تخطى الى المحتوى

اسغير ولد أمبارك :لست مرشح الجيش ولن أشارك في انتخابات غير نزيهة

جدول المحتويات

مرشح الرئاسيات أسغير ولد أمبارك وهو يتحدث لوكالة الأخبار في أول مقابلة يجريها مع وسيلة إعلام محلية أو دولية (تصوير الأخبار

مرشح الرئاسيات أسغير ولد أمبارك وهو يتحدث لوكالة الأخبار في أول مقابلة يجريها مع وسيلة إعلام محلية أو دولية (تصوير الأخبار

نفي الوزير السابق ومرشح الرئاسيات الحالي أسغير ولد أمبارك أن يكون مدفوعا من قبل الجيش للمشاركة في انتخابات يونيو 2009 ،متعهدا بمقاطعة الانتخابات إذا ثبت أنها غير شفافة أو نزيهة.
وقال ولد أمبار في مقابلة خاصة مع وكالة الأخبار هي الأولي له منذ الإطاحة بحكومته سنة 2005 إنه لا يقدم نفسه كبديل عن ولد بلخير في الساحة السياسية معتبرا تصريحات زعيم المعارضة أحمد ولد داداه بأنها شتائم لن ينزل لمستواها حاليا.

وقال ولد أمبارك إنه يشعر بالمسؤولية عن بعض الأخطاء التي حدثت في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع ولكنه يتشرف بمشاركته في الإنجازات الكثيرة التي تحققت خلال فترة حكمه قبل دخول البلاد في أزمة سياسية انتهت بانقلاب عسكري سنة 2005.

وأقر ولد أمبارك بتسرب امتحانات الباكولوريا في عهده قائلا إن مسؤوليته كانت أخلاقية في الدرجة الأولي،كمسؤولية وزير الصحة عن أخطاء الأطباء ليس إلا،لكن المعارضة السياسية أستغلت الحادثة لتجعل منه أزمة رغم أنه يحدث باستمرار في كل دولة.

وهذا نص المقابلة :

وكالة الأخبار : يقال سيادة الرئيس بأنكم ترشحتم بناء على رغبة العسكريين، وزعيم المعارضة وصفكم بالأجراء لدي ولد عبد العزيز.. هل لديكم رؤية مستقلة لحل الأزمة تخوضون غمار الانتخابات الرئاسية بناء عليها أم أنتم كما وصفتم؟

أسغير ولد أمبارك: على كل حال أريد أن أذكر بأنه منذ بداية المسلسل الديمقراطي وأنا أترشح ، من رشحني سنة 1992؟ ومن رشحني سنة 1997؟ ومن رشحني أخيرا سنة 2006؟.
طبعا هذه أول مرة أترشح فيها للرئاسيات، ولكن لم يسبق أن جاءت أية انتخابات إلا وشاركت فيها، أما الاتهامات والقذف والشتم فهذا أضعه في خانة أجواء الحملات الانتخابية، ولن أسمح لنفسي بالنزول إلى هذا المستوى، فأنا ترشحت بمحض إرادتي فمن أقتنع بهذا فهذا أمر حسن ومن لم يقتنع فهذا شأنه.

وكالة الأخبار: هل تلقيتم ضمانات بنزاهة الانتخابات؟ وهل عندكم آمال فعلا بالفوز فيها؟

أسغير ولد أمبارك: الانتخابات إذا كانت غير نزيهة فلن أشارك فيها، أما الفوز فهو يرجع للشعب الموريتاني، فأنا خطابي سأقدمه،و برنامجي سأعرضه، ولم أترشح إلا ولدي أمل بالفوز، ولولا ذلك لما ترشحت أصلا .

وكالة الأخبار: ذكرتم بأنكم غير نادمين على فترة العمل مع الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد احمد الطايع، لماذا أنتم غير نادمين على فترة توصف عند أغلب النخبة السياسية بأنها حقبة سوداء في تاريخ البلاد وحقبة فساد كما يسميها البعض اليوم ؟ وما هي الخيارات التي كانت متاحة فعلا للوزير الأول ساعتها لرفض الانقلاب؟

أسغير ولد امبارك: ظاهر الحال أنتم تعرفونه ، وتعرفون المثقف الموريتاني،وتقلباته أنا أرى بأنني شاركت في عهد معاوية الذي تحقق فيه الكثير لهذا البلد، على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى السياسي وطبعا في آخر عهده دخلت البلاد أزمة نتج عنها ما نتج، ولكل شخص حكمه على ذلك النظام،وأنا احترم له رأيه وعليه أن يحترم لي موقفي ، طبعا أنا أتحمل جزءا من المسؤولية في ذلك النظام، ولكنني أترك للمؤرخين تقييم نظام معاوية فذلك هو التقويم الموضوعي .

