جدول المحتويات
وقدم الشيوخ –في مقترح القرار- قراءة في المواد القانونية التي رأوا أن رئيسهم خرج عليها أثناء تسيير مجلس الشيوخ.
متسائلين في نهاية مقترح تقريرهم “كيف يتسنى لمجلس الشيوخ أن يراقب عمل الحكومة دون أن يخضع هو نفسه لمصالحه الرقابية الطبيعية؟”.
قائلين إنهم حتى لو لم يتمكنوا من بيان الحجم الفعلي للأضرار فإنهم قد لفتوا “الانتباه إلى بعض الأخطاء الجسيمة والكافية لرفع الحصانة البرلمانية والشروع عند الاقتضاء في المتابعات الجنائية”
وقد وقع المقترح من طرف ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ هم:
با الحاج
الشريف أحمد ولد خطري
محمد الحسن ولد الحاج
وهذا النص الكامل لمقترح القرار الذي قدمه الشيوخ:
مقترح قرار
إننا نحن شيوخ الجمهورية الواردة أسماؤنا وتوقيعاتنا أدناه، طبقا للمادة 11 من الأمر القانوني رقم 94/03 الصادر بتاريخ 18/12/1992 والفقرة الثانية من المادة 12 من نظام مجلس الشيوخ نطلب من الجلسة العلنية أن تشكل فورا لجنة للرقابة من4 أعضاء لإلقاء الضوء علي القرائن الخطيرة علي اختلاس الممتلكات العمومية التي يتسم بها التسيير الإداري والمالي لمجلس الشيوخ.
في الواقع منذ إقرار هذه المؤسسة وضعت وزارة المالية تحت تصرفها مئات ملايين من الأوقية لأغراض التجهيز والتسيير والخدمات الأخرى .
أين ذهبت هذه الملايين ؟ كيف تم التصرف فيها ؟ ماهي الطرق المتبعة لذلك؟
وإدراكا منا للتحديات الجسام التي تطبع المشهد السياسي ووعيا منا بالمسؤوليات الملقاة علي عواتقنا نحيط الجميع علما بالوقائع الخطيرة التالية :
1- تضيف المادة 6 من النظام المالي لمجلس الشيوخ أن الرئيس هو الآمر بصرف ميزانية مجلس الشيوخ .
من جهتها تنص الفقرة 1 من المادة 9 من النظام نفسه أنه:” لا يمكن تقديم أية خدمة أو الموافقة عليها دون التعبير عنها من طرف المصالح المعنية وإحالتها إلي الأمين العام من طرف المسير المالي والأمر بالصرف” .
وتنص الفقر 3 من المادة 6 نفسها أنه : “لا تعتبر أية وثيقة مالية ملزمة لمجلس الشيوخ إلا إذا كانت تحمل تأشيرة المصلحة التي وجهت الطلب وتأشيرات الأمين العام والآمر بالصرف وتوقيع المسير المالي” .
هذه الترتيبات التي لها قوة القانون والتي ترمي إلي المحافظة علي الممتلكات العامة عبر تدخل عدة فاعلين في عملية اتخاذ قرار الإنفاق لم يتم احترامها قط في مجلس الشيوخ بالعكس تحت رعاية رئيس مجلس الشيوخ تم القفز عليها وإبدالها بطرق غير قانونية تسمح بالتدخل الحصيري في ظروف من الغموض والتواطؤ المشبوهين لثلاثة فاعلين مسيطرين : رئيس مجلس الشيوخ ،المسير المالي، والمحاسب.
في هذا السياق لم يتم أبدا شغل وظيفة مسؤول خزينة المجلس المنصوص عليها في المواد 23 إلي 25 من النظام الإداري للمجلس والمادة 8 من نظامه المالي،وتم حاليا ممارسة اختصاصات مصلحة الخزينة من طرف المحاسب .
إن هذا الجمع بين الاختصاصات الذي يخرق بشكل صريح المبدأ المالي القاضي بالفصل بين وظائف المحاسبة والخزينة يكشف بجلاء النوايا الكامنة وراء التسيير المالي لمجلس الشيوخ .
2- تنص المادة 25من النظام المالي لمجلس لمجلس الشيوخ علي أن “الصفقات بدون مناقصة يتم منحها من طرف مكتب المجلس ويمكن الاستعاضة عنها بمشتريات بفواتير عادية أوطلبات تزويد أو أشغال عندما تكون مشتريات التموين والإشغال هذه في حدود 200000 أوقية”.
