جدول المحتويات
الشيوخ خلال تجمع سابق في ساحة مجلس الشيوخ (تصوير الأخبار)
وقال السيد يحي ولد عبد القهار رئيس كتلة الأغلبية الرئاسية بمجلس الشيوخ الموريتاني في مؤتمر صحفي حضره بعض الشيوخ والنواب المغاضبين للرئيس :” إن وصف الشيوخ بالكثير من النعوت التي تفتقر إلى اللباقة وجاءت على شكل عبارات ساقطة في لقاء رسمي ينظمه الرئيس على أراضي دولة أجنبية هو أمر يؤسف له ويفتقر إلى المبررات القانونية والأخلاقية.
وأضاف:”إذا كانت زوجة الرئيس مصرة على التفوه بهذه الشتائم فينبغي أن يكون ذلك داخل البلد لأن الشتائم ليست هي أفضل ما نقدمه للآخرين والقضايا السياسية التي تخص البلد ينبغي أن يتم تناولها في سياقها الوطني المفهوم بعيدا عن حشر الآخرين في قضايانا ونحن كما تعلمون بلد مسلم وينبغي أن نحترم الأخلاق لأن الإسلام هو رسالة أخلاقية”.
وشدد ولد عبد القهار على أن المؤتمر الصحفي هذا ينعقد من أجل التنديد بالاستياء الواسع والاستنكار لهذه التصريحات التي تعتبر إهانة ليس للشيوخ وحسب وإنما إهانة أيضا للبرلمان وللشعب الموريتاني لأن هذه التصريحات جاءت في ظروف خاصة على أراضي دولة أجنبية.
واعتبر ولد عبد القهار ر أن النواب لم يتخذوا بعد قرارا بشأن التصريحات التي أعتبر أن الاستشارة القانونية تظهر أنها فعل يجرمه القانون مشددا على أن الفعل الذي أقدمت عليه ختو من سب وشتم هو مجرم بمقتضى القانون لكن الشيوخ لم يبدءوا بعد بالإجراءات المتعلقة بالمتابعة القضائية للسيدة الأولى معتبرا أن كل الاحتمالات واردة.
وعن موقف النواب والشيوخ من اعتزامهم لتشكيل حزب سياسي جديد اعتبر ولد عبد القهار أنه لا يريد أن يقول أكثر من كونهم منزعجين من الحزب الذي مازالوا فيه (يعني حزب عادل).
وقد وزع الشيوخ بيانا تنالوا فيه الحيثيات القانونية لهذه القضية هذا نصه:
بيان الشيوخ
ففي لقاء خص به رئيس الجمهورية ممثلي الجالية الموريتانية في مدريد، وبحضور الصحافة الوطنية والدولية وصفت السيدة ختو بنت البخاري بعض الشيوخ دون حرج وفي خرق سافر لكل أبجديات اللباقة بـــ “الكاذبين” و “الغاصبين” و “الغشاشين”.
وتشكل هذه الأفعال الخطيرة وحدة من المخالفات الجنائية المتمايزة:
– جنحة الإهانة في حق مؤتمني السلطة العمومية: وهو الفعل المنصوص عليه والمعاقب بالمادة 204 وما يليها من القانون الجنائي.
– جنحة الافتراء والشتم والسب: وهي الأفعال المنصوص عليها والمعاقبة بنص المادتين 348 و 349 من القانون الجنائي، ولكن تطبيقا لنص وروح المادة 5 من القانون الجنائي التي تقول: (وفي حالة ارتكاب عدة جنايات أو جنح فإن العقوبة الأشد هي التي يحكم بها) وعلى سبيل الإيجاز فإننا نقف فقط عند جنحة الإهانة في حق مؤتمني السلطة كمخالفة أصلية.
تنص المادة 204 من القانون الجنائي على ما يلي:
“يعاقب بالحبس من خمسة عشر يوما إلى سنتين كل من أهان قاضيا أو أكثر من السلك القضائي ومن السلك الإداري أو محلفا أو أكثر بالقول أو الكتابة أو الرسم غير المعلن أثناء تأدية وظائفهم أو بمناسبتها، وذلك قصد المساس بشرفهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم”.
إن جوهر هذه المادة يحدد بجلاء العناصر المكونة لهذه المخالفة الجنائية وعددها خمسة:
1- يجب في المقام الأول أن تكون الإهانة موجهة لأحد الأشخاص الذين يحميهم القانون، وهم بصفة عامة مختلف الأشخاص الذين يمارسون وظيفة عمومية أو يؤدون خدمة عامة، وتتفق القوانين واجتهادات فقهاء القانون على اعتبار الانتداب البرلماني وظيفة عمومية يتقلدها أعضاء الغرف بحكم الانتخاب والتي يحدد الدستور مضمونها.
