جدول المحتويات
وأضاف ” إن عجل عجلنا و إن أجل أجلنا. والأفضل الآن أن تترك الأمور للأخوة المجتمعين في دكار فوفدنا إلى هناك يملك جميع الصلاحيات”.
.
ودعا ولد حرمه الشعب الموريتاني بكل فئاته إلى التوحد ونبذ الخلافات وعدم التأثر بالاصطفافات والتجاذبات السياسية،قائلا إن كان لا بد من اتخاذ موقف فليكن مبنيا على تبصر ووعي ومؤسس على المصلحة العامة.
.
وأقول للسياسيين باعتبارهم نخبة المجتمع أن يكونوا أداة للحمة هذا الشعب لا معول هدم وتفريق كما أن عليهم أن يتقوا الله في هذا الشعب الطيب الضعيف المثخن بالجراح والذي عانى لعقود من الزمن من الحرمان والإقصاء والتهميش.
وهذا نص المقابلة :
السيد الرئيس قررت في حزب التجمع من أجل موريتانيا “تمام” دعم مرشح الرئاسيات محمد ولد عبد العزيز ..علي أى أساس أتخذتم القرار؟ وهل أنتم مطمئنون له؟
.
الجواب: سيدي الفاضل، آن لنا أن نتعب من ردم الرؤوس في الرمال و السكوت على الباطل و العزف و الترنم على جثث الشعب الموريتاني. و أن نطمح جميعا لموريتانيا جديدة، موريتانيا الفضيلة و القيم، موريتانيا خالية من الفساد و من المفسدين، موريتانيا تسير حثيثا نحو التقدم و النماء، تسود فيها ثقافة العمل و العمل المتقن و المخلص. إن إحداث موريتانيا من هذا النوع لن يتحقق إلا علي يد زعيم فذ وقائد مجدد، ملهم ومتبصر، متشبث بطرح واقعي غير انتقامي ولا رجعي غير مفرط ولا مفرﱢط له شفقة في صرامة على شعبه و قدرة على تسيير الرجال و توظيف قدراتهم وطاقاتهم وخبراتهم.
هذه الخصال لمسناها في مرشحنا محمد ولد عبد العزيز. تبيانا لذلك و بسطا لمبررات دعمنا للحركة التصحيحية أقول أننا إذا كنا قد بادرنا لدعم حركة التصحيح، فليس لأننا دعاة عنف أو ممن يدعم الاستيلاء على السلطة عن طريق العنف أو الانقلابات وليس رغبة في المناصب والكراسي الوثيرة، ولا نفاقا ولا تزلفا لأحد، و ماضينا القريب والبعيد أصدق شاهد على ذلك، وإنما لقناعتنا بأن ما كان قائما لم يكن نظاما ديمقراطيا صحيحا لأنه قام على أسس مشبوهة وتدخلات سافرة ومخلة من طرف السلطات الانتقالية، أفسدت اللعبة الديمقراطية والتوازنات السياسية القائمة، سواء تعلق الأمر بظاهرة الترشحات المستقلة أو بدعم مرشح للانتخابات الرئاسية طال غيابه و انقطاعه عن المشهد السياسي و الشأن العام
.
على خلفية هذه الممارسات المنافية تماما للأهداف المعلنة لحركة التغيير للثالث من أغسطس 2005 قام نظام ديمقراطي مفترض، لكن في الحقيقة كانت تلك الديمقاطية موهومة و فيها “دخن” سرعان ما عكر على مصداقية الرئيس الجديد و شكك في شرعيته و سيطرته على القرار و زمام السلطة. ففي الوقت الذي كنا نأمل أن يخرج النظام الجديد موريتانيا من “استقطاب” الولاءات العشائرية والعرقية و الجهوية، ونظام الفساد والرشوة والمحسوبية و الزبونية، إذا بها تكاد تعود إلى سيرتها الأولى، و تدخل في دائرة السير السريع على درب المجهول، درب التفكك الاجتماعي، وفقدان هيبة الدولة، والعودة الكارثية لابتعاث نظام الرموز الفاسدة، و العودة إلى كل مساوئ الأنظمة السابقة.
و لما وقع ما وقع في السادس من أغسطس 2008 من ما لا حاجة لسرده هنا، دعمنا ما اعتقدناه حركة تصحيحية لقناعتنا أن الأمور وصلت بسبب سوء التسيير و الانحراف إلى حد يجب فيه التوقف لإعادة تصحيح المسار، وتدشين انطلاقة جديدة نتجنب من خلالها أخطاء المرحلتين الماضيتين… إن موريتانيا لم تعد تتحمل انتظار المأموريات الخماسية أو العشرية حتى نقول كنا على خطإ.
