جدول المحتويات
سيد أحمد ولد باب / وكالة الأخبار
با أمباري سيكون أول رئيس زنجي لموريتانيا منذ الإستقلال
نهاية الستينات كان با أمباري قد بدأ يخرج للعالم بصبغته السياسية الحالية بعد مشاركته في المظاهرات العنيفة التي قادها الطلاب الزنوج سنة 1966 إحتجاجا علي قانون أصدرته الحكومة الموريتانية ساعتها يلزم كافة الطلاب بتعلم اللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية للبلاد.
تعاملت حكومة المختار ولد داداه بقسوة مع المضربين وتحديدا أيام وزير الداخلية ولد محمد صالح . وأشعل المد القومي المتصاعد داخل فئات المجتمع المواجهة بين الطرفين في أول إختبار صعب للوحدة الوطنية بموريتانيا كاد يمزق البلاد.
أضطرت السلطات الموريتانية ساعتها – كما يقول ولد داداه – إلي تأديب المتظاهرين وغالبيتهم من ثانويات (كيهيدي) و(نواكشوط) و(روصو) وأعدت وزارة التعليم قائمة تضمنت أسماء متزعمي الإضراب وكان با أمباري من أبرز الطلاب المفصولين من سلك التعليم بينما كان يستعد لإكمال الثانوية بكيهيدي معقل الإحاجاجات الطلابية أنذاك.
تجاوز با أمباري المحنة وأكمل دراسته الثانوية في مابعد وفي أكادمية العلوم الزراعية في أكرانيا بالإتحاد السوفيتى سابقا واصل تعليمه العالي وبالذات في مدينة أكييف .
وبعد ذلك حصل علي دكتوراه دولة في البيطرة، تلقى دورة تدريبية في معهد الصيد بالإتحاد السوفيتي سابقا . ثم في المعهد العلمي لتقنيات الصيد البحري في نانت بفرنسا .
وقد عمل با أمباري أول حياته كباحث في مختبر الصيد بمدينة أنواذيبو، العاصمة الإقتصادية لموريتانيا، قبل أن يتولى تسيير المختبر في الوقت الذي يشغل فيه رئيس مصلحة علوم المحيطات والهيدروبيولوجيا .
شغل با أمباري بعد ذلك منصب مدير المعهد الوطني للبحوث والمحيطات والصيد قبل أن يعين مستشارا فنيا لوزير الصيد الإقتصاد البحري ومنها بدأ رحلته الشهيرة مع الوزارة والبرلمان في إنتظار التتويج رئيسا لموريتانيا .
أصبح با أمباري إداريا مديرا عاما للشركة الموريتانية الروسية للصيد (موزوف) ثم موظفا في وزارة الصيد والاقتصاد البحري وعمدة لقرية والي قبل أن يعين مديرا عاما لميناء نواذيبو المستقل وهي الوظيفة العمومية التي ظل يشغلها إلي حين تعيينه وزيرا للصيد والاقتصاد البحري في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع بعد شهور من الإعتقال والإتهام بالضلوع في تجاوزات مالية مع آخرين في مابات يعرف بقضية وزارة الصيد مطلع التسعينات .
با أمباري من داعم للرئيس إلي رئيس
الرئيس الموريتاني المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أختار أمباري لرئاسة مجلس الشيوخ وولد عبد العزيز أختاره لرئاسة البلاد
ألتحق رئيس مجلس الشيوخ با أمباري بالتحالف الذي صاغه العسكريون لدعم الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ،وأكتسب با أمباري ثقة الأخير بسبب بعض العوامل أهمها التاريخ المشترك للرجلين والعمل معا مع رئيس البلاد الأسبق معاوية ولد الطايع ونزعة نحو الأفرقة لازمت ولد الشيخ عبد الله طيلة أيامه في الرئاسة بل لعلها كانت مصاحبة للرجل منذ كان طالبا بفرنسا حينما أنضم إلي ركب المنددين بإستهداف الزنوج الطلاب والعمال مع إثنين من الشريحة العربية ساعتها هما : أحمد ولد عبد الله والمصطفي ولد أعبيد الرحمن في بيان وقعه الجميع من العاصمة الفرنسية باريس.
أنتخب ولد الشيخ عبد الله رئيسا لموريتانيا في التاسع عشر من إبريل 2007 وبعد شهرين كان با مباري قد بدا يخطو خطواته الأولي لخلافة رفيق دربه وشريكه في المحنة سيد ولد الشيخ عبد الله وذلك بعد إنتخابه رئيسا لمجلس الشيوخ الغرفة الثانية في البرلمان بدعم ومساندة من الأغلبية الداعمة للرئيس وتحفظ من بعض قوي المعارضة الرئيسية في البلاد.
