تخطى الى المحتوى

موريتانيا: صراع على الملح بطابع قبلي

جدول المحتويات

الناشط الحقوقي برام ولد الداه ولد اعبيدي مؤتمرا صحفيا لاستعراض قضية مجموعة من قبيلة “آغزازير” تخوض صراعا حول “سبخة الجل” مع مجموعات أخرى.
القضية تعود إلى فترة خمس سنوات عند ما رفضت مجموعة “آغزازير” اعتبار مجموعات أهل اللهاه، وأهل الشيخ، وأهل محمد الأمين، شركاء فيما يجنى من سبخة الجل. وأحضر ولد اعبيدي من قالوا إنهم ممثلو مجموعة “آغزازير” الذين رووا للصحافة تاريخهم مع المكان، والذي يعود بحسبهم إلى ثلاثة قرون عندما كانت الأرض يبابا.
مصطفى ولد جاب (1935) تحدث عن رحلة المعاناة التي نبتت بذورها قبل قرون عندما أعطت مجموعة “آغزازير” أحد صالحي مجموعة أهل شماد كمية من الملح يتسلمها سنويا من ترسله المجموعة، واستمر الأمر إلى أن جاء الاستعمار وصدق عليه، وأبقته الدولة الموريتانية عند قيامها، سنة 1951 وقعت المستعمر الفرنسي اتفاقا مع المجموعة يتنازل بموجبه “آغزازير” عن حدود خمسة وعشرين بالمائة من محصول الملح سنويا، لصالح مسير (هو ولد بلَّه)، مقابل خدمات الزاد والتطبيب، إضافة إلى قرابة ستة بالمائة تدفع لبلدية افديرك.
لكن الأزمة انفجرت عندما أصرت مجموعة أهل شماد (مع مجموعات من بني عمومتهم) على “حق طبيعي” لها في السبخة، قدرته بحوالي خمسة وعشرين بالمائة، وهو ما رفضته مجموعة آغزازير وما زالت ترفضه إلى اليوم، قائلة أن ليس له حجة من تاريخ أو واقع، وتتذرع المجموعة الأخرى بحكم قضائي صادر عن المحكمة العليا نهاية فترة ولد الطايع يثبت حقها في نصيب من كدية الجل.
برام ولد اعبيدي خلال كلمته قال إن هذا العمل يعتبر ممارسة إقطاعية يرفضها الشرع والقانون مشددا على استعداده للدفاع عن المستهدفين والتشهير بمن يمارسون هذه الممارسات. وهذا و النص الكامل للبيان الذي تلاه ولد اعبيدي في بداية المؤتمر الصحفي اليوم الأحد 15/06/08 بمقر منظمات حقوق الإنسان:

