جدول المحتويات
سيدي محمود أمام محله بتنسويلم
بالنسبة لعدد من جيران ولد محمد حامد فإن اعتقاله كان مستغربا جدا لكن التهمة هي الأغرب فمن يصدق أن رجلا مثل سيدي محمود سيفكر في مغامرة من هذا النوع.
أما ولد سيدي محمود فقد تحدث للأخبار بانفعال بالغ عن التهمة والاعتقال والتحقيق مخللا حديثه بالقول إنما جرى كان إهانة لا تغتفر واعتداء مهينا على حقوق الإنسان ولا بد بحسبه من معاقبة كل المسؤولين عنه.
هكذا كانت البداية
الحلاق سيدي محمود وهو يتحدث عن معاناته مع الاعتقال (تصوير الأخبار)
حوالي الساعة الواحدة زوالا من يوم 21-10-2008 فوجئ سيدي محمود بسيارات الدرك الوطني وعشرات الدركيين الذي يحملون الأسلحة الرشاشة وهم يحاصرون المنطقة التي يقع فيها ” حمام المسؤولين ” بالفعل أوجس ولد سيدي محمود في نفسه خيفة من كل هذه الحشود، كانت كل الاحتمالات تدور في ذهنه، غير أن احتمالا واحدا لم يرد له على خاطر وهو أن يكون هو المقصود بكل هذه الأسلحة والسيارات، ولم يطل الأمر حيث قام هؤلاء بقطع الشك باليقين والقبض على ولد محمد حامد وتصفيده في يديه ورجليه والانطلاق به إلى قيادة أركان الدرك أو ما يعرف بالغرفة المختلطة ليبدأ بعد ذلك مسار طويل من الإهانات المعنوية وربما الجسدية والتحقيق القاسي والمعاملة السيئة التي تجاوزت كل حد معروف وكانت أبرز دليل على انتهاك حقوق الإنسان وآدميته على حد تعبير ولد محمد حامد.
في السرية المختلطة يقول ولد محمد حامد ” تم إيداعي غرفة ضيقة جدا، بالغة الاتساخ لا يوجد فيها أي فراش، وبين الحين والآخر كان أفراد من الدرك يأتون إلي ويسبونني ويزجرونني، وعندما أسألهم لماذا أتعرض لهذه المعاملة يرد علي أحدهم ” أنت في وضع خاص ولا حل إلا أن تقول الحقيقة كاملة “.
بعد ثلاث ساعات في ضيافة الدرك بدأ التحقيق يضيف ولد محمد حامد تم استدعائي إلى مكتب الضابط خيار وقد وجه إلي أسئلة كثيرة تتعلق بشخصيتي وعشيرتي وإلى أي قبيلة أنتمي وما إذا كنت صاحب سوابق، أجبته بأن لاسوابق لدي بحمد الله،سألني أيضا عما إذا كنت أنتمي إلى تنظيم ما فأجبته بالنفي، فأنا لا أنتمي إلى أي تنظيم حتى أنني لا أنتمي إلى حزب سياسي، لأنني رجل متصوف ومن أسرة متصوفة، وسألني عن بعض الأشخاص المعتقلين حينها لم أكن أعرف أيا منهم فقد تعرفت على بعضهم لاحقا عندما جمعنا المعتقل، سألني أيضا عن بعض الإرهابيين وبعض المعتقلين قال لي
” هل تعرف الخديم ولد السمان وهل تربطك أي علاقة به ” أجبت بالنفي وكررت بأن تربيتي والتزامي الصوفي يجعل من المستحيل أن تربطني أي علاقة بالتنظيمات والجماعات التكفيرية، التي تستغل المنابر والمساجد في هجاء الأولياء والصالحين” نحن ” الصوفية لا علاقة لنا بالتكفيريين، ومناهجنا تقوم على التفكر والذكر والأوراد وليس القتل والإرهاب”
يعمل سيدي محمود بهذا المحل منذ عدة سنوات وقبل الاعتقال كان قد أضاف إلى الحلاقة بيع الفواكه
سألني عما إذا كنت قد خططت لاغتيال رئيس الدولة الجنرال محمد ولد عبد العزيز فأجبت بالنفي التام نظرا لأنه ليس من منهجي القتل ولا التكفير ولا أومن بذلك وأعوذ بالله من قتل النفس المحرمة، ثم إن منهج التصوف الذي أدين لله به منهج بعيد جدا عن هذه الممارسات وإنما يقوم على التربية والتزكية وبث العلم في صدور الرجال.
بعد هذه الأسئلة تمت إعادتي إلى الغرفة الوسخة التي كنت فيها، وفي ساعة متأخرة من الليل تم استدعائي أيضا إلى الضابط سي هاشم الذي وجه إلى ذات الأسئلة ثم رددت عليه بذات الأجوبة التي رددت بها على الضابط خيار.
