تخطى الى المحتوى

"الأخبار" تنشر نص خطاب ولد الشيخ عبد الله الذي كان ينوي إلقاءه اليوم

جدول المحتويات

الرئيس المعزول سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لحظة توقيفه في واد للناقة صباح اليوم )تصوير الأخبار)

الرئيس المعزول سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لحظة توقيفه في واد للناقة صباح اليوم )تصوير الأخبار)

قدم الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله مبادرة سياسية جديدة تهدف إلى إنهاء ما سماه الحالة الإنقلابية وستعادة المؤسسات المنتخبة لمهامها الدستورية وأضاف:”وحرصا على عدم إطالة أمَدِ الأزمة، وسعيا إلى تخفيف تَبِعاتِها وعواقِبِها على شعبنا، فإنني أدعو جميعَ الموريتانيين إلى السير معا على طريق البحث عن حلِّ تَوافُقي للأزمة الحالية، يتمحور حول النقاطِ التالية”:
1-

إنهاءُ الحالة الانقلابية، وإبعادُ الجيش عن المشهد السياسي، وتوظيفُه في مهامِّه الأساسية المتمثلةِ في الدفاع عن الحوزة الترابية، وضمانِ الأمن، والمساعدةِ في تطبيق القانون.
2- استعادةُ المؤسسات الشرعية المنبثقة عن انتخابات 2006 و 2007 لمهامِّها الدستورية باسترجاع رئيس الجمهورية لكامل صلاحياته وممارسةِ وظائفه، طبقا لأحكام الدستور.
ناشط من الجبهة يوجه سيارة الرئيس الى مكان التوقف (تصوير الاخبار)

ناشط من الجبهة يوجه سيارة الرئيس الى مكان التوقف (تصوير الاخبار)

3- اعتمادُ المرجعية الدستورية في معالجة مختلف القضايا الوطنية.
4- وبمُجرَّد تحقيق النقاطِ الثلاث السالفة، فإنني سأعملُ من موقعي كرئيس للجمهورية، على تهيئة الظروف المناسبة لتطبيق ما يمكن أن تتوصلَ إليه الطبقةُ السياسية من مقترحات، بما فيها تنظيمُ انتخابات تشريعية ورئاسية سابقةٍ لأوانها.
2- اطِ الثلاث السالفة، فإنني سأعملُ من موقعي كرئيس للجمهورية، على تهيئة الظروف المناسبة لتطبيق ما يمكن أن تتوصلَ إليه الطبقةُ السياسية من مقترحات، بما فيها تنظيمُ انتخابات تشريعية ورئاسية سابقةٍ لأوانها.

ولد الشيخ عبد الله ينتظر في سيارته  ماتقرره وحدات الدرك (تصوير الاخبار)

ولد الشيخ عبد الله ينتظر في سيارته ماتقرره وحدات الدرك (تصوير الاخبار)

وهذا هو النص الكامل للخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس الجمعية الوطنية
السيد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي
السادة والسيدات الوزراء
السادة والسيدات البرلمانيون
السادة رؤساء الأحزاب السياسية
السادة والسيدات العمد
السادة رؤساء النقابات الوطنية
السادة والسيدات رؤساء منظمات المجتمع المدني
السادة والسيدات الحضور
مواطني الأعزاء
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الخليل ولد الطيب نائب رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي يستعد للرجوع لمدينة لمدن (تصوير الاخبار)

الخليل ولد الطيب نائب رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي يستعد للرجوع لمدينة لمدن (تصوير الاخبار)

