تخطى الى المحتوى

"أمجاد" يتدارس واقع موريتانيا بين الإنتخابات والإنقلابات

جدول المحتويات

المنصة الرئيسية للندوة التي أدارها الإعلاميون(تصوير الأخبار)

المنصة الرئيسية للندوة التي أدارها الإعلاميون(تصوير الأخبار)

أجمع المشاركون فى الندوة السياسية والإعلامية التى نظمها مركز “أمجاد للثقافة والإعلام” على هشاشة المشهد السياسي الموريتانى وعجز النخبة السياسية والعسكرية عن الخروج بالبلد من مأزق الصراعات الموجهة قبليا وسياسيا وجهويا وسط إختلاف فى تقييم الأنظمة السياسية المتعاقبة على حكم البلاد.
المدير الناشر لصحيفة “بلادى” والمثقف اليسارى موسى ولد حامد حدد إشكاليات الطبقة السياسية بالقول إن أهم ممارسى اللعبة السياسية دخلوا الميدان حفاظا علي مراكز قوى كانوا يتمتعون بها أو مراكز يحلمون بشغلها فى المستقبل وسط سلبية تطبع المجتمع تجاه قضاياه العامة حيث ظل ينظر إلى الدولة كمستورد.
وانتقد ولد حامد دعاة تجديد الطبقة السياسية قائلا إن الحكم الذى يتحكم في لاعبيه حكم مشلول لكن نترك للمجتمع والزمن تجديد الطبقة السياسية وتبديل الرموز وهو أمر يحدث بإستمرار دون توجيه أو ضغط.
وقال بأن بأن الدولة الموريتانية مرت بثلاث مراحل :
مرحلة التأسيس والتى شهدت تنوعا كبيرا فى الأراء رغم محدودية العدد السكاني وضعف النخبة السياسية وكانت الساحة السياسية مفتوحة للجميع أما المرحلة الثانية فقد كانت مرحلة الحكومة الوطنية التى كانت مرحلة تأميم للمشهد السياسي حتى تحولت السياسية إلى لعبة تمارسها مجموعة محدودة وينظر إلى صاحبها بسلية كثيرة ليختتم ولد حامد تصوره بتدهور شنيع فى المشهد الحزبي حيث يؤسس الحزب ويبحث له عن أهداف بعد ذلك.

صراع دائم وعلاقة مريبة

سيدي ولد أمجاد مدير عام مركز الأمجاد للثقافة والإعلام

سيدي ولد أمجاد مدير عام مركز الأمجاد للثقافة والإعلام

الإعلامى محمد فال ولد عمير هو الىخر كرس مداخلته للصراع السياسي على السلطة الذى وصفه بالقديم قدم التأسيس مستشهدا بالصراع الذى دار بين المختار ولد داداه الرئيس المؤسس للدولة الموريتانية وسليمان ولد السيخ سيديا حينما أحتج الأخير على تولى المختار لرئاسة الوزراء لأنه لاينتمى للطبقتين “الشيوخ والأشياخ” وهو الصراع الذى استمر لعدة سنوات كان لها أثر بالغ على المشهد الموريتانى.
وقد أستمر الصراع داخل الحكومة الأولى بين فريقين يتزعم محمد ولد محمد صالح أحدهما والآخر يتزعمه محمد ولد الشيخ أحمد محمود الذى كان أقرب إلى مطالب الطبقة الفقيرة والزنوج الموريتانيين وهو الصراع الذى تسبب فى أحداث 1966 وأنتهى إلى فصل الوزيرين من الحكومة فى وقت أعطيت فيه الصلاحيات لقائد أركان الجيش المصطفى ولد محمد السالك الذى قاد إنقلابا عسكريا بعد ذلك.
غير أن ولد عمير توقف عند ظاهرة وصفها بالغامصة وهي تلازم المدنيين والعسكريين فى كل حركة عسكرية لإنهاء أى نظام متسائلا “من يحرك من؟”.
وقال بأن جميع الحركات السياسية تخلت عن شهدائها من الجيش بإستثناء الزنوج”أفلام” متحدثا لماذا تخلت إحدى الحركات السياسية عن ضباطها الذى قادوا إنقلاب الثامن من يونيو 2008 وأعادوا للأمة بعض الكرامة وفق تعبيره.

