جدول المحتويات
قصر العدل في نواكشوط
كما جددت تمسكها بمبدأ براءة كل متهم حتى تثبت إدانته من هيئة قضائية.
وهذا نص بيان النيابة كما تلقته وكالة أنباء ” الأخبار” المستقلة:
بسم الله الرحمن الرحيم
بـــــــيـــــان
طالعت النيابة العامة منشورا في بعض وسائل الإعلام على شكل بيان صادر عن هيئة الدفاع عن المتهم أحمد ولد خطري تعقيبا على بيان النيابة العامة التوضيحي للرأي العام بتاريخ 12/02/09، وإن النيابة العامة وإذ تسجل نشر هيئة الدفاع لتفاصيل آثرت هي تركها وفاء لمقتضيات سرية التحقيق واحتراما لحقوق المتهم تبدي ما يلي:
1ـ إن ما نشرته هيئة الدفاع أضر بالمتهم من حيث أراد أن ينفع من خلال:
ـ محاولة نفي التهم الموجهة له بمجرد نفي الضخامة عن مبلغ مالي قد تراه هيئة الدفاع المحترمة زهيدا ويراه صغار المودعين والمدخرين في شبكة الصناديق الشعبية للقرض والادخار من الفقراء غير ذلك.
ـ كون قيمة العقود زهيدة( بمنطق هيئة الدفاع) والفوائد المرجوة منها كبيرة وهي الفوائد التي حددتها هيئة الدفاع بقيمة لم تسبق إليها وليست مادية كما قد يتبادر للذهن بل هي << تشغيل أربعين حارسا>> وللعلم فإن العقد لم يبرم مع الأربعين حارسا المفترضين بل مع شركة وهمية مسجلة باسم ابني رئيس سابق للجمهورية والشركة الوهمية هي التي تسلمت قيمة العقد ( والعهدة على المتهم).
وكأن هيئة الدفاع تشترط لثبوت التهم ارتفاع قيمة العقود وضخامة المبالغ المختلسة خلافا لما يقرره القانون، وهي بذلك لا تنازع في أصل الاتهام الموجه لموكلها.
2ـ إن هيئة الدفاع أدعت ما لم يدع المتهم نفسه من أن تحويله للصناديق الشعبية للقرض والادخار من مؤسسة تستقبل ادخارات الطبقات الأقل دخلا من المواطنين وتقدمها على شكل قروض ميسرة لنفس الطبقة إلى بائع لبطاقات التزويد مزاحمة بذلك بسطاء باعة البطاقات المتجولين، وفتحه لمجموعة صناديق جديدة خضع لموافقة جهة الوصاية.
فقد تضمنت تصريحات المتهم في المحاضر المسجلة ما ينفي مزاعم هيئة الدفاع بخصوص هذه النقطة والتي تدل في أحسن التفسيرات على جهل مطلق لمحتويات الملف القضائي لمن يدافعون عنه وعدم التنسيق معه، ولولا ما يفرضه القانون من سرية تلك المحاضر لعرضت النيابة العامة منها ما يقطع كل لسان.
3ـ إن الدفاع عن المتهم من خلال الحديث عن تشغيله 400 شخص في مؤسسة يعترف بملاحظته زيادة عمالها عن حاجتها وقت تعيينه عليها وبعدم خضوع اكتتاب العمال الجدد للمعايير القانونية هو دفاع ضعيف يوهنه نسبة الفضل فيه ـ إن وجد ـ لشخص المتهم وليس إلى المؤسسة مما يفهم منه جزء من نية صاحبه المتمثلة في خلق أمجاد شخصية على حساب مصالح المؤسسة التي يتولى إدارتها، وهو دليل على بعض التهم الموجهة له تقدمه هيئة الدفاع والنيابة العامة في غنى عنه.
ومعلوم أن اكتتاب العمال في أي مؤسسة أحرى مؤسسة مثل شبكة الصناديق الشعبية للقرض والادخار يخضع لحاجة المؤسسة ووضعها المادي ولمعايير قانونية وليس لحاجة المواطنين للتشغيل ولن يقبل تبرير خرق القانون بذلك.
4 ـ إن هيئة الدفاع عن المتهم تجاهلت إن لم تكن جهلت أبسط قواعد الإجراءات الجنائية والتي مفادها أن التحقيق القضائي الذي يمارسه قضاء التحقيق بطلب من النيابة العامة هو آلية من آليات تحريكها للدعوى العمومية وتمارسها أثناءه ولها التدخل فيها بما تراه لازما وإن كان البيان التوضيحي للنيابة العامة لا يدخل في ماهية الإجراءات المتعلقة بممارسة الدعوى العمومية، والنيابة العامة هي وحدها من يقدر الوقت المناسب لمخاطبة الرأي العام.
5ـ إن الحديث عن تشويه النيابة العامة لسمعة المتهم ودوسها لكرامته هو مزايدة ومغالطة صريحة ومجانبة للواقع وخروج عن حدود اللياقة وابتعاد عن مهمة الدفاع، ذلك أن المتهم نفسه أثبت كتابة بحضرة محاميه حسن معاملته أثناء وضعه قيد الحراسة النظرية، وإذا كان توجيه الاتهام لشخص وإخضاعه للإجراءات الجنائية يعتبر تشويها لسمعته في نظر هيئة الدفاع فإن ذلك يعني أنها ترى أن هناك شخصا فوق القانون.
6 ـ إن محاولة الدفاع عن المتهم بتقديم وضع مالي له لا يزال التحقيق حوله في بدايته هو حقا محاولة للتدخل في سير التحقيق إن لم يكن تضليله، وهو فضلا عن ذلك لا يجدي إن تأكد لما يعرفه الجميع من وسائل وطرق غسيل الأموال التي يلجأ إليها المتورطون في الفساد، وأبسطها تسجيل الممتلكات بأسماء آخرين ( وإن كنا الآن لسنا بصدد ذلك).
7
.
هذا وتتمسك النيابة العامة بمبدأ براءة كل متهم حتى تثبت إدانته من هيئة قضائية، وبحق كل متهم في المحاكمة العادلة والتمتع بحقوق الدفاع.
وتذكر بوجوب احترام المحامين لهيئات القضاء المختلفة والتزامهم بحدود مهنة المحاماة النبيلة وأخلاقياتها الرفيعة وصفتها كعون للقضاء يستحيل إطلاعه بمهامه دون وجوده.
نواكشوط بتاريخ 16/02/09.
وكيل الجمهورية
—————