جدول المحتويات
“الأخبار” قامت بجولة داخل المستشفى المركزى بقلب العاصمة الموريتانية نواكشوط اليوم الإثنين 06-01-2008 (بعد يوم واحد من تصريحات الوزير) وتجولت فى أهم مراكز الحجز السابقة ومكاتب الأطباء والتقت بعدد من عمال المستشفى وبعض أقارب المرضى الموجودين داخله كما رصدت ثالث عملية تجرى داخل المستشفى منذ بداية الإضراب.
كانت البداية من صيدلية المستشفى المركزية حيث سألنا المدوامة فيها السيدة “فاطمة” عن عدد الوصفات الطبية التى باعتها طيلة اليوم أو منذ بداية الإضراب وهو السؤال الذى اثار فضولها وردت “ألا تشعرون بالإضراب؟”.
وقد نجحنا فى ايقاظها من نومها العميق بعد أن أخبرناها بمهمتنا الصحفية وسألناها بجد كيف تشعر بعد أسبوع من الإضراب؟
على بعد أمتار قليلة من مكان الصيدلية كانت الطفلة “أمامه بنت الشيخ” والبالغة من العمر إحدى عشر سنة تتحرك على سريرها وحيدة داخل غرفة الحجز التى خلت إلا من أسرة مهجورة وكانت تتألم وتتأوه من طول الاضجاع على جنبها الأيمن بعد ساعات من خضوعها لعملية جراحية إثر إصابتها بمرض “الزائدة الدودية” (زايد المصران).
حاولنا مفاتحة الصغيرة لكن “الألم” أسكتها وكانت أعينها توحى بأنها لن تفيدنا فى رحلة البحث عن أوجه المعاناة التى يعيشها الآلاف خارج المستشفيات وتعيشها “أمامه” وحيدة داخل غرف الحجز بعد أن أجريت لها عملية عاجلة ضمن الاستثناء الوحيد الذى قرره الأطباء !!
الاسرة وقد خلت من المرضى ليستغلها آخرون للنوم واعداد الطعام فى انتظار فك الإضراب!!
وفى معرض رده على أسئلة “الأخبار” قال ولد الشيخ :” لقد وصلنا الساعة الثانية عشر يوم الأحد 06-01-2008 إلى الحالات المستعجلة بالمستشفى المركزى وبعد أخذ ورد أخبرونا أن أى حالة غير مستعجلة لن يتلقى صاحبها العلاج داخل المستشفى قبل فك الإضراب.
حاولنا إقناع القائمين على المركز بخطورة وضعية الفتاة “أمامه” لكن دون جدوى…
استمرت على حالتها وبعد أن بلغت بها الآلام مرحلة متقدمة كانت صرخاتها تملأ المكان وكان بعض أفراد العائلة فى حالة صدمة وفى الأخير تدخل الطبيب المداوم وأمر لها بفحص ليتأكد أن حالتها بالفعل خطرة وكانت الساعة تقترب من الخامسة مساء وبعدها مباشرة أجريت لها العملية ونحن هنا نسأل الله لها الشفاء…
بالطبع لم تسمع “أمامه بنت الشيخ” كلام وزير الصحة محمد الأمين ولد الرقانى عن جزئية الإضراب وعدم تأثيره لكنها وكما تقول للأخبار –بعد تدخل من شقيقها- بأنها كادت تفقد حياتها بفعل غياب الرعاية وأنها الآن تعيش حالة من الخوف وهى تسكن وحيدة داخل غرفة فى مستشفى مهجور وتتمنى لو يسمح لها بمغادرة المكان..
السيدة فاطمة وهى تستمع للإذاعة بعد أن فقدت الأمل فى بيع أى قرص نتيجة الإضراب الذى شل المستشفى المركزى منذ أيام
وعند باب إحدى غرف العمليات التى كانت تستقبل يوميا سبعة حالات على الأقل كانت سلسلة حديدية مهترئة قديمة قد أغلقت الباب (كل البوابات تعيش وضعية متردية بفعل الزمن والإهمال) وقال لنا الناطق باسم الأطباء المضربين بأنها لم تفتح منذ سبعة أيام!!.
وغير بعيد من غرف حجز الأشخاص المصابين بكسور التقينا أحد الشبان وهو على سرير المرض بعد أن نجح أقاربه فى إقناع الأطباء بإجراء عملية لرجله التى تكسرت قبل 11 يوما ..وقال لنا والده بأنه لا يعرف الطبيب الذى أجرى له العملية لكنه يدرك عمق المأساة التى عاشها منذ أسبوعين داخل المستشفى ولا يدرى هل تتواصل معاناته بعد اليوم؟!
______________________________
مواضيع ذات صلة:
– اضراب متدحرج يشل مستشفيات موريتانيا
– استجواب وزير الصحة بعد أزمات القطاع
– نقابة الأطباء تواصل اضرابها وتلوح بالمزيد
– الأطباء يضربون بعد فشل الاتفاق مع الحكومة
– الحكومة تتجه لمعاقبة الأطباء المضربين