تخطى الى المحتوى
أمينة بباي عمار

جدول المحتويات


"النسوية" وَثَنُ العصر الحديث، ومدخلُ الشيطان الأكبر.. في سبيلها انفرط عقد إيمان الكثيرات، ومن أجل التمكين لها هُدمت صوامع الفطرة والدين والقيم..

فالصراخ الأممي المنادي بحقوق "المرأة" في المحافل الدولية نذير لخراب المجتمعات وتفكيك "الأسر" وفجور "النساء"، خاصةً المسلمات منهن، فلا شيء أشهى في نفوس اللادينيين من الحديث عن المرأة العربية "المضطهدة" "البائسة" "المقهورة"… لتخليصها من سطوة الرجل الشرقي "المُستبِد"..! ليُشرع لها بابٌ ظاهره "الحرية"، وباطنه يأس وعذاب وانتحار..!

فترقص الأنثى "المحررة" على أنغام "السمفونية التاسعة" لـ"بيتهوفن" عارية المنكبين... تتجرع "شمبانيا الخطيئة" لتسكب الصخب على قارعة "الإلحاد": "أنا متحررة إذاً أكفر"!

ليبدأ مشوار الضياع لنسوة خرجن يردن الحياة الغربية وزخرفها.. كنعيمة البزاز، وسارة حجازي، وريما العمانية.. فتلفح وجوههن الحقيقة العارية من رتوش المنظمات الحقوقية.. فتُمضي النسويات الهاربات من عصر "الحريم" وسلطان "الذكورية" سنواتٍ مثقلة بالحيرة والبؤس، فيصبح الانتحار ختاماً لحياة أرَدنَها مبتهجة بلا منهج ولا شِرعة..!

ليس الانتحار "قدراً" يغري النساء فقط، بل سبقهن إليه "إمام" الملحدين العرب "إسماعيل أدهم" في بحر الإسكندرية، وفي معطفه كتاب ينطق يأساً وكرهاً للحياة!. وهذا الاشتراك في المعاناة والإقدام المبكر على إنهاء الحياة لدى الجنسين من الملاحدة ليس من باب الصُدَفِ، بل ميل للانتحار عند الملحد حسب الدراسات العلمية الحديثة.

وهذا التناغم بين الفكرين الإلحادي والنسوي عائد إلى أنساق فكرية معينة يعتنقها الطرفان، ليس هذا محل بسطها.

وتعود بواكير السردية النسوية المتطرفة إلى "الفيلسوفة" الوجودية "الشاذة" سيمون دي بوفوار وكتابها "الجنس الآخر"، سِفْرُ "النسوية" المقدس الذي ضجت به منابر النسويات إجلالاً واحتفاءً.. بمحتواه الصادم..

فعشيقة "سارتر" المطيعة كتبت ألف صفحة تلعن فيها: الزواج، والأمومة، والأنوثة.. ذائعةً للنبأ "العظيم": "المرأة لا تولد امرأة، بل تصبح كذلك"!

ورغم سُخفِ قولها المقتبس من "إيراسموس"، فإن أنصار "التحرر" والتفاهة جعلوا منها الأيقونة "المُلهِمة"، وسطروا أقوالها شعارات "فخمة" ينادون بها من وراء المِنصات.!

السيرة الذاتية لسيمون فاحشة ومرعبة.. وأُكرِمُ القارئ بعدم ذكرها، ويكفي أن أشير إلى أن سبب إيقافها من مهنة التدريس جاء عقب تحرشها بقاصرات!!

فكيف إذا أضحت هذه الشاذة: "مُنَظِّرَةً" و"مُفكِرة"ورمزاً...؟!

للإجابة على هذا السؤال نحتاج فتح أسئلة شائكة أهمها: رواج المفاهيم الإلحادية، وتسليعُ الإنسان، وسقوط الأخلاق.. والإغراق في الشهوات.. والجموح "الحداثي" نحو الرذيلة، مما اجتث بقايا "الفطرة" السوية لدى الإنسان الغربي المعاصر صاحب الثقافة الغالبة.

إن ما نسمعه من حين لآخر من أقوال لبعض نسويات "المنكب البرزخي" ما هو إلا امتداد لفكر نسوي عربي متماهٍ مع الطرح العلماني المصنف في خانة المروق من الدين والتطاول على المقدسات، مما ينم عن جهل عميق وسطحية مخجلة جعلت الكثيرين يستنكفون عن الخوض في تُرَّهاتهم.

إن الرد على الأجندات الخبيثة لهؤلاء النسوة - رغم جهلهن الفاضح - أمر لا مفر منه؛ لكيلا تقوم ببلاد شنقيط فتنة "النسوية"، ولتكون طليعةُ ناشئةُ هذا الجيل من النساء: مؤمنات مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُروطِ العفة والإيمان..

لن أطيل، فموضوع "النسوية" يستدعي أن تَتَداعى له أقلام المدافعين عن الشريعة.

فهذا وَكرٌ لطالما أُتِيَّ الإسلام من قبله.

فأي خبث ذلك الذي يوهمك صاحبه بالدفاع عنك، بينما الحقيقة أنه عدو يغريك بالتمرد على الإسلام والنفور من أحكامه؛ لِيُزيح بذلك سلطة النص الشرعي، ويتخذ هواه شرعاً مستوحى من نبوءات الطاغوت والمنظمات الحقوقية!

إن النسوية هي أحد تَمَثُّلاتِ خُسران الإنسان لنفسه إذا طغى واستكبر، وجعل من عقله سُلطاناً يأمره وينهاه، لِيُنحّي بذلك حكم الله تعالى على عباده، بل تراه مستغرقاً في صياغة الاعتراض على أحكام الله وشرعه الملزم لعباده: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا).

حين يصل عقل إنسان وفكره للندية مع الله ومساءلته عن فعله، والاستفسار ب "لماذا" فعل الله كذا؟ ولماذا لم يفعل كذا؟ - سبحانه وتعالى - فاعلم أنك أمام عقل مشوه لا يملك القدرة على التفريق بين "الإله" الذي يحِقُّ له أن يُشَرِّعَ وَيَسْأَلَ وَيُحاسِبَ… وبشر مخلوق!!

(لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ).

ولكنه العمى حين يصيب القلوب:

(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).

كتبته أمينة بباي عمار .

الأحدث