وكالة الأخبار: وما هي الخيارات التي كانت متاحة أمامكم يومها لرفض الانقلاب؟

أسغير ولد امبارك: بالنسبة للخيارات كانت هناك عدة احتمالات، احتمال أن يقوم الشخص باللجوء لبعض السفارات ويعارض الانقلاب،إلى آخره …

وأنا قررت أن أواكب ذلك التحول لأنني كنت مقتنعا بأن هناك أزمة وأنه قد ينتج عن ذلك التغيير إنفراج سياسي، وهذا ما وقع بالفعل، وأنا واثق أيضا بأن الشعب الموريتاني شعب ضعيف وليس بإمكانه تحمل الهزات وبأن الديمقراطية من الصعب أن تتحقق في عقد أو عقدين بل تتطلب فترة طويلة قد تصل لقرون ولا بد من التعامل مع الديمقراطية بقدر من الحنكة والمسؤولية والرزانة، بدلا من الإصطدام والأزمات.
فهذه الأزمات هي التي أدت ببعض الدول الافريقية لأن تعرف ما عرفته بسبب عجز الطبقة السياسية عن تسيير النظام الديمقراطي فيها.

الأخبار: كنتم سنة 2005 تشعرون وأنت علي رأس الحكومة بأن هناك أزمة حقيقية تحتاج إلى تحرك بجحم (انقلاب ) ؟

أسغير ولد امبارك: طبعا كانت هناك عدة محاولات إنقلابية، وأنا تم تعييني في الوزارة الأولى عقب محاولة انقلاب 2003، وبعد ذلك كانت هناك عدة محاولات، إذن كانت بالفعل هناك أزمة سياسية، وكان هناك أيضا تدخل من بعض الدول لزعزعة الأمن في موريتانيا في تلك الفترة.

وكالة الأخبار: ذكرتم أنه لمواجهة الانقلابات هناك احتمال اللجوء للسفارات، على ذكر إرتباط هذا الموضوع بالأزمة الراهنة، هناك إتهامات متبادلة حول دور السفارة الامريكية في دعم بعض الأطراف السياسية المعارضة في البلد. هل لديكم تعليق على هذا الموضوع؟

اسغير ولد امبارك: في الحقيقة هذه المعلومات تداولتها بعض وسائل الاعلام، إذا كانت هذه التهم مؤكدة فهذا تدخل سافر في الشؤون الداخلية، ولايمكن أبدا القبول به،ومرفوض جملة وتفصيلا.

فالقضايا الداخلية تعني الشعب الموريتاني وأنا آسف إذا كانت هناك قوى سياسية تقبل أن تكون أداة لقوى أجنبية تسعى لتحقيق أغراض أو أهداف لا تخدم المصلحة الموريتانية، ولكنني أتحفظ على هذه المعلومات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام لأنني لست متأكدا من صحتها.

وكالة الأخبار: الجبهة المناوئة للانقلاب وحزب التكتل يهددون بالنزول للشارع، وبعضهم يهدد حتى بالدم لإفشال الإنتخابات القادمة. كمرشح لهذه الانتخابات ما هو تعليقكم على مثل هذه التصريحات؟

اسغير ولد امبارك: أولا مع احترامي للجبهة وللتكتل لكن أقول لهم بأن الانتخبات تصويت غير إجباري فكل شخص له الحق أن لا يصوت ولكن لا يمكنه أن يمنع الشعب الموريتاني من تأدية واجبه.

هذا غير مقبول نحن مجتمع مسلم قد لا يصلي المرء إلا في بيته هو حر في ذلك ولكنه لا يمكنه أن يمنع الآخرين من الصلاة في المساجد، نفس الشيئ فكيف يمكن لمواطن لا يرغب بالتصويت أن يمنع الآخرين من التصويت، هذا النوع من الديمقراطية مرفوض .

الأخبار: هناك قضية ارتبطت بفترتكم وزيرا للتعليم وهي قضية تسريب الباكولوريا، الآن نريد أن نسمع منكم روايتكم لذلك الحادث المثير للجدل؟

أسغير ولد امبارك: طبعا أنا كنت وزيرا للتعليم في تلك الفترة وقد وصلتني أنباء تقول بأنه قد وقع تسريب للباكلوريا، فشكلت لجنة للتحقيق في هذا الموضوع، تتألف من كل من صالح ولد مولاي أحمد رئيس جائزة شنقيط، ومحمد الحافظ ولد الطلبة آنذاك مدير المعهد التربوي ودحمان مدير الأشخاص، وهم الحمد لله أحياء، فأتوا بتقرير يثبت بأنه وقع بالفعل تسريب، وعلى ضوء ذلك التقرير كتبت رسالة رسمية إلى الوزير الأول أطالب فيها بإعادة الإمتحان، وتم تنظيم الامتحان من جديد بطريقة شفافة، وأنتهت القصة، لكن في تلك الفترة استغلت قوى المعارضة هذه الوضعية، وجعلت منها الطامة الكبرى، والحقيقة أن تسرب الامتحانات يقع في جميع الدول، وليست هناك دولة يمكنها ضمان الشفافية في الامتحانات، هذه هي الحقيقة والشهود موجودون بإمكانكم الاتصال بهم.