تزوير يهدد مستقل البلاد

جانب من السياسيين الحاضرين للندوة (تصوير الأخبار)

جانب من السياسيين الحاضرين للندوة (تصوير الأخبار)

أما مدير إذاعة المواطنة (التى أغلقتها السلطات) الإعلامي عبد الله ولد محمدو فقد تحدث عن خطورة الفساد الذي بات يهدد كيان الدولة مؤكدا أن موريتانيا دولة المتناقضات التى يعاقب فيها سارق قنينة الغار ويمجد سارق المليارات المتبجح بها ليل نهار.
وقال بأن نظرة بسيطة على جهود المفتشية العامة للدولة يؤكد مدى تغلغل الفساد داخل النخبة السياسية والإدارية الحاكمة حيث أستعادت مليارين لكن لم نسمع عن محاسبة ولو شخص واحد من الضالعين فى هذه التجاوزات.
حذر من إستغلال المفسدين لأموالهم من أجل مصادر التمثيل وتزوير إرادة الناخب الذى صودر حقه بفعل تحكم اصحاب الملايين المسروقة وأصحاب النفوذ الطارئ.

فترة ولد الشيخ عبد الله بعيون الإعلاميين

مدير مؤسسة أخبار نواكشوط الصحفى محمد محمود ولد أبو المعالي كرس مداخلته لتقييم مرحلة الرئيس الموريتانى المخلوع سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله الذى وصل برأيه عبر انتخابات نزيهة تقنيا فيها مايقال سياسيا أنتهت بصراع مع الجنرالات أولياء نعمة وصوله إلى السلطة كما يرون أنفسهم مسترسلا فى سرد المحطات التاريخية التى مرت بها فترة حكم الرجل التى أستمر خمسة عشر شهرا قائلا إنه أنهى بقرار يشبه الإنتحار السياسي رغم صلاحياته الدستورية التى وصفها بالترسانة غير القابلة للتطبيق مع ملاحظة تسجيل كبير فى الحريات الإعلامية.

زمن الجنرالات

المحلل السياسي الحسين ولد مدو  أثناء الندوة( تصوير  الأخبار)

المحلل السياسي الحسين ولد مدو أثناء الندوة( تصوير الأخبار)

المحلل السياسي الحسين ولد مدو وصف قرار الرئيس الموريتانى المخلوع سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله القاضي بإزاحة الجنرالات بأنه مارس صلاحياته بوفاء للنصوص وإخلاص أقل للرفاق الذى ساندوه إبان الإنتخابات الرئاسية.

ووصف الإنقلاب بأنه تجاوز للمكتسبات الديمقراطية وإخلال بالعملية السياسية قائلا إن فترة الرئيس الموريتانى المخلوع سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله كانت توحى بأن هنالك على الأقل خمس سنوات متاحة للفعل السياسي لكن حدثت ضربة مربكة وأنحرفت المؤسسات وأنشغل الناس بالبحث عن الشرعية السياسية بعد أن تمت الإطاحة بالشرعية الدستورية.

وقد حاول رئيس المجلس العسكرى الحاكم بالقضايا التى تخفف من معاناة الناس كالمستشفيات والأسعار ومحاربة الفساد رغم أنه وصف الأمر الأخير بالشعار غير الإنتخابي.
وتحدث المحلل السياسي الحسين ولد مدو عن قرارات جريئة قام بها رئيس المجلس العسكرى الحاكم كإستدعاء السفير الموريتانى فى تلابيب وتجميد العلاقات الموريتانية الإسرائلية.
وقال ولد مدو بأن الأغرب فى الإنقلاب الأخير هو أن النواب قاموا به وأجهز علي رئيس البلاد الجنرالات في وقت لاحق ثم بدأ البحث عن مبررات أستقرت فى النهاية على ماأطلق عليه إنسداد المؤسسات الدستورية فى إرتباك واضح عزته الأيام الوطنية للتشاور التى كان المطلوب منها إستقطاب الرافضين لا المساندين،مع إستسهال المواقف الدولية والنظرة بدونية إليهامتسائلا يمكن لولد عبد العزيز أن يترشح للرئاسيات ويفوز بها منفردا لكن هل يؤسس كل ذلك لحل داخلي أم ستظل الأزمة السياسية قائمة.
ووصف ولد مدو حالة مؤسسات الإعلام العمومية بالمخيفة حيث تراجعت حرية الإعلام وكرست المؤسسات لرؤية واحدة وأنتشر شراء الذمم فأى وقاحة أشنع من أن يقف المتزلف مساء الخميس منتظرا تعيينه جزاء لما قدم من رؤية كانت مقززة للجمهور.
وقد تبانت أراء النخبة السياسية المشاركة فى الندوة وطغت لغة الولاءات السياسية والحزبية على الرأى المستقل بينما حاول الإعلاميون أخذ مسافات من الوضع السياسي المتأزم فى البلاد.

الأحدث