تخطى الى المحتوى

"تواصل" ينظم ملتقي حول التعليم في موريتانيا (الواقع والآفاق)

جدول المحتويات

نظمت أمانة التأصيل والدراسات والتعليم بحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ( تواصل ) فعاليات الملتقى الوطني الأول حول التعليم في موريتانيا الواقع ومقاربات التطوير وسط مشاركة العشرات من الأساتذة والمدرسين من مختلف مراحل التعليم الأساسي والثانوي والجامعي إضافة إلى التعليم المحظري.

وقد عرضت خلال الملتقي بحوث ودراسات متخصصة أعدتها لجان علمية مختصة حول مراحل التعليم.

الملتقي الذي افتتح أمس الجمعة بمقر الحزب،شهد حضورا مكثفا من قيادات الحزب ومن الأطقم التعليمية المنتمية له،كما شارك فيها أيضا عدد من خبراء التربية ومفتشي التعليم والأساتذة المتخصصين من بينهم الدكاترة محمد الأمين ولد مزيد ومحمد محمود ولد الكرار وعبدوتي ولد عالي وأحمد ولد عبد الدائم ولمجد ولد لبات والصوفي ولد محمد الأمين والطيب ولد محمد محمود ومحمد سالم ولد الخ وعدد كبير من الأساتذة والباحثين،إضافة إلى عدد من أساتذة التعليم الثانوي والفني والأساسي من بينهم الأساتذة والمفتشون أحمد ولد محمد ابراهيم أباب ولد ديدي ومحمد يحيى ولد بلاهي واسماعيل ولد أحمد عالم إضافة إلى النقيب محمدن ولد الرباني الذي قدم ورقة عن التعليم الثانوي

هذا وقد قدمت خلال الملتقى المذكور عدة بحوث متخصصة عن مراحل التعليم حيث كانت الورقة الأولى عن التعليم الأساسي مع النقيب محمدن ولد الرباني وقد عالج فيه موضوع التعليم الأساسي من خلال محورين الأول يتعلق بمرحلة ” رياض الأطفال ” أو التعليم ما قبل المدرسي” وقد شرح النقيب في عرضه عن الموضوع الأهداف العامة الموكلة إلى رياض الأطفال والمشكلات التي تواجهها،والتي من أبرزها
– عدم ملاءمة المباني
– الاكتظاظ
– نقص التجهيزات التربوية
– نقص الكفاءة والتكوين لدى النساء اللواتي يتكلفن بالطفولة الصغرى
– نقص الماء والكهرباء وقلة المعدات والوسائل .
– غياب المحفزات للقائمين على هذه المؤسسات.
غياب برامج توعية حول أهمية مرحلة الروضة
وقدم الأستاذ الرباني في عرضه أمام الباحثين جملة من البدائل الكفيلة بتطوير عمل رياض الأطفال لتكون مرحلة صالحة للتأهيل لما بعدها من مراحل التعليم ومن أبرز تلك المراحل
• تأهيل مدرسات يتصفن بالمواصفات التالية :
– الحصول على مؤهل تربوي أو مؤهل اجتماعي عال بدل شهادة ختم الدروس الإعدادية .
– القدرة على الإشراف الإداري على الروضة.
– القدرة على حل المشكلات التي تعترض الروضة مع الجهات المعنية.
– القدرة على الإشراف على صيانة المبنى، ونظافته .
– القدرة على التوجيه الفني للعملية التربوية من حيث تقسيم الأطفال وتوزيعهم في الفصول وتنظيم استخدام الحجرات والأماكن المشتركة بين الأطفال وأن تكون لديها رغبة حقيقية في للعمل مع الأطفال الصغار.
– أن تكون لديها القدرة على إقامة علاقات اجتماعية إيجابية مع الأطفال .
– أن تتمتع بالاتزان الانفعالي ..
– أن تكون على خلق يؤهلها لأن تكون مثلا يحتذى به وقدوة بالنسبة للأطفال في كل تصرفاتها .
– أن تكون لغتها سليمة ونطقها صحيحا.
• توجيه نسبة كبيرة من ميزانية الاستثمار لبناء الحضانات المدرسية العمومية وتشجيع الاستثمار الحر في قطاع الطفولة الصغرى .
• رصد محفزات مادية ومعنوية كبيرة للقائمين على هذه المؤسسات

وعن التعليم الأساسي عرض النقيب الرباني لتاريخ هذه المرحلة التعليمية في موريتانيا مستعرضا بالتفصيل جميع محاولات الإصلاح التي تعرض لها القطاع المذكور كما تعرض بشيئ من التفصيل إلى واقع التعليم الأساسي على مستوى الأطر التربوية والمناهج والمقررات وغير ذلك قبل أن يخلص إلى وضع ملامح خاصة للإصلاح المنشود الذي يضمن الرقي لهذه المرحلة التعليمية الهامة،مؤكدا أن ” إصلاح التعليم لا يحتاج إلا إلى إرادة سياسية تتميز بالطموح والانتماء للأمة، وعقول تمتلك رؤية مستقبلية ومشروعا حضاريا وترسيخا للحرية والاستقلال ورفضا للتبعية وتمردا على الشروط الاستعمارية الغربية فلكي نصلح التعليم لا نحتاج لموارد مالية هائلة ؛ فمعلم جيد أسفل شجرة يجلس مع مجموعة من الطلبة سيحدث التغيير كما قال بعض المفكرين ومما ينبغي اعتماده لإصلاح المنظومة التربوية ما يلي :

