تخطى الى المحتوى

فقرة استوقفتني من خطار رئيس الجمهورية في أطار

 أحمد ولد امبارك - رئيس مركز ديلول للدراسات الاستراتيجية

جدول المحتويات

استوقفتني هذه الفقرة من خطاب رئيس الجمهورية في أطار: «إن الشعوب التي لا تسائل مساراتها ولا تراجع استراتيجياتها ولا تستشرف مستقبلها، هي الأقل قدرة على الصمود والتكيف والبقاء في الغالب» انتهت الفقرة.

 

إن تعليقي على هذا الفقرة ينطلق من أرضية التحليل الاستراتيجي المجرد؛ فمثلي لا يتخندق سياسيا، بل يؤسس لوعي استباقي ظللت أنادي به مرارا عبر برنامجي «التجسس على المستقبل»، وفي المنصات الإعلامية المختلفة، تحذيرا من تحولات جيوسياسية وبنيوية داهمة يجب تفكيكها قبل أن تتحول إلى أمر واقع.

 

لكن السؤال المصيري الذي يفرض نفسه، هل استوعب العقل الجمعي الوطني والنخبة المتحكمة أننا باتجاه معادلة صفرية، وأننا نقف "على شفا جرف..."؟

 

وهل نمتلك التخطيط اللازم لإنقاذ أنفسنا قبل حتمية الارتداد والانهيار؟ أم سنكتفي بلحظات تأمل عابرة تطمسها سريعا زوابع المهرجانات الكرنفالية التي لا تنعكس في عمق التخطيط؟

 

إن القراءة الحصيفة للتحولات المحيطة بنا تفرض وعيا بحجم ارتداداتها وتجاوزا لثقافة "الانفعال المتأخر" التي لا تتحرك فيها الدولة إلا بعد وقوع الفأس في الرأس وتحول التهديدات إلى وقائع مفروضة.

 

إن الحوار المرتقب يواجه اختبارا تاريخيا وجرأة موضوعية في طرح هذا التساؤل الوجودي.

 

لقد ناقشت هذه النقطة بإسهاب وصراحة تامة، قبل شهر، في لقاء جمعني مع منسق الحوار الأستاذ موسى افال؛ حيث وضعت أمامه تنبيها قاطعا وأطلعته على سيناريوهات استراتيجية حرجة ومقلقة تواجه الكيان الوطني، تتسم بحساسية بالغة تمنع تداولها في الفضاء العام.

 

 

إن صدور "الضوء الأخضر" المستوحى من مضمون هذا الخطاب هذا المساء، يفرض على منسق الحوار دفع النخب المتحاورة لتجاوز الأجندات التقليدية وذلك للانتقال فورا إلى مربع التخطيط السيادي لإضافة محور مركزي واحد؛ إلى أين نسير بموريتانيا؟

 

أيها السادة إن مراجعة المسارات واختبار مرونتها الاستراتيجية لا يكتملان دون رؤية واضحة لمستقبل موريتانيا وهو ما يتطلب نقلة نوعية في عقيدة الحوكمة؛ من "إدارة الأزمات بردود الأفعال" إلى "الاستباق بفعل استراتيجي واع"، فجوهر التفكير الاستراتيجي يكمن في رصد مؤشرات الخطر المبكر وهندسة البدائل المتاحة قبل أن تضيق الهوامش والخيارات.

 

فلم يعد التساؤل؛ ماذا سيحدث لنا؟ بل أصبح؛ أي مستقبل نختار لموريتانيا وما هي قرارات اليوم التي ستشكل واقع الغد؟

 

إن حماية الدولة وتعزيز قدرتها الاستيعابية للصدمات ليست مسؤولية قطاعية، بل التزام وطني جمعي يتطلب شجاعة المواجهة ووضوح الأولويات وتحويل الاستشعار بالمخاطر إلى سياسات فاعلة لتكون منجزات على الأرض لا تصفيقا للمفسدين.

 

فالمستقبل لا ينتظر ولا يترك للمصادفات؛ بل تصنعه القرارات الاستراتيجية المبكرة والإرادة الوطنية التي ترفض الاكتفاء بالتدبير اليومي للأزمات، لتصنع بوعي ومسؤولية المستقبل الذي تستحقه موريتانيا.

 

تحياتي

الأحدث