وباعتبارهم معينين باختيارات الأمة “يخضع ممثلو الشعب لنظام قانوني شديد الحرص على حماية شرفهم وأعراضهم، وفي هذه الحالة تبرز الحصانات البرلمانية كضمانات لاستقلالية البرلماني تجنبه أشكال المعوقات التي يمكن أن تعترض السير الحر والمنتظم لمأموريته.
وليست هذه الحماية الوظيفية والشخصية مقررة لمصلحة البرلماني المحضة؛ بل هي لحماية الانتداب البرلماني في حد ذاته، وهو ما يضفي عليها طابع الموضوعية، فالأمر يتعلق إذن بإجراءات (حصانة) تتعلق بالنظام العام تجعل السلطة التشريعية في مأمن من الانتهاكات.
إن مفهوم قضاة السلك الإداري في نظر المادة 204 من القانون الجنائي مفهوم جامع تتفق السوابق القضائية الوطنية والدولية على أن تدرج فيه الوظائف التالية: رئيس الجمهورية، الوزراء، البرلمانيين، كتاب الدولة، المستشارين بمحكمة الحسابات، الولاة، الحكام، المستشارين في المحاكم الإدارية، أعضاء اللجان البلدية لمراجعة اللوائح الانتخابية.
2- ويجب في المقام الثاني أن يقع فعل مادي يجسد الإهانة، وفي هذا السياق يعتبر إهانة في نظر المادة 204 من القانون الجنائي كل فعل يرمي بواسطة إحدى الطرق التي حددها القانون، إلى الحط من قيمة الوظيفة واحتقارها، وتعني الإهانة اللفظية كل تعبير جارح يمس من شرف وعرض الشخص المستهدف، أو من شأنه التقليل من الاحترام والاعتبار الذي يجب على المواطنين أن يكنوه للوظيفة التي يمارسها ذلك الشخص.
ألم تسئ ختو بنت البخاري إلى السيادة الوطنية التي تنص المادة 2 من الدستور على أن الشعب يمتلكها ويمارسها بواسطة ممثليه المنتخبين، حين وصفت شيوخ الجمهورية بــ “الكاذبين” و “الغاصبين” و “الغشاشين”؟
ألم تنتهك الشرف والعرض الجماعي لشعب بأكمله؟
3- العنصر الثالث المكون لهذه المخالفة هو أن تكون الإهانة موجهة لمؤتمن السلطة العمومية أثناء ممارسة وظائفه أو بمناسبة هذه الممارسة، ولا يسعى القانون الجنائي من وراء تجريم الإهانة إلى منح امتياز شخصي؛ بل يسعى لفرض احترام سلطة الوظيفة.
لقد انتهكت السيدة ختو بنت البخاري شرف وأعراض شيوخ الجمهورية لأن ممارستهم المنتظمة والمشروعة لصلاحياتهم كانت قد قادتهم إلى إيداع مقترح إجراء لدى غرفتهم يقضي بتشكيل لجنة تحقيق تتولى تسليط الضوء على طرق تمويل الهيئة التي تديرها هي، وهكذا يظهر جليا أن هؤلاء الشيوخ قد تعرضوا فعلا للتحقير والإهانة بمناسبة أداء وظائفهم.
4- العنصر الرابع المكون لجنحة الإهانة يتعلق بالطريقة المتبعة في إفشاء العبارات الجارحة في حق مؤتمني السلطة العمومية، وتجمع السوابق القضائية على أن الإهانة موجبة للعقوبة حتى ولو كان التلفظ بالشتائم قد حصل في غياب مؤتمن السلطة العمومية.
وفي الحالة التي بين أيدينا قد عمدت ختو بنت البخاري -في عالم من أكثر وسائل الإعلام تطورا- إلى طريقة المؤتمر الصحفي بحضور زوجها رئيس الجمهورية لتوجيه السب والقدح لكرامة شيوخ الجمهورية.
5- العنصر الخامس المكون لجريمة الإهانة ليس سوى النية الإجرامية، إذ لا يجب فقط أن يكون المتهم عارفا بصفة مؤتمن السلطة العمومية؛ بل يجب أيضا أن يكون مدركا أن فعله يرمي إلى التقليل من شأن سلطته.
بالنظر إلى مقامها والظروف المادية المحيطة بفعلتها، بأية وسائل تستطيع ختو بنت البخاري أن تنفي نيتها الإجرامية.