تخطى الى المحتوى

مرشحو رئاسيات 2009 : آمال الفوز وإكراهات الواقع

جدول المحتويات

الجنرال محمد ولد عبد العزيز رئيس المجلس العسكري الحاكم سابقا

الجنرال محمد ولد عبد العزيز رئيس المجلس العسكري الحاكم سابقا

اختتمت منتصف ليل الخميس 23-4-2009 الفرصة القانونية المتاحة أمام المجلس العسكري وأنصاره لحشد أكبر عدد ممكن من المرشحين لانتخابات الرئاسة وسط غياب كل اللاعبين الكبار عن حلبة المنافسة.

الجنرال محمد ولد عبد العزيز رئيس المجلس العسكري الحاكم سابقا والجنرال الاحتياطي في الجيش الموريتاني حاليا كان أول المبادرين بحسم ملف الترشح لانتخابات، قال معارضوه إنها فصلت علي مقاسه وإن الآخرين فيها مجرد أصفار تحتاجهم قواعد اللعبة السياسية في بلد مثقل بالهموم.

ووفق المعطيات الأولية فإن منافسي الجنرال محمد ولد عبد العزيز – الذي حشد مايريد من المستشارين قبل مغادرة القصر – لم يكونوا بالعدد المتوقع ولا بالنوعية التي كان يطمح إليها وهو ما دفع أقرب الأحزاب إليه إلي التعبير عن أسفه لخوض انتخابات رئاسية تفتقد للإجماع الوطني لأول مرة في تاريخ البلاد.

لكن السؤال المطروح الآن بشدة من هم المشاركون المفترضون؟ وهل ستؤثر مقاطعة المعارضة السياسية علي نتائج الانتخابات ومصداقيتها لدي الرأى العام الوطني بعد أن رفض أغلب المعنيين بها خارجيا الاعتراف بها ما لم يكن هنالك توافق داخلي؟ وهل ستكتمل قواعد اللعبة أم أن المعارضة قد تنجح في إجهاض الحلم الديمقراطي الذي يشرف عليه “عزيز”؟

مرشحون جديون

مع كل انتخابات رئاسية تتعدد مشارب المرشحين وأهدافهم من الحملة الانتخابية وقدرتهم علي تجييش الجماهير لصالح المشروع الذي يؤمنون به ، والدوافع الحقيقية وراء ترشحهم للرئاسيات وهو ما يعكس حجم الجدية لدي المترشح وقدرته علي مواصلة الطريق من غيره.

ولعل أهم المرشحين الجدين حتي الآن هما :

1- الجنرال محمد ولد عبد العزيز : وتبدو أهدافه وأجندته واضحة للغاية فعقدة الشرعية التي لاحقته حتى في مجالسه الخاصة تبدو بحاجة إلي انتخابات ولو شكلية تؤسس لمرحلة سياسية جديدة بغض النظر عن تداعيات تلك المرحلة وألوانها ولكنها ستكون من دون شك “قميص عثمان” أمام كل محاججة داخلية أو خارجية ليقول بأنه رئيس منتخب وليس ضابط مقال أنقض علي الشرعية في وضح النهار كما يقول معارضوه اليوم.

لايعرف عن الجنرال محمد ولد عبد العزيز أى انتماء سياسي خلال مرحلة التكوين الطلابي التي لم تعمر طويلا بحكم الإنتماء للجيش في وقت مبكر ،كما لم تعرف عنه أى نزعة تنظيمية (حركية) خلال سنوات الخدمة التي أمتدت زهاء الثلاثين سنة، كانت أغلب فصولها ترسم بإشراف رئيس البلاد المخلوع معاوية ولد سيد احمد الطايع في القصر الرئاسي بالعاصمة نواكشوط قبل أن تتاح له فرصة قيادة الحرس الرئاسي سنة 2003 بعد الأحداث العنيفة التي عاشتها موريتانيا والتي أنتهت برحيل ولد الطايع عن سدة الحكم سنة 2005.