تمحيص وولاء وتمكين
با أمبارى سيخلف ولد عبد العزيز في قيادة البلاد فهل سيخلف ولد عبد العزيز با أمباري من جديد؟
وقال المفتش ساعتها إن با أمباري متهم بالتلاعب بممتلكات الدولة والقيام بصفقة خطيرة تكلف ميزانية الدولة الموريتانية 270 مليون أوقية وذلك من خلال شراء سيارات مستخدمة قائلا بأنه أعطى الأوامر لتوقيف تلك الصفقة المشينة مستهجنا إقدام البرلمان على خطوة من هذا النوع.
وقال مفتش الدولة وهو يتحدث فى برنامج “بصراحة” الذى يبثه التلفزيون الوطنى إنه علم بالصفقة بينما كان فى زيارة لمدينة نواذيبو الساحلية وأنه أعطى الأوامر بعدم السماح بتوقيعها وعدم الترخيص لتلك السيارات أو إعطائها أى أوراق رسمية قائلا بأن الأمر خطير جدا ودليل على فساد مالى خصوصا وأنه صادر للأسف من نواب الشعب وممثليه.
ولم يكد با أمباري يفيق من الصدمة التي لحقت به حتي كان أعضاء المجلس الموالون لرئيس الحرس الرئاسي ساعتها يتحركون لحجب الثقة عنه بتهم تتعلق بالفساد وتعطيل المؤسسات في أكبر أمتحان واجه با أمباري وأجبره فيما بعد علي التراجع عن خطه السياسي والإلتحاق بالعسكريين بعد شهور من الممانعة أنتهى فجأة في أحضان الجيش.
واصدر الشيوخ بيانهم المعروف والذي جاء فيه : “إننا نحن شيوخ الجمهورية الواردة أسماؤنا وتوقيعاتنا أدناه، طبقا للمادة 11 من الأمر القانوني رقم 94/03 الصادر بتاريخ 18/12/1992 والفقرة الثانية من المادة 12 من نظام مجلس الشيوخ نطلب من الجلسة العلنية أن تشكل فورا لجنة للرقابة من4 أعضاء لإلقاء الضوء علي القرائن الخطيرة علي اختلاس الممتلكات العمومية التي يتسم بها التسيير الإداري والمالي لمجلس الشيوخ”.
ووقع البيان ساعتها من قبل با الحاج و الشريف أحمد ولد خطري وشيخ روصو محسن ولد الحاج
ولم يكد با أمباري يتجاور العقبة الأولي بمساندة من رئيس البلاد المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي كان يصارع من أجل البقاء حتي أتهم رئيس مجلس الشيوخ مجددا بتهم تعطيل المؤسسات عن دورها كمقدمة لتنحيته من منصبه وبمبادرة من أعضاء المجلس ذاته وتحديدا الشيخ ولد محمد أزناكي شيخ أكجوجت وشقيق القائد المساعد لأركان الجيش.
وقال شيخ أكجوجت ساعتها الشيخ ولد محمد أزناكي للصحفيين إن با أمباري خرق القانون، وتجاوز صلاحياته بشدة حين سعى لمنع عرض المقترح أمام الجمعية العامة للمجلس الجهة المختصة وإنهم قرروا المواجهة .
لكن الأحداث المتسارعة ألقت بسيدي ولد الشيخ عبد الله خارج حلبة الرئاسة ليعلن رئيس الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز نفسه رئيسا للبلاد في السادس من أغشت 2008 ويكون أمباري أول الخاسرين وأكثر الرابحين.
خسر با أمباري سنده في مواجهة العسكريين وأختفي لفترة عن الأنظار وقاد خلفه محسن ولد الحاج المجلس طيلة الدورات الطائة ليعود أخيرا إلي الحلبة لكن هذه المرة في أحضان العسكريين وتحديدا شهر نوفمبر 2008 من أجل وضع حد لإجراءات العزل وضمن صفقة تم بموجبها تبرئته من كل تهم الفساد والتقصير مقابل الولاء للجيش والسكوت عن الإنقلاب.
واليوم وبعد أن قرر رئيس المجلس العسكري وضع الحراب والإستراحة ولو لمدة تبدو الأبواب مشرعة أمام رئيس مجلس الشيوخ الزنجي الحالم بالرئاسة با أمباري لقيادة موريتانيا لمرحلة جديدة خاتما مشواره السياسي بحلم طالما ر اود نظرائه من الزنوج في البلاد ولو كانت الصلاحيات مقلصة والحركات محسوبة والفترة محددا ب 20 يونيو 2009.