ولد الشيخ عبد الله يتوسط قادة الجبهة (تصوير الأخبار)
أمضي الرئيس الموريتاني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أولى أربعة وعشرين ساعة في مقر إقامته الجبرية على بعد حوالي 250 كلم شرق العاصمة نواكشوط في عمق الصحراء الموريتانية بولاية لبراكنة وقد عقد ولد الشيخ عبد الله جلسات مطولة ليلة البارحة مع أركان حكومته السابقة التي أطاح بها الانقلاب في السادس من أغسطس 2008 .
كما استقبل مساء أمس رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية (مجلس النواب) مسعود ولد بلخير والعديد من البرلمانيين المنضوين تحت لواء الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية ورؤساء الأحزاب السياسية والنقابات العمالية وهيئات المجتمع المدني والوجهاء المؤيدين لولد الشيخ عبد الله والقادمين من على بعد مئات الكيلو مترات من مختلف الولايات والقرى والبلدات الموريتانية.
القرية الموجودة في عمق الصحراء تحولت إلى قبلة للسياسيين والإعلامين
وكان ولد الشيخ عبد الله الذي يقوم بأنشطته السياسية من قرية بالبادية الموريتانية يقل سكانها عن ست مئة شخص بدون تعقيدات الحراسة الأمنية المشددة حيث يتنقل بين الدور والمساكن بعفوية تامة ويؤدي صلاة الجماعة في مسجد القرية وجدوله مشحون بالاستقبالات السياسية.
ولد الشيخ عبد الله وسط نواب مؤيدين له ومتشبثين بعودته للرئاسة (تصوير الأخبار)
ويقول مراسل الأخبار إن الجبهة السياسية المؤيدة لولد الشيخ عبد الله والمدافعة عن الشرعية الدستورية ناقشت مع ولد الشيخ عبد الله إمكانية إعلان قرية “لمدن” مقرا لما يعتبرونه الحكومة الشرعية لموريتانيا برئاسة الرئيس المنتخب من طرف الشعب الموريتاني في أول انتخابات نزيهة وشفافة عرفتها موريتانيا منذ الاستقلال.
ولد الشيخ عبد الله يتوسط مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية وولد منصور الرئيس الدوري للجبهة (تصوير وكالة الأخبار)
ورغم أن ولد الشيخ عبد الله عبر في كافة تصريحاته الصحفية عن تشبثه بالسلطة بوصفه الرئيس الشرعي للبلاد إلا أن لهجة تعبيره كانت هادئة وبعيدة عن التشنج والراديكالية التي طبعت خطاب الجبهة المطالبة بعودة الشرعية الدستورية والرافضة للانقلاب والحكومة التي شكلها المجلس الأعلى للدولة الحاكم حاليا في موريتانيا.
ولد سيدي باب وبيجل ولد حميدة يجلسان عن يسار الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبد الله (تصوير الأخبار)
وقد عبر ولد الشيخ عبد الله بقوة عن رفضه للتهم الموجهة لنظامه بالفساد واعتبر أنها كانت ذات هدف سياسي وأضاف:” أن الأزمة السياسية التي عرفتها البلاد قبل السادس من أغسطس كان يمكن حلها بسهولة في أقل من أربعة وعشرين ساعة غير أن الانقلاب وما تلاه من أحداث أدخل البلد في ورطة”.
الجبهة والنقابات ينددان بالاعتقالات واستمرار اعتقال ولد الشيخ عبد الله
إلى ذلك نددت الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية بالاعتقالات التي طالت العديد من ناشطيها و”تلفيق التهم لهم”، كما نددت بنقل الرئيس المخلوع إلى قرية بعيدة في الريف الموريتاني مؤكدة أن هذا الإجراء “لن يمنعها من التعبير عن رفضها للانقلاب ولن يؤثر على موقفها”، تعبير الجبهة.
عنصران من الدرك الموريتاني وسط الجموع المستقبلة للرئيس المعزول (تصوير وكالة الأخبار)
ونددت المركزيات النقابية في موريتانيا بنقل ولد الشيخ عبد الله إلى مسقط رأسه في قرية لمدن ” في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر إطلاق سراحه ليمارس مهامه الدستورية كاملة”، وجددت مطالبتها “بالإطلاق الفوري للرئيس دون قيد أو شرط وتمكينه من ممارسة مهامه ومسئولياته الدستورية كاملة وفي أسرع وقت”.
سكان قرية لمدن بدورهم عبروا عن رفضهم “لما أقدم عليه المجلس الأعلى للدولة من إعتقال تعسفي للرئيس الشرعي والمنتخب”، على حد قولهم وطالبو “بالإفراج الفوري واللامشروط عنه وتسليمه مهامه كاملة غير منقوصة”.