لكن تبدو النزعة القبلية والجهوية أقرب إلي المحيطين به علي الأقل مما شكل صدمة لبعض المراهنين علي تحرير موريتانيا من طور القبيلة إلي الدولة وهو ما تجلي في التعيينات الحكومية والنفوذ السياسي والمالي المتزايد لبعض المحيطين به خلال الأشهر الماضية والإستهداف الممنهج لبعض القبائل المنافسة بشكل كبير، حسب ما يرى بعض المراقبين.

يمتاز ولد عبد العزيز بالصراحة مع خصومه وأنصاره والجرأة في اتخاذ القرارات السياسية، بغض النظر عن تداعياتها المستقبلية، وهو عامل قوة وضعف في آن واحد، ومصدر ثراء للشعبية الشعبوية وتنفير دائم للمساندين الكبار وخصوصا رجال السياسة المحيطين به مما يسهل تراجعهم لصالح أى حل يجنب البلاد مواجهة مرتقبة قد تكون تداعيتها خطيرة علي الطرفين المتصارعين، مهما كانت طبيعة الحل.

كسب ولد عبد العزيز شعبية كبيرة في أوساط الأحياء الشعبية بموريتانيا ودهماء الناس خلال الأشهر الأولي من حكمه وتراجعت وتيرتها مع العجز الحكومي عن تنفيذ سلسلة الأحلام الذهبية التي وعد بها وزير الإعلام ولد أمين ساعتها جماهير البؤساء بفعل ضعف الموارد وقلة الخبرة والعجز الحكومي الذي أثر علي حياة الناس.

ظهر ولد عبد العزيز كما لو كان الشخص الوحيد في حلبة الصراع بعد أن غاب مساندوه – إعلاميا علي الأقل- عن المواجهة وباتت كل الردود – الساقطة في أغلبها- محجوزة باسمه بينما حاول بعض النواب اللحاق بالركب، لكن ظلت حركة العسكريين وجرأتهم نحو المواجهة أسرع من المدنيين.

يتوقع الكثيرون أن يفوز ولد عبد العزيز بالجولة الأولي من الإنتخابات والعودة إلي القصر للإشراف علي التعديل الدستوري الغامض لحد الساعة والمقرر في العشر ين من يونيو 2009 موعد جولة الإعادة .

المرشح صار مختار ابراهيما (الأخبار)

المرشح صار مختار ابراهيما (الأخبار)

2 – صار مختار ابراهيما : وهو مرشح رئاسيات سابق حملته الأزمة السياسية التي عاشتها موريتانيا خلال تسعينات القرن المنصرم إلي واجهة الأحداث من صحفي متواضع بإذاعة موريتانيا إلي سياسي صاحب مظلمة، مرشحا باسم أبناء جلدته، متطلعا لمنصب ظل طيلة العقود الماضية حكرا علي طبقة بعينها.

علي النقيض من ولد عبد العزيز عرف صار بانتمائه السياسي لحركة تحرير الزنوج الافارقة “أفلام” بل كان من جيل التأسيس بعيد المد القومي نهاية الستينات، تسلق مناصب قيادية في الحركة السياسية التي أتخذت من معارضة نظام “البيظان” هدفا لها ومن كل الوسائل السلمية وغير السلمية هدفا مشروعا للوصول إلي الغاية وكسر حاجز الخوف المفروض من قبل الأنظمة الحاكمة مدنية أو عسكرية.

تحالف صار مختار إبراهيما مع حركة الأرقاء السابقين وكان من أبرز قادة حزب الرئيس مسعود ولد بلخير (العمل من أجل التغيير) إلي غاية حله سنة 2001 قبل أن يعزف عن التحالف الشعبي التقدمي (وريث العمل) خلال السنوات الأخيرة متفرغا للعمل السياسي بين أبناء الزنوج ممهدا لضربة سياسية كانت صادمة لبعض القوي السياسية سنة 2007 حينما فاجأ الجميع محتلا الرقم (5) في الإنتخابات الرئاسية بعد حصوله علي أكثر من 7% من أصوات الناخبين الموريتانيين.