– مراجعة النظام التربوي لبناء مشروع ثقافي وطني استراتيجي يحترم ثوابتنا الوطنية وهويتنا الثقافية والحضارية ولابد من أيام وطنية تشاورية لجميع النخبة السياسية والتربوية دون تهميش ولا تحييد .
– تحديد احتياجات الدولة ومتطلباتها ، وحاجات سوق العمل والبحث العلمي والثقافي بما يتماشى مع متطلبات العصر .
– أن نجعل من مهنة التدريس وظيفة انتقائية لا يحصل عليها إلا المتميزون من أصحاب الشهادات العليا ويفتخر بها المدرس والمجتمع، وأن تكون من المهن التي تحقق دخلاً مرتفعاً مقارنة بأي وظيفة أخرى مع ضمان الصحة والسكن للمدرسين وإنشاء معاهد جامعية للتكوين الأصلي للمعلمين مع مواصلة تكوينهم المستمر لمواكبة المستجدات العلمية والتربوية .
– التقويم المستمر كل سنة للبرامج بغية تطويرها وتحيينها بما يضمن ديناميكية تربوية تواكب العصر .
– تحسين تسيير الخريطة المدرسية وتوزيع الطاقم البشري حسب الحاجة والقضاء على فوضوية الافتتاح العشوائي للمدارس ووضع معايير موضوعية لتحويل الموظفين وترقيتهم .
– تدريس المواد العلمية باللغة العربية التي هي اللغة الأم لمعظم الموريتانيين وأقرب اللغات إلى بقيتهم .
– خوصصة تأليف الكتب المدرسية في شكل مناقصات على معايير الجودة في الشكل و المضمون العلمي والتربوي بما يتطابق مع البرامج المقررة وتوزيع الكتاب مجانا من طرف الدولة على جميع التلاميذ وكذلك المعدات التربوية الأخرى .
– دعم الكفالات المدرسية وتطويرها وتوسيعها خصوصا في المدارس الحاصلة من تجمعات سكنية متعددة وفي المناطق الأكثر فقرا.
– تفعيل مبدأ مكافأة المخلصين المتميزين وعقوبة المقصرين في تحمل مسئولياتهم .

هذا وقد أشفع عرض النقيب الرباني بنقاشات مطولة تعرضت لكل جوانب الموضوع بالنقد والتصحيح والإضافة؟

قبل أن تبدأ المحاضرة الثانية عن واقع التعليم الثانوي والفني مع لجنة مختصة من خيرة أساتذة القطاع وخبراء التربية،قدمت عرضا نقديا وتحليليا لوضعية التعليم الثانوي والفني في موريتانيا مؤكدة أن ”التقويمات المحلية والخارجية الجديدة النقص الحاد علي مستوى نوعية التعليم داخل منظومتنا التربوية.
لم تستطع المؤسسات التربوية أن تترجم حجم الموارد المادية والبشرية المتنامية المعبأة لديها للرفع من مستوى النتائج إلي واقع ملموس ، بل بقي مستوى التحصيل يختلف من مؤسسة لأخري ومن منطقة إلي أخرى دون مراعاة للكلفة المادية الفردية.
لا يبدو أن ثمة ارتباطا وثيقا بين النتائج على مستوى التحصيل المعرفي وبين الكلفة الفردية “إذ يوجد تنوع كبير في الوضعيات على مستوى معدلات التحصيل بين المؤسسات ذات نفس الكلفة الفردية”فمثلا المؤسسات التي تدور كلفة التكوين لديها حول 10000أوقية للفرد تتراوح نسب التحصيل المعرفي لديها بين6.7% و60% .
ويعني هذا أن أطفالا يدرسون في ظروف متقاربة وترصد لهم موارد متساوية يحققون في نهاية المطاف تعلمات متباينة.
إذن يجب أن تكون أي إستراتيجية, يراد لها الرفع من مستوى نظامنا التربوي المتردي, تراعي بالإضافة إلي مسألة توفير المخصصات المادية والبشرية وضع آلية فعالة لضمان حسن تسييرها وترشيدها من (تكوين لمسيري المؤسسات على التسيير ومن فتح روح التنافس الإيجابي بين المؤسسات حول مدى تنفيذ المناهج التربوية ونسب التحصيل لدى التلاميذ). كذلك يجب الرفع من شأن الرقابة والتفتيش التربويتين والإداريتين.
والواقع أن مستوى نوعية التعليم كما هو عليه الآن في نظامنا التربوي يعتبر كارثيا نظرا للاختلالات الهيكلية المتراكمة عبر الأزمنة المتعاقبة. وقد فاقم من حدتها تنفيذ إصلاح (إصلاح99)غير محضر سلفا ولا تصاحبه الإجراءات اللازمة لتنفيذه.,,

الندوة الأخيرة كانت مع الدكتور محمد الأمجد ولد محمد لبات الأستاذ الجامعي المعروف عن التعليم العالي والتعليم المحظري في موريتانيا مقدما مقاربة وصفية تفصيلية لهذه المرفق العمومي،ومختلف المشكلات التي تعترضه،كما قدم عرضا تفصيليا عن واقع المحظرة الموريتانية وطرق دعمها وتطويرها والحفاظ على دورها التاريخي.

إشكالات التعليم بشكل عام وقضايا التربوية وعلاقاتها المتداخلة مع إشكالات الهوية ودوره في تنمية الأمة إلى غير ذلك من الإشكالات المهمة طرحت بشكل واضح ومتفاعل خلال الندوة التي أراد لها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية أن تكون رؤية واضحة للمقاربة التعليمية التي يقدمها الحزب في رؤيته السياسية ومشروعه الحضاري،إيمانا من تواصل بأن أي مقاربة للحل يجب أن تكون بصياغة ودراسة وإعداد وتنفيذ من الفاعلين التربويين والأساتذة والمعلمين،وأن التعليم هو مقياس تنمية الأمة كما أنه هو محدد مستقبلها الأول والأخير.

الأحدث