تخطى الى المحتوى

المنسق السابق لـ"مدن": لا علاقة لإقالتي بتقارير المفتشية ولا محكمة الحسابات أو الممول

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) – نفى المنسق السابق لمشروع "مدن" بوسيف ولد سيد أحمد أي علاقة لإقالته من هذا المنصب بتقارير المفتشية العامة للدولة، أو محكمة الحسابات، أو ممول المشروع، وهو البنك الدولي، مؤكدا أن المشروع كان يخضع، خلال فترة تسييره، لتدقيق مالي دوري كل ستة أشهر، أي لما يقارب عشر بعثات تدقيق خلال مدة تسييري للمشروع، وكانت تقارير هذه المهمات تُرفع إلى الوزارة الوصية وإلى مختلف القطاعات الوزارية المستفيدة من المشروع.

وقال ولد بوسيف إنه لم يسبق لأي من هذه المهمات، حسب ما هو ثابت في تقاريرها، أن خلص إلى وجود نفقات غير مبررة أو اختلالات مالية، كما أن التسيير المالي للمشروع، إلى غاية مغادرته مسؤولية تنسيقه، كان مصنفاً في مستوى مرضٍ وفق التقييمات والوثائق ذات الصلة.

ووصف المنسق السابق لمشروع "مدن" هذه المعطيات بأنه ليست مجرد أقوال شخصية، وإنما هي معلومات موثقة ضمن وثائق المشروع المنشورة على صفحة مشروع «مدن» لدى البنك الدولي، بما في ذلك خلاصات بعثات التدقيق والتقييمات المتعلقة بالتنفيذ المالي للمشروع.

وأكد ولد بوسيف – في توضيح أرسله لوكالة الأخبار المستقلة – إنه يدرك "أن الإقالة، شأنها شأن التعيين في الوظائف العمومية، هي مسؤولية تقديرية للسلطة التنفيذية المختصة، وليست ملزمة بالضرورة بربطها بتفتيش أو بضعف في الأداء".

وذكر ولد بوسيف بأن المشروع كان الوحيد ضمن المشاريع الممولة من طرف البنك الدولي الذي يتم فيه السحب على أساس آلية RSF، وليس على أساس SOE، وهي خصوصية وصفها بأنها تعكس طبيعة الآلية المالية المعتمدة في المشروع ومستوى الضوابط المرتبطة بعمليات السحب على تمويلاته وهو ما يعكس من الناحية الفنية ثقة في التسيير المالي للمشروع.

كما ذكر بأنه كان سبّاقاً في إدخال الرقمنة إلى مجال الصفقات العمومية منذ سنة 2021.

وقال ولد بوسيف إن إقالته لا علاقة لها بملف محكمة الحسابات، لأن مشروع «مدن» لم يخضع أصلاً لأي مهمة تفتيش من طرف هذه المؤسسة منذ انطلاقته إلى اليوم، متفهما وعاذرا من كتب عن هذا الموضوع بسبب التزامن بين إقالته وبعض الإجراءات أو القرارات الإدارية التأديبية المتخذة بحق أشخاص مشمولين في ملف تفتيش أنجزته محكمة الحسابات، منبها إلى أن هذا التزامن وحده ليس دليلا على وجود علاقة سببية بين الأمرين.

كما نفى أن تكون إقالته جاءت بطلب من الممول، لافتا إلى أن تعيين المنسق أو إقالته لا يدخل ضمن صلاحيات الممول ثم إن الموول نفسه صادق، في إطار المراجعة النصفية للمشروع في نهاية سنة 2023، على تمويل إضافي بقيمة 25 مليون دولار.

وتساءل ولد بوسيف "هل يعقل أن يصادق ممول جاد، كالبنك الدولي، على تمويل إضافي وهو غير راضٍ عن تسيير التمويل الأصلي؟ كما أقر البنك، في المناسبة نفسها، توسيع النطاق الجغرافي للمشروع ليشمل مدن الوسط والشمال، فهل يعقل، أيضا، أن تطلب الحكومة توسيع مناطق تدخل المشروع وهي غير راضية عن أدائه في نطاقه الجغرافي الأصلي؟".

وعن ربط إقالته بتقارير المفتشية العامة للدولة، قال ولد بوسيف إن المراسلات الرسمية الموثقة التي تمت بينه وبين الوزارة الوصية عقب صدور التقرير قبل أشهر من إقالته تثبت، بصورة واضحة، ما يخالف هذا الربط الوارد في المادة المنشورة على الأخبار، منبها إلى أنه أحجم عن إرفاق نسخ من هذه المراسلات والأدلة، رغم أنها موجودة وموثقة ولا ترقى إليها الشكوك، لسببين أساسيين: أولهما واجب التحفظ المهني الذي يمنعه من نشر مراسلات إدارية ذات طابع سري، وثانيهما أنه ليس متهماً أمام القضاء حتى يكون مطالباً بتقديم أدلة براءته، وإنما هو معني بخبر منشور يتضمن، في تقديره، ربطاً غير صحيح بين إقالته وتقرير المفتشية.

