تخطى الى المحتوى

موريتانيا: ساسة زنوج يدعون إلى مراجعة التقسيم الترابي واستحداث منصب نائب للرئيس

جدول المحتويات

طالب ساسة ومثقفون زنوج بالنص في الدستور الموريتاني على “منصب لنائب رئيس الجمهورية لا يمكن أن يشغله إلا موريتاني من مجموعة قومية مختلفة عن قومية الرئيس، وإعطائه صلاحيات حقيقية” على أن ينتخب مع الرئيس على لائحة واحدة عن طريق الاقتراع العام وفق وثيقة وزعوها اليوم، الأربعاء 31 ديسمبر 2008، على قادة سياسيين وسط توقعات بأن تعرض على “منتديات التشاور” التي تنظمها سلطات نواكشوط هذه الأيام.
وطالبت الوثيقة، التي حصلت عليها “الأخبار”، بمراجعة التقسيم الإداري والبلدي أخذا بالحسبان لـ”معايير موضوعية، كالحجم السكاني والمجال الحيوي” و”الوئام القومي” فضلا عن إنشاء مجالس محلية “من أجل إيجاد سلطة رقابة على الإدارة الإقليمية”.
وحول ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة الإعدامات خارج القضاء التي حصلت في موريتانيا، دعا الموقعون إلى إنشاء لجنة وطنية مستقلة تتمتع بالاستقلال المالي لتسوية الإرث ملحين على احترام الحقوق الأساسية المتمثلة في “الحقيقة والعدالة والجبر والذاكرة والمصالحة” فضلا عن إشراك ضحايا الانتهاكات في كافة المسار.
وطالب معدو الوثيقة بإنهاء ما اعتبروه “إقصاء من مواقع المسؤولية” على أسس عرقية مطالبين باعتماد معايير “الكفاءة والاستقامة الأخلاقية والجدارة والإخلاص لقضايا الوطن” وفق الوثيقة.
وطالب الموقعون، ومن بينهم القيادي في حزب حاتم درامان كمرا والنائب السابق والقيادي في “تمام” آمادو كان، بوضع حد لما وصفوه بـ”التمييز العرقي في اكتتابات الوظيفة العمومية” وخاصة في أسلاك الجيش والدرك الوطني والحرس والجمارك والشرطة.
وطالب الموقعون بحل ما اعتبروه مشكلة في الحالة المدنية يروح ضحيتها الزنوج الموريتانيون من خلال إزالة كل العقبات أمام تسليم الأوراق المدنية إلى كل المواطنين وخاصة أولئك الذين تم سلب ممتلكاتهم إبان عمليات الترحيل وكذلك أبناؤهم.
ودعت الوثيقة إلى “إعادة تهيئة حقيقية للنظام التعليمي” في موريتانيا عن طريق “تشجيع تدريس كافة اللغات الوطنية من خلال إعادة افتتاح معهد اللغات الوطنية فورا وتزويده بالوسائل الضرورية للقيام بمهمته الكاملة” وفق الوثيقة.
وطالب معدو الوثيقة بـ”ترسيم اللغات البولارية والسوننكية والوولفية من خلال الدستور في أفق استعمالها كلغات للتواصل والعمل”.
وأشاروا إلى ضرورة “مباشرة التعويض للمنمين وإعادة المزاراع إلى المزارعين” وإدماج الموظفين ممن فقدوا وظائفهم خلال الأحداث العرقية. كما طالبوا بتمثيل اللاجئين الذين تمت إعادة توطينهم في مجلس إدارة الوكالة الوطنية لإدماج العائدين.
وطالبت الوثيقة بوضع حد لـ”تدابير الإقصاء الاقتصادي” أخذا بالحسبان لما اعتبره معدو الوثيقة “نقصا في التنمية في الجنوب في إطار توجيه المشاريع والبرامج التنموية”.
ووفق مجموعة المثقفين تلزم مراجعة وتقييم السياسات الاجتماعية الثقافية و”السماح بنفاذ منصف إلى وسائل الإعلام في إطار احترام التنوع الثقافي”.
وجاءت الوثيقة تحت عنوان “مساهمة موريتانيين زنوج من أجل إرساء قواعد وحدة وطنية حقيقية”. وقدمت الوثيقة رؤية تأريخية لأبرز الهزات التي تعرض لها التعايش القومي في موريتانيا ما يراه معدوها مظاهر للحرمان السياسي والثقافي والاقتصادي يعانيه الزنوج الموريتانيون.
ويجري الحديث بشكل متزايد عن تعديلات دستورية تحضر لها سلطات نواكشوط العسكرية وسط دعوات صدرت من مقربين منها إلى إعادة رسم ملامح النظام السياسي في البلاد، ونداءات من بعض نخب الزنوج الموريتانيين إلى إنهاء ما يعتبرونه تهميشا للقوميات غير العربية.

الأحدث