تخطى الى المحتوى

الأخبار تنشر نص كلمة الوزير الأول أمام منتدى بيروت

جدول المحتويات

الوزير الأول السيد الزين ولد زيدان

الوزير الأول السيد الزين ولد زيدان

ألقى الوزير الأول الموريتاني اليوم الجمعة 2-5-2008 كلمة مطولة أمام الوزراء المشاركين في المنتدى العربي الذي تحتضنه العاصمة اللبنانية بيروت يومي 2 و3 من الشهر الجاري داعيا الحكومات العربية إلى الاستثمار في البلاد ومتعها بضمان جو مناسب لكافة الراغبين في ذلك .
ويرافق الوزير الأول وفد يضم السادة:
1- محمد المختار ولد محمد الحسن وزير النفط والمعادن
2- محمد ولد بلال وزير التجهيز والعمران والإسكان
3- محمد عبد الله ولد اياها،المندوب العام المكلف بترقية الاستثمار الخصوصي
4- ديدي ولد بيه،مستشار رئيسي برئاسة الجمهورية
5- الناني ولد أشروقه،مدير ديوان الوزير الأول
6- مديري الشركة الوطنية للصناعة والمناجم ” اسنيم”
7- مدير الشركة الوطنية للمحروقات
وهذا نص كلمة الوزير أمام المنتدى :

كلمة دولة الوزير الأول بالجمهورية الإسلامية الموريتانية السيد الزين ولد زيدان
في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي العربي
في دورته السادسة عشر
2 مايو 2008
بيروت – لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلي الله علي نبيه الكريم و علي آله و صحبه و سلم تسليما
– دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس مجلس الوزراء بالجمهورية اللبنانية الشقيقة؛
– أصحاب المعالي والسعادة؛
– أيها الحضور الكريم؛

يطيب لي في البداية أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير لدولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس مجلس وزراء الجمهورية اللبنانية الشقيقة على الدعوة الكريمة التي تفضل بتوجيهها لي لزيارة بلدي الثاني لبنان العزيز، وإتاحتي الفرصة للتحدث إليكم في هذا المنتدى الاقتصادي العربي الهام ، كما أشكره على ما حظيتُ به، أنا والوفد المرافق لي، من احتفاء عفوي وضيافة عربية أصيلة منذ وطأت أقدامُنا أرض لبنان المجيد.

إن حضوري اليوم على رأس وفد موريتاني رفيع المستوى يعكس بجلاء دعم الجمهورية الإسلامية الموريتانية للجمهورية اللبنانية ووقوفها الدائم إلى جنب لبنان الذي نرجو له وحدة الصف ومزيدا من التقدم والازدهار.

كما أتقدم بالشكر لمجموعة الاقتصاد والأعمال ورئيسها الأخ رؤوف أبو زكي على دعوتهم لنا للمشاركة في هذه الفعالية الاقتصادية العربية وعلى مواكبة الأخوة في مجموعة الاقتصاد والأعمال خلال الأشهر المنصرمة للجهود التي تبذلها بلادنا من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني والتعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة التي تزخر بها موريتانيا.

دولة الرئيس؛
أصحاب المعالي والسعادة؛
أيها الحضور الكريم؛

إن الظرفية الدولية التي ينعقد فيها المنتدى الاقتصادي العربي في دورته السادسة عشر تتميز ببروز تحديات كبرى جديدة، تنضاف إلى سلسلة التحديات التي يواجهها العالم العربي في طريقه إلى التطور الاقتصادي والاجتماعي والتكيف مع ما تتطلبه العولمة الاقتصادية من تضافر للجهود.

ويأتي على رأس التحديات الظرفية الارتفاع المذهل في أسعار المواد الغذائية وندرتها في الأسواق الدولية في ظل تراجع النمو الاقتصادي العالمي وتذبذب اسعار صرف بعض العملات الرئيسية.

إلا أن هذا التحدي البالغ الخطورة، والذي يتطلب من الحكومات العربية إيجاد الحلول السريعة والمناسبة تفاديا لما قد يحمله من أزمات اقتصادية واجتماعية، يتيح في نفس الوقت لأصحاب القرار العربي فرصة فريدة يجب اقتناصها لتجسيد التكامل الاقتصادي العربي المنشود على أسس جديدة قوامها المصالح المشتركة وأداتها القطاع الخاص.

ولعل السبيل الأمثل لذلك يكمن في استغلال الموارد المائية والأراضي الزراعية الخصبة التي تزخر بها بعض الدول العربية، اعتمادا على توظيف الفوائض المالية العربية لتمويل مشروعات ضخمة تعتمد أحدث التقنيات الزراعية، بما يمكن من إنتاج كميات كافية من الغذاء لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسواق العربية، ويدفع في نفس الوقت النمو الاقتصادي. ويتعين على القطاع الخاص أن يكون صاحب المبادرة ضمانا لنجاح العملية وديمومتها، ذلك أن التكامل الاقتصادي العربي سيكون بالقطاع الخاص أو لا يكون.

وتسعى الحكومة الموريتانية بالتعاون مع بعض الجهات المختصة مثل الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي لتنفيذ خطة زراعية طموحة تمكن من استغلال المقومات الهامة التي تحظى بها بلادنا في مجال التنمية الزراعية بشقيها النباتي والحيواني وخصوصا الأسماك والثروة الحيوانية والأراضي الزراعية المروية التي لا يستغل منها حاليا سوى نسبة %8.

