تخطى الى المحتوى

"الأخبار" تنشر التفاصيل الكاملة لاتفاق داكار

جدول المحتويات

الصفحة الأولى من الاتفاق

الصفحة الأولى من الاتفاق

وقعت أطراف الأزمة السياسية في موريتانيا مساء اليوم في العاصمة السنغالية داكار اتفاقا سياسيا يتوقع أن ينهي أزمة عاشتها البلاد منذ عشرة أشهر. وتطرق الاتفاق، الذي حصلت “الأخبار” على نصه، لإجراءات تقاسم السلطة والمسار الانتخابي وكذا إجراءات التهدئة وزع الثقة، من بين أمور عديدة.

انتقال قصير

وبحسب ديباجة الوثيقة التي حصل عليها مراسل “الأخبار” فإن الأقطاب الرئيسية في الحياة السياسية الموريتانية تتفق على ضرورة انتقال يجري تنظيمه بطريقة توافقية في إطار الاتفاق السياسي الذي تم التوقيع عليه مساء اليوم. وفي ديباجة الاتفاق، التزمت الأطراف، ترتيبا على ذلك، بأن تسير بشكل مشترك هذا الانتقال من خلال المشاركة في الانتخابات (لمن يرغب في ذلك) وفي حكومة الوحدة الوطنية وفي تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وتمسكت الأطراف الموقعة على الاتفاق بـ”انتقال قصير” بناء على خبرة الاتحاد الإفريقي في حالات التغييرات غير الدستورية وهو مدعوم في ذلك من قبل المجتمع الدولي. غير أن هذا الانتقال سيكون “منظما بدقة” في أفق العودة إلى الوضع الدستوري، حسب نص الاتفاق.

وترتيبا على النقاط السابقة اتفقت الأطراف على “تحويل الرهان إلى شفافية الانتخابات”، حيث أكد نص الاتفاق على ضرورة “دقة اللوائح الانتخابية ومصداقية الاقتراع في مجمله، ومساواة المرشحين أمام وسائل الإعلام العمومية، وحياد الإدارة الترابية، والمراقبة الدقيقة لمجمل المسار من قبل المجموعة الدولية تحت قيادة الاتحاد الإفريقي وشركائه من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للفرانكفونية والاتحاد الأوروبي والأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن وكذلك الأعضاء الدائمين فيه” وفق نص الاتفاق.

تخريج دستوري

وأسس الاتفاق السياسي لفترة الانتقال على أساس المادة 40 من الدستور الموريتاني وذلك من خلال ثلاث خطوات ستتم مباشرتها وهي:
– توقيع من وصفته الوثيقة “الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله” مرسوما يتضمن تعيين حكومة وحدة وطنية انتقالية وذلك من أجل تتويج التوافق الناتج عن المشاورات بين القوى السياسية الموريتانية ودون المساس بالقرارات التي اتخدت من قبل الحكومة السابقة؛
– الإعلان، (من قبل ولد الشيخ عبد الله) عن “قراره الحر بشأن مأموريته كرئيس للجمهورية”، وهنا لم يشر الاتفاق إلى استقالته بشكل مباشر وإن كانت متوقعة حيث صرح من قبل أنه “سينفذ كل ما تتفق عليه الأطراف”.

– ثم التعامل مع نتائج هذا القرار من خلال تسلم رئيس مجلس الشيوخ رئاسة الجمهورية بالوكالة.

ونص الاتفاق على أن تشكل حكومة الوحدة قبل السادس من يونيو كآخر أجل على أن يتم تقسيم مناصبها بالتناصف بين الأغلبية البرلمانية المؤيدة لولد عبد العزيز من جهة، وبين الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وتكتل القوى الديمقراطية من جهة ثانية. وسيعين الوزير الأول بناء على اقتراح من قبل القطب الداعم لولد عبد العزيز، بعد استشارة قادة القطبين الآخرين. أما وزارات الداخلية والمالية والإعلام فسيعهد بها إلى شخصيات من اقتراح الجبهة والتكتل.

حكومة لـ”تنظيم الانتخابات”

وستقوم حكومة الوحدة الوطنية بتأمين استمرارية الدولية وتسيير شؤون البلاد وكذلك تطبيق الاتفاق. وينص الاتفاق بشكل خاص على أن من واجبها “اتخاذ التدابير الملائمة من أجل تنظيم وحسن سير الانتخابات الرئاسية.

وفي فقرة غامضة أشار الاتفاق إلى الأخذ بالحسبان أن عمل أي حكومة انتقالية “يخضع لإكراهات العمل الطبيعي للمؤسسات واستقرار الإدارات العامة، واستمرار العلاقات الدولية للبلاد وأن تقوم مؤسسات الدفاع والأمن بمهامها في إطار دستور وقوانين الجمهورية”.

