تخطى الى المحتوى

ولد سيدينا: "قبل أن تستقر الرصاصة في الأرض جرحتني في يدي"

جدول المحتويات

سيدي ولد سيدينا.. اسم على مسمى هذه الأيام في موريتانيا الوحيد الذي يعرفه الجميع هنا يروي تفاصيل تنشر لأول مرة حول أول عملية من نوعها في موريتانيا، إنه لا يجدد الكثير في الرواية التي رواها رفيقه في الرحلات الثلاث: رحلة القتل ورحلة الفرار ورحلة العودة، وربما لن يكون هناك كبير اختلاف إن أتيح لثالث الفتية أن يتكلم.. “أقل من خمس دقائق” كانت كافية لترفع الفتى الطرير ذا العشرين ربيعا إلى قائمة المشهورين .. الشهادة التي يدلي بها هنا لا تحمل بصمة الندم على ما ارتكبه وهي خالية تماما من الارتباك.. كمن يروي حكاية عادية يتحد أبو جندل (محمد ولد سييدينا) عن الرحلة بعد وقبل العملية عن الأشخاص والأماكن والدوافع وربما عن الذكريات أيضا!!

الطريق إلى آلاك:

شهرا قبل مقتل الفرنسيين الأربعة، عقدنا اجتماعا، أنا ومعروف ومحمد شبرنو وقررنا مهاجمة السياح الأوروبيين لأخذ المال منهم وأن أمكن اختطافهم وأخبار الجماعة بذلك في شمال مالي لاتخاذ القرار في هذا المجال. إن فكرة مهاجمة السياح كانت من معروف واتصل بي لإخباري ووافقت من حيث المبدأ وقال لي إنه اتصل بـ”محمد ولد شبرنو” الذي وافق هو الآخر.
اشترينا سلاح لكلاشينكوف من المدعو (…) اسبوعا قبل قتل الفرنسيين بـ (180.000) أوقية. وبعد مقيل مع السلاح في منزل أخت ولد حبيب، غادر أبو جندل رفقة أمير السرية إلى “بوحديده” وكان الهدف هو تجريب السلاح في الساحة المعدة للرماية في مقاطعة توجنين.
“في يوم الأحد 23 ديسمبر 2007 غادرت نواكشوط أنا ومحمد ولد شبرنو ومعروف ولد حبيب عند الساعة الثامنة مساء على متن سيارة مرسيدس يملكها معروف، كانت لدي بطاقة أخ لي أصغر مني، ومحمد شبرنو سافر ببطاقة (…) بينما سافر معروف بدون بطاقة هوية. بتنا ليلتنا تلك في مطاعم زمزم وفي الغد غادرنا عند الساعة السابعة صباحا متوجهين إلى “آلاك”، وقيل مغادرتنا زمزم تجاوزنا الفرنسيون قبل أن نغادر وبعد ذلك بقليل تبعناهم.
وفي آلاك تجاوزناهم عند فرع البنك وكان اثنان منهم يمشون بحافة السوق بينما كان الآخرون في داخل المصرف. ونزل معروف للاطلاع على ما يفعله الفرنسيون واستنتج أنهم يأخذون النقود من المصرف قبل أن يواصلوا طريقهم وذهبوا لتوهم ثم تبعناهم وتوقفوا بالقرب من أشجار كانوا يصورونها فتجاوزناهم قبل أن نرجع نحوهم. أمرناهم أن يركبوا في سيارتنا فسخر الشبان في نفس الوقت حاول أحد المسنين من المجموعة أن يركب سيارة فأطلق معروف الرصاص فوقه وقبل أن تستقر الرصاصة في الأرض جرحتني في يدي اليمنى وأمر الآخرين أن ينبطحوا على الأرض، فانكب أحدهم على الجريح، عندئذ أطلق معروف النار من جديد على الذي انكب على الجريح.
وفي هذه اللحظة، طلب محمد ولد شبرنو وأنا من الثلاثة الباقين أن يسلموا لنا ما عندهم من مال وأخرج كل منهم محفظة نقوده وسلمونا إياها. أوضح أننا أخذنا ما مجموعه 3300 أورو، ثم أخذنا منهم أيضا تذاكر لطائرة وثلاث رخص سياقة وجوازات سفر. وبعد أن ركبنا في السيارة وفي الوقت بدأت فيه السيارة بالتحرك طلب معروف من محمد ولد شبرنو الذي يتولى قيادة السيارة أن يتوقف وقال بالحرف: هذه العملية انتهت وسأقضي على الآخرين ” ونزل ليطلق الرصاص على الآخرين حيث ما يزالوا منبطحين، نعم ضرجوا بدمائهم في عملية لم تستغرق خمس دقائق بشهادة المنفذين، ومن دون هدف تقريبا، كان التخطيط لاختطاف الفرنسيين ثم إطلاقهم لقاء فدى تدفع، “يتقوى بها على الجهاد” وكانت الطلقة الأولى للتخويف، لكن بعد ما سال الدم .. سالت بقية الرصاصات..

