تخطى الى المحتوى

:تواصل" يحذر من تداعيات الأزمة الغذائية ويقترح بعض الحلول

جدول المحتويات

أصدر التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” اليوم الجمعة 4-4-2008 وثيقة سياسية طالب فيها بإصلاحات اقتصادية عاجلة لمواجهة الأزمة الغذائية المستفحلة في البلد محذرا من تداعيات المجاعة القادمة على الأمن الغذائي لموريتانيا ومطالبا بسلسلة من الإجراءات العاجلة قائلا إنها الحل للأزمة. وهذا نص الوثيقة “:

تعرف بلادنا هذه الأيام وضعية صعبة, لم تكن بحاجة لمن يلفت الانتباه إليها بحكم كونها أمرا معاشا في كل بيت موريتاني – وإن بنسب مختلفة – بيد أن تصريحات ممثل برنامج الغذاء العالمي في موريتانيا كانت بمثابة الإنذار الأخير الذي كشف عن عمق الأزمة, وأفق تطورها المخيف, وهو ما جعل من واجب كل القوى الوطنية التعبئة في جهد جماعي من أجل التصدي لهذا الخطر المحدق ، حيث تمر البلاد في الوقت الحالي بوضعية اقتصادية مقلقة, يطبعها ارتفاع كبير لأسعار المواد الأساسية بصفة عامة والغذائية منها بصفة خاصة, وانخفاض معتبر للقوة الشرائية, وتواجه أزمة متعددة المظاهر تمس كل جوانب الاقتصاد الوطني مخلفة آثارا صعبة على مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين.

إن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” الذي ظل يلح على ضرورة معالجة الوضع الاجتماعي الصعب يقدم اليوم هذه الوثيقة لتكون أساس تحرك وطني نراه ضروريا لحماية أهلنا في الأرياف والحواضر من مخاطر المجاعة.

ليست هذه أول مرة تتعرض فيها موريتانيا لأزمة غذائية حادة ، بل إن في تاريخ البلد الكثير من الحالات المشابهة, التي يرتبط بعضها بتطورات خارجية فيما يعود البعض الآخر, لتطورات مناخية محلية وإنه لأمر مؤسف أن تاريخ تعاطي الحكومات الموريتانية المتعاقبة مع هذه الأزمات كان تاريخا استعجاليا، حيث تصدر في كل مرة تطل فيها المجاعة نداء استغاثة ونبدأ في حملة إعلامية ودبلوماسية, لتحصيل مساعدات خارجية، دون أن تكون هناك رؤى استراتيجيه لضمان الأمن الغذائي وحتى المؤسسات والرؤى التي شكلت و صيغت في مراحل مختلفة لمواجهة خطر المجاعة “مفوضية الأمن الغذائي، المفوضية المكلفة بمحاربة الفقر, الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفقر انطبعت هي الأخرى بذات الطابع الموسمي, فاقتصر دور الهيئات على تجميع وتوزيع المساعدات المتأتية من النداءات العاجلة بطريقة لم تكن الشفافية وحسن التسيير أبرز سماتها.

إن عملية مقارنة بين أسعار المواد الأساسية في السوق اليوم، وأسعارها قبل عشرة أشهر من الآن يوضح بشكل قاطع حجم الأزمة التي يواجهها السكان في مختلف أرجاء الوطن وخاصة في الداخل، وفيما يلي نماذج من تلك المقارنة:

المادة الغذائية

سعر الوحدة السابق

سعر الوحدة الحالي

الزيادة ب : %

 

سعر ها في2007/ 12

سعر ها في  2008/ 03

 

الأرز :1 خشنة 50 كغ

8200

9200

12

 

2007/07

2008/03

 

القمح  :1 خشنة 50 كغ

5500

6700

21.8

 

2007/07

2008/03

 

الزيت : 20 ليتر

5500

8200 Ùˆ 8600

49.09 /56.36

 

2007/07

2008/03

 

العجائن<المكرونة>

4800 للكيس

6800 للكيس

41.6

 

10/2007

03/2008

 

الدقيق (فارين): خشنة 50 كغ

7500

9200

22.6

 

2007/07

2008/03

 

مسحوق الحليب

22500

33000/32500

44.4

 

 

ولابد من التنبيه هنا إلى أن هذه الأسعار تزداد بنسب كبيرة في داخل البلاد وكنموذج على ذلك سعر خشنة القمح الذى يصل إلى 9000 أوقية.
قراءة في الأسباب

