جدول المحتويات
ولكن المقاطعة المستمرة من طرف تلك المعارضة لجلسات البرلمان نقلت الأزمة من مستوى مؤسسة الرئاسة إلى مستوى البرلمان: مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
وهذا هو النص الكامل للمساهمة:
بدعوة من وكالة الأخبار المستقلة أشارك في حوار غير مباشر للإجابة على سؤالين:
السؤال الأول: ما هو تقييمك لستين يوما من حكم العسكر.
أما السؤال الثاني: فيدور حول المآلات والآفاق المنتظرة للأزمة الراهنة.
أما بالنسبة للسؤال الأول فإن ستين يوما من تجربة أية سلطة لاتكفي للحكم عليها فهي غير كافية للتأسيس أحرى للإنجاز ولكن من الملاحظ أنه قد تم ضبط الأمور إلى حدما على المستوى الاقتصادي وتم تخفيض الأسعار شهر رمضان بشكل ملحوظ وقد واصلت بعض الحوانيت هذا النهج بعد رمضان، وهو ماساهم في تخفيف وطأة الوضع الاقتصادي إلى حدما على الناس ولكن في المقابل قطعت مبالغ معتبرة من رواتب كثير من الموظفين خصوصا لقطاع التعليم قيل بعد ذلك أنه خطأ مالي ليس إلا، ولكنه خطأ دفع أولئك الموظفون ثمنه باهظا.
أما على المستوى الاجتماعي: فهناك حالة من الخوف والقلق والترقب فحديث الناس في الشارع في الأسر في المكاتب يدور في هذه الأيام حول الحصار الاقتصادي المرتقب خصوصا أن الشائعات تلعب دورا مؤثرا في هذه الفترة.
على المستوى السياسي: حاول المجلس الأعلى للدولة أن يحصر ما وقع على مستوى مؤسسة الرئاسة، وأن يتعامل ببرودة أعصاب مع المعارضين للانقلاب ولكن المقاطعة المستمرة من طرف تلك المعارضة لجلسات البرلمان نقلت الأزمة من مستوى مؤسسة الرئاسة إلى مستوى البرلمان بغرفتيه: مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
وقد بدأت أعصاب النظام الحاكم تتوتر فأصدرت الحكومة قرارا بمنع التظاهرات والاحتجاجات السلمية التي يجيزها الدستور ثم قاموا بقمع تلك التظاهرات مما ولد احتقانا سياسيا في البلد مع أن الحكام العسكريين أكدوا أن الأزمة لن تتجاوز مؤسسة الرئاسة، ولكن فيما يبدو أن تلك الأزمة بدأت تنتشر أفقيا داخل مفاصل النظام السياسي بأكمله.
ومن الملاحظ كذلك أن الحكام العسكريين لم يتقدموا حتى الآن بمشروع سياسي لتجاوز الأزمة رغم دعوتهم المستمرة للحوار.
ومما يؤخذ على الحكام العسكريين أن وسائل الاعلام قد تحولت في هذه المرحلة إلى أبواق للدعاية الديماغوجية حيث ظهرت مجموعات تحترف الدفاع والتبرير وتمجد الأفراد وتمدح الأشخاص مما جعل وسائل إعلامنا تفقد مصداقيتها.
ولكننا مع ذلك نشكر تلفزتنا الوطنية على البرنامج الحواري القيم الذي أدراه الصحفي اللامع سيدي ولد أمجاد والذي تناول الأزمة الراهنة بكثير من الصراحة رغم ما وقع فيه من أخطاء.
أما موقف الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية فقد امتاز في نظري بنوع من التشدد الذي لايخدم الأوضاع في المرحلة الراهنة.
أما عن المآلات المنتظرة للأزمة فأعتقد أن كل طرف سيتنازل لصالح موريتانيا، سيتنازل الحكام العسكريون عن السلطة لأنها ليست من حقهم ولأنني أعتقد أنهم يفضلون مصلحة موريتانيا على التمسك بالحكم..، كما أعتقد أن الجبهة الوطنية للدفاع عن الديقراطية ستتنازل عن المطالبة بعودة الشرعية إذا كان التمسك بتلك الشرعية سيؤدي بموريتانيا إلى الضياع والتفكك.
أما الآن فلايزال كل طرف يتمسك بموقفه مناورة وتكتيكا وذلك ليدفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازل أكبر.
أعتقد أن الأطراف ستلتقي عند حل وسط يتفق عليه الجميع وهذا الحل لم تبلور معالمه بعد، ولكن عندما يتعب الطرفان المتقابلان من لعبة “شد الحبل” سيلتقيان في الوسط وقد يكون ذلك بواسطة ضغط خارجي أو تطورات داخلية، والحل الوسط المنتظر فيما أعتقد سيتكون من نقاط ليس فيها رجوع سيدي وليس فيها بقاء العسكر في السلطة، وليس فيها تدخل العسكر في السياسة مستقبلا..، مع وجود ضمانات داخلية وخارجية للحفاظ على تطبيق واستمرار الحل المنتظر.
لأنه لابديل عن اتفاق الأطراف المختلفة المشكلة لمشهدنا السياسي وأشير في نهاية هذه المداخلة إلى أن مجتمعنا يتكون من نسيج قبلي وطبقي لايتحمل الأزمات وأن الحروب الأهلية تنتشر في مجتمعات افريقية كثيرة تشبه مجتمعنا فلنكن حريصين جميعا على سلامة مجتمعنا ولنكن على نفس المستوى من الوطنية.
—————–
للأضطلاع على الملف اضغط عاى الرابط التالي: