جدول المحتويات
مراسل الأخبار _ الحدود المغربية الموريتانية
بينما يحتفل الجمارك بعيدهم الدولي وسط فيلا ضخمة بنواكشوط يرابط العشرات في أوكواخ من خشب من أجل ضبط الحدود دون سلاح أو سيارات عابرة للصحاري (أرشيف الأخبار)
كانت نقطتا الحدود متقاربتين، ولكن الفرق في المعالم كان ملموسا، فلنبدأ بالحدود أو النقطة الحدودية الموريتانية، طوابير سيارات طويلة ومشادات هنا وهناك، وجو من الهوس يسود على المنطقة دخولا وخروجا للحيلولة دون عرقلة مرور سياراتهم أو بضاعتهم، وكانت المعاملة المشبوهة والرشوة ملموسة وعملة متداولة في المنطقة حيث يزدهر التهريب للسيارات بعيدا عن نظرات الجمارك لتلج مناطق أخرى مما يثر الانتباه والتعجب في هذه المنطقة الموريتانية.
إن نقاط تفتيش الجمارك والدرك والشرطة تقع على أرضية واحدة لا برزخ بينها، ومن المعروف جدا أن مداخيل الجمارك الوطنية هي أعلى نسبة من مداخيل الخزينة العمومية، بيد أن جماركنا الشرفاء يتخذون من كوخين مكتبا لمراقبة المارة والعابرين، بينما الشرطة والدرك الوطني يتمتعان بمكاتب عصرية مبنية بالإسمنت المسلح.
بعد تقديم الأوراق الضرورية للمحطات الثلاثة، عبرنا إلى بقعة أرض لا أهل ولا سلطان لها، وتسمى محليا ب “قندهار” لخطورتها من نقطتين: الأولى أنها أرض ملغومة قد أهلكت وفجرت الكثير من العابرين، وخطرة من ناحية أخرى، لعامل التهريب السائد فيها .. لجأنا إلى تأجير دليل لتفادي ما لا تحمد عقباه لنستقبل ضيوفنا في النقطة المغربية الحدودية.
وكان الدليل الموريتاني الذي صاحبنا خبيرا بالمنطقة حيث أشار إلينا عدة مرات إلى أكوام حجارة تعبيرا عن تواجد الألغام تحتها. كانت المسافة بين النقطتين الحدوديتين لا تزيد عن 5 كيلو ميترات فقط. وقد عانت هذه المنطقة من إهمال تام من السلطات المغربية وكذلك الموريتانية، حيث تتكاثر جثث السيارات والعجلات المستخدمة وأكوام الأوساخ في هذه المساحة المحدودة. وبكلمة واحدة كانت منطقة مهجورة، ملغومة ، ملوثة.
وعندما حاولت أن التمس تفسيرا لهذه الوضعية التي لا يمكن لأي إنسان أن يرضى بها.. رد على حارس الحدود المغربية بأنها تحت رقابة وسيطرة الامم المتحدة.
وصلنا بعد عناء إلى النقطة الحدودية المغربية، وكان الفرق شاسعا في البنى التحتية.. كانت الطرق معبدة وأعمدة الكهرباء والمكاتب منتشرة عند البوابة المغربية وشعرت أني ولجت عالما آخر، حيث كان رجال الأمن يعملون كخلية نحل تعمل ليلا نهارا، وكانت طوابير العابرين ممتدة بكل نظام وصبر كبير حتى يأتي دور كل واحد. اكتشفت أن رجال الأمن المغاربة شيدوا شبه برج على تل مرتفع لرقابة المنطقة من بعيد سعيا منهم لانقاذ ما يمكن إنقاذه إذاهم بالخروج يمنيا أو يسارا عن الطريق المعهودة، لينذروه بالصفارات حتى يتفادى الخطر .
التقينا بضيوفنا بعد طول انتظار، وعدنا مع طريقنا إلى الحدود الموريتانية وقلوبنا وجلة من عبور الأرض الملغومة والمخاطر التى تحف مسلكنا وفعلا مررنا بجو البساطة الذي ألفناه وألفه قبل عشرات المهربين.