ففجر السادس من أغسطس الماضي كانت موريتانيا بين خيارين. الخيار الأول أن تعود إلى عهد نظام الرجل الأوحد و عهد ” الهياكل ” بعد تعطيل مؤسسة البرلمان، وإخضاع المؤسسة العسكرية، مع واقع الإفلاس الشمولي على جميع المستويات.
الخيار الثاني، والذي وقع، ولله الحمد، هو عملية إنقاذ الوطن من هذا المصير الحالك بتكاتف ضباط الجيش ونواب الشعب وقيام حركة التصحيح التي حظيت بتأييد شعبي لا غبار عليه، أغلبية النواب، أغلبية الشيوخ، أغلبية عمد البلديات، أغلبية شخصيات وقادة المجتمع كلهم أيدوا و ساندوا هذه الحركة التصحيحية.
إن هؤلاء الضباط الذين قادوا هذه الحركة هم من خلص البلاد من النظام الديكتاتوري في الثالث من أغسطس 2005، آخذين على أنفسهم عهد إحداث التغيير في البلاد و وضعها على سكة الحداثة و الديمقراطية. و لما لم يحصل ذلك جراء ما شاب المرحلة الانتقالية من تجاوزات و انحراف، لا جرم أن يعيد هؤلاء الضباط الكرة ليستأنفوا المسار الإصلاحي حيث توقف، تخليصا لضمائرهم و وفاء بالعهد الذي أخذوه على أنفسهم. فلم يكن مستغربا أن يخلصوا البلاد من جديد من مرحلة شد وجذب وخراب وإفلاس سياسي وتنموي، و ذلك من خلال مرحلة انتقالية سريعة يتجنب فيها هؤلاء أخطاء المرحلة الانتقالية الماضية، ليكملوا وضع القاطرة الديمقراطية على السكة الصحيحة.
على هذا الأساس و انطلاقا من تغليب درء المفاسد على جلب المصالح وارتكاب أخف الضررين من أجل المصلحة الوطنية أعلنا دعم ما حدث في السادس من أغسطس 2008 باعتباره حركة تصحيحية و استئنافا لمسلسل إصلاحي تعطل فلم يحقق أهدافه.
سؤال : هل ترون في انتخابات يونيو مخرجا من الأزمة؟
الجواب: يجب أن نكون واضحين.. الانتخابات هي حل دستوري للوضعية الراهنة على مستوى مؤسسات الدولة، أما الخروج من الأزمة فيأتي بفعل التوصل لوفاق سواء قبل أو بعد الانتخابات.. والحل التوافقي يجب أن يأتي انطلاقا من أنه لا يمكن اليقين بوجود الصواب عند أي طرف على حدة لكنه عندما تتزاحم العقول يخرج الصواب.
وبالنسبة للانتخابات المحددة في يونيو فقد حصل عليها إجماع من أغلبية ممثلي الموريتانيين خلال المنتديات العامة للديمقراطية التي شارك فيها الموريتانيون وممثلوهم سياسيون وناشطون في المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية وممثلين لموريتانيا الأعماق ومنتخبين.
فقد خرج المشاركون في هذه المنتديات بعد 10 أيام من النقاش والحوار بجملة من التوصيات والقرارات الهامة كان موعد انتخابات السادس من يونيو في مقدمتها وذلك دون أي تدخل من طرف المجلس الأعلى للدولة أو الحكومة.
وهنا أرى أن إجماع الموريتانيين قد انعقد على هذا الموعد رغم وجود فئة قليلة من الممانعين والمعارضين للإجماع الحاصل مما يفرض على هذه الفئة أن تحترم إرادة الشعب الموريتاني وتشارك في الانتخابات إذا كانت حقا تؤمن بالديمقراطية. وهذا لا يعني بأي وجه كوني ضد الاختلاف و التباين في الآراء بل أعتبره ظاهرة صحية، غير أني ضد ما أسميه بالأنانية السياسية و محاولة فرض الشاذ على القاعدة.
وهكذا فإن انتخابات يونيو ستكون مخرجا حقيقيا من الأزمة بدون شك وذلك من خلال المشاركة الفاعلة واختيار مرشح التغيير لمواصلة مسار التصحيح الذي بدأه غداة السادس من أغسطس.
سؤال: يقال إن أغلب قادة أحزاب الأغلبية مع تأجيل الانتخابات إذا تأكدت مشاركة المعارضة فيها؟
جواب: هذا نبأ عار من الصحة. الصحيح أن قادة أحزاب الأغلبية قد فوضوا مرشحهم الجنرال محمد ولد عبد العزيز باتخاذ ما يراه مناسبا في هذا المجال، إن عجل عجلنا و إن أجل أجلنا. والأفضل الآن أن تترك الأمور للأخوة المجتمعين في دكار فوفدنا إلى هناك يملك جميع الصلاحيات.
