تخطى الى المحتوى

معركة الاثنين .. القصة "الكاملة"

جدول المحتويات

بدأت المعركة وانتهت بتلاحق أحداث دراماتيكي دون أن يتحقق من الكثير من التفاصيل.. كل يروي نتفة وكل يحدث عن حادثة منفردة .. الأخبار حاولت تجميع خيوط القصة من الطلقة الأولى وحتى الاقتحام:

ساحة المعركة:

ساحة شبه مكشوفة، منازل فخمة ومتباعدة إلى حد ما، منطقة يغلب عليها الهدوء، الأرض رخوة تسيخ فيها عجلات السيارات المسرعة، وتثير الحركة المتسارعة بها نقعا، لا يلبث يحجب الرؤية أو يشوش عليها إلى حد بعيد.. الضاحية الغربية للعاصمة الموريتانية نواكشوط، التي ترقد في حضن المحيط الأطلسي، استيقظت على أوار حرب حقيقية، لا يعرف أحد بالضبط كيف بدأت ولا كيف، أو متى ستنتهي..
الجبهتان تتمايزان في كل شيء تقريبا:
– عناصر يعتقد بانتمائها إلى الجماعات السلفية المسلحة، عددهم لا يعدو العشرة بكثير، على أبعد الاحتمالات، يوجدون في منزل من طابقين يطل على ساحة عمومية من غربيه، وتنفث نافذته الطلقات النارية. هذا هو كل المتاح عن جبهة الدفاع.
– أما الجبهة الثانية فعليها العشرات من قوات الشرطة والحرس، تستخدم سيارات عابرة للصحارى، ويحمل ممتطوها الأسلحة الرشاشة، يتترسون بأحد المنازل القريبة من جبهة العدو تفصل بينه وبين معسكر الطرف الآخر ساحة بعشرات الأمتار، أثناء عملية الانتشار في محيط المنزل شوهد شخص بملامح غربية يتولى موقعة السيارات، قبل أن يختفي من المكان.
جميع الجهات المطلة على المنزل انبثت بها عناصر الشرطة والحرس وهي في حالة استعداد.

الرصاصات الأولى.. قتيلان وجرحى وذعر

حوالي الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم الاثنين: 07 /04/08 سكان أكثر أحياء العاصمة الموريتانية بذخا، وأشدها هدوءا.. يشدهون لأصوات ومشاهد ما ألفوها.. لعلع الرصاص واشتبكت السماء والأرض بدخان القذائف، وعاشت الساكنة على وقع أزيز المدفعية لأكثر من ساعتين..
قتيلان وأكثر من عشرة جرحى هي حصيلة المعارك حتى الآن!! لا أحد يعرف البداية بالضبط. لكن مصادر في الجهاز القضائي أشارت إلى أن الشرطة طلبت يوم أمس الإذن في مراقبة خطين هاتفيين يشتبه في تلقيهما مكالمات من طرف مشتبه بهم، يتبعان إلى مركز اتصال بنفس المنطقة.
حوالي الساعة الرابعة بعد ظهر الاثنين حاصرت وحدات من الشرطة منزلا فخما في منطقة تفرغ زينه غربي العاصمة نواكشوط، وحوالي الساعة السادسة والنصف من مساء نفس اليوم همت سيارة “تويوتا كارينا” بالفرار تحت تغطية من نيران كثيفة تنطلق من المنزل المحاصر، فردت قوات الأمن بوابلين من الرصاص باتجاه السيارة والمنزل.
سقط القتيلان واحد من كل طرف، وكلاهما ممن في السيارتين، واحتمدت المعركة.
واضطربت الأنباء بشأن هوية القتيل من المسلحين، فتردد اسم ولد سيدينا قبل أن يقال إن “الزعيم” اعتقل ثم يعاد إلى القول بفراره.
هذه الأثناء كانت الشرطة تمطر بوابل كثيف من الرصاص المنزل/ الحصن ولمدة قرابة نصف الساعة بصفة متواصلة، وكان الرد يتقطع من المنزل.
ومع كثافة إطلاق النار بدأت بعض العناصر من قوات الحرس والشرطة التقدم والاقتراب من “عرين الأسد” .. تعطلت بعض سيارات الأمن بأصحابها وهم في مرمى نيران المجموعة المتحصنة لكن التغطية الكثيفة لـ”لنيران الصديقة” أنقذت عناصر الحرس والشرطة من “موت محقق”.
الصحافة وجموع من المواطنين كادوا يكونون وقود المعركة، حين تقدمت مفرزة من الشرطة إلى موقع يقع خلف المتجمعين لمشاهدة المعركة عن كثب، فأمطرها عناصر المجموعة بوابل من الرصاص غير مفرقين بين من يطاردهم ومن يقع في مواجهة الرصاص من فرط حب الاطلاع فقط.. الكل في مرمى النيران والكل تمكن إصابته.
ومع غروب شمس الاثنين تحدث بعض شهود العيان عن مجموعة من حوالي خمسة أشخاص في محيط المنزل دون أن يحدد بعدهم منه، أو علاقتهم به.
وفي الساعات الأولى من ليل الثلاثاء وضعت الحرب أوزارها واستقدمت الإمدادات من الجيش الموريتاني إلى ساحة الوغى.. وبدأت تستعد لمرحلة ما بعد إطلاق النار المتبادل، ليستمر إعداد خطة الاقتحام حتى ساعات الصباح المبكرة، تجدد إطلاق النار من طرف واحد هذه المرة .. وأشفعته عناصر الحرس الرئاسي بقنابل دخانية اقتحمت على إثرها وتمركزت فوق سطح المنزل فرقة من الحرس.
المراسلون الصحفيون والمارة دعوا إلى داخل المنزل ليجدوه خاويا على عروشه إلا من آثار.. تبدو وكأنها كانت خارج المعركة.. لا قطع سلاح ولا أشلاء قتلى ولا دماء .. كلما هناك: بقايا من ذخيرة وقنابل لم تنفجر، ومعدات أدخل في الثقافة منها في ميدان الحرب (أوراق وطابعة، ونسخة من كتاب “قلائد العقيان”)!!.

ما الذي حدث؟؟

من اعتقل؟ ومن قتل؟ ومن فر؟ وكيف..؟؟ أين من شاهده الجميع وهو يطلق النار من المنزل، قتل رجل أمن وجرح قرابة العشرة ؟ أين هو السلاح الذي استخدمه؟ كيف خرج رغم الطوق الأمني المحكم؟ كيف تناقص العدد من عشرة (حوالي الساعة صفر) إلى واحد (عند الساعة الخامسة صباحا) إلى ثلاثة (فروا بعد الاقتحام) أين من راج خبر اعتقاله؟
ربما لا أحد يملك أكثر من التساؤل في معركة يتحدد مصيرها بناء على كل شيء إلا على موازين القوى!!
لم تعلن السلطات الرسمية الموريتانية لحد الساعة أي شيء عن الموضوع، ومن باب أحرى لم يقدم الطرف الآخر توضيحا!!. وما يبقى للمراقب هو مجرد السؤال الذي يستبطن الشك في كل ما قيل حتى الآن.

الأحدث