وبعد خمسة أيام من الاعتقال الفردي يضيف ولد محمد حامد تم تحويلنا إلى عريش من أعمدة مسقوفة ” بالسنك ” ولم تكن له حيطان نهائيا ولا ساتر، وطوال اثني عشر يوما تحت ذلك السنك كنا معصوبي الأعين مقيدي في الأيدي والأرجل، ومبالغة في إهانتنا والتأثير علينا فإن كل من يدخل إلى قيادة الأركان كان ينظر إلينا ونحن في تلك الحالة المزرية، ولم يكن لدينا أي غطاء إلا ما جلبه له ذوونا كما أنه لا طعام إلا ما يأتينا من عندهم وبعض المعتقلين الذين اعتقلوا لاحقا لم يكونوا يملكون ما يشترون به الطعام والقائمون على الاعتقال كان كرماء جدا في تقديم الإهانات، أما الغذاء فلم يقدموا لنا منه أي شيء.
وتتواصل مأساة الحلاق سيدي محمود مضيفا بعد قرابة سبعة عشر يوما تم تحويلنا إلى النيابة العامة وعند وصولنا إلى قصر العدالة تمت إعادتنا أيضا على أن يتم الاستماع إلينا بعد ذلك في يوم الأحد المقبل وفي ذلك الأحد تم استجلابنا أيضا إليه حيث أمر بتحويلنا إلى الشرطة، وهناك بالفعل انفرجت عقدة مما كنا نعانيه من معاملة بالغة السوء تم توزيعنا كل ثلاثة أفراد في غرفة ضيقة ومتسخة جدا، لكن أيضا تم نزع القيود عنا وكان الطبيب يزورنا مرتين يوميا، وقد تم التحقيق معنا من طرف المفتشة نبغوها منت سيدي أحمد و ضابط آخر نسيت اسمه، وقد تبين لهم الحق وعندما تمت إحالتنا في الأحد الموالي إلى وكيل الجمهورية أمر بإطلاق سراحنا جميعا وأمر بإيداع المجرم مولاي أحمد ولد عمار السجن مع التحقيق معه هو والمتمالئون معه، هنالك سجدنا جميعا لله.
لك حينها يضيف سيدي محمود أن ” تحس حجم الفرح بنصر الله وبظهور الحق بعد كل هذه المعاناة”.
ولد سيدي محمود الذي يؤكد أن ما حصل كان ابتلاء من الله يضيف ” الشخص الذي ورطنا مولاي أحمد ولد عمار هو مجرم يستحق العقاب، تصور أن شخصا لا تربطك به أي علاقة يتعمد توريطك في عملية خطيرة مثل هذه، كل ما أعرفه عن مولاي هذا أنه في الشهر السابع من هذه السنة كان معي أحد العمال المساعدين وكانت تربطه علاقة صداقة مع مولاي كان مولاي يأتي إليه وربما شربا الشاي. بعد ذلك بفترة جاءني مولاي وقال إن له أختا مصابة بمرض عصبي وطلب مني أن أقدم لها رقية شرعية وطلب مني أن أذهب معه إلى منزله فرفضت وقلت إن عليه أن يأتينا هو، وبعد أن ضربت له موعدا باختياره اعتذر لاحقا لكنه طلب مني أن أعطيه عنواني، أعطيته عنواني وذهب وبعد دقائق قليلة جاءني بعض أقاربه وقالوا لي ” خذ حذرك مولاي أحمد شخص مجرم ولص وذو سوابق إجرامية كما أنه جاسوس للدرك” أما بالنسبة لي فلم أكن أتوقع أن شخصا مهما بلغ به التلصص سيقوم بتوريط أشخاص برآء.
وعن تأثير الاعتقال على محل الحلاقة وعلى الأسرة قال سيدي محمود ” أنا شخص متزوج من سيدتين وقد عانتا بالفعل طوال اعتقالي كان هنالك شعور عارم بأنني مظلوم، وكن يعانين الكثير من المشكلات، أما بالنسبة للمحل فقد تأثر وكثير من زبنائي وخصوصا الملتحين منهم بدأو ينفرون من المحل لا لأنهم يعتقدون أنني متورط لكنهم يخافون من التورط، حتى الحمام الذي كنت أود افتتاحه وقد كلفني 7ملايين و500 أوقية وقد كنت أستأجر عمالا مغاربة وتونسيين وقد فر أكثر هؤلاء عندما علموا أنني معتقل بتهمة الإرهاب، باستثناء المهندس الذي كان لا يزال يطالبني ببعض مستحقاته.
هذه إهانات متعددة تعرضت لها في المعتقل وكانت مؤسفة وانتهاكا قويا لحقوق الإنسان، كما أن عملي تعرض للكثير من التأثر بهذا الاعتقال.