شكرا لكم على تنظيم هذا التجمع الجماهيري الحاشد، المعبِّرِ عن تشبثكم بالشرعية ومُناهضتِكم للظلم والتعسُّفِ، رغم المضايقات والاستفزازات التي تتعرضون لها من قِبَل السلطات الانقلابية.
شكرا للجبهةِ الوطنية للدفاع عن الديمقراطية. شكرا للأحزابِ السياسية، والنقاباتِ العمالية، ومنظماتِ المجتمع المدني، والشخصياتِ الوطنية المستقلة، على الوثْبةِ النضاليةِ الرائعة، التي واجهتْ بها انقلابَ 6 أغسطس منذ اليوم الأول، وشكرا لها على الكفاح المستميتِ والمتواصلِ من أجل استعادةِ الشرعية، ووضْعِ حدٍّ لمعاناة شعبِنا، جرَّاءَ استمرارِ الحالةِ الانقلابية المؤلمة في البلاد.
شكرًا لكم أيها المناضلون من أجل حريةِ موريتانيا وكرامتِها وسلامةِ مسارِها الديمقراطي.. شكرا لمن يناضلون على الأرض، يقاومون الإغراءَ والتهديدَ والقمع، ويُثْبتون أن الموريتانيين يرفضون التفريطَ بمكتسباتهم الديمقراطية، مهْما كانت الضغوطُ والتحديات.
شكرا لكل مناضلينا الشرفاء، الذين حَمَلوا من الداخل إلى الخارج رسالةَ موريتانيا التي تتَشَبَّثُ بالديمقراطية وترفضُ العيشَ تحت الحِراب وفي ظِلِّ الأحكامِ القسْرية.
شكرا باسمكم جميعا للدولِ والمنظماتِ والشخصيات، وسائرِ القِوى الإقليميةِ والقارية والدولية، التي وقَفَت إلى جانبكم بحزمٍ في نضالكم من أجل استعادةِ الشرعية، وسدِّ البابِ أمام كل المغامرات الهادفة إلى الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح، ومُصادرةِ حقوقِ الشعوب في اختيار قادتها بالأساليب الديمقراطية.

أيها الجمعُ الكريم
لا يسَعُني، وقد شاهدنا على مدى ثلاثةِ أسابيعَ حَمَّامَ الدم النازفِ في غزة الصامدة، على مرْأى ومسمعٍ من العالم، بفعل الآلة العسكرية الإسرائيلية الآثمة، إلا أن أتَقاسَمَ معكم مشاعرَ الحزن والغضب التي تملَأُ نفوسَكم هذه الأيام.
إن ما جرى في غزة من فتْكٍ وتدميرٍ وقتلٍ همجي للأبرياء من الأطفالِ والنساء والشيوخِ العُزَّل، يتجاوز حدَّ الوصف ويستفِزُّ الضميرَ الإنساني.

إنني أدعو باسمكم أشقاءَنا العرب، وزعماءَ العالم، وخاصة الدولَ الكبرى، والقائمين على المنظماتِ الدولية، أن يستجيبوا لنداء الضمير، وأن يُغيثوا أطفالَ غزة ونساء غزة وجرحى غزة، وأن يتعاونوا لحمْلِ إسرائيلَ على الانسحاب من غزة، ولِمنْعِها من استئنافِ غزْوِها الهمجي، وغاراتِها الوحشيةِ على هذا القطاع الصامد.
إنني لأجدِّدُ باسمكم تضامنَنا الكاملَ مع أهلنا في غزة المنكوبة، وترَحُّمَنا على أرواح شهدائها، وتعازينا القلبيةَ لذويهم، وإنني لأدعوكم للوقوف لتلاوة الفاتحةِ تَرَحُّمًا على أرواح أولئك الشهداء الأبرار.

مواطني الأعزاء،
لقد انخرطتْ بلادُنا، ما بين عامَيْ 2005 و 2007 ، في مسارٍ ديمقراطي تعاقدت القِوى الوطنيةُ والمجموعةُ الدولية، على الالتزام به، باعتباره شرطا لازما للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. لكنَّ الانقلابَ العسكريَّ الذي استهدف يوم 6 أغسطس الماضي النظامَ الشرعي المنتخبَ، قد عطَّلَ هذا المسار، في نقض صارخ للعهود والالتزامات التي قطعناها على أنفسنا تجاهَ بعضِنا وتجاه الآخرين. وهكذا تعرضتْ تجربتُنا التي حازت إعجابَ العالم، إلى انتكاسة كبيرة بعد مُدة لا تكاد تتجاوزُ خمسةَ عشر شهرا من تاريخ تنصيب الرئيس المنتخَب.
مدةٌ قصيرةٌ حقا، ولكننا استطعنا بحمد الله أن نرسُم فيها لموريتانيا صورةً ذهبية في أذهان الناس عبْرَ العالم..
مدةٌ قصيرة، ولكننا وظَّفناها بجد واجتهاد لفتْح آفاق عظيمة، والانطلاقِ في ورشات كبرى واعدة، بيْنها برنامجُ استثمار عمومي بغلاف مالي يربو على أربعةِ مليارات دولار، وبرنامجٌ للتدخلِ الخاص كُنا به أسرعَ بُلدان المنطقة استجابةً لتحدياتِ أزمةِ الغذاء والغَلاء العالمية، وحملةٌ وطنيةٌ لتنميةِ الإنتاج الغذائي، كنا نَرْمي من خلالها إلى تحقيق اكتفاءٍ وطني من الحبوب في أفق عام 2012..
مدةٌ قصيرةٌ حقا، ولكنها بالعمل الجاد كانت كافيةً لتُصْبِح موريتانيا قِبلةً للمستثمرين، ولِتنجحَ في الالتحاق ببرنامج تحدي الألفية MCC الذي كان يُتوقعُ أن يتيحَ للبلد فرصةَ الحصول على تمويلات مجانية من البرنامج الأمريكي بمئات ملايين الدولارات، تستفيدُ منها في المقام الأولِ قطاعاتُ الصحة والتعليم.
مدةٌ قصيرة، ولكننا جعلْنا منها ربيعا للحرية، واستطعنا أن نضعَ فيها الأسُسَ السليمةَ لتغيير سياسي عميق وهادئ، قَوامُه فصْلٌ أكبرُ بين السلطات، وإرادةٌ صلبة لتغيير القيم والممارسات السياسية: رفْضًا للزبونية، وانفتاحا على الجميع، وإشراكا للقِوى السياسية التي عانتْ طويلا من التهميش.

