جدول المحتويات
المنسق العام لمبادرة من أجل موريتانيا المهندس لمرابط ولد مصطفى السالك
وشدد على أن “الحل الطبيعي يمر حتما بعودة الشرعية الدستورية واحترام خيار الشعب الموريتاني وعودة الرئيس الذي انتخبه الموريتانيون إلى كامل سلطاته، ثم بعد ذلك يمكن تصور حلول لبقية النقاط الجانبية بما فيها موضوع التعامل مع العسكريين الانقلابيين بشكل مرضى، فلا أحد يريد الانتقام أو التشفي”.
وهذا نص المساهة:
الأخبار : كيف تقيمون ستين يوما من حكم المجلس الأعلى للدولة؟
شكرا لكم في وكالة الأخبار المستقلة وبخصوص السؤال فإنني أعتقد أن من يحاول تقييم 60 يوما من حكم مايسمي بالمجلس الأعلى للدولة لن يجد في الحقيقة سوى الفشل والارتباك والرجوع إلى الوراء في شتى المجالات، وليس في هذا غرابة، فهذه 60 يوما بدأت بردة فعل من جنرال معزول من منصبه قدم هو ورفاقه الجنرالات مصالحهم الشخصية على مصلحة موريتانيا ،ونفذوا انقلابا على الشرعية الدستورية وهدموا في دقائق معدودة ديمقراطية حاول الموريتانيون إرساءها وتطويرها خلال السنوات الثلاثة الأخيرة على الرغم من كل ما يمكن أن يلاحظ عليها من مآخذ، فلا شك أن تجربتنا الديمقراطية لاتزال في بدايتها.
.لم يكن هذا الانقلاب على الرئيس الشرعي والمنتخب السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله صبيحة السادس من أغسطس سوى الحلقة الأولى من سلسلة انقلابات تبعته وشملت كل المجالات خلال الفترة الزمنية التي حددتم، فكان هناك انقلاب على حرية التعبير والرأي في وسائل الإعلام الرسمية تبعته انقلابات أخرى في مجلسي النواب والشيوخ ، وأخرى في مجال التسيير العام حيث قدمت وظائف سامية مكافأة لشخصيات تسابقت إلى دعم الانقلاب والإشادة بمنفذه عبر وسائل الإعلام الوطنية والدولية وبأسلوب يوضح أننا شهدنا في مجال الشفافية والتسيير وحتى الأخلاق رجوعا وانتكاسا خطيرا ، بل يمكن الجزم بأن كل التعيينات خلال الأسابيع الماضية كانت على أساس قوة دعم وتأييد أصحابها للانقلاب بغض النظر عن الكفاءة والمؤهلات.
الوضعية الاقتصادية لاشك أنها صعبة بفعل تجميد العديد من القروض والمساعدات التي كانت في طريقها إلى خزينة الدولة، ولا شك أن الانقلابيين هم من يتحملون تلك المسئولية. وللأسف هناك شخصيات مدنية وبرلمانيون – كأنهم أطفال في السياسة- وشخصيات أخرى مردت على التصفيق لساكن القصر الرئاسي مهما كان وبأي طريقة وصل، هذه المجموعات تدفع الانقلابيين بكل أسف إلى مزيد من العزلة الدولية وجر أنفسهم وموريتانيا إلى ظروف أكثر صعوبة وخطورة وربما أكثر تعقيدا.
60 يوما فشل الانقلابيون خلالها في الحصول على اعتراف بانقلابهم، ففي الداخل خرج الموريتانيون لأول مرة في تاريخهم في مظاهرات ضد الانقلاب ولاتزال جبهة الرفض على مستوى الداخل تزداد وتقوى يوما بعد يوم، في الوقت الذي بدأ الكثيرون في الجبهة الأخرى يعلنون انسحابهم وتراجعهم أو على الأقل يبتعدون عن الأنظار ويقل حماسهم، أما على المستوى الخارجي فلم يستطع الانقلابيون الحصول على اعتراف صريح من دولة واحدة رغم كل مابذلوه من جهود، أما الاتحاد الافريقي والأوربي ومنظمة الدول الفرانكفونية فموقفهم معروف مما يعني أن هذه الفترة الزمنية تميزت بفشل دبلوماسي غير مسبوق.
