جدول المحتويات
الأخبار _ الحوض الغربى
المزارع "محمد" وهو يتجول فى حقله كعادته كل صباح (تصوير الأخبار)
وسط قرية هادئة داخل أعماق الصحراء الموريتانية يواظب “أحمد يسلم” ورفاقه من الأطفال القصر على تسلق حديقة القرية الوحيدة أملا فى الحصول على “زمدة من آدلكان” (الفاصوليا) لسد رمق الجوع وقضاء أوقات فراغ أجبرتهم عليها فوضوية التعليم فى ظل الوضع القائم فى موريتانيا حاليا بعدما غاب المعلم الوحيد فى القرية (أكدرنيت) طيلة الفصل الأول مستفيدا من غياب المتابعة الإدارية للطاقم التربوي في الحوض الغربي، وتشابك القرابة والمصالح ليكتفى الطلاب بدفاتر “بنت حابه ” التي أرسلت نهاية العام الماضى.
حزمة من الفصوليا وقد وضعها بعض الأطفال فى النار فى انتظار نضجها (تصوير وكالة الأخبار)
“آدلكان” هو الملاذ الوحيد لأطفال القرى الزراعية فى ظل غياب أى بديل قد يستخدم في الفطور الصباحي بفعل الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد منذ سنوات وخصوصا فى المناطق الرعوية ، والإستفادة منه هي الهدف الوحيد لأطفال القرى النائية بعدما فقدت الأشجار الأخرى ثمارها (السدر تحديدا) بفعل أسراب الجراد “غير المقلقة” للمركز الوطني لمكافحة الجراد داخل الحوضين على الأقل مع اقتراب فصل الشتاء.
لايشكل “أحمد يسلم” ورفاقه من الأطفال المستهلك الوحيد ل”آدلكان” وخصوصا الأخضر منه؛ بل يشاركهم فى الهواية عدد من شيوخ القرية وشبانها، ومن بين هؤلاء بعض الصحفيين الذين تواجدوا فى القرية لقضاء راحة العيد، إنها لحظات تختلط فيها المتعة بالحاجة وتشكل فيها الطبيعة الملاذ الوحيد للفقراء المعدمين وسط جو من الصراع السياسي تحولت فيها حاجة البسطاء إلى سلعة فى سوق الساسة يتاجر بها كل شخص وفق الظروف ويحصد أصحابها الحرمان واليأس.
ساعة الحصاد (تصوير الأخبار)
كانت الساعة السابعة صباحا وقد انتهت جلسة الشاي الأولى لنا داخل القرية (“أكدرنيت” على بعد 80 كلم شمال شرق لعيون) وكان الخيار الوحيد أمامنا التوجه إلى الحقل الذي يجمع بين الجميع فى مشهد جد نادر حيث يتبادل الكبار أخبار القرية، وينهمك الصغار فى مراقبة الحيوانات التي تهدد الحقل المسيج بجهود محلية بحتة بعدما باتت مساعدات مفوضية الأمن الغذائي حكرا على الأقارب وسلعة لإكتساب الولاءات (كما يقول السكان) رغم أن سد القرية تأسس سنة 1973 وظل السكان عاجزين عن تسييجه إلى سنة 2004 حيث تطوع أحد رجال القرية بما كسبت يداه من شياه لشراء سياج يحمي ثروة السكان ويخفف أتعاب رجال ونساء طالما سهروا ليالي الشتاء البارد لصد الحيوانات السائبة كما يستذكر ذلك “محمدو ولد باب” وهو يتحدث “للأخبار” عن بداية تاسيس القرية والمساعي التي بذلها السكان من أجل استصلاح الأراضي الزراعية و”البخل الحكومي” الذي رافق الأنظمة السياسية المتعاقبة على موريتانيا والرفض المحلي الذي واجه به أي فكرة لقطع الأشجار المحيطة بالقرية من أجل التسييج بها بفعل الأزمة البيئية الخانقة التى سلبت مراعي كثيرة جمال الطبيعة بفعل قسوة الإنسان.