وحدد الاتفاق تاريخ الانتخابات الرئاسية في 18 يوليو 2009 فيما يخص الشوط الأول و، في حال الضرورة، تنظيم شوط ثان في 1 أغسطس 2009.

وألزم الاتفاق أعضاء مجموعة الاتصال الدولية حول موريتانيا بمد السلطات الموريتانية المختصة بالمساعدة من أجل تنفيذ قرار إجراء الانتخابات في وقتها. وستقوم الحكومة الائتلافية بتحديد تواريخ كافة العمليات المتعلقة بالعمليات الانتخابية، وخاصة المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية وتدقيقها واستقبال ملفات المرشحين، على أن تجري الحملة الانتخابية وفق القوانين المعمول بها.

وبخصوص اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات اتفقت الأطراف على قبول تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات اعتمادا على القوانين السارية على أن تتكون من خمسة عشر عضوا يقترح كل طرف، من الأطراف الثلاثة، أربعة منهم. أما رئيس اللجنة ونائبه وعضو آخر فيها فيجب أن يكونوا ممثلين للمجتمع المدني وأن لا يكونوا موضع اعتراض أي من الأطراف.

إجراءات التهدئة والثقة

وتطرق الاتفاق لتدابير التهدئة وزرع الثقة خلال المرحلة الانتقالية، حيث تعهدت الأطراف بالقيام بكل الخطوات التي تراها السلطات الحكومية المختصة ملائمة من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة للتهدئة والثقة وبشكل فوري.
وفي هذا الإطار ألزم الاتفاق الحكومة الانتقالية على السهر على عدم حصول متابعات قضائية ضد أي من الشخصيات مهما كان انتماؤها السياسي، دون أن يمس ذلك بمبدإ اللاعقوبة وتساوي المواطنين أمام القانون.

وألزم الاتفاق موظفي الدولة المدنيين والعسكريين أن يحترموا بشكل صارم واجب الحياد وأن يمتنعوا عن كل ما من شأنه أن يمس سلامة الاقتراع. وستكون هذه التعهدات موضع متابعة ومراقبة من خلال المؤسسات والإجراءات الداخلية وكذلك آليات الدعم التي ستوفرها المجموعة الدولية من أجل تعزيز شفافية ومصداقية المسار الانتخابي.

وألزم الاتفاق الأطراف بإجراءات أخرى فورية لزرع الثقة من بينها وقف “الحملات الإعلامية السلبية” والنفاذ المتوازن لكل الأحزاب السياسية إلى الإعلام العمومي، وطالب السلطة العليا للسمعيات البصرية (هابا) بتقديم مساعدتها في هذا المجال، في إطار صلاحياتها وحياد أعضائها.

وتطرق الاتفاق، كذلك، إلى الدعم الدولي للمسار الانتقالي من خلال تقديم المساعدة الفنية والقانونية والتقنية والمالية من أجل تغطية تكاليف المسار الانتخابي.

“حوار شامل”

كما التزم الفرقاء بمواصلة حوار وطني شامل حول بقية نقاط الخلاف التي قد تظهر وذلك، من حيث الأساس، بهدف تعزيز الممارسة الديمقراطية التعددية وتجنب التغييرات غير الدستورية بما في ذلك موضوع إصلاح قطاعات الأمن الوطني. هذا فضلا عن تشجيع الحكم الرشيد وإقرار إصلاحات من شأنها تقوية عمل المؤسسات الجمهورية وتوازنها.

كما يتطرق الحوار الوطني الشامل إلى الشراكة السياسية وآفاق تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها. وكذا مجمل القضايا التي من شأنها تقوية الوحدة الوطنية والمصالحة والاستقرار وإضفاء الطابع الأخلاقي على الحياة العامة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

والتزمت الأطراف الموريتانية على إثبات حسن النية في تنفيذ الخطوات المنتظرة من كل طرف في إطار الاتفاق الذي لا يمكن لأي شيء أن يعيق تنفيذه في المواعيد والإجراءات المحددة.

وأعربت الأطرف عن شكرها لدعم مجموعة الاتصال الدولية للاتفاق بشكل كامل واستعدادها للمساعدة الفنية ومراقبته على الأرض.
ودعت الأطراف، أخير، مجموعة الاتصال الدولية حول موريتانيا إلى أن تتابع بشكل منتظم تنفيذ الاتفاق وأن تتدخل، عند الحاجة، من أجل تذليل كل الصعوبات المحتملة التي قد تعترض طريقه.
_____________________

هذا ويمكنكم الاطلاع على نص الاتفاق كاملا بالضغط هنا

الأحدث