جدول المحتويات
حمى التمثيل وصداع الشرعية :
حمى التمثيل والصراع على الشرعية بات بالنسبة للكثير من المراقبين علامة على ضعف فرقاء الصراع الحالي بغض النظر عن مبررات أي منهما فـ”مجرد الظهور بهذا المظهر المشتت الحاد والمتلاسن في المنابر ووسائل الإعلام الدولية لايشرف البلاد لأنه سيكشف ضعف موريتانيا ويظهر الجميع عاريا من الفضائل بمتشبثا بـ”أنانية لاتعبر عن قيم الشعب الموريتاني” المتسامح عادة والمتشبث بـ”قيم الصحراء التي تبعث على التضامن لا الأنانية” كما يعبر أحد المعلقين على مشهاهد صراع الجبهة والعسكر على تمثيل موريتانيا في المحافل الدولية.
صراع دول الإقليم.. يزيد من تعقيد الأزمة الموريتانية:
السياسية للإنقلاب على مستوى دول الإقليم والمنظمات الدولية ونزولا عند رغبة بعض دول الإقليم التي تتشبث بالشرعية الديمقراطية في إطار الصراع الإقليمي بين الجارين المغاربين في المنطقة المغرب والجزائر.
حيث تفهمت المغرب سريعا الإنقلاب الموريتاني بعد تأجيلها المتكرر إجراء لقاءات حميمية استعراضية بين العاهل المغربي والرئيس المنتخب سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله في الوقت الذي استقبل فيه العاهل المغربي قائد الإنقلاب الحالي محمد ولد عبد العزيز قبل الإنقلاب بأسابيع قليلة بعد ممانعة الرباط لـ”رغبة عارمة” لدى الرئيس المنتخب في زيارة يجريها العاهل المغربي لموريتانيا وهو مالم يتم مفسحا المجال للتسريبات والظنون في توتر العلاقات بين البلدين التي يبدو أنها لم تكن على أحسن حال لذلك العهد رغم نفي نواكشوط المستمر لأي تدهور للعلاقات على لسان وزير خارجيتها في حكومة الزين ولد زيدان.
فلم يكن للمخزن في الرباط على ما يبدو أن يتغاضى عن احتضان الرئيس المنتخب للقوى اليسارية التي أثرت سلبا على الموقف الموريتاني من قضية الصحراء والنزاع المغاربي حولها حيث ظل موقف النظام الموريتاني الذي يعلن الحياد يتأرجح يمينا ويسارا وفي آخر زيارة لبرلمانيين موريتانيين بدا واضحا أن القوى السياسية الموريتانية ليست موحدة الموقف تجاه قضية الصحراء حيث عبر برلمانيوا “حزب اتحاد قوى التقدم” عن مواقفهم التقليدية الداعمة للبوليزاريو في لقاءاتهم مع نظرائهم المغاربة وعندما عاد رئيس الجمعية الوطنية الذي كان يقود الوفد عبر في تصريح للوكالة الموريتانية التابعة للحكومة عن موقف ملتبس حاول لاحقا تصحيحه لكن المخزن في الرباط كان قد التقط ما يؤكد أن الموقف الأصلي هو ما عبر عنه عفو الخاطر أكثر منه تصحيحا جاء بعد فوات الأوان كما يرى متابعون لتأثير ملف الصحراء الغربية على العلاقات المغاربية.
أما الموقف الجزائري من الإنقلاب الموريتاني فقد جاء سريعا حيث عبر الجزائريون عن رفضهم استقبال ثاني شخصية في النظام العسكري قيد التشكل الجنرال محمد ولد الغزوانى صفعة لن تنساها نواكشوط في عهد نظام المجلس الأعلى للدولة الحاكم في موريتانيا ليختمها الرئيس الجزائرى بممانعة عن مجرد لقاء عابر على هامش قمة غزة رغم التحضير لها من قبل رفاق ولد عبد العزيز.