من جهتها تنص المادة 26 من النظام المالي لمجلس الشيوخ علي أن :
“الأشغال والتموينات التي تتجاوز قيمتها مبلغ 200000 أوقية يعود الاختصاص بشأنها إلي لجنة خاصة للصفقات بمجلس الشيوخ ، وتتكون هذه للجنة علي النحو التالي:
– رئيس
– نائب رئيس
– أحد كتاب المجلس معين من طرف المكتب
– كاتب للجنة الأمين العام
– نائب رئيس يعينه الكتب
– المسير المالي
ومنذ تشكيل المجلس الحالي تم إجراء مناقصة واحدة للحصول علي تجهيزات بمبلغ 70.000.000 أوقية .وبتلك المناسبة قام الرئيس بخرق المسطرة المقررة عندما عين لجنة للصفقات في منتهى الغرابة (من طرف واحد وبدون إبلاغ المكتب ) .
ومنذ ذلك الحين لم يتم تشكيل أية لجنة للصفقات رغم أنه تم تنفيذ عدد كبير من الأشغال والمشتريات التي تتجاوز قيمتها مبلغ 200.000أوقية.
ففي الوقت الذي تخضع القطاعات الوزارية وأجهزة الدولة الأخرى لمجهود غايتها فرض طابع أخلاقي في التسيير العام ، يغوص مجلس الشيوخ في مستنقع الفساد.
3- تنص المادة 3 من نظام مجلس الشيوخ على أنه:”تخصص للشيوخ المسافرين في مهام، وكذلك الموظفين السامين بالمجلس علاوة سفر يومية طيلة مدة المهمة تعادل تلك الممنوحة للموظفين في الفئة “أ” غير أن المكتب يمكنه بعد تقدير تكاليف المهمة إن يمنح تعويضات مكافئة أو أعلى من تلك المخصصة لأعضاء الحكومة”
وتكفي مراجعة دفاتر حسابات المجلس للاطلاع على المبالغ المصروفة بمناسبة أسفار رئيس مجلس الشيوخ هذه المبالغ المصروفة دون استشارة المكتب تكشف مدى خطورة التجاوزات الحاصلة بشأن الممتلكات العامة، أحيانا تجاوزت العلاوة اليومية التي منحها رئيس مجلس الشيوخ لنفسه مبلغ 1.000.000 أوقية لليوم (السفر إلى إسبانيا… بلجيكا…).
4- تنص الفقرة 2 من المادة الأولى من النظام الإداري لمجلس الشيوخ على أنه: “يعلن مكتب مجلس الشيوخ الموافقة على تقاعد موظفي ووكلاء مجلس الشيوخ، ويحدد الامتيازات والتعويضات والرواتب”.
في الوقت الراهن لا يوجد أي قرار من طرف المكتب على أساسه يتم تحديد التعويضات الممنوحة لموظفي مجلس الشيوخ، وفي تجاوز صارخ للقانون منح رئيس مجلس الشيوخ لنفسه هذا الاختصاص حيث قام بتحديد رواتب الموظفين بصورة أحادية وغير عادلة.
ويكفي الاطلاع على رواتب الموظفين في مجلس الشيوخ لندرك إلى أي مدى أصبحت المحسوبية قاعدة متبعة في التسيير؛ حيث تم إجراء اكتتابات عشوائية بدون إخطار مكتب المجلس، وفي خروج واضح على مسطرة الإجراءات المعتمدة.
5- تنص الفقرة 2 من المادة 97 من النظام الداخلي لمجلس الشيوخ على أنه “بمناسبة افتتاح كل دورة عادية لشهر نوفمبر يعين مجلس الشيوخ حسب قاعدة التمثيل النسبي بين الفرق السياسية لجنة خاصة من عشرة أعضاء مكلفة بالتدقيق في الحسابات وتصحيحها، ويجب أن تكون كل الفرق السياسية ممثلة في هذه اللجنة”.
حتى هذه اللحظة ورغم تقدم عمر مجلس الشيوخ لم يتم تشكيل هذه اللجنة التي لا غنى عنها في مجال رقابة التسيير الداخلي، إن الغياب المبيت والمرغوب فيه لهذه اللجنة ينم عن وجود نية ما للتهرب دون عقوبة من كل أشكال الرقابة.
كيف يتسنى لمجلس الشيوخ أن يراقب عمل الحكومة دون أن يخضع هو نفسه لمصالحه الرقابية الطبيعية؟.
حتى لو لم نتمكن في مقترح القرار هذا من بيان الحجم الفعلي للأضرار، فقد لفتنا الانتباه إلى بعض الأخطاء الجسيمة والكافية لرفع الحصانة البرلمانية والشروع عند الاقتضاء في المتابعات الجنائية، ولهذا الغرض نلتمس في الجلسة العلنية اتخاذ كل الإجراءات الاحتياطية التي من شأنها تجنب محاولات إخفاء الأدلة.
المتوقعون:
با الحاج
الشريف أحمد ولد خطري
محمد الحسن ولد الحاج