وقال ولد بوسيف في توضيحه إن يرى أن مسؤولية التحقق من صحة هذا الربط تقع على الجهة التي نشرته، نافيا بشكل صريح صحة هذه المعلومة، ودعيا "الأخبار التي عودتنا على المهنية والحرص على التحقق من الأخبار، إلى نشر ما لديكم من أساس أو دليل يثبت أن إقالتي كانت مرتبطة فعلاً بتقرير المفتشية العامة للدولة".

وهذا نص توضيح المنسق السابق لمشروع "مدن":

السيد المدير الناشر لصحيفة «الأخبار» المحترم،
بعد اطلاعي على المادة التي نشرتها صحيفتكم بتاريخ: 20 سبتمبر، والتي ورد فيها اسمي وصورتي ضمن قائمة من الموظفين، قيل إن إقالتهم جاءت على خلفية تفتيش أجرته المفتشية العامة للدولة، أود، من باب ممارسة حقي في الرد وتصحيح ما أراه معلومات غير دقيقة، أن أوضح ما يلي.
لست متأكداً مما إذا كان ما نشرتموه سيكون آخر ما يُنشر في هذا الملف، لكنني متأكد من أن ردي سيكون الأول والأخير، إن شاء الله. وذلك لعدة أسباب أولها أني لست من أهل المهاترات الإعلامية وثانيها أن الموظف العمومي عليه التصدق بجزء من سمعته خدمة للمصلحة العامة ولتفهمي ان إكراهات اتخاذ القرار الصائب لا يستوعبها بالضرورة إلا من ابتلي بالمسؤولية. ولولا أن صحيفة «الأخبار» كانت مصدر هذا النشر، لما تجشمت عناء الرد. وبما أنني قررت الرد، اسمحوا لي أن أجيب عن بعض ما نُشر في الموضوع، سواء في صحيفتكم أو على وسائط التواصل الاجتماعي.

  1. فيما يتعلق بربط إقالتي بملف محكمة الحسابات بسبب تزامن إقالتي مع اجراءات اتخذها مجلس الوزراء تتعلق بتقرير المحكمة:
    أؤكد هنا أن لا علاقة لإقالتي بأي ملف أو تفتيش صادر عن محكمة الحسابات، ذلك أن مشروع «مدن» لم يخضع أصلاً لأي مهمة تفتيش من طرف هذه المؤسسة منذ انطلاقته إلى اليوم. وأعتقد أن هذه الحقيقة تشكل دليلا قاطعا، إذ يمكن للجميع مراجعة برامج التفتيش التي أنجزتها هذه المؤسسة خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، وهي الفترة التي توليت خلالها تسيير مشروع «مدن».
    وأعذر من كتب عن هذا الموضوع بسبب التزامن بين إقالتي وبعض الإجراءات أو القرارات الإدارية التأديبية المتخذة بحق أشخاص مشمولين في ملف تفتيش أنجزته هذه المؤسسة، غير أن هذا التزامن وحده ليس دليلاً على وجود علاقة سببية بين الأمرين. كما أن الإقالة، شأنها شأن التعيين في الوظائف العمومية، هي مسؤولية تقديرية للسلطة التنفيذية المختصة، وليست ملزمة بالضرورة بربطها بتفتيش أو بضعف في الأداء.
  2. فيما يتعلق بفرضية أن الاقالة جاءت بطلب من الممول:
    يكفي لنفي صحة هذه المعلومة أن تعيين المنسق أو إقالته لا يدخل ضمن صلاحيات الممول ثم إن الموول نفسه صادق، في إطار المراجعة النصفية للمشروع في نهاية سنة 2023، على تمويل إضافي بقيمة 25 مليون دولار. فهل يعقل أن يصادق ممول جاد، كالبنك الدولي، على تمويل إضافي وهو غير راضٍ عن تسيير التمويل الأصلي؟ كما أقر البنك، في المناسبة نفسها، توسيع النطاق الجغرافي للمشروع ليشمل مدن الوسط والشمال.
    وهل يعقل، أيضا، أن تطلب الحكومة توسيع مناطق تدخل المشروع وهي غير راضية عن أدائه في نطاقه الجغرافي الأصلي؟
    وفي هذا السياق، أستحضر شهادة لمعالي الوزير كان عثمان، أعتز بها كثيراً. فقد كان يومها الوزير الوصي على المشروع، وهو الرئيس الحالي للجنة المستقلة للتحقيق في حرائق محطات الكهرباء الأخيرة، بما يعكس جدية الرجل ونزاهته. وفي إطار التحضير للتمويل الإضافي، خاطبني خلال اجتماع مع بعثة البنك الدولي قائلاً: «للأسف، نحن ملزمون بإضافة أعباء إضافية على الجادين والفعالين مثلكم».
  3. فيما يتعلق بربط إقالتي بتقرير المفتشية العامة للدولة الأخير، موضوع نشركم، وموضوع ردي
    أؤكد، في هذا الإطار، أن المراسلات الرسمية الموثقة التي تمت بيني وبين الوزارة الوصية عقب صدور التقرير قبل أشهر من إقالتي تثبت، بصورة واضحة، ما يخالف هذا الربط الوارد في المادة المنشورة.

