تخطى الى المحتوى

بعد ضياع الإبن وفقدان الأمل .. "أهل الشيخ بوي" ... مأساة تنتظر الحل

جدول المحتويات

الصبي الضحية موسي ولد الشيخ بوي

الصبي الضحية موسي ولد الشيخ بوي

لم يكن الشيخ ولد بوي والننه بنت بلال يدركان أنهما وبهذه الطريقة السريعة سيفقدان إبنهما وتتحول الحياة التي كانت في الوقت القريب تسير على أكمل وجه إلى جحيم من الوحدة والفراق والوحشة بعد أن فقدا وحيدهما في هذا الكون ولم يكن موسي ولد الشيخ بوي يدرك أنها آخر لحظة ينظر فيها إلى سطح هذه المعمورة حين وقف تحت عمود من أعمدة التوصيل لشركة موريتل موبيل العاملة في مجال الاتصالات بموريتانيا وقد أصطدم قبله بأيام بسيارة أصابته باعوجاج.
أب الضحية فى مكان الحادثة

أب الضحية فى مكان الحادثة

وقف الصبي الذي أوشك أن يودع عقده الأول تحت العمود وهو في طريقه إلى الدكان لشراء حاجته التي خصص لها مبلغ 20 أوقية لكن الرياح أتت بما لا تشته السفن، سقط العمود وسقط الطفل على الأرض مغشيا عليه، ولم تمض دقائق قليلة حتى فارق الحياة بعد نقله إلى المستشفي الوطني في نواكشوط، مخلفا فاجعة لا زالت آثارها بادية على المنزل.
بعض من زملاء الضحية، حيث كان الصبي يلعب

بعض من زملاء الضحية، حيث كان الصبي يلعب

حكى والده للأخبار بصوت خافت يطبعه الحزن والألم والحسرة وهو يستحضر وقفات عاشها الابن في أحضانه وإلى جانب والدته التي لم تستعد عافيتها، حكى القصة قائلا:

” كنت في المسجد الأداء صلاة المغرب وفور عودتي إلى المنزل فاجأتني امرأة من الجيران قائلة موسي سقط عليه عمود الاتصال… أصبت بارتباك وأخذت الهاتف واتصلت على زوجتي لكنها لم ترد وأخيرا وصلتني الأخبار أنه فارق الحياة … هنا كانت بداية المأساة انهارت حالتى النفسية وكدت افقد عقلي … إنه ابن الوحيد!

لقد دخل المدرسة والمحظرة وهو لا يزال في سن مبكرة وكان يحضر لدخول السنة الرابعة من الابتدائية، كنت اعلق عليه الآمال في أن يكون في أقرب الأوقات من يدير شؤون الأسرة، لكن هو القدر هكذا شاء (تترقرق الدموع وتسيل على الخدين وتمضي دقائق دون كلام) نحن الآن نعاني وضعا صعبا، والدته لم يهنأ لها بال وأصبحت ينتابها الخوف كلما أوت إلى فراشها أثناء الليل أو أطراف النهار … زملائه يلعبون هنا وهناك وأوراقه وملابسه مبعثرة هنا وهناك كلها أمور تجعلنا في تذكره دائما.

وأنا كنت أعمل في شركة لبيع الأسماك في نواذيبو وتسدد لي مرتبا قدره 60 ألف أوقية لكن ذلك العمل ضاع منى منذ حدثت هذه الفاجعة لم أستطع مغادرة المنزل وزوجتي كانت معلمة في مدرسة حرة تركت العمل..ووضعنا هكذا”.

وهنا بعض مما خطت يمين الصبي تجعل نسيان الفاجعة مستحيلا

وهنا بعض مما خطت يمين الصبي تجعل نسيان الفاجعة مستحيلا

والدة الطفل الننه بنت بلال غادرت المنزل بعد أن وصلها الخبر أن موفد الأخبار قادم ليطلع على الموضوع خوفا من حديث يعيدها إلى أجواء من التذكر والحزن لم تبتعد عنها كثيرا رغم طول الفترة الزمنية على الحادثة، تفهمنا لها الشعور واكتفينا بصورة من الأرشيف لها والحديث مع الوالد الذي حاول تجاوز الصدمة والتمتع بالحديث مع وسائل الإعلام عن طفله الوحيد الذى غادر العائلة وسط أجواء من الحزن خيمت على المكان المتواضع.

بعد الحديث عن الكارثة التى حلت بالأسرة والذكريات الجميلة التى يحملها ، جال بنا جولة داخل المنزل عرض كل ما له علاقة بالفقيد من ملابس والعاب وحتى صور يقول إنه لم يستطع التخلص منها رغم ما تسببه لهم من مشاكل نفسية.

الشرطة الموريتانية أعدت ملف تحقيق حول الموضوع ورفعته إلى وكيل الجمهورية، وتم إلزام الشركة بالتعويض لكن الشركة، يضيف ولد بوي، ” أمطرتنا بوابل من المواعيد التي مازالت حبرا على ورق ولم يتحقق منها أي شيء رغم التردد على أبواب الشركة في أغلب الأوقات ورغم الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن هذا الحادث … لم نجد من ينظر إلينا بعين العدل”.

ولم يجد الشيخ ولد بوي بدا من مطالبة السلطات الموريتانية بالنظر في وضعيته وممارسة الضغوط على الشركة من اجل تقديم التعويضات

الأحدث