تخطى الى المحتوى

ضحايا العبودية يستنجدون بالسلطات رغم اتهامها بالتحيز

جدول المحتويات

ممثل التحالف الشعبي التقدمي في مقاطعة "عدل بكرو" السيد مم ولد جدو"

ممثل التحالف الشعبي التقدمي في مقاطعة "عدل بكرو" السيد مم ولد جدو"

طالب عدد من نشطاء منظمات حقوق الإنسان وضحايا الرق في موريتانيا السلطات الموريتانية بالتدخل لصالح عشرات الأسر في مناطق مختلفة متحدثين عن حالات عبودية لا يزال أصحابها أساري في مناطق نائية بينما أستطاع آخرون الفرار لتوصيل معاناة أسرهم ولحث السلطات الإدارية على التدخل لصالح الضحايا.

“ادوم ولد أعبيد” من سكان مقاطعة “باسكنو” على الحدود الموريتانية المالية وفى حديث مع وكالة الأخبار بنواكشوط اليوم السبت 7-6-2008 أستعرض خمسة شكايات يطالب أصحابها بتحرير أقارب لهم تحت سيطرة بعض الأسياد في مناطق مختلفة لكن أكثرها إثارة هو ماتتعرض له أسرة “تربة بنت أخديج” التى استطاعت الفرار من أسيادها السابقين (بب ولد النانه) والسيدة “مريم بنت همدي” التى تخضع للاسترقاق من قبل محمد ولد سيد إبراهيم وفق شكوى تقدمت بها للسلطات الإدارية بالمقاطعة متهمة الأخير باحتجاز أفراد أسرتها والبالغ عددهم 12 شخصا في منطقة “أوتيد اركاس” بجمهورية مالي وعلى بعد كيلمترات قليلة من الحدود.

السيد أحمد ولد محمد العبد الملقب "أحديد" وهو يتحدث لوكالة أنباء الأخبار المستقلة  في  منزل الناشط الحقوقي  السيد بيرام ولد أعبيدى

السيد أحمد ولد محمد العبد الملقب "أحديد" وهو يتحدث لوكالة أنباء الأخبار المستقلة في منزل الناشط الحقوقي السيد بيرام ولد أعبيدى

ويقول “ادوم ولد أعبيدى” للأخبار إن السلطات الإدارية المحلية وقفت عاجزة أمام غطرسة الأسياد الذين يجبرون العبيد على مرافقتهم إلى الحدود المالية هربا من ملاحقة السلطات الإدارية في جمهورية مالي ثم يعودون بهم على مرأى ومسمع من الجميع بعد ذلك مطالبا بتحرك حازم لردع لمثل هذه الممارسات وكاشفا بعض معاناة الأسر التى فرق بينها الأسياد حيث تتاح للامه فرصة لقاء الأبناء كلما تمكن واحد منهم من الفرار ليلتحق بها في مقاطعة “باسكنو” كما حدثت لها مع إحدى بناتها التى وصلت قبل ليلتين من الآن مستغلة غفلة أسيادها حينما كانت ترعى الإبل.

من جهة ثانية طالب أحمد ولد محمد لعبيد السلطات الإدارية بالخروج عن منطق التخندق مع شرائح اجتماعية بعينها مؤكدا تعرضه لسلسلة من المظالم الاجتماعية تمثلت في حرمانه من حقه في وراثة والده بسبب العبودية مرورا بانتزاع مزرعتي شقيقيه بسبب اعتبارهما عبيدا يورثون هم وأموالهم.

وقال ولد محمد العبد الملقب “أحديد” في حديث خاص مع وكالة الأخبار المستقلة بمنزل النشاط الحقوقي “بيرام ولد أعبيد” انه يتعرض منذ سنوات لحملة شرسة من قبل بعض النافذين من أبناء منطقة “تكانت” وتحديدا “أشرم” حيث يتجهون لحرمانه من حديقة ورثها عن والده وعمل فيها طيلة سنوات عمره السابقة والذي ناهز السبعين سنة لكنه ينظر بحسرة وكما يقول إلى وضعه الحالي في ظل عجز السلطات الإدارية عن أخذ حقوقه له وانحياز السلطات القضائية كما يقول.

واتهم ولد “أحديد” بعض القضاة والإداريين بالانحياز إلى غرمائه وتحديدا محمد الأمين ولد الحضرامى وبكار ولد محمد شين وعبد الله ولد سليمان واليسع ولد أسويد أحمد وكلهم من وجهاء المنطقة لكنهم في نظر ولد أحديد تجمع من الأسياد الرافضين لقوانين الجمهورية الإسلامية وتحديدا القانون المجرم للاسترقاق والذي أجازه البرلمان الموريتاني بغالبية النواب.

ويقول ولد “أحديد” للأخبار إن ادعائهم لحدائق النخل على أساس أنه ابن “عبدهم” يعتبر جريمة في دولة تدفع باتجاه تحرير مواطنيها من الاسترقاق ،متهما اليسع ولد أسويد أحمد بالضغط عليه للخروج من المنطقة خوفا من إثارة القضية فيها أو تحريض آخرين لعل من بينهم أقاربه الذين أصيب أحدهم في وقت سابق برصاص بندقية سيده ويدعى “أنجاى ولد بلال” ولايزال رغم الإعاقة يطلب التعويض دون جدوى في ظل رفض سيده لمبدأ الحديث عن تعويض عبد “آبق”.

ولعل أطرف ما ختم به نشطاء حقوق الإنسان استعراض الحالات التى جمعوها من مناطق مختلفة من الوطن هو ما أورده ممثل حزب التحالف الشعبي التقدمي في منطقة “عدل بكرو” نقلا عن السيدة “الفجحه” وابنتها “توت” التى أعطت منزلها لسيدها السابق بعد تهديده لها بالجنون إن لم تفد نفسها منه بمبلغ مالي مقابل السماح لها بالعيش كحرة في المنطقة والسماح لابنتها بالزواج بعد رفض عدة طلبات تقدم بها آخرون بحجة أنها رقيقته وهو من يتولى تزويجها.

وقال الناشط في حزب التحالف إن موقف الإدارة كان سلبيا لاتجاه السيد المعترف بجرمه فقد أستردت منه المنزل وأطلقت سراحه وهو ما يشكل تشريعا لمثل هذه الحالات التى يعانى فيه أبناء الوطن ويسامح جلادوهم تحت طائلة الإفلات من العقوبة مما يشكل عائقا أمام انعدام الظاهرة والقضاء عليها.

الأحدث