سؤال:كيف تنظرون إلى المبادرة السنغالية؟
الجواب: السنغال دولة صديقة وجارة عزيزة تربطها ببلادنا روابط تاريخية وجغرافية وحضارية واجتماعية واقتصادية وتتأثر سلبا وإيجابا بما يقع في موريتانيا، وبالتالي فلا غرابة أن يتدخل الإخوة السنغاليون من أجل إصلاح ذات البين ورأب الصدع بين الإخوة الموريتانيين، والرئيس الأستاذ عبد الله واد يمتلك مؤهلات كبيرة للقيام بهذا الدور خاصة بعد أن ألقت دول مهمة في المنطقة مثل ليبيا ومؤثرة في المنطقة مثل فرنسا ثقلها وراء الجهود السنغالية وكذلك مجموعة الاتصال الدولية التي من ضمنها جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي التي يرأسها الرئيس السنغالي نفسه.
وهنا فإننا نثمن عاليا ما قامت به المبادرة من جهود لجمع الأطراف حول مائدة الحوار سبيلا للخروج من الأزمة، ولا ننسى هنا أن المبادرة السنغالية شكلت امتدادا وجهدا إضافيا لما قام به القائد معمر القذافي الرئيس الدوري والمؤسس للإتحاد الإفريقي من جهود تذكر فتشكر لاحتواء الخلاف سواء باستضافته للفرقاء بطرابلس أو زيارته لموريتانيا.
فالزعيم الليبي هو الذي “فطر الحوار” بين الفرقاء وجمعهم على طاولة واحدة، وعندما اتهمته المعارضة بالانحياز كان لا بد من وسيط آخر ومع ذلك واصلت ليبيا جهودها.. والمهم أن يأتي الحل التوافقي. فالمثل الموريتاني يقول “السحاب إذا جاءت سواء من أين جاءت فهي رحمة”.
وأرى أن هذه المبادرة رغم أهميتها قد شهدت تطورات هامة وذلك بدخول لجنة الاتصال الدولي على الخط مما عزز الآمال في التوصل إلى صيغة توافقية بين الأطراف وخصوصا خلال جولتها الماضية في نواكشوط.
وبالتالي تبقى الآمال معقودة خلال الجولة الراهنة على حكمة وتبصر الإخوة الموريتانيين وقدرتهم المعهودة على تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العليا للوطن خصوصا وأنه ليس من مصلحة أي طرف أن يتحمل مسؤولية فشل هذه المساعي الحميدة والمبادرات الحثيثة الهادفة إلى إخراج موريتانيا من دائرة التجاذبات العقيمة والمتعارضة مع مصلحة الشعب الموريتاني وقيمه.
سؤال:أين هو حزبكم من الحملة الانتخابية الجارية؟
جواب: في هذا الإطار نعمل وفق أجندتنا وتصورنا لما يمكن أن يدفع بالمرشح محمد ولد عبد العزيز إلى الأمام لتحقيق الهدف المنشود وذلك انطلاقا من قناعتنا به كمرشح للتغيير.
وهكذا فإن الحزب يقوم بحملة موازية هدفها حشد الدعم والمؤازرة للمترشح سواء عن طريق حملات التحسيس الجارية في أوساط مناضلي الحزب ومناصريه أو عن طريق المهرجانات التي ينظمها بين الفينة والأخرى لإقناع مزيد من المواطنين بضرورة التصويت لهذا المرشح.
وفضلا عن ذلك فإن كافة هذه الأنشطة مدعومة بتغطية إعلامية من أجل إيصالها إلى أكبر قدر ممكن من الجماهير، كما أننا على علاقة وتنسيق مع إدارة حملة المرشح ونضع أنفسنا وخبرتنا تحت تصرف القائمين عليها بما يكفل توسيع دائرة المشاركة وفوز المرشح في اقتراع 6 يونيو في الشوط الأول.
سؤال:هل من كلمة تودون توجيهها في هذا الصدد؟
جواب: إذا كان لي من كلمة في هذا الصدد فإنني أدعو الشعب الموريتاني بكل فئاته إلى التوحد ونبذ الخلافات وعدم التأثر بالاصطفافات والتجاذبات السياسية، وإن كان لا بد من اتخاذ موقف فليكن مبنيا على تبصر ووعي ومؤسس على المصلحة العامة.
وأقول للسياسيين باعتبارهم نخبة المجتمع أن يكونوا أداة للحمة هذا الشعب لا معول هدم وتفريق كما أن عليهم أن يتقوا الله في هذا الشعب الطيب الضعيف المثخن بالجراح والذي عانى لعقود من الزمن من الحرمان والإقصاء والتهميش.
وأنتهز الفرصة في نهاية هذا اللقاء لأشيد بالصحافة الوطنية على ما تقوم به من مجهود رغم المعوقات والصعوبات الجمة التي تعترض مسيرتها وممارستها لمهنتها الشريفة، وأقول إن نجاحها يتوقف على حرص القائمين عليها على أداء واجبهم بصدق وموضوعية وتجرد