تخطى الى المحتوى

"الأخبار" تعيش مع منمى لبراكنه أجواء الخريف ورحلة الانتجاع

جدول المحتويات

تقارير ميدانية  من لبراكنه (2)

أحد المنمين وهو يسوق قطيعه وسط سهول ولاية لبراكنه اليوم الجمعة 18-07-2008 (تصوير الأخبار)

أحد المنمين وهو يسوق قطيعه وسط سهول ولاية لبراكنه اليوم الجمعة 18-07-2008 (تصوير الأخبار)

تسبب تأخر تهاطل الأمطار هذه السنة في نزوح أغلب منمي ولاية لبراكنه بحثا عن مرعى يحفظ لقطعانهم حياتها بعد أن قل العشب وعسر الحصول على الأعلاف.
الأخبار صاحبت بعض النازحين واستفسرتهم عن سبب النزوح وعن وجهتهم التي يقصدون، إضافة إلى وضعية الحيوانات الصحية، والأمراض التي تنتشر في هذه الفترة ونحن ندخل موسم الأمطار.
الحوار كان يتم معهم سيرا لأن التوقف للحظة يعني التخلف عن القطيع الذي يسير بسرعة، ويستحثه جمع من المساعدين استدعت ظروف الرحيل الطارئة وإلى وجهة غير محددة الاستعانة بهم.
وسيلة النقل المفضلة في مثل هذه الظروف عربة تجرها الحمير (تصوير الأخبار)

وسيلة النقل المفضلة في مثل هذه الظروف عربة تجرها الحمير (تصوير الأخبار)

يقول محمد “نحن نسير غربا سنبحث عما يحفظ لحيوناتنا حياتها لقد خفنا أن تموت إن ظللنا في مكاننا… (يسكت لحظة) ثم يواصل سنسير إلى منطقة جنوب الطنطان لقد بلغنا أنها نزلت بها أمطار، عل أبقارنا أن تجد بها ما يسد رمقها”.
سألناه إن كان لاحظ أمراضا هذه السنة فأجاب نافيا “الحمد لله لم نلاحظه، لكن لا يمكنني نفي وقوعه مطلقا لأنني إنما جئت بعد أن أزف وقت الترحل لم أكن مع القطعان لكن لما حان وقت الرحيل احتاجوا إلى مساعدتي فجئت لذلك”.
وعن استفادته من برنامج التدخل الخا ص للحصول على أعلاف لأبقاره بدى مندهشا ومتسائلا عن معنى ما تحدثنا، مؤكدا أنه لم يسمع به.
ودعناه بعد أن بدى لنا أننا أخذنا الكثير من وقته وأن الأبقار بدأت تغير مسار سيرها إلى الجانب الموكل إليه، وحاولنا اللحاق بالأطفال وهم يعتلون ظهر وسيلة النقل والمفضلة في مثل هذه الظروف، عربة تجرها الحمير، اندهشوا من سؤالنا عن وجهتهم وكانت دهشتهم من آلة التصوير أكثر، حاولنا الحصول على جواب منهم عن وجهتم وكان الجواب في النهاية “نحن نبحث عن مرعى لقطعاننا”.
واشتكى من ارتفاع أسعار الأعلاف التي تجاوزت 7500 أوقية بالنسبة لخنشة القمح (50 كيلو غرام) (تصوير الأخبار)

واشتكى من ارتفاع أسعار الأعلاف التي تجاوزت 7500 أوقية بالنسبة لخنشة القمح (50 كيلو غرام) (تصوير الأخبار)

على الجانب الآخر كان أحد المنمين يسير بأسرته بعد أن تقدمت الحيوانات، سألناه عن وجهته أجاب قرب “قرية الزقلان” بلغنا أنه نزلت هناك أمطار”.
واشتكى من ارتفاع أسعار الأعلاف التي تجاوزت 7500 أوقية بالنسبة لخنشة القمح (50 كيلو غرام) و7000 أوقية بالنسبة لمستحضرات الأعلاف الأخرى”ركل”.
وعن أمراض الحيوانات قال “لقد رأينا وجودا للمرض المسمى “الكيد” وقد قتل أبقارا في الحي”، وعن الهجرة وهل هي مقتصرة على بعض الحيوانات أجاب: “لا ليست مقتصرة على نوع بعينه… فأصحاب الإبل والأبقار والأغنام كلهم قرروا السفر بحثا عن المرعى لا يمكن أن يتركوا حيواناتهم تنفق أمام أعينهم دون أن يحركوا ساكنا”.
كانت المراكب البدائية للنساء تميد بها يمنة ويسرة والرجل يحدثنا عن مطالبه للدولة بعد أن نفى استفادته من الأعلاف الموفرة ضمن برنامج التدخل الخاص “نريد من الدولة أن تتدارك الأنفس إن الأنفس أهم من الحيوانات نحن يكاد يقتلنا الجوع عليهم أن يوفروا لنا ما نأكل”.
المراكب البدائية للنساء تميد بها يمنة ويسرة (تصوير الأخبار)

المراكب البدائية للنساء تميد بها يمنة ويسرة (تصوير الأخبار)

محمد ولد العتيق أحد ملاك المواشي قال إن مشكل المنمين الأول هذا العام هو عدم توفر الادوية البيطرية وذلك رغم الاعتماد الواسع عليها لدى منمي المنطقة مشيرا إلى قلة عدد الصيدليات البيطرية في الولاية وارتفاع تكلفة الأدوية والعلاج.
وعن أكثر الامراض شيوعا هذا الموسم قال ولد العتيق إنه مايعرف محليا بمضر أطيار والكيد وأمراض الطفيليات مشددا على الحاجة إلى توفير الاعلاف بأسعار مناسبة تتماشى مع القدرة الشرائية للمنمين مع دعم البنى التحتية من خلال تشيد وإعادة اصلاح وترميم كبارى وقناطر العبور من فوق الاودية والتي تكلف المنمين كل عام حياة رؤوس من قطعانهم فضلا عن حل مشكل المياه في المناطق الرعوية المعزولة، والتصدي لخطر الحرائق.

أما محمد سالم بن محمد العائد لتوه من مناطق انتجاع قطعانه في ولاية كيدماغه وقد امضى 16يوما وهو في مهمة سوقها إلى هذه المناطق مرورا بولاية كوركل فقد قال إن مناطق لحداده والروبينه في كوركل أكثر المناطق أستقبالا للمنمين النازحين من ولاية لبراكنه موضحا أن الحرائق قد أتت في الموسم الماضي على مراعي شاسعة في الولاية مما أضر بالانتجاع هذا العام ويقدر المساحات التي أتت عليها هذه الحرائق بأكثر من 45 كلم مربع .
إحدى صيدليات الأدوية البيطرية القليلة المداومة بمدينة ألاك (تصوير الأخبار)

إحدى صيدليات الأدوية البيطرية القليلة المداومة بمدينة ألاك (تصوير الأخبار)

أحد باعة الادوية البيطرية بالصدلية المداومة بآلاك قال إن عقار” ivomec” هذا العام وأدوية الطفيليات من أكثر الادوية المطلوبة ويكون الطلب على الأدوية في اوج ارتفاعه خلال فترة الخريف والاشهر الثلاثة الولى التي تسبقه
وتعتبر ولاية لبراكنه من الولايات التي تزاوج بين التنمية الحيوانية والنشاط الزراعي من خلال الثروة الحيوانية في جنوب ووسط الولاية ومظاهر الاستغلال التي لازلت محدودة للموارد الزراعية التي تتيحها بحيرة الآك وسهول شمامه ومجاري الوديان خاصة “وادي كت”.

الأحدث