جدول المحتويات
سفير موريتانيا في الكويت حماده ولد اميمو
وأكد ولد اميمو في حواره مع «الرأي» الكويتية أن قطع موريتانيا لعلاقاتها مع إسرائيل جاء تنفيذا لقرارات قمة الدوحة أثناء العدوان الصهيوني على غزة، وجاء معبرا عن إرادة الشعب الذي قاطع إسرائيل فعليا طوال السنوات العشر الماضية التي تواجدت فيها سفارتها في نواكشوط، موضحا أن الرئيس السابق معاوية ولد الطايع توجه صوب إسرائيل لعزلته العربية ورغبته في الحصول على مساعدات دولية.
وهنا نص الحوار كما نشر اليوم في الصحيفة الكويتية “الرأي”:
• في البداية نود التعرف على طبيعة العلاقات الثنآئية القائمة في جميع المجالات؟
– العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين الشقيقين علاقات قديمة، وتتميز بالدعم القوي والمستمر من القيادة الكويتية لبرامج التنمية والبناء في موريتانيا، وهذا الدعم الكويتي يشمل جميع الصعد السياسية الاقتصادية ومجالات عدة أخرى بينها المجالان الاجتماعي والثقافي، وهذه العلاقات مبنية على الإخوة وفي إطار الأمتين العربية والإسلامية، وتجمع بين البلدين الكثير من القواسم المشتركة والقيم والمبادئ، وهي علاقات مربحة للبلدين، خصوصا موريتانيا التي تلقت من الكويت الكثير من المعونات الاقتصادية خاصة بعد إن قررت موريتانيا أن تكون لها عملتها المستقلة، وتلقت في هذا الجانب كل الدعم من الكويت في السبعينات من القرن الماضي.
كما دعمت الكويت موريتانيا في برامج البنية التحتية خصوصا في إنشاء الطرق ومجالات الصيد البحري والكهرباء والمياه والصحة من خلال مشاريع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وكذلك مشاريع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
كما أن دولة الكويت تقوم دائما بدعم الميزانية الموريتانية، وقد دعمتها في العام 2007، بمبلغ عشرة ملايين دولار وتتنوع مجالات دعم الكويت لموريتانيا في مجالات الصحة والتعليم والجوانب الاجتماعية والمنح الدراسية، والمساعدة في بناء المنشآت الصحية والسياحية والفندقية.
• وهل هناك علاقات مع القطاع الخاص ورجال الاعمال في الكويت للقيام بمشاريع استثمارية في موريتانيا؟
– هناك اهتمام كبير من القطاع الخاص في الكويت للاستثمار في موريتانيا من خلال عدة مجالات ومشاريع، ونأمل ان تتطور وتزداد هذه المشاريع بما يعود بالخير على الجانبين مستقبلا.
• وكيف هي حالات التفاهم المشترك بين البلدين حول القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين؟
– مثل هذا التفاهم موجود دائما بين البلدين، من خلال تبادل وجهات النظر في القضايا العربية والاسلامية والدولية في اطار جامعة الدول العربية والمنظمات الدولية والمؤتمرات التي تعقد هنا وهناك.
• ماذا استفادت موريتانيا من العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل والتي امتدت لعشر سنوات حتى الآن؟
– في البداية أود أوضح أن العلاقات التي أقيمت بين موريتانيا وإسرائيل منذ العام 1999، تمت نتيجة للعزلة التي كانت تعيشها موريتانيا ايام النظام السابق في تلك الفترة، وقد تجمدت هذه العلاقات منذ قمة غزة الطارئة في الدوحة في شهر يناير الماضي.
وقد أدت عزلة النظام السابق في موريتانيا عربيا، إلى توجهه صوب إسرائيل وأي دول أخرى لفك عزلته، وقد أقام النظام السابق هذه العلاقات مع إسرائيل بوساطة أميركية من أجل أن يحصل على مساعدات من الصندوق والبنك الدولي، حيث كانت موريتانيا في أزمة حقيقية، وكانت تعاني من عدم وجود علاقات جيدة مع الدول العربية والإسلامية.
