تخطى الى المحتوى

أرقاء موريتانيا .. الصحافة لا القضاء !!

جدول المحتويات

مظالم ولد حديد غيرت نظرته للحياة وللفئات الإجتماعية التي طالما تعايشت بسلام داخل موريتانيا (تصوير الأخبار)

مظالم ولد حديد غيرت نظرته للحياة وللفئات الإجتماعية التي طالما تعايشت بسلام داخل موريتانيا (تصوير الأخبار)

لم ترهقه السنين الطوال ولا ضيق ذات اليد ولابعد السكن من العاصمة الموريتانية نواكشوط عن حمل قضيته وقضية من يقول إنهم آلاف العبيد المظلومين في موريتانيا مطالبا الصحفيين بانصافه والوقوف إلي جانبه ومهاجما من أسماهم رموز الإقطاع في موريتانيا.

“أحمد ولد حديد ” شيخ طاعن في السن تجاوز السبعين عاما يتجول في أزقة العاصمة الموريتانية نواكشوط متكئا علي عصاه بعد أن خلف بناته في حدائق من نخيل قال إنها آخر ماترك له الأسياد من ممتلكاته بعد أن حاول الهروب من واقع العبودية إلي أحلام الحرية وأختار أن ينحاز لمرشح الأرقاء السابقين (العبيد) في انتخابات 2003 السيد مسعود ولد بلخير وهو ماجر عليه نقمة الأسياد الذين وصفهم بأبشع النعوت.

مندوب وكالة الأخبار ألتقي أحمد ولد حديد وحاوره حول هموم الأرقاء وواقع العبودية التي يتحدث عنها حاملا إليها شكواه مما قال إنها مأساة العبيد في ظل غياب العدالة بموريتانياوسكوت المجتمع .

يقول ولد أحديد وعيناه تترقرقان بالدموع “إن آخر الأخبار الواردة من الداخل لاتحمل المسرات ،لقد أبلغ من قبل الجيران في ولاية “تكانت” (مسقط رأسه) أن قوات من الدرك أعتقلت أبنائه وحولتهم إلي النيابة العامة من أجل التحقيق معهم بعد رفضهم إخلاء حديقة نخيل ورثها من والده مطلع الستينات (ابان استقلال الدولة) وحافظ عليها قبل أن تنتزع بحكم قضائي من قبل أحد الإقطاعيين كما يقول وهو الآن في مقاطعة “تجكجة” وسط البلاد بعدما رفضوا إخلاء الحديقة .

وقال ولد حديد إن مزرعة النخيل والبالغ عدد نخيلها 66 نخلة سلمت لأحد الأرقاء السابقين ويدعي “الشين ولد محمود” وابنه “هاشم ولد محمود” وأعطيا الحق في الإنتفاع بها مقابل حراستها بعدما أنتزعت منه هو وأولاده من قبل أسيادهم السابقين مطالبا الجميع بالتحرك لإنصاف ضحايا العبودية في موريتانيا.

وأعرب ولد حديد (الرقيق السابق) عن مخاوفه من تعرض بناته للإيذاء من قبل الأطراف السياسية المناوئة له قائلا إن هجر المقاطعة الواقعة وسط البلاد (حوالي 500 كلم) وأضطرللسكن في العاصمة بينما لايزال أولاده وبينهن بنات قاصرات في مقاطعة “تجكجه” عرضة للإسترقاق مطالبا بإنهاء مأساسة العائلة ووضع حد لسياسة التمييز في موريتانيا ضد الأرقاء السابقين.

كلما يمتلكه أحمد ولد حيد الآن في العاصمة نواكشوط هو عصاه الطويلة وأوراق ملكية أرض قال إنها سلبت منه بأحكام القضاء (تصوير الأخبار)

كلما يمتلكه أحمد ولد حيد الآن في العاصمة نواكشوط هو عصاه الطويلة وأوراق ملكية أرض قال إنها سلبت منه بأحكام القضاء (تصوير الأخبار)

لا للقضاء

وحينما سألناه في “الأخبار” لماذا لاتتجه إلي القضاء الموريتاني لنيل حقوقك أو دفع المظالم التي تقول إنك عرضة لها قال “أبدا.. لم أعد أثق في القضاء المحلي ..لقد سمعت أحد القضاة وهو يقول لأحد أقاربه أمامي ، لن ترفع أمامي دعوي قضائية وطرفها “عبد آبق” إلا وحكمت ضده!!… ما الذي تريد منا أن نذهب إلي أقارب خصومنا مطالبين بالحقوق الضائعة لو كنا في دولة لما مورس علينا الإضطهاد والإسترقاق إنهم يمنعوننا من مجرد الدخول عليهم بل يسمعوننا تارة الكلام البذيئ حينما نستعرض مشاكلنا مع الأسياد السابقين ويتهموننا بتخريب البلاد “.

