تخطى الى المحتوى

أوساط سياسية مطلعة لـ"الأخبار" : عقبات أربع دون الحل.. والملف إلى مجلس الأمن

جدول المحتويات

الرئيس الموريتاني المعزول سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (أرشيف الأخبار)

الرئيس الموريتاني المعزول سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (أرشيف الأخبار)

تعقد مجموعة الاتصال الدولية المكلفة بموريتانيا غدا الجمعة 20 فبراير 2009 اجتماعها الأخير بباريس حول هذا الملف، وسط تنافس الأطراف السياسية المتنازعة على كسب ود المنظومة الدولية والضغط باتجاه إنهاء الملف الذي يدخل شهره الثامن دون أن تلوح في الأفق بوادر لحله.

أوساط سياسية مطلعة وفي حديث مطول مع وكالة “الأخبار” اليوم الخميس 19 فبراير 2009، استبعدت أن تجد الأزمة القائمة حلا لها في اجتماعات باريس أو ابروكسل وقالت إن كل الأطراف باتت تدرك بشكل جدي أنها لن تنال كل ماتريد من الأوروبيين ونظرائهم الأفارقة المجتمعين بعد انتهاء اتفاقية “كوتونو” وأن الحل الوحيد هو حل توافقي يصعب على الجميع التقدم باتجاهه خلال الأسابيع القادمة مالم تتدخل أطراف دولية لديها الجدية والرغبة في إنهاء الانقسام الموريتاني الحاصل أو الدفع باتجاه مجلس الأمن الدولي الذى تقرر موعد جلسته المبدئية مطلع مارس القادم.

وقالت المصادر التي تابعت تحرك الطرفين تجاه أوروبا إن الجبهة تعمل جادة على كسب تصريح من الأوروبيين خلال اجتماعات باريس “أن لاتقدم بشأن الحل رغم انتهاء الفترة الزمنية التي تمنحها الاتفاقية”؛ مما سيقوي موقفها التفاوضي مع أطراف مجلس الأمن، الذي بات الوجهة الرئيسية للملف.
وتحدث المصدر عما أسماه العقبة البرتغالية قائلا إن أطراف الجبهة تخشى من عدم موافقة البرتغاليين على العقوبات الفردية، وبالتالي تعطيل الإجماع الأوروبي اللازم لأي قرار من هذا الشأن، خصوصا وأن المملكة الإسبانية غيرت مواقفها السابقة لصالح ممارسة المزيد من الضغوط على المجلس العسكري الحاكم بعيد تصرفات وصفت بغير المدروسة خلال الأشهر الأخيرة، وعجز الحكام الجدد لموريتانيا عن احتواء معارضيهم.

ضعف معيق

وينقل المصدر عن أطراف في المجلس العسكري انزعاجها مما أسماه الثلاثي غير المسيس، والذي دفع به إلى واجهة الأحداث والنزاع القائم دون خبرة سابقة وبات مصدر تخدير للمجلس العسكري الحاكم أكثر منه مصدر كسب وإقناع للأوروبيين والأفارقة.
وتقول مصادر المجلس العسكري إن ثقة بعض أطراف المجلس العسكري في وزيري الخارجية والمجتمع المدني ونائبي رئيس مجلس الشيوخ باتت تتراجع بعدما تبين أنهم يلعبون بالوقت أكثر مما ينجزون؛ بل يذهب إلي تعبيره عن مخاوفه من أن تؤدي بعض التطمينات غير المؤسسة على معطيات حقيقية إلى أخذ العسكريين إلى الطريق الخطأ.
ويضيف المصدر المقرب من المجلس العسكري “مثلا وزير المجتمع المدني

تصل الليلة الماضية من أوروبا ليقول للعسكريين إن الأوروبيين أبلغوا وفد الجبهة بأن الحل يمكن في الداخل، وأن لامناص من محاورة العسكريين للتوصل إلى اتفاق مشترك”، وهو ماتبين بعد ذلك أنه خبر غير دقيق فلا الأوروبيين أبلغوا الجبهة، ولا عقد اجتماع بهذا الشأن في بروكسل؛ بل كانت هنالك اجتماعات فنية محضة تعالج قضايا القارة الأوروبية والكساد الاقتصادي تمهيدا لاجتماع وزراء الخارجية بالاتحاد خلال الأسبوعين القادمين، ولاعلاقة لهم بملف موريتانيا.

مناورة عسكرية غير محكمة !!

المصادر ذاتها تتحدث عن ضعف كبير في صياغة الوثيقة التي أرسلها المجلس للأطراف الدولية، والتي أعلن فيها رئيس المجلس العسكري تمسكه بالعودة إلى السلطة قبل العشرين من يونيو ضمنيا، وإن لم يقلها بشكل صريح وفق مافهمت الأطراف المعنية من الرسالة التي وزعها وزير الخارجية الموريتاني قبيل اجتماع باريس.
فقد نصت الوثيقة على أن رئيس مجلس الشيوخ المقترح توليه للسلطة يحرم عليه إجراء أي تعديل دستوري طيلة فترة حكمه، والمفترض أنه سيستمر إلى غاية انتخاب رئيس جديد للبلاد ،غير أن وزارة الداخلية وبناء على قرار مجلس الوزراء قررت طرح تعديل دستورى يوم 20 يونيو للناخبين (موعد الشوط الثاني من الانتخابات) وهو مافهم من خلاله أن المجلس العسكري قرر الفوز بالانتخابات من شوطها الأول وعودة رئيسه إلى الحكم للإشراف على التعديل المقترح بدلا من رئيس مجلس الشيوخ الموريتاني الذي يحظر عليه وفق القانون إجراء التعديل المقرر سلفا لضمان تمريره.
وتقول المصادر إن الوفد المرسل إلى أوروبا لديه تفويض تام من المجلس العسكري بشأن أي حل تقترحه الأطراف الدولية باستثناء عودة الرئيس الموريتاني المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله من أجل ضمان عدم تمرير العقوبات الدولية وإقناع الأوروبيين بمسألة الانتخابات كحل.