نظام العبوديقراطية في ثوب الديمقراطية

يعتبر النزاع المتعلق بما يعرف (بكدية الجل) من أهم وأخطر النزاعات القضائية التي عرضت علي المحاكم الموريتانية في العقود الأخيرة نظرا لكونه لا يتضمن أبعادا قانونية فحسب، بل أيضا أبعادا إنسانية واجتماعية وطبقية غاية في الأهمية.
وبالرجوع إلي كل الأحكام القضائية التي تصدت إلي هذا النزاع في شقه الاستغلالي الصرف ونجد أن القضاء علي الرغم من أنه بت وفي أعلي مستوياته (الغرف المجمعة بالمحكمة العليا) لم يكلف نفسه عناء البحث عن طبيعة استغلال (السبخة) محل النزاع وعلي أي أساس يتم استغلالها ومن يقوم باستغلالها فعلا بالعمل الشاق منذ مئات السنين، القد تجاهل القضاء كل هذه الاعتبارات لكونه قضاء طبقيا وليس قضية والد آلو يمين إلا آخر دليل علي ذلك وحيث أنه وبعد صدور هذه الأحكام وفي طور تنفيذها فوجئ الحائزون والعمال الفعليون بأنهم ضحية أحكام قضائية صدرت علي إثر خصومة بين أطراف لا علاقة لها ب (السبخة ) لا من حيث العمل الميداني منذ مئات السنين ولا من أي جانب آخر سوي دعوي ونزعة فوقية جاهلية وملكة تقليدية لا تثبتها وثائق صحيحة ولا عمل ميداني.
أولا: حول دعوى الملكية:
العلاقة بين أهل شماد وبني عمومتهم من جهة ومجموعة آقزازير من جهة أخري وهي علاقة العبد بالسيد والغارم بالمغروم له ومن هذا المنطلق ادعي أهل شماد وبني عمومتهم ملكية السبخة لا أكثر ولا أقل.
ومعلوم أن علاقات الاستقرار والاستعباد والاستغلال والمغرم قبل ذلك أصبحت محرمة بحكم القانون المجرم للعبودية وقوانين اتفاقات قبله أصدرتها أصادقت عليها موريتانيا.
وإذا كان أهل شماد وبني عمومتهم لا يمكن وتحت أي مبرر أن يكونوا ملاكا تقليديين للسبخة نظرا لنص الأمر القانوني رقم 127/083 بتاريخ 5/5/1983والذي نص في المادة3 (إن نظام حيازة الأرض التقليدي أصبح لاغيا).
ومعلوم بالبداهة أن الأرض هي الأرض الموريتانية دون استثناء لجبال اوالسهول أو المرتفعات وبغض النظر عن كونها أرض معادن أومقالع … الخ.
وحيث أن الحقيقة التي لا مناكرة فيها هي أن الحيازة الآن لمن يقوم بالعمل في السبخة منذ القدم وحتى اللحظة وبالطبع تكون مجموعة آقزازير هي الحائز الفعلي والحقيقي والقانوني للسبخة.
حول الاستغلال:
إن الأحكام القضائية التي صدرت بخصوص هذه القضية هي أحكام جاءت لتكريس الاستعباد والاستغلال والاسترقاق الذي زال بقرار المستعمر سنة 1946كما أنه لم توفق في تحقيق العدالة وقيم الإنصاف ويتجلي ذلك بارزا في أن القضاء جانبين أثنين:
1ـ أن القضاء الموريتاني وخلال كافة مراحل الدعوى لم يكلف نفسه عناء السؤال علي أساس الملكية حتى يكون حكمه بالتقسيم صحيحا وبالتالي قام بتقسيم خراج لمن لا يملك خراج ولا أرضا أو مقلعا لهذا الخراج مؤكد ا عقلية وممارسة العبودية والاستغلال والغرم هذا المثلث ألظلامي السرطاني …
2ـ أن الدولة لم تتدخل كطرف وخصوصا وأن المادة 15من القانون 127/ 83 التي تنص وتفترض صراحة وجب دخول الدولة في كل نزاع بين خصوصيين لا يوجد فيه سند نهائي للملكية أو رخصة والثابت أن أهل شماد وبني عمومتهم لا يملكون أصلا سند ملكية نهائية من الدولة ولم يقدموا مثل هذا السند أمام القضاء .
ونظرا لأن مجموعة آقزازير هم الحائزون الفعليون فإنه من حقهم الوطني الإنساني أن يعملوا ويحصدوا عرق جبينهم دون أن تكون عليه أي إتاوة أو غرامة من أي أحد مهما كان سوى الدولة ممثلة في المصالح البلدية فقط.
أما أن يقوموا بالعمل الشاق ليدفعوا منتوج عملهم لجهة إقطاعية كانت تستغلهم باسم العبودية والشعوذة ويبدو أنها ترغب في استمرار هذه الممارسة رغم وجود ترسانة قوية من القوانين التي تحرم ذلك علي أن هذه المجموعة
الإقطاعية لا تملك شيئا سوى دعوي تقليدية أسقطها القانون.
وإننا نتعهد أمام الله والناس أننا سنندد أمام الرأي العام الوطني والدولي بكل قرار أو إجراء قضائي أو إداري هدفه سلب عرق جبين مجموعة الكادحين هذه الاستفادة عشائر الإقطاع انطلاقا من المبدأ الجائر غمط الحق
وبطر الناس وذلك بالسطو عن طريق الدولة وادعاءات واهية علي أرزاق الناس وحرياتهم وأعراضهم .
برام والد الداه ولد أعبيدي

الأحدث