كما سبقت الإشارة, فإن مظاهر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية معاشة من طرف الكثيرين، وهي بالتالي قد لا تحتاج لجهد كبير من أجل إثباتها فهي تتجلى أولا في ارتفاع من يعيشون تحت خط الفقر (46%) وثانيا في ارتفاع نسبة البطالة (أكثر 32%) وثالثا في غلاء المعيشة، ورابعا في ضعف القدرة الشرائية ومحدودية الأجور.
لقد انضافت إلى هذه المعطيات الاقتصادية الصعبة, معطيات خارجية أوصلت الوضع إلى حال الأزمة الحقيقية، فأسعار النفط تحطم أرقاما قياسية كل يوم تقريبا حيث لامست 109 دولار, وأسعار الحبوب بصفة عامة والقمح بصفة خاصة في ارتفاع مستمرهي الأخرى، وهو ارتفاع يتوقع أن يتطور بشكل سريع, حيث تفيد التقارير أن تجارب استخراج الطاقة من القمح بلغت مراحل متقدمة بعد أن أقلعت لأول مرة خلال العام 2008 طائرة مزودة بوقود القمح, هذا إضافة إلى نقص المحاصيل الزراعية في بعض البلدان المنتجة ودخول الصين ودول أخرى كبيرة سوق استهلاك هذه المادة، نحن إذا أمام حالة غلاء عالمية تغذيها أسباب اقتصادية وجيو استراتيجية مناخية مركبة لا يلوح في الأفق إلا تصاعدها وتفاقمها.
وعلى مستوى أداء الاقتصاد الوطني, امتازت الحياة الاقتصادية بعودة الاضطراب إلى الأسواق خلال الفصل الأخير من العام الماضي, حيث زادت نسبة التضخم 2,8% في مقابل 1,1% خلال الفصل الثالث من نفس العام,
سبب رئيسي آخر كان له دور أساسي في هذه الأزمة و في إثارة استياء المواطنين وهو التراجع المستمر لقيمة الأوقية في مقابل اليورو الذي يمثل عملة التداول الرئيسية في منطقة الاستيراد الأساسية, حيث وصلت قيمة العملة الأوربية 365 أوقية خلال الفصل الأخير من العام ,2007 في مقابل 351 كانت هي قيمتها خلال الفصل الثالث من نفس السنة.
لقد فقدت العملة الوطنية إذا خلال العام 2007 5,5% من قيمتها أمام اليورو, وهو ما انعكس ارتفاعا إضافيا على أسعار المواد المستوردة من منطقة اليورو.

المسؤولية إذا عن الارتفاع الجنوني للأسعار يتقاسمها بصفة رئيسية أمران: هما حالة الغلاء العالمية، وانخفاض قيمة الأوقية في مقابل اليورو، فعلى مستوى السوق العالمي, شهد مؤشر المواد الأساسية ارتفاعا وصل نسبة 6,2% بالنسبة للمواد الغذائية بصفة عامة، فيما وصل بالنسبة للمواد المنتجة من القمح 5,47% خلال شهر يناير 2008، وفيما يتعلق بالمواد الزراعية, فقد سجلت ارتفاعات جديدة منتصف العام 2007 بسبب ارتفاع أسعار البترول المتزايد, مما ينتج عنه تلقائيا ارتفاع أسعار المواد الزراعية, بحكم اعتماد وسائل إنتاجها على النفط ، وهكذا وصل مؤشر ارتفاع أسعار المواد الزراعية في نهاية العام 2007 إلى 15% كمتوسط سنوي بالمقارنة مع العام السابق.
حالة الغلاء العالمية هذه, ألقت بظلالها الثقيلة على السوق المحلي حيث تستورد بلادنا أكثر من 70% من الحاجيات الغذائية من الخارج, وهو ما يؤشر على غياب سياسة وطنية واضحة وطموحة, في المجالين الزراعي والرعوي,
إنه ومع التسليم الواجب بأن للأزمة أسبابا موضوعية داخليا وخارجيا, لا بد من وضع اليد على بعض الأسباب غير الموضوعية التي تسهم بنسبة كبيرة في تردي أوضاع المواطنين:

• أول هذه الأسباب هو الفساد وسوء التسيير, اللذان ينخران جسم الدولة، ويحرمان سكانها القليلين من الاستفادة من ثرواتها الكبيرة والمتنوعة.
• ثانيها الطبيعة الاستغلالية لبعض المستوردين التي تجعلهم ينتهزون أي فرصة لمضاعفة الأسعار بنسب أكبر من تلك التي تفرضها الأسباب الموضوعية داخلية كانت أم خارجية.
• غياب مؤسسة وطنية جدية لحماية المنافسة، وهو ما جعل أرزاق الناس بيد مجموعة قليلة من الموردين يحتكر البعض منهم مواد أساسية لتوزيعها في السوق متى شاء، كيفما شاء ، بالنسبة التي يراها، وبالسعر الذي يحدده، وهو ما حرمنا من الاستفادة من واحدة من أهم ميزات المنافسة التي تعتبر من أهم ميزات الاقتصاد الحر المطبق في بلادنا منذ فترة ليست بالقصيرة.

