جدول المحتويات
نساء المعتقلين في السشارع المقابل لقصر العدل
يغادرن البيوت في الصباح مغادرة الموظفين ويعدن بعد مضي ساعات من الليل. الشارع المقابل لقصر العدل وسط العاصمة نواكشوط هو المقر الدائم لإقامتهن، وقلما يصادفن إلا صحفيا يتحسس خبرا، أو مشفقا يبغي الاطلاع على الحال، ولطول المقام هنا تعودن على الحديث إلى الصحافة وأصبحن يقدمن إجابات مختصرة وجاهزة.
مريم تحيل عليها زميلاتها لرواية القصة باختصار، وتقدم هي الخلاصة التالية:
“لم يسمح لنا بزيارة فلذات الأكباد بعد أن فرق بيننا وإياهم السجن في تهم هم منها برآء، تحدثنا إلى القضاء فسمح بالزيارة فمنعتها إدارة السجن.. طلبوا منا أن نحضر أوراقا وصورا وطلبات، وعندما أحضرنا كل طلباتهم امتنعوا عن السماح لنا برؤية أبنائنا، نحن نعيش منذ حوالي ستة أسابيع هذه المأساة في غفلة من الرأي العام ومن الأحزاب والمجتمع المدني، وحتى الصحافة لا يأتينا منهم إلا المخبرون لينقلوا ما نتحدث به إلى زبانية الشرطة”. وتتدخل والدة معتقل آخر هو أمم ولد محمد، وتقول آمنة بنت يبه مقاطعة رفيقتها “لا نطالب بأقل ولا أكثر من إطلاق أبنائنا”.
وكان المعتقلون بتهمة الانتماء إلى “جماعات مسلحة” أو ” جمعيات أشرار ” قد أصدروا بيانا من داخل السجن تحدثوا فيه عن تعرضهم للتعذيب كما أعلنوا عن دخولهم في إضراب عن الطعام حتى تتم “معاملتهم كسجناء يعطى لهم حقوق السجين المعروفة” ولفت البيان الانتباه إلى أن حالات “بعض المضربين خطيرة” ويعاني بعضهم من أمراض.
وهذا هو النص الكامل للبيان كما تلقته وكالة أنباء الأخبار المستقلة
بــيــان
في ظل التعتيم الإعلامي الشديد الممارس من طرف الحكومة البوليسية في موريتانيا، فإننا في معتقلنا السري في قاعدة القيادة العامة للخدمات، التابعة للجيش الوطني، نفتح ثغرة في جدار الصمت هذا من خلال هذا البيان، لنطلع الرأي العام على جانب من قضيتنا؛ بدءا بالاعتقال وحتى الإيداع في السجن
أولا: نؤكد ونصر على براءتنا التامة مما تم توجيهه إلينا من تهم كتكوين جمعية أشرار وخلايا تخريبية وهي التهم التي دأبت أبواق الإعلام المنافق على ترديدها وأصبحت معروفة مكشوفة لدى الجميع لكثرة ما أشيعت عن نخبة هذا البلد من علماء ودعاة وسياسيين وقد أفصحت نتائج المثول الأول لنا أمام النيابة عن مستوى التحايل والغموض والترقيع الذي يكتنف هذا الملف الذي لا يزال أصحابه في حيرة منه قبل الآخرين.
ثانيا: عن طبيعة المعتقلين فهم بالأساس كشكول من البشر الذين لا يجمعهم توجه فكري ولا مستوى اجتماعي ولا ثقافي وبعضهم أمي والبعض لا يعرف ولم يسمع عن القضية التي اعتقل على أساسها وغالبا من المعتقلين أصحاب المهن البسيطة من طبقة المساكين (غسالين جزارين عمال دكاكين..) بالإضافة إلى مجموعة قليلة من الطلبة والتلاميذ تتراوح أعمار المعتقلين ما بين مواليد التسعينات ونهاية الثمانينات
ثالثا: عن كيفية وملابسات الاعتقال يتم الاعتقال أساسا من طرف وحدات الدرك والشرطة وذلك في مداهمات لا تراعي أبسط حقوق الحرمة والحمى ويتم خلاله التنكيل بالمعتقل وأهله والعبث في أغراض المنزل وإثارة الرعب الشديد في المكان دون إعطاء أي إشعار مسبق وفي حالة عدم القبض على المطلوب يعتقل الوالدان أو الزوجة أو الإخوة، وحتى الأصدقاء، وقد أدى هذا الأسلوب إلى حدوث حالات إجهاض ونزيف لدى بعض النسوة من ذوي المعتقلين ويتم ضرب المعتقل وشتمه أمام ذويه أو أمام العامة في حالة تم اعتقاله في مكان عام وهو ما ينم عن الطابع الهمجي واللا إنساني لهذه الوحدات.
