تخطى الى المحتوى

ماذا بعد حكومة "السبت: قراءة في دلالات الأسماء والأرقام والسيناريوهات..

سعيد ولد حبيب

جدول المحتويات

نعم حكومة السبت ولدت في يوم الدعة والراحة والبقاء في البيوت، وذلك هو معنى السبت لدى السومريين، وهو يخالف ما تحيل إليه الإرادة من أنها حكومة الديناميكية والفعالية والاستمرارية.. هذا من جهة، أما من الزاوية الأخرى؛ فربما كانت حكومة تهدئة صراعات الأجنحة داخل النظام، فكيف ينجح الرئيس في خلق مناخ تهدئة مع الخصوم والإقليم، ولا يتمكن من نزع فتيل التنافس على الولاء له من أنصاره ومؤيديه.

 

وفي هذه "النزلة".. جرت ترتيبات البيت الداخلي.. وأصبحنا أمام دلالات أخرى للأسماء والمواقع والأرقام فبعد 1000 يوم مما تعدون تنتهي المأمورية الثانية، واستباقا للآجال لا بد من امتحان الرجال، وهم 4 مع 4 سيناريوهات سبق لنا في خربشات ماضية أن أشرنا إليها.

 

تهدف هذه السناريوهات إلى تحقيق الكلية الرئيسية المتمثلة في بقاء النظام من خلال خطوتين هما بقاء غزواني عبر مأمورية ثالثة، أو تمديد دستوري أو مواصلة النهج عبر 3 أشخاص: اثنان منهما خرجا مؤقتا عن الحكومة، وواحد على رأسها.

 

ودعونا نقرأ في حظوظ 4 أشخاص عبر 4 سيناريوهات:

1.     الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رجل قوي رغم ما يظهر أحيانا من التساهل والمرونة في التعاطي مع بعض الملفات خاصة مسألة الفساد والتدوير؛ فهو يمنح التائبين دائما فرصة أخرى لكن لا يعلم أحد ما يضمر من فعل في حالة ما إذا غضب، ثم إنه رئيس محترم إقليميا ودوليا وقد تجنب بحنكة الشذوذ عن قواعد الحياد في قضايا المنطقة والعالم في ظل الأزمات والحروب.

 

 والراجح عندي أنه حينما يقدم على أي إجراء، لتذليل العقبات أمام التمديد له أو إعادة انتخابه في مأمورية ثالثة، سيحظى بالحماية الفرنسية والقبول، وتعلمون أن باريس ظلت دوما تملك مفاتيح التغيير في هذه المنطقة، وهي في لحظة ضعف، فقدت التأثير في غالبية مستعمراتها في غرب القارة، وظلت على علاقة وطيدة بموريتانيا التي أبقت على شعرة معاوية في جوهر ارتباطها بصاحبة الوصاية التقليدية دون خسارة روسيا والصين والولايات المتحدة، وبنفس المسافة مع المغرب والجزائر والسنغال ومالي التي كان الوضع المضطرب فيها اختبارا حقيقيا لضبط النفس بالنسبة للرئيس محمد ولد الغزواني.

 

إذا خارجيا قد نقول إن الرئيس ربما يجد صك غفران لأي محاولة تمديد أو مأمورية ثالثة، أما داخليا فقد أشرت إلى جو التهدئة الذي استمر الرئيس فيه من خلال حكومة "السبت" فقد فرق بين الإخوة في المضاجع، ومنح الوزير الأول المختار ولد اجاي الضوء الأخضر للمضي في تنفيذ تعهداته قبل نهاية انتهاء المأمورية.

 

وهنا نقف قليلا عند هذا الاختبار الذي يمر به السيد ولد اجاي ذلك أن عليه أن يستفيد من الدروس السابقة فيخفف من استخدام "تياره" شرطا للحظوة والمكانة وأن يعطي تعليماته للمسؤولين المحسوبين عليه بعدم السماح لهم باستغلال المنصب لمصالحهم ومصالح قبائلهم وجهاتهم، وكأنهم يتمتعون بحصانته ويلوذون بجانبه خشية المحاسبة والإقالة، ثم إنه من الضروري أن يعيد تقييم أسلوبه خاصة بعد موجة الفرح العارمة الت لوحظت خلال الساعات التي مرت، ما بين استقالته وإعادة الثقة فيه.

