جدول المحتويات
االعجز المالى يعرقل عودة المبعدين الموريتانيين
وقالت جنيفر باجونيس المتحدثة باسم المفوضية في جنيف إن بعض هؤلاء اللاجئين أمضى نحو عشرين عاما خارج موريتانيا، ورغم أهمية أسدال الستار عن هذه القضية فإن نداء المفوضية لم يجد آذانا صاغية: "ما لدينا حتى اللحظة لا يتجاوز نصف مليون دولار وهذا يؤدي لتأخير جدي في تنفيذ البرنامج الذي نأمل أن ننفذه بأسرع وقت ممكن، إن قضية اللاجئين الموريتانيين هي إحدى أطول حالات اللجوء في أفريقيا وبعد مرور عشرين عاما لا نستطيع إعادتهم بسبب نقص التمويل
يذكر أن آلافا من الزنوج الموريتانيين قد تم إبعادهم رسميا من قبل السلطات الموريتانية في أبريل عام 1989، عندما تحول خلاف على الحدود بين مُـزارعين سنغاليين وموريتانيين إلى مواجهات عرقية، استهدفت جاليات كل بلد في البلد الآخر وعاشت المدن الموريتانية والسنغالية على وقع أيام دامية سقط فيها العشرات من الموريتانيين في السنغال، والسنغاليين في موريتانيا في أعمال عنف أخذت طابعا عرقيا غير مسبوق.
وقام كل بلد بإبعاد مواطني البلد الآخر في ظروف سيئة للغاية وشملت عمليات الإبعاد، مواطنين يحمِـلون جنسيات البلد الذي كانوا يقيمون فيه، لأنهم ينحدرون من أصول تعود إلى البلد الآخر.
ومن بين من الذين أبعِـدوا، آلاف من الزنوج الموريتانيين الذي أصر نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع على أنهم سنغاليون، زاعما أن حصولهم على جنسيات موريتانية كان نتيجة للتزوير وفساد الإدارة وهشاشتها.
وما بين 1990 و1992، وإبّـان انشغال العالم بغزو العراق للكويت وحرب تحرير هذه الأخيرة، شهدت المؤسسة العسكرية الموريتانية عمليات تصفية عِـرقية، استهدفت الجنود والضباط الزنوج، الذين أعدِم منهم حوالي 500 شخص، حسب تقديرات بعض منظمات حقوق الإنسان، وفرَّ العشرات مع أسرهم هربا من جحيم تلك التصفيات.
وبعد فترة وجيزة، وبالتحديد عام 1994،عادت العلاقات بين موريتانيا والسنغال إلى سابق عهدها وفتحت الحدود بينهما وسمح لمواطني كل بلد بالدخول إلى البلد الآخر دون تأشيرة، وأعلنت موريتانيا استعدادها لاستقبال كل من يثبت أنه موريتاني، وفي خِـضم ذلك، عاد الآلاف من الزنوج الموريتانيين الذي أبعِـدوا في تلك الأحداث، وفور ذلك الإعلان، قررت المفوضية العليا للاجئين ومنظمة الأمم المتحدة وقف المساعدات التي كانت تقدِّمها للمقيمين في تلك المخيمات، بدعوى أن دوافع اللجوء القسري قد انتفت وأن موريتانيا مستعدّة لاستقبالهم على أراضيها.
لكن مجموعة من المُـبعدين بقِـيت في مخيمات اللاجئين في السنغال وبعضهم في مالي، رافضين العودة إلى موريتانيا، ما لم تقُـم الحكومة الموريتانية بتنظيم رحلات عودة لهم، وتُـمكِّـنهم مِـما سُـلب منهم أثناء الأحداث الدامية أو تمنحهم تعويضا مُـجزيا عنه.
هذا الشرط قابله نظام ولد الطايع بالرفض التام، بل أنه مضى إلى القول أن جميع من يُـوجدون في تلك المخيمات، ليسوا موريتانيين، وأنهم سنغاليون أبعِـدوا في تلك الأحداث، تأسيا بما حدث للموريتانيين في السنغال.
وقد شهِـدت تلك المخيمات صراعات سياسية على النفوذ داخلها، بين جبهة تحرير الأفارقة الزنوج في موريتانيا (أفلام)، وهي حركة قومية زنجية راديكالية، كانت تعتمد النضال المسلح لمواجهة النظام، وبين حزب اتحاد قوى التقدم اليساري، الذي يُـصر على النضال السلمي ويطالب بإعادة اللاجئين، وأثرت تلك الصراعات على رأي اللاجئين، الذين كانوا جزءا من سلاح سياسي، تنازل به هذه الحركات بعضها البعض.