تخطى الى المحتوى

"أبلوكات"..حلم التجديد يطيح بأقدم بنايات العاصمة

جدول المحتويات

حي "ابلوكات " (تصوير الاخبار)

حي "ابلوكات " (تصوير الاخبار)

قبل أكثر من خمسين عاما لم تكن مدينة نواكشوط سوى منطقة صحراوية تسكنها مجموعة من البدو الرحل، ومع استقلال الدولة الموريتانية بدأت مدينة نواكشوط ترسم وجهها الحضاري، ليبدأ بناء مجمع وزاري يطلق عليه اليوم اسم “ابلوكات”، لتشكل هذه البنايات المتقاربة في المكان والمتشابهة في الشكل، النمط المعماري الأرقى حينها.

وقد ظلت هذه المباني الواقعة وسط العاصمة نواكشوط ولفترة طويلة مقرا للعديد من الوزارات قبل أن تتحول إلى مسكن لعائلات الموظفين، كما ظلت مثار جدل كبير بين الداعين لهدمها بدعوى تغيير وجه المدينة الحضاري، و الرافضين لذلك بدعوى رمزيتها التاريخية والرفق بساكنيها.

فرضت الحضارة نمطا معماريا معينا  فدفع حي ابلوكات الثمن (تصوير الاخبار)

فرضت الحضارة نمطا معماريا معينا فدفع حي ابلوكات الثمن (تصوير الاخبار)

لكن هذا الجدل قد حسم بالفعل، إذ وقع مدير إدارة العقارات التابعة لوزارة المالية بومدين ولد اباتي الخميس الماضي مع ممثلي الحي البالغ عددهم 120 أسرة على اتفاق تقدم بموجبه الإدارة المذكورة تعويضات لأسر الحي تتمثل في قطع ارضية مساحتها 500 متر مربع في المقطع 6 من مقاطعة تفرغ زينه إضافة إلى مليونين وخمسمائة ألف أوقية، مقابل إخلاء مساكنهم الحالية.
وقد سوغت الإدارة المعنية هذا القرار بإنقاذ أسر الحي من خطر المباني المتهالك وضرورة تغيير الوجه الحضاري للمدينة.

بعض الأسر المقيمة بالحي المذكور ، التي التقتها وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة اليوم السبت 28 فبراير2009، بدت منقسمة بشأن قرار الترحيل مقابل التعويض.

يهديها: أم لأسرة تسكن الحي منذ أكثر من 21 سنة، تحدثت لموفد “الأخبار” عن رفضها التام لقرار السلطات القاضي بترحيلها، وأضافت تقول (أنا أم لأسرة تسكن هذا الحي منذ أكثر من 21 سنة لا نبتغي بدلا عن هذا المكان وقرار السلطات هذا بعيد عن الواقعية وليس عادلا في حقنا، كل حياتنا أصبحت مرتبطة بهذا الحي الأبناء يدرسون هناك وبعد الترحيل سيصعب خروجهم إلى المدرسة، والد الأسرة يعمل هنا وعلى بعد أمتار ولا يتحمل التنقل، كما تعلمون تنقلاتنا بعد الترحيل ستكون وبالا علينا ولن نتحملها بشكل من الأشكال والتعويضات التي تنوى السلطات دفعها ستكون زهيدة بالمقارنة مع مصارفنا بعد الترحيل، في النهاية أصارحكم أنا لست راغبة في مغادرة هذا الحي الجميل بالنسبة لي وأتمنى أن تعدل السلطات عن قرارها هذا أو تأخذ الإجراءات اللازمة لذلك).

عائلة المتحدث باسم الحي باصمبا عبرت عن سعادتها وفرحها بالقرار وأضافت ابنته معلقة لموفد “الأخبار”(قرار جميل، الحي أصبح متهالكا والبناية ضعيفة، نحن معرضون في أي وقت أن تنهار المباني وتكون الكارثة الحقيقية كما تلاحظ الجدار أصبح متصدعا لقد سقطتُ من هذا الممر على مطبخ الجيران، نحن في ظروف كارثية، الأطفال في خطر، بعد أن كان الحي نعمة أصبح نقمة حقيقة علينا، نطالب السلطات والحكومة بمواصلة المشوار حتى تؤمن لنا حياتنا وتحمينا من هذا الخطر الذي يتهددنا في كل لحظة، مهما كانت التعويضات فستكون أحسن من هذا المكان الخطر).

الأحدث