تخطى الى المحتوى

اغتيال اكريستوف حادث معزول مضمخ برائحة "الإرهاب" (تحليل إخباري)

جدول المحتويات

محيط الجريمة والجثة مسجاة بلحاف أحمر (تصوير الأخبار)

محيط الجريمة والجثة مسجاة بلحاف أحمر (تصوير الأخبار)

صباح الثلاثاء 23 يونيو كان اكريستوف لانغيس على موعد مع ما لم يكن منتظرا من طرفه، وهو الذي قدم إلى موريتانيا منذ 2006 ليمد لشرائح من الشعب الموريتاني يد المساعدة أو هكذا يوحي جل النشاط الأساسي للرجل البالغ من العمر 48 سنة والمولود 1961في الولايات المتحدة الأمريكية.

كانت الساعة الثامنة والنصف عندما توقفت سيارة من نوع كارينا سوداء اللون بالقرب من اكريستوف ونزل منها شاب ملثم، ليدخل في عراك بالأيدي مع الضحية أستمر عدة دقائق، وبعد أن أستطاع أكريستوف التغلب على المهاجم، نزل ملثم آخر وبادر بإمطار المجني عليه برصاصات استقرت في رأسه فأردته قتيلا على الفور.

بعدها حاول أحد شهود العيان القبض على أحد المهاجمين، فأطلق زميله رصاصة تحذيرية بالقرب منه، ليخلي سبيله ، وبسرعة غادر الجناة في سيارتهم أرض الجريمة ولم يقطعوا عدة كيلومترات قليلة حتى أرتطموا بسيارة أخرى، أطلق المهاجمون النار بالقرب من سائقها، مطالبينه بفتح الطريق، غير أن السائق سجل رقم سيارة الجناة وأعطاه للشرطة، وهو ما ينتظر أن يكون بداية الخيط الذي سيؤدي إلى التعرف على هوية المهاجمين حسب ما أكدته مصادر مطلعة لوكالة الأخبار.

حادث معزول

محيط الجريمة ويظهر تجمع من سكان الحي الوادع لأول مرة يشهد جريمة قتل من هذا النوع (تصوير الأخبار)

محيط الجريمة ويظهر تجمع من سكان الحي الوادع لأول مرة يشهد جريمة قتل من هذا النوع (تصوير الأخبار)

وزارة الداخلية الموريتانية (الجهة المسؤولة معنويا عن ضمان سلامة المقيمين علي الأراضي الموريتانية ) أعلنت في بيان مقتضب أنها لا تستبعد “أي دواع” في مقتل الأمريكي على “يد شابين” في نواكشوط ولكنها وصفت الحادث بأنه “حادث معزول”.

وندد البيان الصادر عن الداخلية بالجريمة ووصفها بالنكراء وكانت قوات الشرطة والدرك قد هرعت إلى الحادث وفرضت طوقا أمنيا على المكان وباشرت التحقيق في الحادث الذي يحدث لأول مرة في العاصمة نواكشوط .

الصحفيون ومراسلو وكالات الأنباء تجمهروا في المكان وبدأوا في تسجيل إحداثيات الجريمة مما جعل الشرطة تتدخل لاعتقال العديد منهم خوفا من إخفاء معالم الجريمة يقول رقيب شرطة في مفوضية لكصر الأولى وسط أقدم حي في العاصمة نواكشوط.

ويقول مراقبون للوضع الأمني بموريتانيا إنها أول مرة يتم فيها استهداف مواطن أمريكي رغم استهداف سياح فرنسيين 24دجنبر 2007وسط البلاد وهو ما أثار استياء واسعا في موريتانيا التي لم تعرف في تاريخها أحداث العنف الدامي على هذا النحو الذي يحدث في العديد من البلدان الأخرى وتثار تساؤلات بشكل دائم عن خلفيات هذا النمط من العمليات ومن يقف وراءها ولحساب من يتم تنفيذها.

لحساب من نفذ الاغتيال

جثة كانديس بعد أقل من ساعة من اغتياله وقد سجته الشرطة بلحاف أحمر (بعدسة الفرنسية)

جثة كانديس بعد أقل من ساعة من اغتياله وقد سجته الشرطة بلحاف أحمر (بعدسة الفرنسية)

رغم أنه لم يتم الكشف حتى الساعة عن الجهة التي تقف وراء حادث الاغتيال المروع، إلا أن إفادات شهود العيان الذين التقاهم مراسل الأخبار من عين المكان عن الطريقة التي تمت بها العملية، بالإضافة إلى طبيعة نشاط الرجل والذي وصف بالتبشيري من قبل دوائر الإعلام المقرب من فاعلين أساسيين في “الأمن والسياسة” وبحسب العديد من المحللين تشير إلى وجود بصمات مجموعات محلية لها علاقة بما يعرف بالجماعة السلفية للدعوة والقتال على هذا الحادث رغم أنه لا توجد مؤشرات لحد الساعة لتأكيد هذه الفرضية.