ستة عشر إجراء لمعالجة الأزمة

هناك اختلال بمعدل النمو, بين القطاعات المختلفة في الاقتصاد الوطني وضعف درجة التشابك القطاعي بينها، خاصةً بين القطاعات السلعية الرئيسية، مثل الزراعة والقطاعات الخدمية، إضافةً إلى تقلص دور الدولة في تقديم الخدمات العامة وبيعها عددًا كبيرًا من شركات قطاع الأعمال العام التي كانت تؤدي دورًا مهمًّا في الحفاظ على استقرار كثير من السلع الرئيسية.
كما إن الدولة لم تقم بمسئولياتها في ظل اقتصاد السوق الحرة، من الرقابة على الأسواق وضمان المنافسة والانضباط في هذه الأسواق، خاصةً فيما يتعلَّق بمواجهة القوى الاحتكارية التي بدأت تظهر في السوق بصورة واضحة لبعض السلع والخدمات.

إن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية بعد التوقف السابق مع مظاهر وتجليات الأزمة وبعد التحليل المتأني مع أسبابها الداخلية والخارجية يقترح ما يلي:

1 – الشروع الفوري في محاربة الفساد ووقف ممارسات نهب المال العام وسوء التسيير, فبدون ذلك لن تفيد أي خطة مهما تضاعفت أرقامها، ولا أي إجراءات مهما كانت جودتها.

2 – إجراء تقويم موضوعي سريع للخطة الاستعجالية الماضية, لمعرفة الأسباب التي جعلتها تخفق في تحقيق جزء كبير من أهدافها، وذلك حتى لا يتكرر الأمر نفسه مع الخطة الحالية أو تلك المستقبلية.

3- مراجعة الميزانية الوطنية للاستفادة من المخصصات الضخمة في بعض البنود غير الأساسية وغير المبررة، وتخصيصها للمساهمة في معالجة الأزمة الغذائية المرتقبة.

4- إلغاء الرسوم الجمركية والضرائب على المواد الأساسية الموجهة لسونمكس.

5 – توفير مخزون غذائي احتياطي في مختلف الولايات ، ووضع الآليات الكفيلة بوصوله لمستحقيه.

6 – إنشاء صناديق تضامن على المستوى الجهوي, يساهم فيها رجال الأعمال والمنتخبون وتستفيد منها الأسر الفقيرة.

7- توجيه نداء للدول الشقيقة و الصديقة وضمان الشفافية في تسيير التبرعات.

8- حفر الآبار في المناطق الرعوية سعيا لتثبيت المنمين وحفظ مواشيهم، ودعم مواد العلف والأدوية.

9- زيادة رواتب الموظفين زيادة تناسب الغلاء الحاصل في الظروف المعيشية.

10- تشكيل مرصد وطني يعنى بحماية المنافسة وضمان الحيلولة دون استمرار الممارسات الاحتكارية.

11 – تفعيل ومراجعة قانون المنافسة بحيث يسمح بدور فاعل للبرلمانيين في مراقبة المنافسة ومحاربة الاحتكار.

12 – مراجعة الضرائب على المحروقات من اجل امتصاص الارتفاع العالمي للأسعار.

13- اعتماد إستراتيجية إصلاح حقيقية لقطاعنا الزراعي, تتجنب الاحتكار, وتضمن الاستغلال الأمثل للأراضي الصالحة للزراعة ، خصوصا المحيطة منها بالبحيرات غير المستغلة بشكل كامل” فم لكليتة, كنكوصة, ألاك, اركيز، محمودة….. وغيرها” في أفق تحقيق أكبر نسبة ممكنة من الاكتفاء الذاتي.

14- تهيئة وتطوير منظومتنا الصحية, خاصة في الداخل للحيلولة دون انتشار الأوبئة التي تصاحب دائما سوء التغذية.

15- دعوة وتشجيع المنظمات الخيرية والإنسانية وخصوصا الإسلامية منها للمساعدة في التخفيف من آثار الأزمة.

الأحدث