تخطى الى المحتوى

الأخبار ترصد هموم الناقلين في العاصمة نواكشوط

جدول المحتويات

مكان توقف سيارات "تودروا" قبالة سوق العاصمة (تصوير الأخبار)

مكان توقف سيارات "تودروا" قبالة سوق العاصمة (تصوير الأخبار)

علي مقربة من سوق العاصمة نواكشوط المعروف ب ” مرصت كابتال” يوجد تجمع لأقدم السيارات في موريتانيا، يقول محمد سالم سائق احدي السيارات المتهالكة التي تجعل من هذا المكان نقطة لانطلاقها إلي حي “تفرغ زينه” أحد أرقي الأحياء في موريتانيا ومستقر أغنيائها أن هذه النقطة ظلت معروفة لتواجد هذه السيارات منذ سنة 1983.

ونظرا لكون العاصمة نواكشوط كانت في هذه الفترة حديثة النشأة والتطور فلم يعرف المواطنون آنذاك استيراد أنواع مختلفة من السيارات أو بالأحرى تلك المخصصة للنقل، وبين هذا وذاك ظلت هذه السيارات المتهالكة وسيلة نقل إلي حي “تفرغ زينه” وظل العاملون في هذه المهنة وملاك هذه السيارات يواصلون العمل علي كسب عيشهم من خلال تأجير هذه السيارات لكنهم اليوم ومع تطاول الزمن وتهالك السيارات أصبحوا يشعرون أنها لم تعد مهنة كافية لتوفير العيش في ظل الظروف الحالية.

تطاول الزمن عائق في وجه التطور

محمد يحي سائق لاحدي سيارات الأجرة (تصوير الأخبار)

محمد يحي سائق لاحدي سيارات الأجرة (تصوير الأخبار)

محمد يحي سائق لاحدي سيارات “Tout droit”وهو يعمل هنا في نقطة نقل السيارات القديمة منذ سنة 1987 وفي كل صباح يأخذ محمد يحي مكانه من الساحة التي توجد فيها سيارة الأجرة المتهالكة، حيث يظل بين أصدقائه في المهنة ورفاقه في معاناة طويلة.. ويقول محمد يحي للأخبار إن هذه المهنة وعلي الرغم من طول الفترة التي أمضيتها فيها إلا أنها لا تعرف التطور، كما أن استمرارها في ظل انتشار سيارات الأجرة بكل أشكالها أمر غير معقول.

ويرجع محمد يحي عدم تطور وسيلة النقل هذه إلي عوامل متعددة من بينها أن سيارات الأجرة المتهالكة تعمل في العاصمة علي خط واحد فقط بالإضافة إلي كونها لم تعد مرغوب فيها من المواطنين لما أصبحت عليه من سوء المنظر ، كما أنها تطلق الكثير من الدخان المتصاعد الذي لم يعد المواطنون يتحملون الصبر عليه.

وينضاف إلي هذه العوامل عامل آخر أكثر ضررا من سابقيه وهو كون السيارات الجديدة المختلفة الأنواع أصبحت تزاحمها علي نفس الخط وهو ما يؤثر سلبا علي مستقبل وسيلة النقل القديمة (تودروا) التي ظل الكثير من الركاب المتجهين إلي حي “تفرغ زينه” يعرفها منذ زمن طويل، حيث يقف القائمون عليها في حيرة من أمرهم أمام تطور واستمرار باتا بعيدي المنال.

سماسرة   النقل الأولي بالتعليق؟

سماسار موقف سيارات تودروا (تصوير الأخبار)

سماسار موقف سيارات تودروا (تصوير الأخبار)

بين جموع السيارات المتهالكة يقف السيد لغطف ولد إمبيدي سمسار هذه السيارات المعروف، وحين تيقن أننا بصدد الحديث مع السائقين قال أنه “سمسار” نقطة النقل وهو الأدري بما تقوم عليه، ويضيف لغظف إن نقطة النقل هذه حاول هو وزملاؤه بكل ما أوتوا من قدرة أن تأخذ طريقها إلي التطور ، لكن يقول ولد إمبيدي إن كل المحاولات التي قاموا بها باءت بالفشل.

