تخطى الى المحتوى

وودسايد في موريتانيا "القصة المثيرة"

جدول المحتويات

نشرت صحيفة “ثي أيج The Age” الأسترالية (بتاريخ 5 يوليو 2008) تحقيقا عن “مغامرة” وودسايد في موريتانيا أعده الصحفيان: “ريتشارد بيكر” و”جوليا ماي” ) Richard Baker and Julia May ) حاولت فيه تسليط الضوء علي الرحلة القصيرة لعملاق بيرث (مقر وودسايد في غرب استراليا) علي شواطئ البلاد السائبة. رحلة عنوانها المعلن التعاون والاستثمار ولفيف من العبارات الإيجابية كلها تبشر بحسن نية الشركة ورغبتها في المساهمة في النهوض بالمجتمع من أكواخ الكبات والكزرات إلي مدنية الزمان ورفاهيته.

ولقد كانت الصحيفة أكثر تحديدا حين قالت إن “مغامرة وودسايد في موريتانيا تشمل كافة عناصر قصص التجسس الحديثة: فثمت انقلاب عسكري، وصفقة غامضة في دبي بمبلغ كبير، ودعاوي بالفساد، سجن وزير، وتهديد إرهابي”

اعتمدت الصحيفة ـ ضمن مصادرهاـ علي مقابلة مع السيد زيدان حميدة، وزير النفط السابق الذي ارتبط اسمه بملف وودسايد، أجرتها الصحيفة في باريس وكذلك علي نص استجواب الشرطة الأسترالية للسيد زيدان في مقرسفارتهم في باريس؛ ويقع هذا الاستجواب في 60 صفحة حسب ثي أيج.

وهذا تلخيص أهم ما يتصل بموريتانيا من هذه القصة المثيرة:

1. تتساءل الصحيفة كيف أن موظفا حكوميا في وزارة الخارجية والتجارة الأسترالية يتبوأ الصدارة في رعاية نشاطات وودسايد في موريتانيا؟ هذا الموظف أسترالي يتكلم الفرنسية اسمه Brendan Augustin وهو معروف عند كل من تعامل مع وودسايد أيام وجودهافي بلادنا.
2. بدأت وودسايد استثمارها في موريتانيا ببليون دولار أميركي وانتهت ببيع مصالحها في حقل شنقيط (سبتمبر 2007) خاسرة 233 مليون دولار أميركي.
3. يفسر زيدان حميدة إدانته وسجنه بالمعلومات المضللة التي أعطاها عنه موظفون سامون في وودسايد بمن فيهم Brendan Augustin خلال استماع القضاء إليهم.
4. كانت صفقة دبي التي أنهت التوتر بين وودسايد والمجلس العسكري بتدبير الشيخ عبد الله بن سعيد آل ثاني (من عائلة أمير قطر) المقيم في دبي وبموجبها دفعت وودسايد 100 مليون دولارأميركي للعسكر “تشجيعا للمشروع” (أي مشروع حقل شنقيط)
5. بعد انقلاب 2005 بأسابيع قليلة حاولت إدارة وودسايد الحصول علي معلومات استخباراتية أميركية عن موريتانيا من وزارة الخارجية الأسترالية إلا أن الوزارة رفضت متذرعة بأن ذلك قد ينقص ثقة الأمريكان فيها ويؤثر علي فيض المعلومات مستقبلا.
6. طلبت وودسايد من نائب وزير الخارجية الأسترالي David Ritchie أن يضغط دبلماسيوه في واشنطن ولندن علي الحكومتين الأميركية والبريطانية من أجل تذكير عسكر موريتانيا بالمصالح التجارية لأستراليا في بلدهم.

تحاول الصحيفة حبك هذه النقاط المتفرقة في سياق متناسق فتبدأ بالتعريف بموريتانيا وتحدد اهتمام الغرب بها حاليا في دافعين: أولهما أمني حيث تؤكد ثي أيج وجود قوات أميركية خاصة علي التراب الموريتاني هدفها “محاربة الإرهاب والحيلولة دون توسع رقعته جنوب الصحراء”. وتشير الصحيفة في هذا المضمار إلي وجود سجون سرية تابعة لـCIAـ في موريتانيا منوهة بنفي الجهات الرسمية لذلك. أما الدافع الثاني فإمكانية استخراج الثروة النفطية.
وتصل الصحيفة إلي انقلاب 3 أغسطس 2005 وكيف أن الأمور لم تدم طويلا علي حالها لوودسايد وللوزير زيدان. فسرعان ما قلب لهم العسكر ظهر المجن فاتهموا الوزير بالفساد والعبث بخيرات البلاد وحبسوه في زنزانة لا يتجاوز طولها المترين واحتجوا على الشركة واتهموها بالإبتزاز. صاحب ذلك زخم إعلامي كبير استنكر “تعديلات” علي عقد وودسايد تخسر موريتانيا بموجبها حوالي 200 مليون دولار أميركي.
ووراء الكواليس ساءت علاقة العسكر بوودسايد التي قوضت أملها في صناعة نفطية واعدة في موريتانيا، وازداد التوتر حتي ما بقي من خيار للتسوية إلا التحكيم الدولي، انتهت الأزمة فجأة!!
لقد كان الحل بيد الشيخ عبد الله آل ثاني المقرب والمؤتمن لدى العسكر وصاحب استثمارات نفطية كبيرة بعضها في موريتانيا. فبعد سلسلة من اللقاءات والوساطات في دبي، أقنع الشيخ وودسايد بدفع 100 مليون دولار للعسكر “تشجيعا للمشروع” وأن تلغي التعديلات. وما إن فعلت حتي سحب الملف وأفرج عن الوزير وأسقطت جميع التهم وسكت الإعلام وكأن شيئا لم يحدث!!
أما السيد زيدان فرغم إطلاق سراحه فإنه يشعربالمرارة إزاء مسؤولي وودسايد “لأنهم أعطوا القاضي انطباعا واضحا بأني تصرفت تصرفا فاسدا”. ويبين نص استنطاق بريبدان وزميله أمام القضاء المووريتاني أن الرجلين لم يحاولا الدفاع عن حميدة أو دحض الدعاوي ضده فقد نفيا أي علم لهما بالتعديلات رغم توقيعها من طرف وودسايد والمصادقة عليها في البرلمان قبل ذلك بعام.
وذكر حميدة في مقابلته أنه هو، وليس العسكر، أول من أمر بالتحقيق في عقود وودسايد فتبين أن موريتانيا تستحق على الشركة مبالغ باهظة وهو ما يفسر ـ حسب رأيه ـ دفعها 100مليون دولار للعسكر.
وتورد الصحيفة تفسير وودسايد لاختيار بريندن علي لسان مدير الشؤون الإدارية السابق Gary Gray “إننا بحاجة إلي شخص ذي ثقافة عربية أو فرنسية لبدء مشروعنا في موريتانيا. وفي نهاية المطاف ستستفيد وزارة الخارجية خبرة في قطاع النفط بغرب إفريقيا”.

لا شك أن موريتانيا كانت صفعة لوودسايد إلا أنها كانت درسا لها في الوقت ذاته. فقد رأى مسؤولون سامون في الشركة أن وودسايد غرر بها لدفع ذلك المبلغ الباهظ “تشجيعا للمشروع”.

وتظل تجربة وودسايد في موريتانيا مثالا لما اصطلح عليه بـ”نقمة النفط” التي حلت علي كثير من دول إفريقيا حيث لا يغير تدفق الأموال الهائلة من عائدات النفط شيئا من تعاسة حياة المواطن وشظف عيشه.
فما مصير الأموال الطائلة التي سددت لموريتانيا بما فيها تلك الـ100 مليون دولار؟ لا وودسايد تدري ولا ولد حميده يدري!!.

للاطلاع علي النص الأصلي:

الأحدث