جدول المحتويات
وقال الأساتذة في أول تعليق على الجدل الدائر بشأن امتحانات مسابقة الأطر إنها أول مرة تشرف فيها جهة ذات مصداقية على امتحانات يمتحن فيها الطلاب بناء على معلومات مغلوطة وضعها متدربون على الأقل وليس لها علاقة لا بالدروس أو المعلومات العامة المتداولة بين الناس العاديين.
أستاذ القانون بجامعة نواكشوط وأبرز فقهاء القانون في موريتانيا محمدن ولد أنكرش وفي محاضرة عامة بالجامعة وأمام مئات الطلبة وصف امتحان كتاب الضبط الرئيسيين بأنه صفعة للنظام التربوي قائلا إن السؤال الذي طرح على آلاف المتسابقين لا وجود له في القانون، وأنه شكل صدمة نفسية كبيرة له و للطلاب الذين أجبروا على البحث عن جواب لسؤال غير دقيق أو الرضى بالفشل في المسابقة واحترام النصوص التي تعلموها داخل الفصول.
وعن “الخطأ الجوهري” الذي طلب من المتسابقين الحديث عنه كمادة تخصص في القانون قال “أستغرب أن تقع دولة كبيرة تنوي تكوين آلاف الطلاب على القانون واحترامه في خطأ من هذا النوع، فلا وجود لخطأ جوهري وآخر غير جوهري فمجرد الخطأ مهما كانت بساطته يتحمل صاحبه مسؤولية عقدية أو جنائية وبالتالي لم يذكر أي فقيه قانوني طيلة التاريخ أن هنالك أخطاء جوهرية وأخرى غير جوهرية . لكنه تدارك أمام الطلاب المنزعجين قائلا “ممكن يكون واضع الامتحانات أحد المتدربين وحاول أن يستذكر بعض النصوص القانونية وخانته الذاكرة ففي القانون المدني يوجد “الغلط الجوهري” لكن الفرق شاسع فالخطأ وفق القانونيين وحتى فقهاء اللغة “هو فعل ما كان يجب تركه أو ترك ما كان يجب فعله” أما “الغلط” وهو المبوب عليه في القانون المدني بوصفه أحد عيوب الإرادة هو “وهم يتولد في ذهن الإنسان يجعله يظن الحقيقة خطأ والخطأ حقيقة”.
وهو نفس الطرح الذي ذهب إليه أستاذ القانون سيدي المختار ولد سيدي أمام طلابه المصدومين بأسئلة المسابقة بل نقل عنه بعض الطلبة استعداده للتطوع في دعوى قضائية لصالح المتضررين قائلا إن مادة رئيسية لكتاب الضبط لا يمكن تمريرها بهذا الشكل وأن الإدارة غالطت الطلاب وأساءت إلى نظامها التربوي بإشرافها على امتحان مسابقة بهذا الشكل لمتدربين في القانون أو غير مهتمين.
وهو نفس الموقف الذي تبناه الأستاذان النعمة ولد أحمد زيدان و أحمد ولد أحمد بمب خلال مطارحات قانونية مع الطلبة المتضررين نفسيا من المسابقة المثيرة للجدل والتي صاحبتها ردود أفعال بالغة التعقيد.
وعلى نفس المنوال كانت صدمة المشاركين في المسابقة المخصصة لمفتشي الخزينة العامة وذلك حينما سخر أستاذ المشاكل الهيكلية محمد ولد مكتي أمام طلابه بالجامعة من السؤال الذي طرح في المسابقة للممتحنين قائلا إنه كان تعبيرا سيئا عن تردي الأوضاع التعليمية في موريتانيا.
وكانت الجهات المشرفة على الامتحانات قد وضعت سؤالا عن “التحضر غير المبرمج” وهو ما اعتبره الأستاذ إساءة للغة وللثقافة العامة فالتحضر سلوك إنساني ولا علاقة له ب”التقري الفوضوي” الذي يحاول واضعو الأسئلة إجبار المستابقين على الخوض فيه قائلا إنها ترجمة حسانية للتقري الفوضوي، لكن لا يمكن اعتمادها في مسابقة باسم الدولة ويشارك فيها آلاف الطلاب والأكاديميين.
بعض المتضررين من المسابقة، وفي حديث مع “الأخبار” على هامش الجدل الدائر داخل أروقة الجامعة قالوا إن المسابقة كانت رسالة سلبية من القائمين عليها وأنهم باتوا مجبرين على مقاطعة هذا النوع من المسابقات التي إما تحدد نتائج الفائزين فيها مسبقا، أو يجبر الطلاب فيها على الخوض في أمور خارج المقررات التي تعارفت عليها الأمم، مطالبين بفتح تحقيق في الحادث قبل فوات الأوان.
وقال أحد الطلاب المشاركين في المسابقة لـ”الأخبار” إنه وضع أمام موقف صعب وكان عليه الخوض في مسألة لا وجود لها في القانون، واصفا ما حدث بأنه كمن يجبر طالبا في التاريخ على الحديث عن حرب نووية بين موريتانيا وبيلاروسيا في القرن التاسع عشر ويطلب منه التعامل مع السؤال بجدية وحذر.