تخطى الى المحتوى

السجناء يروون تفاصيل معاناة ولد سيدنا وآخر أيامه في الحياة

جدول المحتويات

روابط المعتقلين نددت بالإجراءات التعسفية المستخدمة ضد السجناء (تصوير الأخبار)

روابط المعتقلين نددت بالإجراءات التعسفية المستخدمة ضد السجناء (تصوير الأخبار)

أصدر السجناء المعتقلون بسجن نواكشوط المركزي تقريرا توصيفيا للمعاناة التي عاشها السجين الراحل الشيخان ولد سيدنا وآخر لحظاته في الحياة محملين الجهات القضائية والأمنية مسرولية وفاته مع تفاصيل اللحظات الأخيرة.

وجاء في التقرير الذي تلقته “الاخبار” وحمل توقيع عدد من السجناء السلفيين إن الجهات الأمنية والقضائية تتحمل مسؤولية الوفاة الناجمة عن التقصير وغياب الرعاية الصحية مع التذكير بآخر لحظاته في الحياة وكيف ودعه شقيقه المعتقل سيدي ولد سيدنا بعيد الإعلان عن وفاته:
وهذا نص التقرير :

كانت أول وكعة قوية يتعرض لها السجين الشيخاني ولد سيدنا في منتصف مارس المنصرم وبعد صلاة المغرب سقط مغشيا عليه وطلبنا له الطبيب وبعد ما يقارب ساعتين حضر الطبيب وقام أفراد الحرس بإخراجه إليه في ساحة القاطع، وكانت المداومة على الملازم محمد محمود، لم يعطه الطبيب أية أدوية.

وذكر الطبيب أن لديهم نقص حاد في الأدوية وأن الميزانية تراجعت إلى النصف….
بعد أيام تعافي الشيخاني وعاد إلى ممارسة حياته مع بعض الشكوى كقلة النوم والدوار وتقيئ الصفراء.. وفي يوم الأربعاء 01/04/2009 سقط مغشيا عليه طلبنا له الطبيب، كان الملازم سيدينا في نهاية فترة مداومته فأتصل على الطبيب، وقال لنا إن الطبيب في طريقه إلينا عند ملتقى طرق “تنسويلم” وإنه أمر بإعطاء ماء محلى بالسكر للشيخاني كإسعاف أولي.

أنتهت فترة مداومة سيدنا وجاءت مداومة الملازم محمد محمود, ألحينا عليه بضرورة حضور الطبيب فجاء المساعد عبد اللطيف وقال بان الطبيب سيصل بعد قليل عند التاسعة ليلا جاء أفراد الحرس وأخذوا الشيخاني إلى الخارج وبعد ثلاث ساعات جاءوا به وطرحوه في ساحة القاطع .

روابط المعتقلين اعتبرت أن ولد سيدينا توفي جراء الإهمال المتعمد(تصوير الأخبار)

روابط المعتقلين اعتبرت أن ولد سيدينا توفي جراء الإهمال المتعمد(تصوير الأخبار)

ونادى علينا أن نساعد عبد اللطيف بإحضار قماش أو رمل لجعله على القيء خرج إليه السجين الطيب ولد سيد المختار والسجين الحافظ ولد الشيخ وقام الطبيب بمسح القيء بقطعة قماش، أدخل أفرد الحرس الشيخاني إلي فراشه ثم نادى الملازم محمد محمود على الطيب ولد سيد مختار وأعطاه علبة دواء مكتوب عليه انه مضاد للدوار.

وقال له أن كيفية الإستعمال قرص أثناء الغداء وآخر أثناء العشاء، أعطيناه الجرعة كما أمر الطبيب لكن لم يكن يستقر في معدته شيء ولا يستطيع الذهاب إلى الحمام إلى معتمدا على شخصين ويشكوا من دوار شديد ويعصب على عينيه طوال الوقت، انتهت مداومة الملازم محمد محمود وجاء الملازم سيدنا مساء الخميس 02/04/2009 طلبنا منه الحضور وعند الثامنة ليلا فعل قال له السجين الشيخ ولد صبار ألا ترون حال هذا الرجل يريد أن تتصل على الطبيب أو تحمله إلى المستشفى رد عليه الملازم إن مسؤولية الحرس هي حراسة السجين والتبليغ عن حالة السجناء ولا يتدخلون في عمل الطبيب .

تردد علينا الملازم خلال ساعدت الليل الأولى عدة مرات وأحضر مرة بعض الفاكهة للشيخاني وعرض عليه أن يسمح له للسلام على أخيه سيد لكن الشيخاني رد أنه لا يستطيع أن يستوي قائما.
مضت تلك الليلة ومضى يوم الجمعة 03/04/2009 وفي يوم السبت 04/04/2009 صباحا كانت حالته قد زادت سوء وفي كل مرة يقول لنا نادولي على هؤلاء الناس… أريد الطبيب, نادينا ونادينا حتى سئمنا .

وفي كل مرة يأتينا رئيس المركز الرقيب إكاه فنقول له قل للملازم أن يتصل على الطبيب وعند الثانية عشر نهارا فتحت الأبواب عن كل نزلاء القاطع وعندما رأى بقية السجناء حالته وقلنا لهم أننا ما فتئنا نطلب إحضار الطبيب لكن دون جدوى .