وعن عدد السيارات المسجلة والتي تنقل الركاب علي هذا الخط يقول لغظف إنها تقدر بحوالي 50 سيارة علي الأقل هو عدد السيارات الموجودة وتتوزع علي خطين أساسيين داخل حي “تفرغ زينه” ويضيف علي الرغم من كل الصعاب التي تعترض أصحاب السيارات إلا أن العدد الذي ينقل يوميا من الركاب ما زال مشجعا إلي حد قريب مع أنه يري من وجهة نظره أن عمر هذه الوسيلة بدأ في العد التنازلي حيث يقدره بأشهر وأيام.

توقف السيارات كابوس مخيف؟

السيارات المتقادمة في موريتانيا وسيلة نقل مخفض يتعلق بها ذو الدخل المحدود (تصوير الأخبار)

السيارات المتقادمة في موريتانيا وسيلة نقل مخفض يتعلق بها ذو الدخل المحدود (تصوير الأخبار)

لمجرد أن تعرف أنها سيارات من نوع R12″أير دوز” يكفي لأن تقتنع أنها قد تتوقف بك كل ما أرادت أن تسير، نظرا إلي أنها سيارات متقادمة في العمر ومتهالكة من حيث التركيب هذا ما ردده المختار ولد مرزوك وهو يفتح باب سيارته المتهالكة من أجل الوصول إلي “الماكينة” وإصلاح بعض ما أفسده الزمن وتسبب عدم الحصول علي قطع الغيار المستعملة لهذه السيارات في خسارته المتكررة، المختار الذي شارك رفاقه العمل معهم بسيارته سنة 1997 أصبح يحمل في نفسه الكثير من الضجر من هذه المهنة ومن متاعبها المتواصلة.

ويقول لولا شفقتي علي الأسرة التي أعيلها لتركت وسيلة النقل هذه، لكن ما باليد من حيلة، فدخل ولد مزروك يوميا علي أكثر الأحيان يبلغ 4000 أوقية يذهب نصفها في البنزين والنصف الآخر مقسم بين الأسرة وحاجيات السيارة المتهالكة من قطع الغيار ، حيث لا تمضي بضع سعات إلا واشتري لها ما هي بحاجة إليه.

ويقول المختار إنه كل ما تعرضت سيارته لخسارة من نوع معين ظن أنها ربما تكون خسارتها النهائية وهو بذلك يعتمد علي تصوره المسبق أن تقادم عمر هذه السيارات وانتهاء مساهمتها في نقل الركاب احتمال مطروح بين الحين والآخر.

مطالب في انتظار من يستجيب؟

السيارات المتقادمة في موريتانيا وسيلة نقل مخفض (تصوير الأخبار)

السيارات المتقادمة في موريتانيا وسيلة نقل مخفض (تصوير الأخبار)

كل الاحتمالات المطروحة حتى الآن تنبئ بمستقبل سيئ يواجه وسيلة النقل “Tout droit” التي تقوم بها السيارات المتهالكة في العاصمة نواكشوط، يقول السالك وهو سائق احدي هذه السيارات أو تدل علي قرب توقفها عن العمل بشكل نهائي وهو ما دفعه رفقة عدد من أصدقائه في المهنة إلي توجيه طلبات للحكومة الموريتانية علها تعمل علي ضمان مستقبلهم في العمل.

وهذه الطلبات هي بمثابة حل يري سائقوا السيارات المتهالكة من وجهة نظرهم أن علي الحكومة أن تنظر إليه بعين الاعتبار، وهذا الحل هو أن تقوم الدولة بتنسيق مع رجال الأعمال بإحصاء شامل لكل السائقين وتوفر لهم سيارات أجرة يكون كل واحد منهم له نصيب من دخلها وهو ما يري فيه هؤلاء جهدا كافيا في مساعدتهم علي إعالة أسرهم في ظل ارتفاع الأسعار وتدني الدخل اليومي للفرد.

الأحدث