واظن بانه حقق بعض النتائج ونجح نسبيا في ذلك الوقت من خلال الارتباط مع الكيان الصهيوني الذي ساعده إلى حد ما.
وفي ذلك الوقت كانت إسرائيل تسعى لإقامة علاقات مع الدول الإفريقية بالذات، وترافق هذا مع مبادرة مدريد للسلام التي شاركت فيها الدول العربية والتي كانت توصي بالتطبيع مع إسرائيل من اجل السلام، وكانت موريتانيا من الدول التي بادرت إلى هذا التطبيع من خلال هذا التوجه العربي وطبقا لقرارات مؤتمر مدريد.
وكانت هذه هي المبررات لإقامة العلاقات، ولكن في نظر الموريتانيين لا يوجد أي مبررات لوجود مثل هذه العلاقات مهما كان الوضع، لكن اهتمامات النظام وتوجهاته اختلفت مع اهتمامات المواطنين وقناعاتهم في وقت ما.
ومع أن العلاقات قائمة منذ عشر سنوات إلا أن الرأي العام الموريتاني والقوى السياسية وهي تطالب دائما بإنهاء مثل هذه العلاقات ووضع حد لهذه العلاقات، وهو ما حدث اليوم بعد قرار قمة غزة الطارئة في الدوحة.
• وهل كانت السفارة الإسرائيلية في موريتانيا في حالة عزلة شعبية وليس لها وجود فعلي في المجتمع السياسي؟
– تماما كانت في حالة عزلة، وكان مبنى السفارة الإسرائيلية في نواكشوط – شيئا ما – منعزل والشارع الذي يوصل إليها مغلقا وفيه إجراءات امنية مشددة وحواجز أسمنتية، ولم يكن للسفارة أي نشاط سياسي أو دبلوماسي، والسفير الإسرائيلي ليس لديه أي نشاط سياسي أو اجتماعي مثل بقية السفراء الموجودين في نواكشوط، ولا يشارك بأي مناسبات، وكانت العلاقات كأنها غير موجودة نظرا للجانب المشين في هذه العلاقات عند الرأي العام الموريتاني.
ومن الثوابت في السياسية الموريتانية دعم القضايا العربية والإسلامية وخاصة القضية الفلسطينية والتي تعتبرها قضية موريتانية، وتظل موريتانيا تدعم القضية الفلسطينية بما تتوافر لديها من إمكانات وقوة معنوية، لان القضية الفلسطينية هي من ثوابت السياسية الموريتانية.
• ماذا بعد مشاركة موريتانيا في القمة العربية الاقتصادية التي عقدت في الكويت في النصف الثاني من شهر يناير الماضي؟
– كانت القمة ناجحة بفضل رئاسة وحكمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح، ودعمت موريتانيا خلالها المجهود السياسي في سبيل تحقيق المصالحة العربية لأنها دائما تشجع مثل هذه الخطوات النبيلة.
وبلا شك فان موريتانيا سوف تستفيد مثل بقية الدول العربية من منظومة المشاريع الاقتصادية والتنموية التي أقرتها القمة.
• وكم يبلغ عدد أفراد الجالية الموريتانية في الكويت؟
– 70 فردا، وليست جالية نوعية من ناحية العاملين، حيث هناك من 30 إلى 35 إمام مسجد ومؤذنا، وهناك طلاب ضباط يدرسون في أكاديمية سعد العبدالله العسكرية وعددهم 7 أو 8 طلاب، وهناك خبيران اقتصاديان يعملان في الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبقية من العاملين في السفارة، وهناك من أفراد الجالية من العاملين في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وعدد من المدرسين، ونأمل مستقبلا أن تتوسع مجالات التعاون في العلاقات الثنائية في ميادين التعليم والقضاء والصحة وتبادل المنح الدراسية وان يكون هناك مجال للتعاون فيما يخص العمالة المنزلية وسوف نتابع الجهود في سبيل تحقيق هذا.
المصدر : يومية “الرأي” الكويتية