جبهة الدفاع عن الديمقراطية سرعان ما التقطت رجع الصدى القادم من عاصمة “المليون شهيد” الذي رأت فيه عونا وسندا يصلح حليفا إقليميا ناشطا في نزاعات الإقليم فرحبت بالخطوة الجزائرية التي اعتبرت أنها موقف سياسي يستحق الإشادة وتاليا أكدت الجزائر موقفها وأضحت متهمة بتصعيد المواقف المتشددة للمنظمات الدولية بيقادة الإتحاد الإفريقي الذي تؤثر فيه بــ”التمويل وإرث النضال”.
ومافتئ الإتحاد الإفريقي يلوح بالتهديد الدائم بإنزال عقوبات اقتصادية مضرة بـموريتانيا بل والدفع باتجاه تدويل الأزمة بصورة مستحكمة من خلال عرضها على مجلس الأمن.
وما فتئت الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية تبذل جهودا مضنية لتجعل من الملتقيات الدولية والإقليمية مناسبة لمحاكمة النظام العسكري الحاكم في نواكشوط والتشهير به من خلال منازعته مقاعد موريتانيا في هذه المحافل وهو ما يعطي الجبهة صوتا اعلاميا إضافيا ويظهر الأزمة في الخارج بحجم وزخم لاينعكس من خلال نشاطات الجبهة على الأرض الموريتانية في الداخل كما يري العديد من الصحفيين الذين تابعوا الشأن السياسي في الأشهر الأخيرة.
ويقول العديد من المراقبين الذين واكبوا تطورات الأزمة السياسية إن الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية راهنت منذو اللحظات الأولى على الخارج ومنحت مواقف الجهات الدولية الرافضة للإنقلاب جرعة كبيرة في خطابها السياسي والتعبوي مما انعكس بصورة سلبية على معنويات المناضلين والمناصرين للجبهة وهو ما أفقدها بعض الشرائح التي صدقت دعاية الطرف الثاني عن مساعي الجبهة لفرض حصار على البلاد وتجويع الشعب الموريتاني الذي لايتحمل مثل هذه النتائج ذات الوقع الدعائي المدمر بالنسبة لأي طرف من أطراف الصراع الحالي.
صراع الإرادات وتسول الدعم الدولي:
وفي ذات السياق تسعى الجبهة للحصول على ورقة تقنع مموليها الداخليين والخارجيين بجدوائية مساعيها وحتما ستغري سيطرة الجبهة على مواقع التمثيل الخارجية بعض الأطراف الإقليمية ذات الخبرة في العمل الجبهوي باستحقاق الجبهة ونشاطها الدبلوماسي للدعم خصوصا وأن رئيس الجمعية الوطنية أبان في مؤتمره الصحفي بعد عودته من جولته الخارجية وإن همسا عن نقص كبير في الوسائل تعاني منه الجبهة بالمقارنة مع الطرف الثاني.
أما العسكر وحكومتهم فليسوا أحسن حالا بالضرورة فهم يريدون أيضا توسيع دائرة الإعتراف بهم مما سيمهد للحصول على دعم أطراف تكتفى بمجرد استقبالات باهتة لاتنفع في مواجهة تحديات اللحظة ولاتفيد في نكاية عدو يتربص وتلك حال العديد من الأطراف الدولية التي قدمت اعترافا يابسا.
وهي بانتظار تحقيق نجاحات تغري بدعم أكبر لنظام قابل للبقاء والإستقرار بدل الإستثمار في حفنة من حراشف العسكر ربما تنسفها حفنة أخرى أكثر جشعا وتعطشا للدعم فالدول تعمل بلغة المصالح وليست فاعل خير فـ”آية الدبلوماسية باتت تقول:”إن الله لايساعد الذين لايساعدون أنفسهم” كما أبان زعيم عربي مخضرم مؤخرا.