 

هنا عليه أن يقف وقفات تأمل لماذا كل هذا الاحتفاء ثم لماذا الصدمة التي اعقبت إعادة الثقة؟

 

وهي في نفس الوقت دعوة لرئيس الجمهورية للتقييم والتأمل لعل أن تكون تلك المشاعر تعبيرا عن مستوى معين من قياس الرأي حيال تسيير الأمور بشكل عام.

 

1.     بدون شك أن الوزير الأول واكب البرنامج التنموي للرئيس بشجاعة منقطعة النظير وإقدام على إسكات كل الأصوات المزعجة.. فما من صوت قاس متشنج غاضب مسموع أو مكتوب إلا بسبب الحاجة إلى المال، وقد نجحت استراتيجية تجريب الناس بالدرهم والدينار في دخول بعض الأقلام الناقدة في أغمادها، وخروج أخرى للإشادة والتثمين، وقد كلفت العملية أموالا من جيوب دافعي الضرائب لأشخاص ومؤسسات، لكن هذه الخطة لم تمنع ظهور أصوات وأقلام أخرى تجاوزت النقد نحو العرض وأسقطت آخر رايات القيم والأخلاق، وبالتالي عليك معالي الوزير الأول أن تعيد النظر في مثل هذه الأساليب، لضمان عدم حدوث اهتزازات أخرى فيما تبقى من المأمورية وهو قليل جدا.

2.     الشخص الثاني هو وزير الدفاع المنصرف حننه ولد سيدي وهو رجل قوي من المؤسسة صديق ورفيق درب رئيس الجمهورية يشكل امتدادا له في حالة ما إذا سقط الخيار الأول وهو إضافة إلى عمقه الجيوسياسيى والأمني الدفاعي، قائد مثقف وحصيف ويشترك مع رئيس الجمهورية في العديد من الصفات وكانت له جولات ولقاءات بعدد من الدول والمؤسسات والهيئات ممثلا للرئيس ومحملا بالرسائل وسيكون خياره تكريسا لاستمرار النظام حفاظا على بلد غني تحيط به جملة تحديات وجودية

3.     من المفاجئات التي حملتها حكومة "السبت" أيضا ما أثلج صدر الزعيم بيرام الداه اعبيد؛ فعند المصريين القدامى يعني السبت الحرية والانعتاق من نير العبودية؛ وربما كان هذا من أسباب إشادة بيرام بخليفة ولد احويرثي في الداخلية ولد بوسيف؛ لكن ولد احويرثي رقم صعب في خوارزميات الرئيس وهو امتداد للمريدية الروحية والخيار المدني الأول؛ عندما يستعصي تمرير الرئيس ووزير دفاعه؛ فقد نراه قريبا عن الحزب في مرحلة تربص في انتظار نضج الخطة البديلة؛ ويشفع لولد احويرثي كثير من المميزات منها خبرته وحنكته الإدارية والأمنية وقربه من التيارات الإسلامية والقومية فهو "إسلاموناصري صوفي" وأكثر من ذلك أحد الأوفياء للأوراد ورجل ثقة وطاعة وولاء، لكن قد يمنعه كونه ينتمي لولاية لعصابة فيكون من "لبياظ" الذي يثير حفيظة كثيرين - غير بيرام وحده - أن  يتتابع رئيسان من نفس الولاية هذا إذا لم ينجح آخرون في إقناع الجمهور أنه ينتمي لولاية آدرار أو تكانت.

4.     الخيار الرابع والأخير هو تقديم الوزير الأول المختار ولد آجاي بديلا مدنيا صديق للمحمدين وما تمثله هذه الحمولة محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الغزواني والمدني المطيع الذي لن يقول لا والذي حمله الطموح والاجتهاد وساعده الحظ إلى الواجهة ليكون خيارا مقبولا: فيه انتقال سلس وديمقراطية في جلباب مدني تكون امتدادا للرئيس وحكمه ونظامه ونهجه وصاحبها مقبول لدى الإمارات والسعودية.

 

والله أعلم

الأحدث