تخطى الى المحتوى

مركز نقل الدم استياء يعم مراجعيه و حاجة متزايدة لخدماته

جدول المحتويات

يحتاج هذا الباب لــ25000 ألف متبرع سنويا في حين لا يجد إلا 5000

يحتاج هذا الباب لــ25000 ألف متبرع سنويا في حين لا يجد إلا 5000

“ماذا يريدونني أن أفعل! لقد قدمت لهم كل ما أملك! قدمت نفسي فليأخذوا منها ما أرادوا من دم، استدعيت من أعرف من أصدقائي لكن الطلبات لم تتوقف! هل يريدون مني أن أقتل أشخاصا لآخذ دمائهم، أنا مرتبك ولا أدري ما ذا أفعل، ومع ذلك فأنا مضطر للتجاوب الدائم مع طلبات بت أشعر أنه لا نهاية لها”.
هكذا يلخص امبارك رحلة استمرت لأيام ما بين مركز الاستطباب الوطني والمركز الوطني لنقل الدم
كان يقف مرتبكا لا يدرى ما ذا يفعل بعد أن لبى كل مطالبهم الداخلة في إمكانه

كان يقف مرتبكا لا يدرى ما ذا يفعل بعد أن لبى كل مطالبهم الداخلة في إمكانه

بعد أن بدأها بقوله: “ليلة الأربعاء الماضية جئت إليهم مع زوجة قريبي ولأنه لم يكن موجودا فقد تحتم علي القيام بالواجب تجاهها، وفورا أدخلوها العناية المركزة وطلبوا منا إحضار قنينات من الدم لإضافتها إليها لأنها بحاجة ماسة له، وأخذوا منا مقابل الوصفة 25000 أوقية، وأعطونا ورقة وطلبوا منا الذهاب بها إلى المركز الوطني لنقل الدم وعندما أتيناه طلب منا بطاقات تعريفنا وأعطونا قنينة من الدم حسب الفصيلة المطلوبة –نظرا لاستعجال وضعية مريضنا- لكن بالمقابل طلبوا منا أربع متبرعين وجئنا بهم لكنهم لم يأخذوا منهم شيئا بحجة عدم إمكانية ذلك، عدنا إلى الطبيب الرئيس في المستشفى الوطني الذي أكد لنا عدم ضرورة أخد المزيد من الدم، لكن في اليوم الموالي عادوا وطلبوه منا من جديد، نحن لا نملك إلا أنفسنا وقد قدمناها ورفضوا أن يأخذوا منها شيئا، وبحثنا عن متبرعين ولم نعثر عليهم، وهم يرفضون أن يدفعوا لنا الدم من جديد فماذا نفعل!”
مندي (عامل يدوي) اشتكى من بطأ عمل المركز مؤكدا أن عملهم يحتاج قدرا كبيرا من السرعة

مندي (عامل يدوي) اشتكى من بطأ عمل المركز مؤكدا أن عملهم يحتاج قدرا كبيرا من السرعة

المركز الوطني لنقل الدم، هو المركز الوحيد في موريتانيا المختص في نقل الدم وحفظه، يحتاج هذا المركز –حسب مصادر داخله- إلى 25000 متبرع سنويا لتغطية حاجة المرضى من أصحاب حوادث السير والمصابون بنزيف إضافة إلى النساء الحوامل وأصحاب العمليات الجراحية وغيرهم… لكنه لا يحصل إلا على 5000 متبرع مما يجعله في حالة عجز دائم عن تغطية الطلب المتزايد بسبب كثرة العمليات وتزايد حوادث السير.
لكن العجز الواضح عن تلبية الطلب تصاحبه مشاكل جمة لعل المراجعين يوميا للمركز أدرى بها.
مندي (عامل يدوي) “لقد قدمت للتبرع لابنت عمي التي توجد في المستشفى منذ أيام، لقد قدمت من مدينة كيهيدي بعد أن أصر الأطباء هنالك على إرسالها إلى نواكشوط، كانت وقت قدومها في حاجة ماسة للدم مما جعلنا نلجأ للمركز الوطني لنقل الدم الذي أعطانا قنينتين منه لكن الاستعمال غير الصحيح لهما عرض إحداهما للتلف لتلقى بعد ذلك في سلة المهملات، واليوم أتيت أنا وأبناء عمومتي لنعيد لهم الدم الذي أعطوه لنا”.
وعن ملاحظاته على عملهم رأى مندي أنه جيد باستثناء بطء في بعض جوانب العمل.
عبد الرحمن ولد سيد محمد (إعلامي) “أستغرب أن يكون المركز الوحيد في البلاد تجده أثناء عطلة الأسبوع ولا مداوم فيه إلا طبيب واحد، يقوم في نفس الوقت بجميع الأدوار فهو الذي يسجل المتبرعين وهو الذي يقوم معهم بالاستشارة الطبية وهو الذي يوصل العينات الأولية إلى المختبر وهو بعد كل هذا من يأخذ الدم بعد أن يصبح أصحابه على أهبة الاستعداد، كما أنني شاهدت الكثير من الحالات التي لم يستطع فيها أهل المريض الحصول على متبرعين ولم يجدوا ما يحتاجه مريضهم من الدم على الرغم من استعجال بعض الحالات، كما أنه لا توجد رقابة، انظر يوجد الكثير من الراغبين في التبرع بالدم لكن لا يوجد طاقم يكفي للقيام بما يلزم تجاههم، وبالتالي فهو مجال مهم يعاني الكثير من النواقص وينبغي تداركها في أسرع وقت”.
كاد عبدو أن يعرض نفسه للخطر بتبرعه بالدم وهو قد تجاوز الستين من العمر

كاد عبدو أن يعرض نفسه للخطر بتبرعه بالدم وهو قد تجاوز الستين من العمر

كاد عبدو أن يعرض نفسه للخطر بتبرعه بالدم وهو قد تجاوز الستين من العمر محمد (مرافق لمريض) “قبل سنة من الآن أخذوا مني الدم لمريض كان عندي لكن الطبيب الذي أخذه مني لم يكن يعرفه وبسبب ذلك لا زال ساعدي يؤلمني حتى اليوم وأجد صعوبة في تنشيطه بعد الاستيقاظ، رغم كل ذلك فأنا لن أمتنع عن تقديمه إذا وجدت لذلك ضرورة، لكن على الأطباء أن يحتاطوا وأن لا يعرضوا صحتنا للخطر”.
عبدو ولد علي (شيخ جاوز الستين من العمر) كان يقف في الطابور ليقدم الدم لابن عمه –كما قال- لكنه لم يكن يعلم أن من بلغ ستين سنة أصبح أخذ الدم يعرضه للخطر، وعندما أخبرناه بذلك لم يكترث وقال “لقد طلبوا منا أربعة أشخاص لأخذ الدم منهم وقد جئتهم بابني وابني عمي ولم أجد الرابع وبالتالي فأنا مضطر لأن أقدم نفسي ما داموا يرفضون تقديمه لي” اضطررنا لإخبار الطبيب بعد أن أصر عبدو على الوقوف في الطابور ختى يصله الدور وعندما أخبرنا الطبيب امتنع عن أخذ الدم من عبدو لأن سنه لا تسمح بذلك.

الأحدث