ولد الشيخ عبد الله يجري اتصالات هاتفية قبل اتخاذه قرار العودة (تصوير الاخبار)

ولد الشيخ عبد الله يجري اتصالات هاتفية قبل اتخاذه قرار العودة (تصوير الاخبار)

خمسةَ عشَرَ شهرا، هي فعْلاً مدةٌ قصيرة، ولكننا عزَّزْنا فيها أواصرَ وحْدَتِنا الوطنية بالمصادقة على القانون المجرِّم للرق، وبالخطاب الذي وجهتُه إلى الشعب في 29 يونيو 2007، وبما تَبِعَه من إجراءاتٍ عمَلية.

مواطني الأعزاء…
لستُ أرمي إلى وضع حصيلة للخمسةَ عشَرَ شهرا التي سبقتْ الانقلابَ، فالحصيلةُ أكبرُ مما ذكَرْنا رغم قِصَرِ المدة.. وإنما أردتُ فقط التذكيرَ ببعض ما سجَّلناهُ من أهداف في تلك المدة الزمنية القصيرة. لكنني مع ذلك لا أتجاهلُ المصاعبَ ولا العثراتِ والأخطاءَ التي لا تخلو منها أيُّ تجرِبَة بشرية خصوصا إذا كانت تجرِبةً تأسيسية. لقد واجهتْنا، كما يعلمُ الجميع، ظروفٌ دوليةٌ ضاغطة، تمثلتْ على الخصوص في الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الغذائية المستورَدة، وفي تَفَشِّي ظواهرِ الغلوِّ والعنفِ المنظَّم التي لم يَسْلمْ منها بلدُنا. وكان علينا، فضلا عن ذلك، أن نتعاملَ مع صعوباتٍ داخليةٍ ناتجةٍ عن تَراكُماتٍ طويلة من سوء التسيير وضعف التخطيط. و كان علينا، بشكل خاص، أن نبْنيَ نظاما جديدا، بتقاليدَ إداريةٍ وممارساتٍ سياسية جديدة. وكنا بحاجة إلى وقتٍ وجهد لامتصاص الرِّيبة والقلق الذي تواجِهُ به الطبقةُ السياسية ومراكزُ النفوذ التقليديةُ أسلوبا في الحكم لم يتعودوا عليه.
وإني لأذْكر في هذا السياق، اعتراضَ الكثيرين منكم، واعتراضَ آخَرين يقِفُون اليوم في الصف الآخَر، على ما طبَعَ عملَنا في تلك الفترة الوجيزة من مرونة وتسامح التزمنا بهما، في سعْي منا للحكم بأسلوب آخَر، وفي توجُّهٍ صادق إلى إرساء دعائم نظام ديمقراطي حقيقي سواء فيما يتعلق بممارسات مؤسسات الدولة، أو فيما يتعلق بممارسات المواطنين.

