جدول المحتويات
وكالة الأخبار التي تابعت الملف عن قرب مع مجمل الأطراف توصلت إلي خلاصة أهمها:
1- أن حاجز الخوف النفسي من تقديم تنازلات مؤلمة قد تم تجاوزه فعلا لدي الأطراف المعنية وخصوصا رئيس المجلس العسكري المستقيل محمد ولد عبد العزيز ورئيس البلاد المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله مما قد يمهد لحلحلة بقية الملفات.
حيث وافق الأول علي تأجيل الانتخابات الرئاسية وإن كانت الفترة لا تزال محل خلاف،بينما يتجه سيدي ولد الشيخ عبد الله للموافقة علي الاستقالة لفتح الطريق أمام الحل المرتقب خوفا من تداعيات الوضع المتفجر علي استقرار البلاد وكيانها الهش،وإن كانت توقيت الاستقالة والمقابل لا يزال محل بحث بين الوسيط السينغالي وولد الشيخ عبد الله.
2- استعداد قوي المعارضة والمولاة للمشاركة في حل للأزمة تكون الشراكة السياسية المتكافئة أساسه رغم امتعاض البعض من تجاوزه، كرئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بلخير الذي تم استثنائه طرف من المبادرة السينغالية وأكتفي بالجبهة كبديل عن القوي المناوئة للانقلاب وبرئيس تكتل القوي الديمقراطية السيد أحمد ولد داداه كزعيم لمؤسسة المعارضة ،ورئيس المجلس العسكري المستقيل كممثل للجيش والأغلبية ،وهو ما أثار مخاوف النواب الموالين له من تجاوزهم في الحل بعد أن استخدموا كأداة للتصعيد خلال الشهور الماضية.
غير أن النجاحات التي حققتها المبادرة السينغالية ولو علي المستوي النفسي لاتزال بحاجة لتوافق داخلي حول النقاط التالية :
1) موعد الانتخابات الرئاسية القامة :وهنا تبرز عقبة التسريع التي يطالب بها رئيس المجلس العسكري المستقيل الجنرال محمد ولد عبد العزيز والتأجيل التي يطالب بها خصومه ولكل منهم مبرراته القائمة.
فولد عبد العزيز الذي بات شكليا خارج السلطة في مجتمع بدوي يدرك أن أي تأجيل لن يكون في صالحه وهو الذي طالما تمسك مع أنصاره ومحبيه من زعماء الخارج بموعد السادس من يونيو كبداية لموريتانيا قال إنها ستكون جديدة ومختلفة وبالتالي لن يضمن في حالة التأجيل تماسك الفريق الحاكم في وجه انتخابات مصيرية له ولو كان حاليا يقود أكبر الأحزاب السياسية في البلاد من حيث المنتخبين أضعفها لا من حيث البنية الإدارية (الإتحاد من أجل الجمهورية).
كما أن الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية الخارجة من مواجهة مفتوحة مع الجيش أنهكتها كثيرا سياسيا وإعلاميا وماليا تحتاج إلي بعض الوقت من أجل ترتيب الأوراق وإعادة النظر في بعض التوازنات التي أفرزتها الأوضاع السياسية من أجل الاستعداد للمعركة القادمة ،وإلا تكون قد أستعدت رئيس المجلس العسكري عليها وشرعت له السلطة في انتخابات يشارك فيها الجميع.
ولا يبدو ولد داداه أقل حاجة لترتيب الأوراق من رفاقه في المعارضة ،فحزبه الذي فقد الكثير من قياداته سواء الذي ألتحق منها بالجيش أو مرشح الرئاسيات المستقل كان حا ميدو بابا يحتاج هو الآخر لبعض الوقت من أجل إعاة النظر في أوضاع الحزب واستجلاب بعض المناصرين الجدد أو إعادة من غادروا الصفوف بحجة المواقف المتصلبة لرئيس التكتل.
2- تشكيل الحكومة : رغم أن الاتفاق المبدئي قائم علي تشكيل حكومة سياسية قادرة علي إدارة المرحلة فإن الشيطان كما يقال يمكن في التفاصيل ،فالمعارضة لن تتفق بسهولة علي تسمية وزرائه وسط تباين في الرؤي واختلاف في المصالح وتشعب في الاتجاهات وحدت بينه الظروف القاهرة وكره العسكر،ولن يرضي بحال من الأحوال زعيم المعارضة أن يعامل كجزء من ائتلاف مناهض للمجلس العسكري بل كطرف ثالث متمسك بنتائج انتخابات 2007 أو علي الأقل ما كان منها في صالحه (47%).
وتثير تصريحات ولد الزامل ومحمد عالي شريف من الأغلبية مستوي الخوف الحاصل لدي الطرف الآخر من التعامل معه كجزء من أغلبية لا تري إلا من خلال رئيس المجلس العسكري المستقيل محمد ولد عبد العزيز وهو ما سيعقد من دون شك أي تؤلفة حكومية جادة يراد لها إنقاذ البلاد.
3- استقالة ولد الشيخ عبد الله : رغم المعلومات الأولية المتوفرة عن عزم الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تقديم استقالته كجزء من الحل المرتقب فإن المقابل السياسي وتوقيت الاستقالة وإمكانية العودة للسلطة ولو بشكل رمزي،ومن يشكل الحكومة كلها أمور تبحث الآن وراء الكواليس وبتجاوزها تكون البلاد قد خطت خطوة نحو إنهاء حالة التوتر القائمة منذ شهور وإلا فشبح المواجهة في الشارع يظل هو الخيار الوحيد المتاح ،والمكلف في آن واحد.