عقبات الحل الأربع !!

الجنرال محمد ولد عبد العزيز رئيس المجلس العسكري الحاكم (ارشيف)

الجنرال محمد ولد عبد العزيز رئيس المجلس العسكري الحاكم (ارشيف)

وتقول المصادر إن عقبات الحل السياسي المنتظر أربع، وما لم تستطع الأطراف الوطنية تجاوزها برعاية دولية ستظل الأزمة قائمة والصراع مفتوح بفعل بعد الشقة بين مختلف مكونات المشهد السياسي، والعقبات هي:
1- مصير المجلس العسكري : حيث يختلف الفرقاء على مصير المجلس العسكري الحاكم بعيد حصول اتفاق بين الأطراف السياسية المتنازعة وتدفع القوى السياسية باتجاه ثلاث خيارات لا تزال مصدر إزعاج وخلاف دائم بين الجميع.

– أن يظل المجلس العسكري قائما كمؤسسة تتولى شؤون الأمن والدفاع وتحال القضايا السياسية لحكومة وحدة وطنية أو حكومة تيكنوقراط أو حكومة توافق، بهدف الحفاظ على التوازنات السياسية القائمة، وحفظ ماء وجه العسكريين أمام المجتمع والرأى العام الدولي.
– أن يحتفظ أعضاء المجلس برتبهم العسكرية وأماكنهم مع حل المجلس العسكري الحاكم والسماح لمن أراد منهم دخول المعترك السياسي أن يستقيل من الجيش الآن أو بعد التوصل لاتفاق.
– أن يحالوا للتقاعد مع ضمان امتيازات شخصية لأعضائه، مع السماح لهم بدخول المعترك السياسي والمشاركة في المشهد المقبل، وهو مايصطدم برغبة عدد منهم بالبقاء في الجيش؛ لأنهم دخلوا المجلس أصلا دون رغبة.

2- من سيسير المرحلة الإنتقالية؟ : يكاد يجمع طرفي الأزمة على أن أي حل توافقي يفضي بالضرورة إلي استبعاد ولد الشيخ عبد الله، المتمسك دستوريا بالسلطة والجنرال محمد ولد عبد العزيز الموجود حاليا فيها، لكن الخلاف يكمن في من سيدير دفة البلاد بعد الطرفين وسط رفض مبدئي من الجبهة لفكرة الحل الدستوري الذي يعطي با أمباري قيادة البلاد بعد استقالة ولد عبد العزيز، ويرى المصدر أن الخيارات المتاحة إثنان هما :
– تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس التمثيل البرلماني، غير أن أصحاب هذا الطرح يتهمون باعتماد نتائج انتخابات البرلمان، وإهمال انتخابات الرئاسة، مع أن الانتخابات تمت تحت رعاية الجيش وشارك فيها دعما وتوجيها وانحيازا لبعض الأطراف، بغض النظر عن التموقعات القائمة حاليا.
– تشكيل حكومة توافق وطني، ينتقى وزراؤها من بعض الشخصيات المستقلة وذات الكفاءة، على أن تفوض في وضع الأسس اللازمة لتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة تشارك فيها مجمل الأطراف السياسية مع لجنة مستقلة للانتخابات تكون مختارة من الطبقة ذاتها.

3- التعيينات العسكرية : ويرى المصدر أن النقطة الثالثة العائقة دون التوصل إلى اتفاق سياسي هي موضوع التعيينات التي أجراها المجلس العسكري الحاكم وتطرح في الموضوع ثلاث خيارات رئيسية :
– إلغاء كافة التعيينات التي أجريت منذ الإنقلاب العسكري، وإعتماد الإدارة التي كانت قائمة فترة الإطاحة بالرئيس الموريتاني المعزول سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بصفتها كانت متوازنة بين مجمل الأطراف.
– تثبيت التعيينات التي أجراها العسكريون مع ضمان إجراء تعديلات خفيفة تهدف بالأساس إلى إستبعاد العناصر المعروفة بحدة مواقفها تجاه مناوئي الانقلاب بهدف ضمان إدارة محايدة.
– إعطاء الحكومة الجديدة الفترة الزمنية اللازمة لإجراء تعديلات إدارية على أساس الكفاءة بغية ترتيب البيت الداخلي قبل الذهاب إلى انتخابات الرئاسة،
لضمان إدارة محايدة في التنافس المنتظر بين الفرقاء.

4- من سيترشح :
أما عقبة الحل الرابعة فهي من سيترشح في هذه الإنتخبات وتوجد فيها عدة خيارات أن يمضي المجلس الحاكم منفردا ويترشح دون اتفاق مع بقية الأطراف وهذا ما توحي به سياساته حاليا في العمل على احترام ما سماه خريطة الطريق المقررة من طرف البرلمان.
والخيار الثاني أن يحصل وفاق بين جميع الأطراف يقود لتحديد شكل الترشح والخروج بصيغة دستورية توافقية وهو ما لا تلوح في الأفق مؤشرات تقود إليه حيث لا يزال صراع الإرادات الحدي هو سيد الموقف.

الأحدث