جدول المحتويات
مباني معهد بن عباس حيث تقع إدارة الحج وحيث يسير ركب الحجيج كل عام(تصوير الأخبار)
الشناقطة كانوا ممن تغلغل ذلك النداء في نفوسهم من لدن عالم الذر فكان الشوق للمشاعر الحرم “بين الحجون إلى الصفا” وكان الحنين إلى “الحيف من منى” هو “حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح” ورغم بعد الشقة وتعذر “الراحلة والزاد” فقد طفقوا يواجهون الصعاب ويسيرون ركاب الحج من مدنهم التاريخية (وادان،شنقيط،ولاته) ركاب كانت محركا وصانعا للتاريخ والهوية الشنقيطيين من الاسم والسمعة والثقافة فعبرها أخذ أوائل علمائهم من أهل المشرق وأعطاهم متأخروهم وفيها كتبت رحلاتهم التي جمعت السيرة الذاتية بمباحث العلوم ومشاهدات الرحالة بروائع الأدب
اليوم تبدلت الأحوال وسهلت الظروف فهل غدا بإمكان الكل تحقيق أمنية الرحلة التي يتلهف لها مليار إنسان على الكوكب الأرضي! أم أن الثابت الوحيد هو أن أفئدة –كثيرة- من الناس ستظل تهوي إلى بيت الله المحرم؟
وكالات السفر تشهد نشاطا مكثفا لتسيير قوافل الحجيج كل عام بعد ما شهدت ركاب الحج الذي تسييره الدولة مشاكل فنية كبيرة (تصوير الأخبار)
ثلاثة آلاف موريتاني من رجال ونساء هم من سيكحل عينيه -هذه السنة- برؤية أطهر بقعة على وجه البسيطة ويشنف آذانه بأحلى نغمة في حنجرة الوجود: “لبيك اللهم.. وسعديك” ويروي الظمأ الروحاني بذلك الماء “الحديث عهد بربه” ويرتشف مدامة إلهية معتقة بتقبيل الحجر الأسعد ، غاية تهون بجنبها كل الصعاب التي واجهت هولاء الحجاج الميامين من المراجعات الإدارية المتعبة والمستغلة أحيانا (مثلا ارتفاع رسوم الجوازات إلى 50000) كما يهون كل مبذول من وقت ومال وإن كان ارتفاع التكلفة غير مبرر (يكلف الحج عن طريق حصة الدولة 800000 أوقية وعن طريق الوكالات 950000 إلى مليون أوقية) يكفي هولاء المباركين أن يتمكنوا من أن ينشدوا مع عبد الله بن الشيخ سيدي محمود:
ما كنت مذ زمن ترجوه هذؤه
هذا شفيع الورى بشراك هذؤه
ما لا يقبله هولاء هو أخطاء التنظيم التي تقع في زيارة المناسك من غياب الإرشاد الفقهي والتطويف الذي يؤدي إلى عدم تمكن بعض الحجاج من القيام ببعض أعمال الحج سواء كانت من الأركان التي لا تجبر (الإحرام، السعي،وقوف عرفة، طواف الإفاضة) أومن الواجبات التي تجبر بالدم (طواف القدوم رمي الجمرات …) بل حتى السنن والمستحبات فهم يريدون أداء المناسك كما أداها رسول الله صلى اله عليه وسلم ليخرجوا من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم كما وعدهم من لا ينطق عن الهوى عليه من الله غوادى الصلاة وروائح التسليم
الخطوط الجوية الجزائرية تتولى هذا العام نقل الوفود الرسمية إلى الديار المقدسة (تصوير الأخبار)
وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي قامت بمجموعة من الإجراءات من أجل تنظيم هذا الموسم استفادة من تجربتها في المواسم الماضية؛ حيث شكلت خلية فنية برئاسة المستشار الفني للوزير وإشراف الأمين العام للوزارة عملت على إنشاء مجمع خاص يضم مجموعة من المكاتب(الاستقبال،البنك الوسيط، الشرطة، المداومة،المعاينة الصحية (مستحدث هذه السنة) كما استحدثت إجراءات أخرى تمثلت في الحجز المبكر للسكن والنقل،واستبدال شيكات المطوف الفردي بأخرى جماعية
وفي تنظيم الأفواج والرحلات قسمت الحجيج إلى ستة أفواج يسافرون عن طريق الحصة التي تشرف عليها الدولة والتي تعاقدت مع الخطوط الجوية الجزائرية لنقلها إلى البقاع الطاهرة أو الحصة المخصصة لوكالات السفريات وقد بلغت هذه الحصة الأخيرة 1500 حاجا موزعين على 23 وكالة بناء على معايير وضعتها اللجنة للإذن بتنظيم الحج والإستفادة من أكبر عدد و أفضل درجات تتمثل في:
– وجود شريك سعودي في الدرجة (أ)
– الحصول على اعتماد (IATA) باعتباره مؤشرا هاما على المصداقية في مجال النقل الجوي في الدرجة (ب).
– الحصول على ترخيص من القطاع المكلف بالسياحة في الدرجة (ج).
بالإضافة إلى مجموعة معايير ثانوية تشمل:
– وجود مقر للوكالة المتقدمة للتنظيم
– وجود تجربة سابقة في الميدان
– تقديم تقرير تقويمي عن هذه التجربة.
اما تنظيم الحجيج الموريتاني في الحرمين فإن الوزارة ابتعثت له كالمعتاد وفدا رسميا يضم فقهاء ومطوفين وأطباء فضلا عن المشرفين الإداريين.