وأضاف في حديثه مع “الأخبار” لقد أستعرضت هذه القضايا مع عدد من المسؤولين السامين في الدولة ومن بينهم رئيس المجلس العسكري السابق العقيد اعل ولد محمد فال والوزير الأمين العام للرئاسة سنة 2005 السيد حبيب ولد همت وأستمعت منهم لكلام طيب ولكن العقبة تكمن في الإداريين الممسكين بخيوط اللعبة في موريتانيا والذين يحملون أحقادا كبيرة تجاه العبيد السابقين.

وأتهم المجلس العسكري الحاكم بأنه شكلت إرتكاسة في مسار الحريات العامة في موريتانيا وشكل تهديدا جديا لرغبات ضحايا الإسترقاق في العيش كمواطنين قائلا إنه قرر الإعتصام أمام القصر الرئاسي من أجل لقاء رئيس المجلس العسكري الجديد الجنرال محمد ولد عبد العزيز ولن يقبل بمغادرة القصر مالم يلتقيه لإستعراض مشاكلة ومشاكل الطبقة التي ينتمي اليها قائلا إنه سيرضي بأي حل تتوصل اليه لجنة قضائية أو حقوقية مستقلة ولو كان ضده لكن لن يقبل أحكام القضاء الحالي.

ولد حديد وهو يتحدث لمندوب الأخبار عن أوضاع الأرقاء السابقين ومطالبهم تجاه الدولة والمجتمع (تصوير الأخبار)

ولد حديد وهو يتحدث لمندوب الأخبار عن أوضاع الأرقاء السابقين ومطالبهم تجاه الدولة والمجتمع (تصوير الأخبار)

خزان انتخابي للسياسيين !!

ويري ولد أحديد أن أسباب الصراع القائم هو النظرة الدونية التي ينظر بها المسؤولون الموريتانيون لدور الأرقاء السابقين في موريتانيا قائلا إنهم لايريدون منهم سوي خزان إنتخابي يستغلون من أجل ترسيخ نفودهم السياسية وحينما يحاول البعض أن يتحرر من تلك الربقة بالتصويت لمرشح يختاره تكون نهايته علي أيدي البيض إما بالضرب أو الطرد من المنزل أو من الحيز الترابي الذي يتوارثه الأسياد ومافيه.

وتحدث عن رعب لدي السود في موريتانيا وخصوصا المناطق الداخلية بسبب القمع الممارس عليهم وانحياز السلطات الإدارية والقضائية وفق تعبيره قائلا إن زمن استخدام الناس كسخرة أنتهي ولن يقبل به حتي ولو تمت تصفيته وتصفية عائلته التي قال إنها أوضاعها حاليا بالغة السوء.

ويعتز ولد حديد بنضاله ضد ما أسماه الإقطاعيين في موريتانيا ويأمل في أن تحمل الأقدار له ولغيره من أبناء الشريحة السوداء في البلاد نجما سياسيا يعيد لهم مكانتهم التي فقدوها قائلا إن البلاد تحتاج لرجل قوي يؤمن بالديمقراطية والمساواة أمام القانون لجميع أطياف المجتمع وأن المستقبل يحمل المزيد من المخاطر للجميع.

تضخييم حقوقي وإستغلال للأعراف

لكن أحد الصحفيين المتابعين للأزمة يقول للأخبار بأنه يري في القضايا المثارة حاليا أمام القضاء الموريتاني مجرد نزاعات عقارية يستغل فيها بعض الأطراف لونه من أجل استدرار العطف قائلا إن العبودية كنظام لم تعد قائمة وإن الدولة الموريتانية لاتسجع العبودية لا بشكل قانوني ولا في التعاطي مع ضحايا بل هنالك قوانين صارمة تجرم الإسترقاق وممارسيه وتعاقب عليه.
ويقول الصحفي الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن الأزمة تكمن في وجود أعراف إجتماعية قوية تلحق ببعض المسؤولين أدرانها وليس في الدولة ولا جهازها الإداري متهما بعض الأطراف السياسية والحقوقية بتضخيم الظاهرة لأغراض سياسية ليس إلا ومطالبا بحركة نضالية من أجل انهاء النزاعات العقارية التي يلبسها البعض ثوب الرق في موريتانيا وهو مايشكل تهديدا جديا لنسيج المجتمع الموريتاني .

الأحدث