سياق الصراع على "المقعد الشاغر"من الشرعية:
لكن العديد من المراقبين يرى أن المنظمة الإفريقية لاتحترم سيادة دولها وهي بنصها على رفضها لعضوية الأنظمة الإنقلابية بها تفتح باب التدخلات الخارجية وتؤسس لمزيد من صراع النخب يتيح لها ولدولها الغنية التأثير على الدول الأضعف والتحكم بها وهو ما لايخدم الشعوب الإفريقية التي تعرف تمزقا كبيرا بفعل عوامل كان من الأجدى أن تحظى بالإهتمام والعلاج أكثر من رفض التحولات الإجتماعية التي ينبغي أن تترك شأنا أسريا وتطالب الدول الكبرى برفع اليد عن تحريكها والتأثير عليها لخدمة أغراضها فذلك وحده هو ما يخدم الدول الأعضاء ويحفظ سيادتها يضيف محلل آخر.
وتأتي مشاركة جبهة الدفاع عن الديمقراطية في هذه القمة تتويجا لجهود ضخمة قادتها الجبهة وحظيت بدعم رئيس الجمعية الوطنية الذي قام بنفسه بزيارة العديد من الأقطار في وسط القارة وجنوبها “ورجع في النهاية ربما بذات النتيجة التي ذهب بها” يقول أحد المعلقين.
فثمة اصطفاف على مستوى القارة في الصراعات التي تأخذ الطابع الإقليمي على المستوى الإفريقي وفعلا الدول الإفريقية انقسمت تجاه الإنقلاب الموريتاني تبعا للإصطفاف الذي يعرفه ملف الصحراء فالدول المؤيدة للجزائر ترفض الإنقلاب والتي تؤيد المغرب تستقبل مبعوثيه والمقايضة نشطة على مستوى مختلف المحاور الأخرى.
وتاتي هذه القمة في ظل وجود طموحات للرئيس المخلوع للمشاركة في القمة وجعلها نقطة انطلاق لنشاط دولي كما فهم من مقربين منه غير أن هذا الطموح تبدد بعد منعه من التحرك كرئيس فعلي يحظى بمواكب استقبال وبرتكول وهذا المنع ذاته جعله يسعى لتحويله منعا من ممارسة حريته وإظهار نفسه كما لوكان لا يزال تحت الإقامة الجبرية في محاولة لمزيد من استدارار العطف الدولي.
مع أن مصادر العسكريين أكدت استعداد العسكر لمنح الرجل وثائق للسفر لكن لابوصفه رئيسا وإنما بوصفه مواطنا موريتانيا غير أن المحيطين بالرئيس من مستشارين يعتبرون أن الرئيس في حال تنازله صفته يكون بذلك قد خضع لابتزار العسكر وهو ما لايجوز قبوله بحال.
الرئيس المعزول بين الرجعتين:
كانت العودة في السابق مرجوة ومطلوبة من طرف جهات فاعلة محلية ودولية لكنه كان من المعروف أن المقصود بها هو العودة لكرسي الرئاسة ووممارسة الصلاحيات ولكنها اليوم وبفعل تطاول العامل الزمني أصبحت تعرف اشتراكا فهي أيضا عودة للمنزل للدار حيث الأسرة لكن آليات الصراع السياسي ربما تنجح مع طول العنصر الزمني في اختزال الرجوع من مسقط الرأس في العودة فقط للمنزل.
تفسير لايحبذه أنصار الجبهة والرئيس “ولكن آليات الصراع السياسي لاتحابي أحدا ومهمتها الفنية بالضبط اختزالية إن قيضت لها الظروف عقلية ماهرة في إدارة الصراع” يقول احد المشتغلين بدراسة وتحليل النظرية السياسية.