يدرك مختار صار – عكس مايعلن- أن وصوله للسلطة حاليا شبه مستحيل، لكنه يحاول دون تردد الحفاظ علي مكانة حملته إليها الأقدار وأصوات المقربين من الزنوج ، مكرسا نفسه كزعيم للزنوج الأفارقة رغم قلة الوسائل وضعف التأطير السياسي ، معتمدا علي خطاب تعبوي بنظره، عنصري بنظر الآخرين.

يصعب بل من المستحيل أن ينسحب مختارصار قبل الجولة الأولي من الإنتخابات الرئاسية المقررة في السادس من يونيو لصالح ولد عبد العزيز ويصعب كذلك أن يحتاجه الأخير في جولة الإعادة المفترضة علي الأقل بحكم التركبة النفسية للسكان وقلة المنافسين الجديين.

مرشح الرئاسيات السيد أسغير ولد أمبارك

مرشح الرئاسيات السيد أسغير ولد أمبارك

ولأن الصراعات السياسية القائمة في العالم الثالث كثيرا ما تغري بعض الأطراف السياسية أو حتي الأشخاص “العاديين” بالمشاركة في مثل هذه المناسبات سعيا وراء التأثير أو نزولا عند رغبة البعض أو لتأسيس مشروع جديد أو فقط من أجل الشهرة، فإن الأوساط الإعلامية والسياسية كثيرا مادرجت علي تسميتهم ب “أرانب السباق”، فمن هم أرانب السباق المفترضين في استحاقاقات السادس من يونيو 2009 ؟ وهل لديهم إمكانيات المنازلة المطلوبة في مثل هذه الإستحقاقات؟

1- أسغير ولد أمبارك : يعتبر أسغير ولد أمبارك أحد المؤسسين الأوائل لحركة “الحر” التي أفرزت كوكبة من المناضلين طيلة مسارها السياسي ، وظل أحد أبناء شريحة لحراطين المدافعين عنها قبل أن تجرفه سيول السلطة والنفوذ عن القضية كما جرفت آخرين.

تحالف أسغير ولد أمبارك مع بعض المجموعات السياسية والقبلية مطلع التسعينات وظهر كأحد رموز حركة “الحر” الوديعين مما أغري به رئيس البلاد السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع ليدخل الوظيفة الحكومية متسلقا أعلي المناصب رغم المطبات والفضائح التي عاشتها موريتانيا خلال فترة ولد الطايع وأشير إليه كأحد صانعيها وخصوصا بيع الباكولوريا 2000 لكنها أمور لم تحل بينه وتولي ثاني منصب تنفيذي في موريتانيا سنة 2003 والذي ظل فيه إلي غاية الإطاحة بحكومته في إنقلاب ولد عبد العزيز ورفاقه سنة 2005 ليخرج من الوزارة والنفوذ دون تنديد بالإنقلاب الذي أطاح بحكومته إلي النيابة عن الشعب في نيابيات 2006 فوسيطا للجمهورية، بعيدا عن الأضواء حتي كانت رئاسيات 2009 التي قد يكون واحدا من أبرز متسابقيها.

لم يعد أسغير ولد امبارك يحمل الطموح ذاته الذي حمله نهاية السبعينات ولم تعد لديها القدرة علي التأثير داخل أوساط “الأرقاء السابقين” بعد أن تمايزت صفوفهم خلال سنوات الجمر الأخيرة وأنحاز أغلبهم إلي ولد بلخيرالذي توج رئيسا للبرلمان بعد أن نال أكثر من 70 ألف صوت خلال رئاسيات 2007.

مرشح الرئاسيات كان حاميدو بابا

مرشح الرئاسيات كان حاميدو بابا

2- كان حاميدو بابا : وهو نائب في البرلمان الموريتاني عن حزب التكتل لسنوات عديدة، فنائبا لرئيس الجمعية عن الوطنية عن الحزب ذاته بعد أن تولي نيابة رئيس الحزب في المؤتمر الأول الذي عقد قبل شهور.