سلوك الرجل مع ساكنة الحي القديم واختياره مكانا قرب جامع مرجعية روحية وفقهية كبيرة كلها أساليب إثارة اعتمدها الرجل لأغراض لا تبدوا واضحة تماما ويدور حديث في حي لكصر القديم والمقاطعة الأولى عن تحرشات بــ”الدين والمعتقد الإسلامي “يمارسها “اكريستوف” ربما أثارت عليه ردود الأفعال أكثر من كونها تبعث على احتفاظه باحترام واسع لدى الجيران.

ويقول من تعاطوا مع الرجل الذي وصف بــأنه “مبشر كنسي” من قبل وسائل إعلامية ذات مسحة أمنية أنه عرف بإصراره على إحداث تغييرات دينية رغم أن آخرين يتحدثون عن اعتناقه الإسلام وهو ما لا تشجعه الإنتقادات الموجهة للممارسات السلوكية لكريستوف من قبل العارفين به.

وكان آخر استنفار أمني قد وقع قبل أقل من 72 ساعة فقط حيث اشتبه الجيش الموريتاني في تحرك سيارات عابرة للصحاري شمال وادان قرب مناطق استكشاف النفط التابعة لشركة توتال الفرنسية، و قام بإرسال طائرة استطلاع إلى المنطقة ورفع درجة الاستنفار داخل وحداته المقاتلة على الحدود.

ويبقى من المثير للدهشة أن الرجل الذي يعيش منذ سنوات في موريتانيا لم يمارس أي تغيير على الطريقة التي يعمل بها حسب العديدين ممن تعاملوا معه رغم ما عرفه التغير الكبير في الوضع الأمني حيث ظل يحتفظ بنفس الطريقة التي كانت عليها الأمور قبل خمس سنوات. فكان من الطبيعي أن يتخذ الأجانب إجراءات أكثر حزما خصوصا في سياق التهديدات التي وجهتها القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي خلال الأشهر الأخيرة والنشاط المستمر لتنظيماتها في مالي والمثلث الصحراوي كلها عوامل كان ينبغي أن تبعث الأجانب على أخذ احتياطات أكثر حذرا من ذي قبل.

وثمة عامل آخر ذو علاقة وطيدة بالسياق الأمني وهو إعلان التنظيمات المقاتلة عن تزايد نفوذ الجناح الموريتاني في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، حيث نشرت العديد من الصحف الموريتانية تنظيم قاعدة المغرب الإسلامي أعلن قبل أيام فقط عن تعيين موريتاني مفتيا عاما جديدا للتنظيم، كما أصدر التنظيم في الآونة الأخيرة عدة بيانات أطلق من خلالها مواقف من الشأن الموريتاني خصوصا عقب المحاكمة التي صدرت فيها أحكام قاسية على من يعتقد في موريتانيا أن لهم صلة بالقاعدة وحادث لمغيطي.

ورغم أن الأمن الموريتاني عمل على تفكيك شبكات و خلايا هذا التنظيم داخل البلد من خلال شن عمليات اعتقال واسعة في أنصار التيارات السلفية، وإصدار أحكام قضائية قاسية على العديد منهم، إلا أن هذه العملية إذا ماثبتت نسبتها إلى هذا التنظيم فإنها تعد دليلا على بقاء بعض الخلايا النشطة للتنظيم داخل الساحة الموريتانية.

يذكر أن نشاط التيارات السلفية في موريتانيا عرف تزايدا غير مسبوق في الآونة الأخيرة بدءا من حادث لمغيطي يونيو2005 والذي راح ضحيته 15 جنديا موريتانيا، إلى حادث ألاك 24/12/2007 والذي راح ضحيته أربع سواح فرنسيين، والذي أعقبه بثلاثة أيام وبالضبط يوم 27/12/2007 حادث الغلاوية والذي راح ضحيته ثلاثة جنود، ثم حادث تورين الذي استهدف دورية موريتانية في بلدة تورين في 14/09/2008، وراحت ضحيته دورية للجيش الموريتاني مكونة من 11جنديا صحبة دليل مدني.

ويبقى ترقب ما ستسفر عنه التحقيقات الأمنية التي تجريها السلطات وما ستعرفه الأيام القادمة من تطورات هي الكفيلة بالإجابة بصورة نهائية على اغتيال المواطن الأمريكي الذي يحدث لأول مرة على الأراضي الموريتانية.

……………………………………..
في زاوية ملفات

الأخبار ترصد اختتام امتحانات ابريفيه وبدء امتحانات الكونكور

وفي صفحة ثقافة وفن

"كتاب البادية" للشيخ محمد المامي: الخصوصية الفقهية لصحراء شنقيط

الأحدث