احدى وحدات الدرك  ترابط على طريق الامل في انتظار الوفد (تصوير الاخبار)

احدى وحدات الدرك ترابط على طريق الامل في انتظار الوفد (تصوير الاخبار)

مواطني الأعزاء،
لقد انحرفتْ بلادُنا، منذ انقلاب 6 أغسطس، عن مسارها الديمقراطي والتنموي الواعد، لتجدَ نفسَها اليومَ في قلب أزمة سياسية واقتصادية ودبلوماسية خانقة، تُمثلُ حصيلةَ ستةِ أشهر من السياسات الهوجاء للانقلابيين.
ستة أشهر تمَّ فيها تعطيلُ الدستور، وخرْقُ القوانين، ونسْفُ المكتسَبات الديمقراطية، وتراجعتْ فيها الحرياتُ العامة، وجُنِّدَتْ فيها وسائلُ الإعلام العموميةُ للدعاية الكاذبة والتضليل المتعمَّد، وانقسمتْ فيها الطبقةُ السياسيةُ على أسُس ظرفية، في مشهدٍ سياسي مشوَّهٍ وغريب.
ستة أشهر من التصرف الإداري القائمِ على استغلال مواردِ الدولة في شراء الذمم وتصفيةِ الحسابات مع الخصوم السياسيين. إذ ما يزال الوزيرُ الأول يحي ولد أحمد الوقف، ووزراءُ آخرون، وشخصياتٌ سامية في السجن بسبب مواقفِهم الشجاعة من الانقلاب، بعد أن وُظِّف القضاءُ في تلفيق التُّهَمِ ضدَّهم دونما حياء.
ستة أشهر، توقفتْ فيها برامجُ التنمية الطموحة التي أطلقناها، وتدهورتْ فيها الأوضاعُ الاقتصادية، رغم الظرفية الدولية التي هَيأتْ في الأشهر الأخيرة لانخفاض الأسعار في العالم كله، خاصةً بعد تراجع أسعار الطاقة إلى نحو ربع ما كانت عليه قبل شهور، وانخفاض أسعار المواد الغذائية
ستة أشهر من مصادرةِ خيار الشعب والاستخفافِ بمؤسساته، والإساءةِ إلى قواتنا المسلحة وقواتِ أمننا التي استُغلَّتْ واجهةً لتمرير نزواتٍ فرْدية وتصرُّفاتٍ ثأرية لا تنتمي إلى العصر ولا إلى قيم الدولة والمجتمع الحديث.
ستة أشهر من العزلة الدولية غير المسبوقة، والتهديد الحقيقي بالعقوبات المتنوعة.
ستة أشهر من الانحرافِ الأخلاقي، واستباحةِ الحُرُمات، وانتهاك الأعراض، وامتهانِ الكذب أسلوبا لمخاطبة الجماهير.
ستة أشهر لم يقدِّم فيها الانقلابيون من علاجٍ لمشاكل البلاد سوى لعبةِ الأيام التشاورية التي أظهرَتْ فشلَها، بعد أن اتضح أن الهدفَ منها هو تكريسُ الانقلاب، عبر تنظيم انتخابات رئاسية محسومةِ النتائج سلفا، طبقا لما توقعتْه القِوى الوطنية التي رفضتْ أصلا المشاركةَ في هذه المهزلة.