أقترن اسم كان حاميدو بابا مع رئيس الحزب أحمد ولد داداه كأحد رفاقه الخلاص ومقربيه الثقات طيلة السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق ولد الطايع رغم الهجرات المتلاحقة التي شهدها التكتل مع كل سحابة تظل سماء الساسة أو ضغط تنهار أمامه عزيمة المناضلين.

لم يعرف عن كان حاميدو بابا الولاء لحركات سياسية بعينها رغم انحداره من مجموعة عرقية مسيسة بالكامل بعد الإستهداف الذي شعرت به إبان الأحكام المتعاقبة علي البلاد ولم يعرف له ماض في الحركة الطلابية التي أطرت العديد من كوادر ومثقفي موريتانيا ماقبل الدولة وبعدها.

كان إنشقاق كان عن حزب التكتل متوقعا بحكم العلاقة الحميمية مع بعض أطراف المجلس العسكري وخصوصا الجنرال محمد ولد عبد العزيز ،وأزدادت العلاقة بعد التسريبات الإعلامية، التي تحدثت عن نية العسكر ساعتها تنصيب كان حاميدو ريسا للجمعية الوطنية خلفا لولد بلخير إبان تحرك النواب تجاه رئيس مجلس الشيوخ با أمباري بتهم الفساد.

يمثل ترشح كان حاميدو للإنتخابات الرئاسية ثلاثة رسائل عسكرية للمعارضين لعل أهمها : ضمان زنجي فى السباق الرئاسي وسط مخاوف من تراجع صار مختار في اللحظات الأخيرة لما عرف عنه من إستقلالية في الرأي، مع ضمان تشتيت أصوات الزنوج عن صار مختار إبراهيما الذي أجتذب بخطابه آلاف الشبان وبرز كما لو كان المنقذ للزنوج من محنة الإضطهاد السياسي والحرمان، حسب وصفهم.

سيدي محمد ولد الغوث

سيدي محمد ولد الغوث

ولعل الرسالة الأخيرة التي أراد العسكريون –كما يقال- توجيهها لرئيس الحزب أحمد ولد داداه هي أن الحزب من دون رضي السلطة مهدد، سواء من خلال إنسحاب قدامي المناضلين أو المنتسبين الجدد.
لايتوقع كثيرون أن يحصد كان حاميدو بابا أكثر من 2% من أصوات الناخبين الحد الأخلاقي الأخير المسموح به للمرشحين في الإنتخابات الرئاسية من أجل إسترداد مادفعوه فيها من تكاليف مادية أنهكت جيوب البسطاء.

3- اسلم ولد المصطفي : وهو منسق بعض الأحزاب التى توصف فى الأوساط الإعلامية بالمجهرية والتي يجمع بينها قاسم مشترك هو الغياب عن التأثير في الفعل السياسي والضبابية في المواقف طيلة مسارها القصير مع إختلاف تسمياتها.
تر شح ولد المصطفي دون أن يكون له مستشار واحد علي عموم التراب الوطني أو عمدة ولكنه بفضل التسهيلات المقدمة لمنافسي ولد عبد العزيز المفترضين أستطاع الحصول علي ثقة 100 مستشار وخمس عمدة، بينهما إثنان تحصل عليهما قبل نصف ساعة من إنتهاء المهلة القانونية المسموح بها.

4- سيدي محمد ولد الغوث : وهو سليل أسرة صوفية مشهورة في موريتانيا، وهو قريب كذلك من بعض الأوساط السياسية التي حكمت البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي ،يعمل كإطار في منياء نواكشوط لايعرف له توجه سياسي ولم يكن له أى حضور في الفعل السياسي طيلة تاريخ البلاد.

وعموما يمكن القول إن نتائج الإنتخابات الرئاسية – إن هي جرت في موعدها المحدد – لن تحمل أى مفاجئات، بل سيغيب التشويق المعهود في الحملات الرئاسية في ظل رهان محسوم سلفا لرئيس المجلس الأعلي للدولة الحاكم الجنرال محمد ولد عبد العزيز، بغض النظر عن تقسمة الفواصل بين مناوئيه الآخرين.

الأحدث