نادوا على رئيس المركز وطلبوا النقيب وذلك عدة مرات وبعد ساعة جاء النقيب محمد ولد ابوه بالثياب المدنية وعاين حالة الشيخاني ثم ذهب وبعد ساعتين عاد وبصحبته الطبيب وبعد أن دخل الطبيب وقال: أيكم يعتني بهذا الرجل يعني الشيخاني فأجابه السجين الطيب ولد سيد المختار أنا فقال له بالله عليك ماذا رأيت فيه رد عليه الطيب أن هذا الشخص مصاب بحمى شديدة يتقيء طوال الوقت ولا يستطيع الأكل ويعاني من إسهال حاد ونحن لا نملك أي حيلة.

توقيعات المعتقلين المحسوبين على التيار السلفي في موريتانيا

توقيعات المعتقلين المحسوبين على التيار السلفي في موريتانيا

قال الطبيب للشيخاني بعد جس نبضه وقياس ضغطه يا شيخاني تماسك وكل وأشرب ما بقي لك إلا فترة قصيرة، أمر النقيب الشيخاني بتغير ثيابه بعد ساعة عادوا إليه وأخذوه وقبيل الغروب أعادوه بصحبة الملازم سيدنا وحارسان سألناه أين ذهبوا بك قال: كنت في قسم الحالات المستعجلة في المستشفى الوطني وأنهم أجروا له تخطيط القلب وأنه فهم من كلام الطبيب أن المسير عبد الرحمن يرفض الذهاب به إلى المستشفى ولم يأت معه بأية أدوية.

مضى يوم السبت 04/04/2009 يوم الأحد 05/04/2009 جاء النقيب ومعه أقراص clouquinel المعروف بكلوركين وأخرى pandoloe ثم طلب من الشيخاني استعماله وأن يأكل, ساءت حالته أكثر وكنا كلما طلبنا الطبيب رد علينا الملازم أن الطبيب أعطاه الدواء.

وقال بأنه لا يعاني من شيء وبالتالي فلا داعي للإتصال عليه، وصباح يوم الاثنين 06/04/2009 نادينا على رئيس المركز قلنا له أن حالة الشيخاني سيئة للغاية وعند الزوال أخبرنا بأن الطبيب حضر من معاينة السجين عبد الكريم التونسي في قسم مقابل لنا من القاطع.

جاء إلينا الطبيب بصحبة النقيب فلما رأى حالته قام بحقنه حقنة قال بأنها مضادة للتقيء وفي المساء عاد الطبيب لنزع الحقنة المعلقة لعبد الكريم ثم دخل علينا بصحبة الملازم سيدنا وأخبرناه بأنه صار يتقيء ويصاحبه دم فأعطاه أقراص تستعمل إثنتان صباحا ومساء وخرج على أنه سيجلب دواء آخر تركه في مكتب الملازم لكنه لم يعد.
أشتدت عليه الحمى والتقيء والدوار حتى صار يهذي وبعد أن أفطرنا ومضت ساعات أول الليل ولم يعد الطبيب طلبنا من الملازم أن يتصل على الطبيب لنقل الشيخاني إلى المستشفى وعندما جاءت ساعة التفتيش وعاودنا عليه المسألة قام بالاتصال أمامنا على كل من المسير صو عثمان والنقيب والرائد الخليل المسؤول عن السجون وعلي الطبيب الذي لم يرد على هاتفه وطلب منهم محاولة إيجاد الطبيب وأخبرهم عن حالة الشيخاني ثم قال: هذا أكثر ما أستطيع فعله.

كانت الساعة حوالى الحادية عشر وبعد انتظار الطبيب جاء الطبيب الثانية فجرا من يوم الثلاثاء 07/04/2009 وعندما عاينه أتصل على المسير قائلا: عبد الرحمن: بن سيدنا هذا يجب أن يذهب إلى المستشفى وبالفعل تحامله حرسان وهما: (احمد باب ومحمد) خرجا به وللعلم فإن نسبة الدم في قيئه ما تزال ضئيلة وقضى بقية الليلة ومعظم ساعات نهار الثلاثاء حتى الرابعة مساء حيث أعادوه ولكن في أية حالة؟

غارقا في دمائه ويديه مليئة بالضمادات والبقع السوداء من آثار وخز الإبر ولم يحضر معه أي من الضباط ولا الطبيب وإنما رئيس المركز الرقيب الشيخاني، حين يحملانه أذهلنا المشهد وهرعنا إليه ورائه جميع نزلاء القاطع حيث كانوا يشمسون.

طلبنا النقيب وبعد نصف ساعة تقريبا حضر قلنا له أن من حالته هذه لا يمكن أن يترك هنا حيث لا عناية طبيبة ولا شيء وأنه لا بد من إعادته إلى المستشفى رد علينا بأنهم أي الحرس لم يسمحوا بإدخاله إلى بعد أن سلمهم الطبيب ورقات ضمان من الطبيب الذي كان مشرفا عليه في المستشفى وأنه أجريت له فحوصات وسيعيدونه غدا لإجراء ناظور البطن لم نجد إلا الاستسلام والصبر.

صار الشيخاني يتقيء من 5 إلى 10 دقائق وهذه المرة دماء خالصة تميل إلى السواد، سألناه عن حالته وماذا قدموا له فأجاب بأنه لم يذق طعاما ولا شرابا منذ ذهبوا به وأنهم أعادوه لأنهم لا يملكون مصاريف علاجه وأن الملازم سيدنا هو من دفع ثمن وصل الضمان والعلاجات الأولية وهو ما أكده الملازم نفسه بعد ذلك (مساء يوم الأربعاء بعد وفاة الشيخاني ) .

الأحدث