والفشل والارتباك يظهر كذلك في تصريحات السفير السيد مولاي ولد محمد لغظف الذي يتناقض في مقابلة واحدة فيقول في أولها بأن الحريات مضمونة والبلاد في وضع ديمقراطي جيد لا ينقصه سوى رئيس منتخب ثم يختم المقابلة بإعلانه حظر المسيرات المناهضة للانقلاب.
ووصل الفشل والارتباك ذروته مع قمة “أكرا” وما تخللها من محاولات يائسة من أعضاء وفد الانقلابيين إلى تلك القمة مغالطة الشعب الموريتاني عبر وسائل الإعلام الرسمية وكأن الموريتانيين لايتابعون سوى الإذاعة والتلفزيون.
وانتهت الستون يوما بما تابعه العالم أول أمس 05 اكتوبر من قمع وتنكيل بطرق وحشية وانتهاك لحقوق الانسان من قبل شرطة الانقلابيين رغم حرص منظمي المسيرات على الهدوء والأمن واليوم يتواصل المشهد ويتم حظر مسيرة للنقابات العمالية.
حشود هائلة لقوات الأمن شاهدها العالم تنكل بالمدنيين يوم 05 اكتوبر 2008 لو وجدت من يؤطرها ويوجهها لمهمتها الحقيقية لبات سكان نواكشوط أكثر أمانا على أنفسهم وأرواحهم وممتلكاتهم من اللصوص وعصابات المجرمين التي كثر نشاطها وازدداد يوم تولى الجنرالات الملفين العسكري والأمني منذ قرابة سنتين، وخلال هذه الفنرة الزمية القصيرة التي سيطر فيها الجنرلات على السلطة تكبد جيشنا من الخسائر البشرية والمادية مالم يكتبده خلال السنتين الماضيتين بسبب انشغال قادته بالسياسة، ولاشك أنهم إلى جانب وزير دفاعم من يتحمل جزء كبيرا من المسئولية عن التقصير الملاحظ في جاهزية الجيش والوطني وأداءه مما كان سببا في عملية “تورين” الارهابية .
الأخبار : ماهي رؤيتكم للحل؟
الحل بسيط ولايزال ممكنا ويجب أن يعمل الموريتانيون على تحقيقه قبل أن تزداد المسألة تعقيدا أو يخرج الحل من أيديهم ويجب هنا على الانقلابيين والشخصيات الموالية لهم أن تأخذ دروسا من دول آخرى وأن يعلموا أنهم يجرون أنفسهم و بلدهم نحو الهاوية عن طريق تعنتهم وإصرارهم على مايسمونه بحركة التصحيح التي لم ولن يقتنع بها أحد.
لابد أن يعلموا أن هذا الانقلاب يختلف عن كل الانقلابات، لذلك لقي معارضة كبيرة من الأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني وغالبية الشعب الموريتاني ، رغم أن طبيعة الشعب هي المسلامة ولم يخرج قط منذ الاستقلال في مظاهرة ضد الانقلابات السابقة التي جاءت خمسة منها على الأقل برئيس جديد للبلد
عليهم أن لايغتروا باللحظة الحالية وأن يرفعوا أبصارهم قليلا ليعلموا أن الرجوع إلى الحق أفضل: وأن الحل الطبيعي يمر حتما بعودة الشرعية الدستورية واحترام خيار الشعب الموريتاني وعودة الرئيس الذي انتخبه الموريتانيون إلى كامل سلطاته، ثم بعد ذلك يمكن تصور حلول لبقية النقاط الجانبية بمافيها موضوع التعامل مع العسركيين الانقلابيين بشكل مرضى، فلا أحد يريد الانتقام أو التشفي. هذا هو الحل الحقيقي الذي يخدم مصلحة موريتانيا ومصلحة الجنرالات الانقلابيين أنفسهم ومصلحة دول المنطقة عموما ويقضي بشكل نهائي على الانقلابات ويكون درسا لكل العسكريين في المستقبل.
يجب أن نضع حدا للانقلابات وأن نعلم أنها بوابة الفوضى والحروب الأهلية وحتى لو كان انقلاب 06 أغسطس سلميا كما يردد أنصاره، فإنه ليس لدينا ضمان إذا فتحنا هذا الباب أن الانقلاب القادم أو الذي يليه سيكون سلميا.
شكرا لكم باسمي الخاص وباسم “من أجل موريتانيا”