دولة الرئيس؛
أصحاب المعالي والسعادة؛
أيها الحضور الكريم؛

تعمل الحكومة الموريتانية على تعزيز السياسات الاقتصادية الكلية الرامية إلى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي والتحكم في التضخم، وتنفيذ إصلاحات بنيوية لتثمين مُقَدِرات النمو، وتنويع الصادرات وتعزيز تنافسية وإنتاجية الاقتصاد وتحسين نجاعة الاستثمار العمومي وترقية الاستثمار الخصوصي.

وقد سجل الاقتصاد الموريتاني خلال السنة المنصرمة 2007 نسبة نمو بالقيم الحقيقية تقدر بحوالي %5.9 في حين تم التحكم في التضخم في حدود لا تتجاوز نسبة 7.4%، كما تم اتخاذ سلسة من التدابير والإجراءات لإرساء الحكم الرشيد واعتماد الشفافية المالية لتكون موريتانيا كما نريدها اليوم قبلة المستثمرين ومحط رحالهم.

وتجسيدا للاهمية الكبيرة التي يوليها رئيس الجمهورية السيد/ سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لتشجيع الاستثمار الخاص باعتباره عنصرا فعالا في تسريع وتيرة النمو وبناء قاعدة اقتصادية صلبة، فقد تم في إطار التشكيلة الحكومية الجديدة، استحداث مندوبية عامة بمرتبة وزارة مكلفة بترقية القطاع الخاص، عهد إليها بالعمل على إزالة كافة العوائق التي تعترض سبيل ترقية الاستثمار والعمل على تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وستحتضن وزارة الإستثمار هذه شباكا موحدا يضم كافة الجهات المعنية بالترخيص للاستثمار ضمانا لتسهيل الإجراءات للمستثمرين.

وحرصا على نجاح مهمة هذه المندوبية فقد اختار السيد الرئيس شخصية من القطاع الخاص للإشراف عليها، وهو موجود اليوم بينكم فلا تترددوا في التحدث إليه.

وفي نفس السياق وتأكيدا للتوجه الذي تبنته الحكومة في مجال العمل على ترقية الاستثمار الخاص الوطني واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، تم إعداد قانون جديد للاستثمار من أكثر المدونات تحفيزا وحماية للمستثمر-سيتم عرضه لمصادقة البرلمان خلال الدورة التشريعية المقبلة- وشُرع في تنفيذ برامج لإصلاح القضاء والنظام المالي. وتسعى الحكومة إلى تنفيذ برنامج طموح لتطوير البنية التحتية لما لذلك من انعكاس مباشر على جدوائية الاستثمار كما تدرس حاليا بيع حصصها من رساميل عدد من الشركات للقطاع الخاص.

وستواصل الحكومة سعيها لتوفير كل الظروف المؤاتية لتمكين المستثمرين من استغلال الفرص الكثيرة والواعدة التي تزخر بها موريتانيا في كل المجالات وخصوصا في ميادين الصيد البحري والزراعة المروية والثروة الحيوانية والمعادن والنفط والغاز والسياحة والتطوير العقاري والبنية التحتية والنظام المالي والخدمات المختلفة.

وجدير بالذكر أن موريتانيا مؤهلة لتكون وجهة مفضلة للاستثمارات الخاصة بحكم موقعها الجيو-استراتيجي ومشاركتها في الفضاء الأورو-متوسطي من جهة، وشراكتها الاقتصادية مع بلدان المجموعة الاقتصادية والنقدية لدول غرب إفريقيا ونفاذها التفضيلي إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية من جهة أخرى.

ولتمكين المستثمرين من التعرف عن كثب علي كل هذه الفرص والمميزات فقد اتفقنا مع مجموعة الاقتصاد والأعمال على تنظيم منتدى استثماري في نواكشوط يعقد بإذن الله خلال الربع الأول من العام القادم، ندعوكم جميعا لحضوره والمشاركة النشطة في فعالياته.

دولة الرئيس؛
أصحاب المعالي والسعادة؛
أيها الحضور الكريم؛

بعد نجاح موريتانيا في مسار تحولها السياسي فإنه يتوجب عليها اليوم أن تنجح في مسار تحولها الاقتصادي. ولن يتسنى لها ذلك إلا من خلال استقطاب الاستثمار الخاص. ولعل المغزى الرئيسي لحضورنا اليوم هذا المنتدى ولأول مرة هو تجسيد الإرادة القوية للحكومة الموريتانية والرامية إلى جعل التنمية الاقتصادية هدفا محوريا في كل مساعيها. فالآن وقد تم ترتيب البيت الموريتاني فإن الباب مفتوح لكل الراغبين في الاستثمار.

ولذلك، فإنني من هذا المنبر الاقتصادي العربي أدعو المستثمرين بصفة عامة والمستثمر العربي بصفة خاصة إلى اقتناص الفرص الاستثمارية المتعددة التي تزخر بها موريتانيا. وأتعهد للجميع بأن يلقوا في بلادنا كل الترحيب والدعم والمساعدة في إطار من الشفافية وسلطان القانون.

وأشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأحدث