جدول المحتويات
الطلاب المتأخرون بسبب إجراءات التفتيش أمام الثانوية الوطنية
للتلاميذ خوفهم البريء من مباغتة الأسئلة، ولذوي التلاميذ خوفهم كما تخاف فلذات أكبادهم، وللقائمين على العملية خوف مضاعف.
وكل شيء يبدو استثنائيا تقريبا، الحضور المتأخر للتلاميذ وذويهم، عدد المراقبين الحضور حتى لحظات قبيل الانطلاقة الفعلية للامتحانات، “وعدونا بمراقبين لكل قاعة، ولم يحضر حتى الآن أغلبهم، (يقولها رئيس مركز ثانوية ابنين، رقم 2، وهو يدقق النظر في ساعته، الساعة كما ترى هي الثامنة إلا ربعا)، لقد اكتملت لدينا كل المعدات، وما ينقصنا حضور الطاقم البشري في الوقت المناسب”.
بوابات مراكز الامتحان مكتظة بالتلاميذ الذين عاقتهم إجراءات التفتيش غير التقليدية “لقد ناقشنا الأمر مع آباء التلاميذ وقلنا لهم إن إجراءات التفتيش ستكون صارمة، ورجوناهم أن يتركوا تلفونات أبنائهم في المنازل” يقول رئيس مركز الثانوية الوطنية.
وزيرة التعليم قالت في تصريح مقتضب خصت به وكالة الأخبار، أثناء زيارتها لثانوية البنات وسط العاصمة نواكشوط، ” إن الرقابة ستتم من طرف الأساتنذة مائة بالمائة وعلى عموم التراب الوطني”
نموذج من إجراءات التفتيش،شرطي يضع آلة الكشف على صدر تلميذ
المراكز التي زارها فريق “الأخبار” شهدت كلها انطلاقا متأخرا؛ ففي حين كان المراقبون ما يزالون نصين في ثانوية البنين2، حوالي الساعة الثامنة تماما، كان مدير المركز المجاور في الثانوية العربية يوزع التلاميذ بنفسه في القاعت ويشتكي من اختلالات في الترقيم بين القوائم والاستدعاءات، في الثامنة وعشر دقائق، فيما كانت الشرطة ما تزال تجري عمليات التفتيش في مركز الثانوية الوطنية.
الطلاب علقوا على كل شيء من التفتيش عند الدخول، وحتى عملية التصحيح، ورفضوا التقاط صور، كما يقولون “خوف العقاب” محمد المختار ولد خطري مترشح لباكلوريا الرياضيات العربية التي يختص الركز بامتحاناتها، “هذه أول مرة أترشح فيها للباكلوريا، والخوف يتملكني من طريقة التصحيح التي ستقوم بها الوزارة”، زملاؤه ينهالون بالتصريحات كلها في اتجاه واحد، نود معرفة من سيراقب ومن سيصحح، إذا صحح هذا الامتحان على طريقة “الباكلوريا التمهيدية” فمن الأحسن أن لا يتم أصلا” محمد الأمين، طالب بنفس المركز قال لمراسل الأخبار ” نحن لا نريد سن بيضاء”، فقاطعه أحد رفاقه، “لكن الوزيرة أرادتها سنة حمراء، أو سوداء” ويعود محمد الأمين إلى الحديث ” نحن نحمل الوزيرة مسئولية ما جرى الأساتذة مارسوا حقهم الطبيعي في الإضراب ونحن نؤازرهم في إضرابهم لكننا، والوزارة هي من يتحمل المسؤولية، أغلب المواد الثانوية لم نتلقها طوال هذه السنة، لقد لاحظت قلة المراقبين، وهو ما يعني أن أننا سنجري امتحانات في جو مشوش”.
محمد يعتقد أن عمل الأساتذة “خيانة للوطن، لقد تركونا حتى آخر السنة، وحان وقت الحصاد، وأضربوا من أجل مطالب مادية زهيدة، كان من الأولى لهم أن يؤثروا مصلحة أبنائهم وإخوانهم، أعتقد أنه من السيء في نهاية الأمر أن أحمل شهادة مطعونا في مصداقيتها، المنظمات الدولية والجمعات ستنظر إلى شهادتنا بعين الريبة”.
أحمد سالم ولد أحمد (مترشح للباكلوريا) قال للأخبار “بالنسبة لتحضيرنا لا بأس به، طبعا عندنا تخوف مما يقال عن إضراب الأساتذة، وأثر علينا من ناحية إكمال البرنامج وإنا أدين تصرف الوزيرة وأرى أنه غير لائق، وكذلك هذا الإجراء الجديد (يشير إلى الشرطة أثناء التفتيش) إجراء غير عملي وسيعرقل العملية طويلا”
الشيخ محمد ولد محمد الحافظ (مترشح للباكلوريا) قال: “التحضر للامتحان كان جيدا مع أن المقرر لم يكتمل بتأثير إضراب الأساتذة ولم نجد من الوقت ما يكفي وإجراء التفتيش كان ضروريا”
المترشح أحمد سالم ولد أحمد
المركز المجاور في الثانوية العربية، يبدو مشابه لما عليه الحال في الجار الغربي، حوالي الساعة الثامنة وعشر دقائق مدير المركز مشغول بتوزيع الطلاب على القاعات، عبد الله ولد محمد مراقب في المركز ” لم أراقب باكلوريا من قبل، كل المراقبين الذين تراهم هنا من أساتذة المدرسة الوطنية للمعلمين لقد تم استجلابنا كلنا لأداء المهمة، وعندما تتجول في المركز تتبين ذلك، ليس غالبية الموجودين هنا دجاءوا من نفس المدرسة”.