جدول المحتويات
ويفسر عدد من العاملين في الحقل الصحفي هذا الركود بأنه ناتج عن تخلي الدولة عن دعم قطاع الصحافة، وعدم وفائها بالتزماتها تجاه المطبعة الوطنية بصفتها الجهة الوحيدة التي تتولى طباعة الصحف في موريتانيا.
فيما يرى آخرون أن الوضع السياسي الذي تعيشه موريتانيا بعد انقلاب السادس من أغسطس 2008 وتغير ملامح الخريطة السياسية، ولد حيرة لدى عدد من المؤسسات الصحفية جعلها تقف في منتصف الطريق بحثا عن جهة ترعاها، أو تتخندق في صفها.
يضاف إلى كل ذلك أزمة التوزيع التي تعيشها موريتانيا منذ نشأة قطاع الصحافة حيث لا تتجاوز أغلب الصحف المنشورة العاصمة نواكشوط، بل وسط العاصمة بشكل أدق، لانعدام محلات توزيع الجرائد في أطراف المدينة، وعجز ما هو موجود من شركات التوزيع عن تغطية حاجات السوق.
السيد محمد محمود ولد بكار المدير الناشر لصحيفة العلم التي دخلت منذ أسابيع في عطلة إجبارية وتوقفت عن الصدور بشكل كامل بعدما كانت يومية من أنشط اليوميات الموريتانية، رأى خلال حديث مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة أن الصحف كانت تجد بعض التسهيلات من المطبعة الوطنية، إلا أن تلك التسهيلات لم تجد سندا من الدولة، ولم توف بالتزاماتها التي وعدت بها المطبعة، مؤكدا “أن الصحف بعد المرحلة الانتقالية الأولى لم ينظر فيها بشكل جيد ولم يتعامل معها باعتبارها شريكا”
وأضاف ولد بكار أن جريدة العلم اختارت لنفسها خطا تحريريا يقف دائما مع القضايا العادلة، وقضايا حرية التعبير، وهو الخط الذي دائما ما يكون غير محبب للسلطة” وأنها “من الجرائد التي وقفت ضد الانقلاب، وهو ما قد أثر عليها”
فيما يرى السيد حبيب الله ولد أحمد رئيس تحرير يومية الفجر التي تحولت إلى نصف أسبوعية أن سبب الركود الذي تعيشه الساحة الصحفية والتراجع الكبير للصحافة المكتوبة يعود إلى سببين أولها ما وصفه “بتجفيف منابع الصحافة”، قائلا إن الإعلانات التي تعتبر الشريان الرئيس لحياة الصحف تعطى وفق معايير “غير مهنية أو غير أخلاقية، فهي إما تمنح عن طريق المعارف أو أجرة على التصفيق”.
والسب الثاني وهو ثانوي قياسا للأول، يتمثل “في جو ترقب تقلبات الساحة السياسية التي تقف في نقطة ميتة”.
واعتبر السيد سيدي محمد ولد أب رئيس تحرير صحيفة البديل الثالث التي تصدر أربع مرات في الأسبوع فقط أن “الوضعية العامة صعبة فالموجود من الصحف رديئ جدا، ويعيش على مجهودات الآخرين، التي نشرت في المواقع الألكترونية مما جعل الصحف كلها متشابهة في المحتوى ويكفي أن تشتري منها واحدة لتعرف ما في الأخرى”.
مضيفا أن الاشتراكات والإعانات لم تعد موجودة وما هو موجود منها يمنح دون معايير واضحة” يضاف إلى ذلك أزمة التوزيع التي لم تجد حلا.
ويرى مراقبون للساحة الصحفية أن الإجراءات التي اتخذتها السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية العام الماضي والتي أسفرت عن فرز ثلاثين صحيفة أدت إلى تجفيف موارد كانت صحافة ما يعرف بـ”البشمركة” تعيش عيلها وهو ما ظهر أثره سريعا فتوقفت مباشرة عشرات العناوين التي كانت تملأ السوق وإن صدرت بشكل غير منتظم”.
ويعتبر آخرون أن انتظار المجهول الذي تعيشه الساحة الموريتانية بعد انقلاب السادس من اغسطس عجل بتحول عدد الصحف الورقية إلى إلى مواقع ألكترونية لأن الصحف الورقية تتطلب تكاليف كبيرة كالطبع والتوزيع فيما لا تحتاج الصحف الألكتورينة أيا من ذلك، فهي توزع بمجرد نشرها مادتها على المواقع.
ويقول الحسن بوت العامل في توزيع الصحف “إن الصحف تشهد كسادا كبيرا لأنه وزملاءه باتوا يعودون مساء بجميع ما أخذوه في الصباح ولا يبيعون إلا أعدادا يسيرة لا تصل في أحيان كثيرة عشر نسخ”.
وينتظر أغلب العاملين في الصحف الموريتانية بفارغ الصبر موعد الحملة الانتخابية الرئاسية نهاية مايو المقبل لما تحمله مثل هذه المناسبات عادة من مداخيل مالية يعول عليها الصحفيون وملاك المؤسسات الإعلامية في تعويض خسارة الأيام السابقة..وربما اللاحقة.