رابعا: عن ما بعد الاعتقال وظروف وكيفية التحقيق: حيث تبدأ المأساة بوصول المعتقل إلى سيارة الدورية حيث يغطى رأسه بثوب سميك، أدى في أحيان كثيرة إلى اختناق المعتقل وغيابه عن الوعي، بالإضافة إلى اللكم والشتم والتوعد ومجرد وصوله إلى المفوضية أو الثكنة فإن الروايات في ذلك تحتاج إلى مجلدات لكن الطابع العام لها أن تنهال الضربات على المعتقل من كل مكان ويتم تجريده من ثيابه وتردد عليه عبارات عليك أن تعترف بالآتي وإلا ستموت ولا أحد يستطيع محاسباتنا على ذلك
بعض المعتقلين تم التنكيل بهم بحضور ذويهم إذا كان تم اعتقالهم قبليه للضغط عليه ويتوقف عنه الضرب فيسمع التهم التي على أساسها سيتم التحقيق معه وبعد أن يسمع التهمة تربط الأرجل مع اليدين إلى الخلف ويترك مرميا على الأرض لا صلاة ولا أكل ولا حمام وإذا طالب بالصلاة يقال له أنت مجرم وكافر.
بعد انقضاء يومين يتم نقله على [الحالة] الآنفة الذكر حيث سيبدأ التحقيق بنقل المعتقل معصوب العين مصفد اليدين لا يكاد يخطو وبمجرد أن يصل تتوالى عليه اللكمات والسب البذيء، ويلقى في زنزانة ليس فيها إلا الأنات والألم وأصوات المعذبين يغلق الباب عليه بشدة ويترك واقفا على ركبتيه أوعلى رجل واحدة
عندما يحين استقدامه للتحقيق يفتح الباب و يصيح به أحد الجنود قائلا انهض ثم يسحبه بشدة إلي غرفة توجد بها مجموعة من المحققين يبدءونه بالسب و التوعد بعدها تتلى عليه التهمة الأولي و هي مكيفة أن تكون صوابا، و بمجرد التردد يأمرون بإدخاله إلي ما يسمونه غرفة الهندسة حيث الجلادون بانتظاره تتنوع أساليب التعذيب و الغالب فيها أن ينبطح ثم تشد يديه بالأصفاد و تربط بسلسلة مع قدميه ويعلق أو يصعق بالكهرباء ويبقى هكذا حتى يغيب عن الوعي، وعند ما يفيق يخاطبه الجلاد هل ستعترف أيها الكلب وفي كل مرة لا يجد المعتقل سوى أن يعيد لهم السؤال في صورة جواب.
استمرت هذه الحالة ما يربو على نصف شهر لا نوم ولا حمام، وحسن الحظ من يسمح له بالبول في قنينات الماء، يقدم الأكل على فترات متباعدة وهو رديء ولا يسمح بغسل الأيدي ولا فكها، ونظرا لهذه الحالة السيئة فإن معظم المعتقلين أصيب بأمراض كالتسمم والديزنتريا وحتى مشاكل نفسية وحالات إغماء عديدة، وعند طلب الطبيب يجيب الضابط المشرف قائلا :نحن لا نريد حياتكم، وبعد مدة طويلة يأتي ليزيد المعاناة بقوله أن المريض محتال ومخادع وهو بصحة جيدة، بعد انتهاء هذه المدة جاء الأمر بالاستحمام، وفيه يجرد الجنود المعتقل من ثيابه ويأمرونه بالاستحمام أمامهم وهو عار، ولا تزيد مدة الاستحمام عن دقيقتين، ثم يرد إلى وضعيته الطبيعية الأولى، ينام على الأرض وعيناه معصبتين ويديه ورجليه مربوطتين وفي الزنزانات التي يوجد بها أكثر من معتقل، فإنه يتم ربطهم جميعا مع بعضهم بسلسلة حيث تزداد معاناتهم أثناء قضاء الحاجة أو الصلاة.
بعد ذلك تم سوقنا إلى المحكمة وقرر القاضي إيداعنا السجن، رجعنا إلى نفس المعتقل ولا تزال الظروف هي نفسها سوى أن الأقدام نزعت عنها السلاسل، ولكن الضوء مسلط ليلا نهارا، لا زيارة ولا خبر ولا يسمح برفع الصوت ولو بالقرآن وبعض السجناء ما يزال في زنزانته الانفرادية والطعام المقدم لا يصلح علفا للحيوان، وقد دفعتنا هذه الحالة إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام إلى أن تتم معاملتنا على الأقل كسجناء تعطى لهم حقوق السجين المعروفة.
ونلفت انتباه الرأي العام أن بعض المضربين في حالة خطرة والبعض الآخر يعاني من المرض ولن نوقف إضرابنا حتى يستجاب لمطالبنا والتي قدمت لمسير السجن والقائمين عليه، فالبدار البدار قبل فوات الأوان وقد بدأنا الإضراب من يوم 06/06/2008.
انواكشوط بتاريخ: 9/06/2008
المعتقلون السجناء
من قاعدة الخدمات العامة BCS