الجبهة والتحول المفصلي:
الجبهة أي مستقبل منتظر:
الآفاق المستقبلية:
1- نجاح الوساطات التي تجري حاليا في إقناع الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبد الله عبر وسطاء عائليين بالتخلي عن السلطة والنشاط السياسي لصالح الحفاظ على مـ”كتسبات العشير” السياسية ويرى العديد من المتتبعين أن الزيارات التي قام بها رجل أعمال بارز للرئيس المعزول في مسقط رأسه وكذا لقاؤه بزوجه الذي كشفت عنه وسائل اعلام الجبهة مؤخرا قد تنجح في تحقيق هذا الهدف الذي يتطلب وقتا لتحقيقه نظرا لرتابة الأسلوب الذي يطبع تصرفات وسلوك الرئيس عادة.
خصوصا وأن الرئيس في مبادرته الأخيرة والتي سربت من أطراف في الجبهة حتى تفقد مفعولها التعبوي كما يلاحظ أحد المتتبعين يكون قد أبدى لأول مرة مرونة كبيرة باتجاه القبول بالتنازل عن السلطة خصوصا وأنه ظل يترك الباب دائما مفتوحا لتأكيد حرصه على المصلحة الوطنية التي يمكن أن تتحول في “احتسابه” كما يعبر دائما إلى أن “المصلحة الوطنية” باتت كامنة في التنازل لما للشمل وهو خطاب لن يفقد المبررات وسيحظى بمباركة منتظرة من عدة أطراف إضافة لأغلبية العسكر التي ستهلل للإنتصارو”تغليب الحكمة”من كان يوما ليس ببعيد “الرئيس المؤتمن”.
2- أن يبدأ تفكك الجبهة في الربع ساعة الأخير بالسباق نحو المشاركة في تشكلات المشهد القادم والتي سيبدأ التحضير لها على قدم وساق بعد أسابيع خصوصا إذا نجح العسكر في الخروج من السباق الحالي بأقل الخسائر والتي ستتمثل في النجاح في كبح جماح تدويل الأزمة والدفع بها لدهاليز الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
ويقول عارفون بالجبهة ومتتبعون لمسيرة أحزابها إن الرادكالية التي تبدوا من الخطاب الناري تجاه الإنقلابيين تخفي وراءها ضعفا كبيرا وواقعية سياسية كبيرة لدى مختلف أطرافها وهذا ما يفسر تهافت الأحزاب المشكلة للجبهة على إبرام تحالفات سياسية مع نظام الرئيس المخلوع دون تأسيس ذلك التحالف على أسس وطنية متينة وكانت الرغبة الجامحة لقيادات تلك الأحزاب بادية للعيان وهي تشارك بـ”براغماتية متوحشة” في منتظم سياسي لم يتبنى بعد مايؤشر على جديته في تحقيق الحد الأدنى من المطالب التي عادة ترفعها الأحزاب لتجيير تأيد القواعد الشعبية البائسة المنتظرة لمن ينقذها من وقع مفردات “المحسوبية” و”الفساد”.
3- أما إذا نجحت الجبهة في التدويل وإحكام الحصار على الحكام العسكريين وأشتدت وطأة الضغط والخوف من الحصار وحصل تذمر في الجيش يقود لانقلابات أو محاولات انقلاب فمن المرجح أن يقبل الجنرالات مجددا بدعم مرشح ينحدر من المناطق الشرقية على سبيل المثال يعيدون به السناريو الذي جرى للعسكر مع سيدي ولد الشيخ عبد الله لكن هذه المرة بشروط تضمن عدم خروجه عن السيطرة وهو مابات يتردد أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز يتحدث به فى مجالس وصفت بالخاصة فالمهم لدى الرجل الممسك بتلابيب مجلس عسكرى يقود كافة التشكيلات العسكرية والأمنية فى البلاد أن لايصل الثلاثى المعروف إلى سدة الحكم تحت أى ظرف (سيدى ولد الشيخ عبد الله ،أحمد ولد داداه، اعل ولد محمد فال).