الأخبار: كيد سياسي إذن وراء هذه الازمة أم مسؤولية فردية تقع عليكم في الفضيحة التي شغلت الموريتانيين لفترة طويلة؟

اسغير ولد امبارك: إذن المسؤولية هنا مسؤولية معنوية كوزير والباقي ينبغي وضعه في إطاره تماما مثل مسؤولية وزير الصحة إذا قام طبيب ما بإجراء عملية جراحية من دون أن يخدر المريض، أو مسؤولية وزير المالية في حالة سماح أحد وكلاء الجمارك بمرور كمية من المخدرات دون عقاب، أو مسؤولية وزير الداخلية إذا قصر أحد رجال الشرطة بالقيام بأداء واجبه.

وكالة الأخبار: هل وضعتم يدكم يومها على المسؤول عن قضية التسريب؟

أسغير ولد امبارك: طبعا قمنا بالتحقيق وعرفنا من قام بهذه العملية،ولكننا فضلنا تهدئة الأوضاع وعدم استغلالها سياسيا.

وكالة الأخبار: الآن أظهرتم للرأي العام كبديل عسكري عن زعيم طبقة الحر مسعود ولد بلخير، على الأقل هذا ما تتحدث عنه بعض الأوساط النخبوية؟
اسغير ولد امبارك: على كل حال علينا أن لا ننسى بأننا في حملة، والغريب أن الحملة تكون دائما عندنا فرصة للشتم والقذف هذا طبع السياسيين عندنا للأسف، وأنا لن أنزل إلى هذا المستوى.

مسعود هو أخ لي وأكبر مني ، نختلف في الطرح، أحترمه و أقدره كزعيم سياسي، ولكنني أختلف معه بقدر ما أختلف مع أحمد ولد داداه أو غيره، ننطلق من طرح مختلف وهذه هي الديمقراطية.

يا أخي كيف أكون بديلا عن ولد بلخير، كلانا كان يعمل في ميدان السياسة وأنا لي نهجي وهو له نهجه، هو له انتماءاته الحزبية وأنا لي انتماءاتي الحزبية، هو كان في البرلمان و أنا كنت في البرلمان، أنا كنت وزير أول وعندما وقع الإنقلاب نزلت للساحة 2006 وترشحت هنا وأنتخبني الناس، ولست بديلا لا لزيد ولا لعمرو، لدي قناعاتي ومن يثقون بي في هذا الإطار.

وهو له قناعاته ومن يثقون به أيضا، ليس هناك مجال للإدعاء بأنه بديل لي أو العكس، سوى أننا في نهاية الأمر كنا جميعا مع ولد الشيخ عبد الله، وكنا في نفس الأغلبية أمر غريب.

الأخبار: أخيرا ماهي أولويات برنامجكم الإنتخابي ؟

أسغير ولد امبارك: النقطة الأولى والأساسية بالنسبة لي هي قضية تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة تخرج موريتانيا من هذه الورطة السياسية.

فإذا تم انتخابي كرئيس للجمهورية _ أعرف أن البعض لا يتصور ذلك ولكن الأمر بيد الله والشعب الموريتاني ليس في جيب أي كان_ فسأهتم أولا بتعزيز وحدتنا الوطنية و كل ما يجمع شمل أهل موريتانيا سأسعى فيه.

وثانيا سأحاول بناء ديمقراطية بالحوار وعدم الإقصاء والإبتعاد عن حكم الفرد ومشاركة جميع القوى السياسية الحية، لأننا حتى الآن تجربتنا الديمقراطية وللأسف واجهتها عقبات ناجمة عن الصراع بين قطبين في الساحة هما السلطة والمعارضة.
وإذا كانت مصلحة موريتانيا هي الأولوية فبإمكان جميع القوى السياسية إيجاد قواسم مشتركة، وبالتالي تصبح عندنا ديمقراطية بناءة ومسؤولة، بعيدة عن الشتم وعن السب.

ثالثا سنقوم بإصلاح الإدارة ومحاربة الفساد والرشوة، وأحسن طريقة لمحاربة اختلاس المال العام، هو وضع موظفي الدولة في وضعية مادية مريحة تمكنهم من مزاولة مهامهم في ظروف جيدة، وما دام هذا الجانب لم يوضع بعين الإعتبار يصعب علينا أن نحرز تقدما في هذا المجال.

وطبعا سأعطي أولوية كبيرة للشباب، هذا الشباب من اللازم توفير التكوين له، كما من اللازم إدماجه في الحياة الاقتصادية وإشراكه في تسيير هذا البلد، وبناء اقتصاد قوي وتوزيع الثروة توزيعا عادلا، وعدم حرمان الفآت الفقيرة، بل مساعدتها والرفع من شأنها، حتى تواكب الحركة الإقٌتصادية.

وعلى مستوى دول الجيران سوف نسعى إن شاء الله لبناء علاقات ود وصداقة وحسن جوارمعهم ، وعلى المستوى الدولي سوف نسعى لدعم القضايا العادلة وخاصة قضية الشعب الفلسطيني، وسوف نكون ضد الإستعمار والتدخل في الشؤون الداخلية والإعتداءات العسكرية لأنها أمور غير مقبولة.

الأخبار: شكرا جزيلا.

الأحدث