الخطوط الجوية الجزائرية نشرت إعلاناتها في العاصمة نواكشوط (تصوير الأخبار)
الوكالات السفرية التي تتولى الإشراف على نصف الحجيج الموريتاني وتقدم له خدمات الحجزوالسكن والتطويف _والفندقة للدرجة (أ)_ هي طرف آخر في الموسم ولها رؤية حوله إذ يرى الناطق الرسمي باسم “الهيئة الموريتانية لوكلاء الحج والعمرة” الأستاذ المصطفى ولد سيدي محمد أن تنظيم مواسم الحج شهد بعض التحسن بدْءا من الموسم الماضي مع إمساك المستشار الفني للوزير للملف وعمله برؤيةالإصلاح التي كانت لدى الوزير السابق “أحمد فال بن صالح”وهوما تأكد في هذا الموسم مع تشديد الوزير الحالي عثمان ولد الشيخ أحمد أبو المعالي على ضرورة التحسين المستمر في تسيير المواسم مما انعكس على التنظيم والمتابعة إلا أنه مع ذلك -يضيف ولد سيدي محمد- يلاحظ بعض النواقص العائدة إلى نقص الخبرة وعدم التنسيق مع الوكالات بالقدر الكافي من قبيل:
-التأخر في توزيع أعداد الحجاج على الوكالات حيث يوزعون في وقت لا يسمح بتنظيم جيد لاستقبالهم زيادة على أنه يلاحظ خرق لبعض المعايير المبينة في التوزيع ولو كان ذلك بشكل بسيط (أعطى مثالا بمعيار وجود المقر الذي لم يتوفر في بعض الوكالات التي اعتمدت هذه السنة )
-عدم سعي السلطات المعنية إلى كسر احتكار نقل الحجاج في الحصة التي لا تسيرها الدولة من طرف التونسية والمغربية مما يجعلهما ترفعان أسعار التذاكر بشكل غير مبرر (من 230.000 في الأحوال العادية إلى 545.000 في موسم الحج والعمرة) وهو أمر كان يمكن تفاديه لو عمل على إدخال فاعلين آخرين إلى سوق النقل الجوي كما سعي فيه سابقا بمحاولة إدخال القطرية.
ويرى المصطفى أن هذه الأخطاء التي كلفت الدولة في الموسم الماضي100 مليون أوقية يمكن تلافيها بشيء من التنظيم والاستفادة من الأخطاء السالفة والتنسيق مع أصحاب الوكالات بما فيه تمثيلهم في اللجنة الفنية للحج ريثما يقام بالخطوة التي يراها الأهم وهي ترك تنظيم الموسم للوكالات وبقاء الدولة كمشرف متابع.
أما عن المشاكل التي يواجهها الحجاج في البقاع المقدسة والعائدة إلى ضعف التنظيم فأبرز أسبابها -حسب ولد سيد محمد- ضعف متابعة الوفد الرسمي وعدم كفاية عدده وكذلك مضايقة الموريتانيين المقيمين في السعودية أو المتخلفين من موسم العمرة للحجاج الوافدين في المخيمات المخصصة للموريتانيين مما يعسر ضبط تحرك الحجيج وتوجيهه
ارتفاع أسعار التذاكر الذي يشكوه الحجاج والوكالات عائد حسب رأي شركات الخطوط الجوية الى عوامل منها ما هو مرتبط بالموسم بشكل دائم ومنها ماهو خاص بالتطورات الاقتصادية العالمية هذه السنة وهو أمر يشرحه السيد محمد فاضل المقرني مدير ممثلية الخطوط التونسية في نواكشوط في النقاط التالية:
– أن عدد الحجاج الموريتانيين ليس بكبير بحيث يكفي لرحلات كاملة مما ينشأ عنه خسائر يحتاج تعويضها إلى رفع أسعار التذاكر
2-أنهم في التونسية –مثلا- يضطرون للتوقف في تونس من أجل تحويل الحجاج الموريتانين إلى رحلاتهم الدولية إلى السعودية مع الحجاج التونسيين بسبب قلة الحجاج الموريتانين التي تضطرهم لنقلهم من موريتانيا إلى تونس في طائرات عادية.
3- عدم ضمان رحلات العودة
4-الارتفاعات الحاصلة في أسعار الوقود والخدمات الجوية التي شهدت سنة 2008 أعلى ارتفاع لها رغم الإنخفاض الاخير الذي لن تظهر نتائجه إلا بعد فترة حينما تحين مواعيد التسليم الآجل ومراجعة الإتفاقيات
السيد المقرني أكد أنهم يقدرون خصوصية هذا الموسم الإسلامية ولا يفكرون بالربح على حساب المشاعر الإيمانية للحجاج مضيفا أن زبنائهم هم فقط الحجاج المسجلون على حصص الوكالات وليس الحصة الرسمية التي تعاملت الدولة لنقلها مع الجزائرية.
.. فإلى عوة ميمونة.. حزينة!!
هكذا يظل الحجيج بين هموم السفر والفراق وشوق الطواف والسعي.. يحاصرهم الفقر ويضايقهم الوقت ولكنه يصدحون مع الشاعر بقوله:
أمري وهبت له روحي كما بدني
حبيه كلفني عمري وقفت له
فبعد أيام سيكونون هناك ملبين وطائفين وركعا سجود: حول الكعبة.. بين الصفا والمروة.. فوق المحصب من منى.. عند الموقف من عرفة..وسط الجمرات .. لدى: “رسم للرسول ومعهد..”
وربع له فيه مصلى ومسجد
وواضح آيات وباقي معالم
معالم إن غادروها فسوف يغادروها منشدين مع ابن الشيخ سيدي محمود – ولكن بحزن هذه المرة-:
إن الأحبة والأوطان أعداء
بان الرسول وبانت عنك طيبته
…