مواطني الأعزاء
إن الانسدادَ الحالي، والانعكاساتِ المتوقعة للأزمة على التنمية والديمقراطية والانسجام الاجتماعي والوئام الوطني في البلاد، تدعونا جميعا إلى التأمل في عواقب ما يمكنُ أن تؤولَ إليه الأوضاعُ من تَدهْورٍ ينذرُ بمخاطرَ يصعب على البلاد تَحَمُّلُها.
إن تقديري للمصلحة العليا للبلاد، ولحجم المسئوليات الملقاة على عاتقي، يستوجب مني الصرامةَ إزاءَ الانقلابِ العسكري؛ فلا خلاصَ لبلادنا، ولا تنميةَ، ولا استقرارَ إذا هي عادت إلى حِضْن الأحكام العسكرية التي ولَّى عهدُها.
وبالمقابل، فإن حرصي على تجنيب بلدي وشعبي مخاطرَ الوضعِ الذي أَقحمَه فيه الانقلابيون، يحملني على فتْح الباب واسعا أمام تحضير مسارٍ وطني جامع، لا سبيل إلى انتهاجه تحت ظِل حكم عسكري مغتصِبٍ للسلطة.
وأسجلُ في هذا المقام ارتياحي لما تضمنتْه مبادرةُ رئيسِ الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير من أفكار ومقترحات، تَنبُعُ من نفس الاهتمامات، وتسعى إلى نفس الأهداف.
وبصفتي رئيسا للجمهورية، حاميا للدستور، وتمشيا مع القَسَم الذي أديتُ أمام الأمة، فإن واجبي يقتضي العمل، في جوٍّ من الصرامة والمسئولية والتسامح، على رسْم طريق تُمَكِّنُ من إيجاد حلول للخروج من الأزمة التي تمرُّ بها البلاد.
وفي هذا السياق، فإنني أدعو جميع الفاعلين السياسيين الوطنيين، إلى الشروع في عقْد مشاوراتٍ جادَّة، تُفضي إلى إنهاء الحالة الانقلابية الراهنة، وإعادةِ البلاد إلى نهج الديمقراطية والتنمية. إن استحضارَ أوضاع البلاد وآفاقِ تطوُّرِها المحتملة، واستلهامَ العِبَرِ من تجارِب بلدان أخرى، يستوجبُ من الجميع التحليَ بالمسئولية، والاسترشادَ بالعقل.
ومن هذا المنطلق، وحرصا على عدم إطالة أمَدِ الأزمة، وسعيا إلى تخفيف تَبِعاتِها وعواقِبِها على شعبنا، فإنني أدعو جميعَ الموريتانيين إلى السير معا على طريق البحث عن حلِّ تَوافُقي للأزمة الحالية، يتمحور حول النقاطِ التالية:

1- إنهاءُ الحالة الانقلابية، وإبعادُ الجيش عن المشهد السياسي، وتوظيفُه في مهامِّه الأساسية المتمثلةِ في الدفاع عن الحوزة الترابية، وضمانِ الأمن، والمساعدةِ في تطبيق القانون.
2- استعادةُ المؤسسات الشرعية المنبثقة عن انتخابات 2006 و 2007 لمهامِّها الدستورية باسترجاع رئيس الجمهورية لكامل صلاحياته وممارسةِ وظائفه، طبقا لأحكام الدستور.
3- اعتمادُ المرجعية الدستورية في معالجة مختلف القضايا الوطنية.
4- وبمُجرَّد تحقيق النقاطِ الثلاث السالفة، فإنني سأعملُ من موقعي كرئيس للجمهورية، على تهيئة الظروف المناسبة لتطبيق ما يمكن أن تتوصلَ إليه الطبقةُ السياسية من مقترحات، بما فيها تنظيمُ انتخابات تشريعية ورئاسية سابقةٍ لأوانها.

وسأعمل بالتشاور مع كل المهتمين، على اتخاذ الاجراءات والترتيبات الضرورية لحُسْن سَيْر الانتخابات إذا ما تمَّ تَبَنِّيها، طبقا للدستور والتشريعات، وبالصيغ التي تضمن الدقةَ والنزاهةَ والشفافيةَ الكاملة، آملين أن نصِلَ في ذلك إلى كلمة سواء، تَحظى بقبول كل الأطراف السياسية الوطنية الراغبة بصدق في الخروج من الأزمة، كما تَحظى بضمان المجموعة الدولية ودعمِها.
وإني إذ أدعو جميعَ القِوى السياسية الوطنية إلى التعاون في التمهيد لهذا المسار وفي انتهاجه، لَألتمسُ كذلك من القوى القارِّية والإقليمية والدولية المعْنية، مؤازَرَتَنا في مسعانا هذا، للخروج بالبلاد من المأزق الذي تواجهُه.

ولا يسعني أن أنهيَ كلمتي هذه، دون أن أجددَ لكم الشكرَ، أيها المناضلون من أجل الديمقراطية، وأدعوَكم إلى مواصلةِ نضالِكم النبيل، فالمسارُ الديمقراطيُّ الذي نُصِرُّ على استعادته وترسيخه، هو مسارٌ يتطلبُ الصبرَ والمثابرةَ والتضحيةَ والثباتَ ورفضَ بيْعِ الضمير والوطن في مزاد الأحكام العسكرية، كما يتطلب القبولَ بالآخَر، والانفتاحَ على الوطنيين الصادقين، مهما تنوعت اجتهاداتُهم واختلفت مواقفُهم.

واللهُ يَعلمُ المفْسِدَ من المصْلِح…
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأحدث