جدول المحتويات
تقارير ميدانية من لبراكنه (3)
رئيس مخيم كرل بولاية لبراكنه عمر أحمد صو أثناء حديثه لموفد الأخبار
“نريد تعاونا مع المنظمات الخيرية الوطنية… نريدهم أن يزورونا ليطلعوا على أحوالنا وليساعدونا في المجالات التي نحتاجها”.
كانت هذه هي الرسالة التي اختار عمر أحمد صو رئيس مخيم “كرل” (5 كلم جنوب مدبنة ألاك) للعائدين أن يوجهها إلى كل المعنيين بأمرهم بدءا بالوكالة الوطنية لدعم العائدين والمفوضية الدولية لشؤون اللاجئين والمنظمات الخيرية الوطنية.
عمر صو تحدث إلينا وهو يجلس تحت ظل شجرة قائلا:
أحيانا يبنون الأعرشة بطريقة تخفي شعار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من الأغطية فهل يريد العائدون محو كل ما يذكرهم بالمحنة التي دامت عشرين سنة
رئيس المخيم أسهب في الحديث عن مشاكلهم قائلا: “في هذا المخيم 84 أسرة ويصل عدد الأفراد فيه إلى 340 وقد قدموا إلى موريتانيا منذ شهرين، وكانت آخر دفعة منهم يوم 29/ مايو 2008 وتتكون من 15 أسرة، وأغلب سكان هذا الحي قادمون من مدينتي (انجم) و(انجادب)”.
وأضاف صو “نحن نعاني نقصا كبيرا في المياه تصور أن الفرد لا يجد إلا 20 لترا من الماء ولمدة 24 ساعة، هل سيحتفظ بها للشرب؟ أم يغتسل منها في هذا الحر الشديد؟ أم يغسل ثيابه؟ أم يطبخ منها طعامه؟ كلها حاجيات ضرورية يفعلها كل إنسان يوميا ويحتاج إليها بشكل دائم، إلا نحن فإن علينا أن نختار واحدا أو اثنين منها فقط”.
“وليست مشكلة السكن بأقل من مشكلة المياه فبعض الأسر لم يحصل على الأعرشة بعد، والوعد الذي حصلنا عليه من المفوضية ببناء بيوت اعتذرت عنه بحجة قلة المياه”.
كان محمد الحبيب صو يقاطع عمر صو من حين لآخر مذكرا بنقص أو مكملا لفكرة وفي إحدى تدخلاته استرسل قائلا: “نحن نجد الكثير من المشاكل أكثرها إلحاحا مشكل المياه، كما أن هناك مشاكل في مجالات أخرى مثلا: في مجال الصحة الأدوية غير متوفرة، والتعليم لا يتوفر منه أي نوع، لقد وعدونا بإنشاء فصلين في المخيم ولم نجد حتى الآن أي شيء، نطالب بأقسام توائم بين التعليم الذي كان يتلقاه أبناؤنا في السنغال والتعليم الذي يتلقوه في البلد”.
محمد الحبيب صو أثناء حديثه لموفد الأخبار تحت ظل شجرة في المخيم الذي يقطنه
وعن المساعدات التي حصلوا عليها لحد الساعة قال رئيس مخيم “كرل” “لقد قدمت لنا هذه الأعرشة التي ترون، مع بقرتين لكل أسرة، وطنان من القمح و 200 كلغ من الحليب للمجموعة كلها، وقد منحتنا الوكالة أخيرا قطعا أرضيا للزراعة (20/25 مترا) لكنها بدون سياج لحمايتها، كما أعطتنا تعاونية نسوية مبلغ 200 ألف أوقية”.
“ولم نحصل حتى الآن على بنك حبوب ولم تحل مشكلة المياه، والتعهد بالبناء الذي حصلنا عليه من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين اعتذرت عنه بحجة عدم وجود الماء، وفي هذه الحالة فإن الوكالة الوطنية هي التي تتحمل المسؤولية بصفتها الجهة التي تعهدت بتوفير الماء”.
وهنا علق محمد الحبيب على الوكالة بقوله “الوكالة لم نطلب منها توفير أي حاجة إلا وأبدت استعدادها لكن لن تأتي بشيء، وقد وعدتنا وعودا كثيرة كان آخرها مشروع الزراعة الذي لا زلنا ننتظره لحد الساعة”.
ميمونه موسى تنتظر أن يأتي عليها الدور لتحمل كمية عشرين لترا من الماء إلى أسرة من عدة أفراد
“كما أود أن ألفت الانتباه إلى مسألة مهمة وهي أننا كنا نعتمد في أغلب مصارفنا على معونات المفوضية، وقد أبلغتنا أن معوناتها لن تستمر لأكثر من 90 يوما أي ثلاثة أشهر وقد انتهت، وبعد انتهائها طلبنا من الموظف الذي أبلغها لنا أن يوصل إليهم مناشدتنا لهم باستمرارها”.
وعن علاقتهم بالجيران قال عمر: “لقد استقبلونا استقبالا جيدا ورحبوا بنا ولم نجد منهم حتى الآن إلا ما هو مرضي”.
سألناه إن كانت هناك رسالة أخيرة فقال: “أريد أن أطلب من الدولة الموريتانية مراعاة مستوى الأسرة فمن غير المقبول أن تكون أسرة من 10 أفراد في بيت واحد، لاسيما إن كانت مختلطة (أبناء وبنات)، فإعطاء البيوت بغض النظر عن عدد أفراد الأسرة فيه ظلم كبير وحرمان بعض الأسر منها مطلقا أكثر ظلما”.
خديجة جالو وهي تنظر إلى نارها التي أوقدت في العودة بعدما أخرجتها نار الفتنة من وطن لم نعد نعرف من ملامحه إلا حبه!
خديجة جلوا افتتحت حديثها قائلة “نحن النساء نعاني كثيرا في هذا المخيم، لقد قدموا لنا عند قدومنا قنينات من الغاز لكنها نفدت ونحن لا نملك ما نعيد تعبئتها به من جديد لذا لم يكن أمامنا إلا أن نلجأ إلى ما ترى (تشير إلى الحطب وقد شبت فيه النار تحت قدرها)”.
وتواصل خديجة “أرجو أن تبلغهم حتى يسعفونا بما يخفف معاناتنا”.
ركيت ممدو صو وبجانبها صديقتها آمنتا "إن حب الوطن وحده يدفعهما للبقاء في هذا المكان الموحش كما وصفاه"
بجانب ركيت صو كانت تجلس صديقتها آمنتا والتي بقيت بعد المبعدين سنوات في بوكى، لتلتحق بهم بمحض إرادتها بعد ذلك بعد أن تزوجت مع قريبها الذي كان يسكن “انجم” في انتظار اللحظة الفاصلة بالنسبة لهم لحظة العودة إلى وطن أبعدوا عنه قسرا”.
أطفال المخيم أثناء حديثهم للأخبار "لقد اختفت من بطافاتهم الدراسية كلمة (تلميذ مبعد)بعد أن رافقتهم لسنوات
سألنا زميله عبد الرحمن ممدو با فقال “موريتانيا جيدة، استفسرنا عن الجيد فيها فتراجع ليقول هي متوسطة ليست جيدة وليست رديئة”.
زينب عثمان صو غاظها جواب الطفلين قبلها وتدخلت محاولة إثارة عاطفة الوطنية لاستصدار حكم لم يقتنع به عبد الله وعبد الرحمن قائلة: “موريتانيا جيدة إنها وطننا الذي عدنا إليه أخيرا” محاولة تقوية رأيها “إن كل زميلاتي يرون رأيي”.
هارون موسى سائق الصهريج الذي يحمل الماء لسكان الحي "يدرك أن الحصة المائية غير كافية "لكن لا يمكنه الخروج عن الأوامر "
آخر المتحدثين إلينا في “مخيم كرل” كان هارون موسى سائق الصهريج الذي يحمل المياه للمخيم، سألناه سؤالا محددا، هل تعتقد أن 20 لترا من الماء تكفي الشخص في مثل هذا الحر؟ أجاب بدون تردد “لا لكنها أوامر وعلي تطيبقها”.
رئيس المخيم عمر أحمد صو وهو يلملم أوراق المترشحين للحصول على بيوت من المفوضية العليا لشؤون اللاجئيين أثناء توديعنا
—————————
الأخبار في ولاية لبراكنه… تعيش هموم الحملة الزراعية… ودمج العائدين