وقد أحجمت عن إرفاق نسخ من هذه المراسلات والأدلة، رغم أنها موجودة وموثقة ولا ترقى إليها الشكوك، لسببين أساسيين: أولهما واجب التحفظ المهني الذي يمنعني من نشر مراسلات إدارية ذات طابع سري، وثانيهما أنني لست متهماً أمام القضاء حتى أكون مطالباً بتقديم أدلة براءتي، وإنما أنا معني بخبر منشور يتضمن، في تقديري، ربطاً غير صحيح بين إقالتي وتقرير المفتشية.
ومن ثم، فإنني أرى أن مسؤولية التحقق من صحة هذا الربط تقع على الجهة التي نشرته. وبعد أن أنفي بشكل صريح صحة هذه المعلومة، فإنني أدعو صحيفتكم الموقرة، التي عودتنا على المهنية والحرص على التحقق من الأخبار، إلى نشر ما لديكم من أساس أو دليل يثبت أن إقالتي كانت مرتبطة فعلاً بتقرير المفتشية العامة للدولة.

وفي هذا السياق، أود التأكيد كذلك على أن مشروع «مدن» كان يخضع، خلال فترة تسييري، لتدقيق مالي دوري كل ستة أشهر، أي لما يقارب عشر بعثات تدقيق خلال مدة تسييري للمشروع. وكانت تقارير هذه المهمات تُرفع إلى الوزارة الوصية وإلى مختلف القطاعات الوزارية المستفيدة من المشروع.
ولم يسبق لأي من هذه المهمات، حسب ما هو ثابت في تقاريرها، أن خلص إلى وجود نفقات غير مبررة أو اختلالات مالية من النوع الذي قد يوحي به الخبر المنشور. كما أن التسيير المالي للمشروع، إلى غاية مغادرتي مسؤولية تنسيقه، كان مصنفاً في مستوى مرضٍ وفق التقييمات والوثائق ذات الصلة.
وهذه المعطيات ليست مجرد أقوال شخصية، وإنما هي معلومات موثقة ضمن وثائق المشروع المنشورة على صفحة مشروع «مدن» لدى البنك الدولي، بما في ذلك خلاصات بعثات التدقيق والتقييمات المتعلقة بالتنفيذ المالي للمشروع.
كما أود الإشارة إلى خصوصية مشروع «مدن» في هذا المجال، إذ إنه المشروع الوحيد ضمن المشاريع الممولة من طرف البنك الدولي الذي يتم فيه السحب على أساس آلية RSF، وليس على أساس SOE، وهي خصوصية تعكس طبيعة الآلية المالية المعتمدة في المشروع ومستوى الضوابط المرتبطة بعمليات السحب على تمويلاته وهو ما يعكس من الناحية الفنية ثقة في التسيير المالي للمشروع.
كما كان مشروع «مدن» سبّاقاً في إدخال الرقمنة إلى مجال الصفقات العمومية منذ سنة 2021.
وعليه، فإنني أعتقد أن هذه المعطيات الموضوعية والموثقة تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار قبل ربط إنهاء مهامي بتقرير تفتيش معين، خصوصاً عندما تكون الوثائق الرسمية اللاحقة للتقرير لا تؤيد هذا الربط.
وفي الختام، فإنني أقدّر دور صحيفة «الأخبار» ووكالتها في الحياة العامة، ولا سيما في مجال كشف الاختلالات ومحاربة الفساد، وهو دور يفترض، في تقديري، قدراً كبيراً من الدقة والتمييز بين المسؤوليات والأشخاص والوقائع.
وأخشى أن يؤدي نشر أخبار غير دقيقة أو غير موثقة، من خلال وضع الجميع في سلة واحدة أو الإيحاء بأن جميع الحالات متشابهة، إلى نتيجة عكسية تتمثل في تمييع ظاهرة الفساد نفسها، بدل المساهمة في كشفها ومساءلة المسؤولين عنها على أساس وقائع وأدلة محددة.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

بوسيف ولد سيد أحمد
المنسق السابق لمشروع مدن

الأحدث