جدول المحتويات
رئيس المجلس الأعلى للدولة الجنرال محمد ولد عبد العزيز يواصل زيارته للحوضين
وكان ولد عبد العزيز قد تحدث يوم أمس في خطابه الموجه لسكان لعيون عن العديد من المحاور حيث ركز على موضوع الفساد الذي أخذ حيزا كبيرا في خطابه وشدد على أن الفترات الماضية:”تميزت بسوء التسيير وسيطرة مجموعة من المفسدين على الحكم، أفسدت التعليم وأشاعت الرشوة وانتشرت بفعل تسييرها السيئ ظاهرة البطالة”.
وأضاف:” إن البلاد استقلت منذ 49 سنة وعاش المواطن فيها معظم فترات ما بعد الاستقلال أوضاعا صعبة، لم تشهد الخدمات الصحية خلالها أي تقدم حيث يتم” اللجوء إلى رفع المصابين بأبسط الأمراض إلى الخارج للعلاج وتنفق الدولة سنويا ثلاثة مليارات من الأوقية لهذا الغرض، لا يستفيد منها المستحقون وإنما أشخاص يتم انتقاؤهم على معايير القرابة والمحسوبية”.
وتحدث عن مظاهر الفساد الذي عرفته البلاد في ظل الأحكام السابقة، فأوضح أنها تأثرت كثيرا بذلك ،علي شتي المستويات وفي هذا السياق قال:”إن موريتانيا كانت تصدر اللحوم في عقد السبعينات من القرن الماضي، إلا أن ذلك توقف ولم تعد اليوم تصدر كيلوغراما واحدا بعد أن أفلست الشركات الوطنية بفعل إدارة الفساد التي سيطرت على مفاصل الدولة وخربت كل مواردها ومشاريعها”.
وأضاف:” إن ولاية الحوض الغربي تأثرت بتصرفات المفسدين وان أبناءها يعرفون تصرفات هؤلاء، مشيرا إلى إن أحد الولاة الذين خدموا في الولاية أفسد مرافق الدولة وباع الساحات العمومية واستغرب أن تكون هذه النماذج هي التي تتشدق اليوم بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، مضيفا أن فسادها لم تسلم منه حتي اللحمة الوطنية “حيث قسموا الشعب وزرعوا الأحقاد بين مكوناته وخلفوا إرثا إنسانيا ثقيلا القي بكاهله على وحدة الشعب وتآلفه وتماسكه”.
وشدد على “أن البلاد عرفت تسعا وأربعين سنة من الفساد، خلفت عوزا وضعفا في مجال البني التحتية وانعداما للخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، وعم الفساد مختلف القطاعات ولم تسلم منه حتى العدالة”.
وأشار إلى “أن الأحكام التي توالت على البلد أفسدت مختلف القطاعات وتجاوزتها لتفسد الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة التي هي أغلى ما يملكه الشعب الموريتاني، مضيفا أن فساد القمة انعكس على القاعدة وباتت الاستقامة مظهرا من مظاهر الضعف في هذه البلاد”.
وقال “ان الوزراء يعرفون هذا الواقع كما أعرفه”، حيث “كانت ميزانيات القطاعات تخطط وتسير لخدمة المسيرين الذين لا يضعون في الحسبان متطلبات الحياة في الطينطان أو النعمه أو غيرها ودون البحث عن أي مردودية أوإنجاز”.
وتحدث عن “ثلة المفسدين” فقال إن “هذه المجموعة التي وضعتنا في ظروف لا يستحقها الشعب الموريتاني المسلم المسالم، خرجت عن صوابها بعد أن تخلصنا منها وبدأت تطالب الخارج بحصار الشعب الذي حاصرته في أرزاقه عشرات السنين ولعبت بمصالحه” .
وتحدث ولد عبد العزيز عن الآثار السلبية للفساد قائلا:”إن الفساد عرض البلاد لهزات عنيفة ومخاطر جمة، حيث “عرفت البلاد خلال سنة 2003 محاولة انقلاب تصدينا لها لقناعتنا بأن العنف ليس إصلاح الطريق الأمثل للتغيير وأعطينا فرصة للحكم يوم ذاك للإصلاح، إلا أنه بعد سنتين من ذلك تأكدنا من عدم قابلية الحكم للإصلاح فقمنا بتغيير الحكم وبعد أن نظمنا انتخابات شفافة أعاد الرئيس السابق ثلة المفسدين إلى الحكم وحاول فرضها على الشعب فرفض ممثلوه ذلك وانحاز الجيش إلى الوطن ونفذ إرادة المواطنين”. وتحدث عن ظروف وأهداف التغيير الذي جرى في السادس من أغسطس الماضي فقال انه عندما أدرك الشعب وممثلوه انحراف البلاد عن المسار الصحيح وان المفسدين عادوا ليتحكموا في قرار ومقدرات البلد، رفضوا ذلك ووقفوا في وجه الانحراف.
ودافع ولد عبد العزيز عما عبر عنه بالتغيير معتبرا “أنه لم يكن عملا فرديا ولم يأت لتحقيق مآرب شخصية وإنما هو انحياز لإرادة الشعب وحماية لمصالحه وعلى الجميع أن يحميه”.