الطريق إلى المخفر:

ثم ذهبنا نحو آلاك. وعند وصولنا إلى هذه المدينة أوقفنا السيارة في شارع غير بعيد من قريبة لمعروف الذي وصلناه راجلين، وفي منزل هذه المرأة المعاقة عقليا غيرنا ثيابنا خاصة أنا حيث ثيابي ملطخة بالدماء بسبب جرحي في اليد.
وقام معروف ولد حبيب بإخفاء السلاح عند هذه المرأة وعند الساعة الواحدة والنصف غادرنا “آلاك” للوصول إلى “لحليوه” وقد افترقنا في الطريق ووصلنا إلى (…) الذي عرفته خلال فترة سجني وطلبنا منه أن يجد لنا سيارة لنقلنا إلى بوغى في سفرة دينية ولاحظ أن يدي مجروحة فقلت إن الجرح سببه باب السيارة فأعطاني عسلا وبعضا من الحبة السوداء للتداوي وإيقاف نزيف الدم. ووجد لنا سيارة أجرناها بسبعة آلاف (7000) أوقية سيارة بيضاء يمكن أن تكون 405 لست متأكدا.
مكث الثلاثة في “لحليوه” حوالي ساعة تطلبها البحث عن سيارة تقلهم.
“سلك السائق طريقا أوصلتنا إلى بلدة “بوحديده” ومن هناك أخذنا الطريق المعبد نحو بوغى وقبل نقطة الدرك سلك طريقا آخر يوصل إلى بوغى التي وصلناها حوالي الساعة الثالثة وتوجهنا إلى عمة معروف بالقرب من المسجد الكبير في المدينة طلبنا حوضا لتجاوز النهر إلى السنغال “.
“ذهب بنا صاحب الحوض إلى منطقة غير مأهولة وركبنا معه ودفع كل منا 500 افرنك إفريقي.وتجاوز بنا ثلاثة فروع في النهر ثم أخذنا عربة وقطعنا حوالي 30 كلم قبل أن نصل إلى أول قرية سنغالية عند الساعة الثانية عشر ليلا وقضينا ليلتنا عند أقارب صاحب الحوض الذي ذهب معنا”.
وفي الغداة أخذنا سيارة أجرة من نوع 504 إلى ريشارتول الذي وصلناه عند الساعة العاشرة، ثم ركبنا مباشرة سيارة أجرة 504 عائلية متوجهين إلى داكار ودفع كل واحد منا 7500 افرنك افريقي لتعويض الأماكن الباقية بدون ركاب وفي ساعات النهار الآخر الأخيرة قبيل الغروب كان الوصول إلى العاصمة السنغالية، وكان المأوى فندقا معروفا لمعروف. ربان العملية برمتها خرج أكثر من مرة وخرج معه “شبرنو” مرات وبقي “الجريح” أبوجندل حبيس غرفة الفندق.

بعد خمسة أيام من الإقامة في جارة موريتانيا الجنوبية أخذ “الأمير” جوازات السفر ورخص السياقة وكاميرا التصوير وذهب إلى صحراء مالي. غادرهم الأمير الذي سهل تنقله عدم معرفته من طرف أحد، لكنه غادر بعد ما وزع الغنائم “أعطى لكل واحد منا 900 أورو”
وعندما بعد خمسة أيام سيتصل “الربان” من تينبكتو المالية ليعلم الرفيقين عن خطورة الطريق، مطالبا إياهما بالانتظار حتى يهدأ الطلب، مضيف أن الطريق الأكثر أمنا هي التوجه إلى غامبيا ثم إلى غينيا بيساو ثم إلى غينيا كوناكري ومن هناك يمكن الدخول إلى مالي بدون مشكل.
الساعة العاشرة ليلا من غراج “بومبي” بالسنغال استقل الاثنان سيارة أجرة سلمتهم إلى نقطة على الحدود بين السنغال وغامبيا، تمام الساعة الرابعة صباحا.
قضوا ساعات الليل الأخيرة في انتظار العبارة، والصباح والمجهول .. السابعة صباحا استقل الاثنان العبارة إلى فاربني ووصلا إلى العاصمة الغامبية “بانجول”.
أقاما أياما في مدينة “باكاد” الغامبية، داخل شقة استأجراها. “من هناك ذهبنا إلى رينفينشور وفي الساعة الثانية زوالا تقريبا ذهبنا إلى بساو وعند الساعة الخامسة وجدنا أن العبارة متعطلة ولم نتمكن من العبور إلا مع مجيء الليل وبعد أن عبرنا أخذنا سيارة أجرة حتى بساو العاصمة التي وصلناها الساعة العاشرة ليلا. وأنزلنا سائق سيارة الأجرة في فندق بطلب منا حيث بقينا ثلاثة أيام في الفندق دون أن نخرج.
وعند وصولنا إلى بيساو أخذنا اشتراكا بجوال واتصلنا بمعروف لأخباره أننا وصلنا إلى بيساو، واتصل بنا معروف مرتين على هذا الرقم. هذا الرقم والاتصال ذاتهما سيكونان الطعم الذي يوقع سمكتي القرش، فبعد اتصال “معرروف” الأخير رن الهاتف، وكان المتحدث، ولغة التخاطب، وهدف المكالمة كلها تبعث على الاستغراب .. كلها غريبة:
– آلو..[باللهدة المحلية(créole)] هل أنت موريتاني؟
– ولد سيدينا: نعم !
– لديكم سيارة للبيع ؟
– أرجوك اتصل علي فيما بعد،،،عند ما يعود البطرون سأجيبك.
لم يكن الأمر يحتاج كبير ذكاء ليدرك الوحيدان أنهما مطاردان بشكل فعلي وأن الحبل بدأ في الالتفاف على رقبتيهما، غيرا الفندق وتخلصا من الهاتف بشكل سريع، لكن المكالمة المشئومة كانت لمجرد التأكد من الهوية، لا أكثر!! ففي “نفس الليلة وفي حدود الساعة الثالثة صباحا جاءتنا الشرطة واعتقلتنا”. وضعت شرطة بيساو حدا لطموح الرجلين بالالتحاق برفيقهما، وأنهت قرابة شهر من المطاردة المتواصلة.

الأحدث